المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمهورية برقة المستقلة…!!


Eng.Jordan
03-10-2012, 02:18 PM
رشاد ابو داود - الدستور


استعجلت برقة إعلان تقسيم ليبيا، حسب ما هو مقرر، وحسب ما هو مخطط، لتعلن الانفصال في ثوب «الفيدرالية». وحسناً فعلت؛ أنها لم تعلن شرق ليبيا جمهورية مستقلة في هذا الوقت على الاقل.
لكن العجلة ليست دائماً من الشيطان بل من المتآمرين على هذا الوطن العربي الذي يجري تفتيته بدعوى تحريره ودمقرطته، وترميمه بكسر عظم شعوبه وحدوده. والقصة لم تبدأ بتونس ولا بتهريب زين العابدين أو ليلة القبض على مبارك او نهاية قتل وسحل القذافي أو القضاء على علي عبدالله صالح وابقائه مرتدياً ربطة عنق في حفل تشريف؛ على ما قدّم من خدمات تُذكر عل صعيد ما يقدم الرؤساء الموظفون في خدمة اي جهة ماعدا جهة الشعب .
القصة بدأت من: «أولاً». و»أولاً» هذه جاءت رداً على، وانتقاماً من، فكرة الوحدة العربية التي هي في جوهرها حقيقة جغرافية وتاريخية وحتى دينية ومجتمعية. والعودة بالتاريخ بضع صفحات الى الوراء تؤكد ما نقوله، وتعني سايكس بيكو في الشرق العربي ، والاستعمار بأشكاله الفرنسي والايطالي والاسباني في المغرب العربي.
لقد جرب اعداء الأمة كيف كانت ملايين العرب من المحيط الى الخليج تجتمع حول الراديو الكبير «أبو بطارية بيريك زرقاء» ذاك الذي يشبه صندوقاً خشبيا لتستمع الى جمال عبدالناصر وهو يؤذن لوحدة العرب من الشام لبغدان، ومن نجد الى يمنٍ الى مصرَ فتطوان. وكيف كانت احزاب عربية تختلف على شعار أو شكلِ الوحدة لا على حقيقتها وجوهرها وأحقية الانسان العربي في الانتماء الى أمة من مئات الملايين من البشر ومساحات شاسعة من الأرض والبحر، لا إلى ملايين أقل من عدد أصابع اليد في رقعة جغرافية تقطعها السيارة في ساعات والطائرة في دقائق.
كان ذلك في «أولاً» التي اختفت بعدما حفرت نتائجها في ترسيخ تقسيم الوطن العربي لينطلق المخطط الى مرحلة ثالثة هي ما يجري الآن من تقسيم داخل الدولة الواحدة. حيث أصبح شعار وهمّ كل دولة الحفاظ على «الوحدة الوطنية»… كبديل لـ «الوحدة العربية» التي اغتيلت لكنها لم تمت ولن تموت، كما الحقيقة مهما حاول الواقع طمسها والقفز عنها الى هاوية التقسيم.
قلنا، هنا ، منذ بدايات انحراف «الربيع العربي» عن مصالح الشعوب التي أضاءته وملأت به الساحات والشوارع والحناجر أن ثمة رائحة تقسيم في الأجواء وأن الربيع ليس كله أخضر، وحذرنا من سايكس بيكو ليس على الأرض فقط بل على جسد الناس ، أيضاً ليس بين دول عربية و اعادة تشكيل الخريطة حسب هوى المستعمر البريطاني الفرنسي بل داخل الدولة الواحدة.
لكن المخطط كان أقوى وأعمق. مضى الوقت لكن الزمن لم يتغير، ذهبت أنظمة وجيء بغيرها ديمقراطية منزوعة الحرية، وإن كانت حرة فهي خالية من دسم مقومات إقامة الدولة العصرية القوية.
مصر ينهار اقتصادها، تونس تبدو امرأة عصرية ترتدي الجينز والتايت وتضع على رأسها الحجاب، اليمن ما يزال الخنجر على الوسط،، سوريا الآن.. الآن تتقسم. أما العراق فهو النموذج الأمثل للمخطط!
المأساة أنه ليس ثمة من يتعظ. فالنظام الذي وقف ضد صدام ليُضرب العراق ثم يُحتل ثم يُقسم هو نفسه الآن يطارد ويحارب والبلد سيتقسم. وأن من يقف ضده الآن ويطالب بإزالته هو نفسه سيطارَد ودولته ستقسم..آجلا لا عاجلا ً.
تباً لمن لم ولن يتعظ!.