المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دلالات تعيين استيطاني وزيرا


عبدالناصر محمود
05-28-2015, 08:16 AM
دلالات تعيين ناشط استيطاني متطرف وزيرا لـ "شؤون القدس"*
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

10 / 8 / 1436 هــ
28 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/18385.jpg


وكأن القدس تحتاج إلى مزيد من الزيت ليصب فوق الجمر المشتعل فيها فألقى فيها بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء للكيان المحتل الصهيوني لفلسطين المزيد لإشعالها، فوافق على منح القيادي في حزب الليكود اليميني "زئيف إلكين" حقيبة "شؤون القدس" الوزارية ليضع فتيلا آخر لإشعال الموقف هناك.

فبعد مزيد من الأحداث التي تتسارع فيها وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى من قبل قطعان المغتصبين بصحبة حاخاماتهم وفي حراسة الشرطة الصهيونية تمهيدا لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه يأتي نتنياهو ليضع مدينة القدس على حافة البركان بتعيينه لهذا الصهيوني المتطرف وزيرا للقدس في الوزارة التي استحدثها نتنياهو.

ويعتبر إلكين من الفئة الأشد تطرفا في الكيان الصهيوني – وكلهم يتنافس في إظهار تطرفه – فهو من أنصار "التيار الديني اليهودي القومي"، ومن أكثر متطرفي حزب "الليكود"، وهو من مواليد أوكرانيا عام 1971، وهاجر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1990، ويقيم في التكتل الاستيطاني "غوش عتسيون" قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وتعتبر تولية هذا المنصب بمثابة إعطاء الضوء الأخضر له من قبل الوزارة الصهيونية لتسريع وتكثيف عمليات التهويد والاستيطان والتطهير العرقي للفلسطينيين في المدينة المحتلة، مما يدل دلالة قاطعة على الخطوات التي تتخذها الحكومة لإنهاء ما سماه الغرب بقضية فلسطين بلا أي تراجع صهيوني عن موقفهم الذي أعلنوه منذ زمن بأن القدس هي عاصمتهم "الأبدية " دون الالتفات أو القلق من أي رد فعل عربي أو عالمي.

ومن المتوقع أنه عند إقرار موازنة أنها ستتجاوز ميزانية السلطة الفلسطينية بثلاثة أضعاف، بغرض الإسراع في السيطرة على المدينة وتهويدها، حيث لا يذهب منها للسكان العرب الذين يشكلون ما نسبته 37 في المائة من سكان المدينة، إلا ما يخدم المستوطنين من القطارات ووسائل النقل، بل وستأتيها أموال من ميزانية أخرى غير رسمية تقدر بملايين الدولارات ستضخها حوالي ألف منظمة يهودية منتشرة في جميع العالم لصالح الجمعيات الاستيطانية.

وعبر العديد من المراقبين عن قلقهم البالغ من هذه الخطوة، فقال الدكتور جمال عمرو الخبير في شؤون القدس أن "استحداث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لوزارة جديدة لمتابعة شؤون القدس، يأتي في إطار "العبث الكامل في مصير المدينة المحتلة بمنتهى اليسر والسهولة بمعزل عن القرارات الدولية والوجود الفلسطيني العربي بالمدينة".

وأكد الدكتور جمال عمرو، أن "قرار نتنياهو يأتي في إطار تسوية ولعبة سياسية بين وزراء حزب "ليكود"، فهو لا يريد لمنظومة حكومته المتطرفة أن تنفجر من الداخل، بسبب وجود مشكلة عميقة بين وزراء حزبه وبين ما قطعه على نفسه من وعود خلال حملته الانتخابية، فلذلك قام بترتيب الوزارات لترضية كل الأطراف داخل حكومته وحزبه"

ولم تكن هناك معارضة لهذا القرار في داخل الكيان المحتل إلا من رئيس بلدية القدس الليكودي نير بركات الذي عارض القرار لا بوصفه قرارا يضاد القرارات الأممية ولا لأنه سيضع المدينة على حافة الغليان ولكن عارضه لأسباب شخصية بحتة، فهو متطرف شديد آخر، وكان يريد تهويد للقدس بطريقة أسرع وبتنسيق مباشر بينه وبين نتنياهو، بحيث تتدفق الأموال لهذا الأمر بشكل مباشر وبالسر بعيدا عن المحاسبة وعن الإعلام، وبدون المرور عبر وزارة ووزير، وبإطلاع مجلس الوزراء ومساءلة الكنيست.

وبهذا يحقق نتنياهو الوعود التي من اجلها تم انتخابه والتي قدمها بشكل علني حيث أكد خلالها على أن "القدس موحدة وهي عاصمة لليهود، ولن يكون هناك أسلاك شائكة وجدران تفصل شطريها ".

فهذا نتنياهو – محتل ومغتصب وليس له حق شرعي - يسعى جاهدا لتحقيق وعوده لناخبيه ويكرس لهم سرقتهم واغتصابهم للقدس، فمن يحقق تطلعات الأمة ويلبي طلباتها المشروعة ويحقق آمالها في أن ترى أولى القبلتين ومدينة القدس مسلمة كما كانت منذ ان فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من يحمل هذه الآمال ويتبناها من القادة والساسة العرب ؟ من يقول أنا لها ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ