المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مهارات المربي


عبدالناصر محمود
05-29-2015, 06:08 AM
مهارات المربي
ـــــــ

(خالد رُوشه)
ــــــ

11 / 8 / 1436 هــ
29 / 5 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/221-thumb2.jpg

القائم بالعملية التربوية الإيمانية يلزمه أن يتصف بأوصاف اساسية , كالعلم والفهم والتقوى والخبرة والحلم وغيرها من الصفات التي تجعله ناجحا في أداء مهمته التربوية الثقيلة .

وهو كذلك ينبغي أن يكون مؤهلا بعدة مهارات تنفيذية هي أيضا لازمة لأداء دوره بتميز ونجاح , إذ العملية التربوية عملية طويلة الأمد الزمني , تكتنفها المواقف السلبية والإيجابية , وتحتاج الى قدرات خاصة لتحقيق أهدافها .

والأعمال الهامة والمؤثرة التي تنتظر عمل المربي وتأثيره لا يمكن أن تؤتي ثمارها بدون صفات مهارية تتميز بها شخصية ذاك المربي المنوط به العملية التربوية التعليمية ومن هنا كان لزاما على القائم بهذا الدور من أن تتوافر فيه تلك المهارات، وهي مهارات كثيرة لكنني أحاول ذكر أهمها ..

فمثلا مهارة فهم الشخصيات وتصنيفها ومعرفة مفاتيحها مهارة هامة وصعبة في نفس الوقت حيث تتطلب تفهما للتنوع الشخصي والفروق الفردية بين الناس وطبيعة التغيرات المرحلية وصفات وميزات كل مرحلة عمرية.


كما تتطلب تفهما لنتاج المزج بين طبيعة المجتمع الذي تتفاعل معه تلك الشخصية وصفاتها الداخلية وما ينتج عن ذلك من تكوينات نفسية قد تؤثر على اختيارات وقرارات كل شخص على حده .


ومن هنا تختلف أساليب التعامل مع الشخصيات وتختلف مفاتيح الشخصيات التي على أساسها يتم التوجيه والنصح وتتم عمليات التفريغ الوجداني وغيره..


وقد كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ ينصح رجلاً يسأله عن النصح بشي يناسب مفاتيح شخصيته في حين ينصح آخر سأله نفس السؤال بنصح مختلف تماما لأن شخصيته مختلفة ومفاتح توجيهه مختلفة ففي الصحيح أن رجلا سأل النبي _صلى الله عليه وسلم_ نصحاً، فقال له:" لا تغضب " ثم سأله آخر فقال له: " قل آمنت بالله ثم استقم ". ثم سأله آخر، فقال له: "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ".. وهكذا

كذلك فإن مهارة كمهارة التاصل النفسي أعتبرها مهمة للغاية لكل مرب , وأقصد به مهارة كيف تجعل المدعو يثق بك , ويطمئن لك , كيف تدخل إلى قلبه لتدخل كلماتك وتوجيهاتك إلى قلبه فور سماعه إياها..

التواصل النفسي الناجح هو مقدمة القبول للنصح والتوجيه، والنبي _صلى الله عليه وسلم_ لما أراد أن ينصح معاذ بن جبل وكان رديفه على حمار قال له – كما في الصحيحين:" يا معاذ والله إني لأحبك فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك "..

كذلك فإن المحبة في الله تمثل خطوة مهمة واساسية في توطيد العلاقة الناجحة بين المربي والمتربي , والذين يتصفون بالشخصيات الجامدة غير المحبوبة لا يمكن أن يقوموا بعمل المربي .

مهارة أخرى أراها مهمة لكل مرب , هي مهارة التوجيه والإقناع والنصح وبث الدافعية للإنجاز , وهي مهارة أخرى ولاشك, قد يستهين بها البعض إلا أن العملية التربوية لا تتم بدونها.


فكثير هم الذين يتصفون بالعلم ويجمعونه من أطرافه ولكن قليل هم الذين يستطيعون بثه للناس, والذين يمكنهم غقناع الناس بمفاهيمه , وأمتنا لا تشتكي من قلة الخطباء ولا الناصحين ولا الموجهين , إنما تشتكي ممن يعلمون كيف ينصحون الناس ويقنعونهم , ويوجهونهم , ويدفعونهم نحو إيجابية السلوك.

إن أمامنا نموذجا عمليا فائق النجاح من فعله _صلى الله عليه وسلم_ يوم أن جاءه شاب يسأله أن يرخص له في الزنا..فما زال النبي _صلى الله عليه وسلم_ به حتى قال: " لقد جئتك يا رسول الله وما من شيء أحب إلى قلبي من الزنا وأنا الآن لا أبغض شيئا بغضي له " فانظر إلى المعلم العظيم والمربي المكرم _صلى الله عليه وسلم_ كيف هدى الله به الأمم..

-------------------------------------------