المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سموم القلب الأربعة


صابرة
05-29-2015, 02:58 PM
علم أن المعاصي كلها سموم للقلب وأسباب لمرضه وهلاكه، وهى منتجة لمرض القلب وإرادته غير إرادة الله عز وجل، وسبب لزيادة مرضه.

قال ابن المبارك:


رأيت الذنوب تُميت القلوب *** وقد يورث الذل إدمانُها.

وترك الذنوب حياة القلوب *** وخيرُ لنفسك عصيانُها.

فمن أراد سلامة قلبه وحياته فعليه بتخليص قلبه من آثار تلك السموم، ثم بالمحافظة عليه بعدم تعاطى سموم جديدة، وإذا تناول شيئًا من ذلك خطأ سارع إلى محو أثرها بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية.

ونقصد بالسموم الأربعة:

1- فضول الكلام، 2- وفضول النظر، 3- وفضول الطعام، 4- وفضول المخالطة، وهي أشهر هذه السموم انتشارًا، وأشدها تأثيرًا في حياة القلب.

1- فضول الكلام:

الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدّله، وألهمه نور الإيمان فزينه به وجملهُ وعلمه البيان فقدمه به وفضله، وأمده بلسان يترجم به عما حواه القلب وعقله، فاللسان من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير جرمُهُ عظيم طاعته وجُرمه، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان، ومن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هارٍ إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، عن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟» [1].

2- فضول النظر:

هو إطلاقه بالنظر إلى الشيء بملء العين، والنظر إلى ما لا يحل النظر إليه وهو على العكس من غض البصر.

والغض: هو النقص وقد أمر الله عز وجل به فقال: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [1].

وعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي: «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِجْل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» [2].

3- فضول الطعام

عن المقدام بن مَعْد يكرِب قال : سمعتُ رسولَ الله يقول : "ما ملأ ابن آدم وعاءْاً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"[1].

وفضول الطعام داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصى، ويثقلها عن الطاعات والعبادات، وحسبك بهذين شراً، فكم من معصية ***ها الشبعُ وفضولُ الطعام، وكم من طاعة حال دونها، فمن وقى شرّ بطنه فقد وقى شراً عظيماً، والشيطان أعظم ما يتحكم فى الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام، ولهذا جاء فى بعض الآثار : إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة .

4فضول المخالطة

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد – المجلد الثالث . إن فضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة وكم زرعت من عداوة وكم غرست في القلب من حزازات تزول الجبال الراسيات وهي في القلوب لا تزول ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة
:1: