المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال تعالى {والعصر}


صابرة
05-29-2015, 03:05 PM
* قال تعالى {والعصر} فأقسم سبحانه بالزمن وهو الظرف الذي تجري فيه الوقائع والأحداث وتجري بجريانه وتنقضي بانقضائه فما من حدث وفعل ينفك عن الزمن
* والعصر يطلق على الزمن كله وعلى بعض الزمن فكل الزمن يستغرق وجود الإنسان منذ أول البشر إلى آخرهم وما وقع منهم من أفعال وما جرى بينهم فهو عام.
* وقد يراد بالعصر بعض الزمن وهو زمن كل إنسان منذ أن يولد إلى وفاته وما جرى فيه ومنه من أفعال وأحداث وكلاهما مراد في سورة العصر الإنسان والناس .
* والافتتاح بالقسم أسلوب قرآني معجز والمقصود منه لفت الأنظار إلى ما في المقسم به من الآيات الشاهدات على وحدانية الله وقدرته وصفات جلاله وجماله .
* وقوله{إن الإنسان لفي خسر} فقطعت الآية بأن الإنسان فردا كان أو جنسا في خسر ونقص وهو حق فالإنسان منذ يولد وعصره وزمنه في نقص حتى يفنى ويموت .
* وكذا الإنسانية منذ وجدت وهي في نقص حتى يفنى كل جيل وعصره إلى أن يفنى الوجود الإنساني وينتهي زمنه بانتهاء مدته وقيام الساعة فثبت أنه في خسارة .
* ثم استثنى فقال {إلا الذين آمنو وعملوا الصالحات} وذلك لأن العصر المحدود في الدنيا امتد لهم في الآخرة في عصر ممدود لا نهاية له وهو الخلود .
* فكل إنسان في خسر ونقص منذ أن يولد إلى أن يموت إلا من استثمر عصره وعمره المحدود بالإيمان والعمل الصالح من أجل العصر والعمر الممدود في الآخرة .
وجمعت الآية أربعة أعمال هي سبب الخلود:
1- الإيمان إذ به يتجاوز الإنسان عالم المادة المحدود الفاني إلى عالم الغيب حيث يمتد له الوجود بلا حدود.
2- والعمل الصالح حيث يتحقق به الخلود الدنيوي بالذكر الجميل قبل وبعد الموت والجنة والخلود يوم القيامة كما قال (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون).
3- والتواصي بالحق إذ الإنسان مدني واجتماعي بطبعه وهو في حاجة من يشد أزره ويوصيه بالحق ويعينه عليه ويذكره إذا نسي ويحثه إذا كسل ويؤنسه بوحشته.
4- ثم التواصي بالصبر وهو كما قال تعالى {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} فكم من عالم بالحق لا يقوم به بسبب فقده للصبر على تبعات القيام به .
* والصبر عبادة نفسية يستصحبها المؤمن في جميع حالاته فلا بد له من الصبر على أداء المأمور والصبر على ترك المحظور والصبر على القضاء المقدور .
* فلا ينفع إيمان بلا عمل صالح بل لا حقيقة لدعوى الإيمان دون العمل الصالح ولا يتحقق ذلك إلا بمعرفة الحق والتداعي إليه ولا يدوم إلا بالصبر عليه.
* ولهذا قال الشافعي لو لم ينزل على الناس إلا سورة العصر لكفتهم في بيانها لحقيقة حياتهم وأسباب نجاتهم ونحن أحوج ما نكون اليوم للتواصي بها
* فكل جزء من الزمن والعمر يفوت العبد دون زيادة إيمان أو عمل صالح أو قيام بالحق وتواص به أو صبر عليه أو مباح يعين على شيء من ذلك فهو نقص وخسر
والله اعلم
:1: