المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسس الشرعية والمعرفية والمنهجية


عبدالناصر محمود
05-30-2015, 06:55 AM
الدراسات المستقبلية ؛ الأسس الشرعية والمعرفية والمنهجية لاستشراف المستقبل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12 / 8 / 1436 هــ
30 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/710525052015010823.jpg


الكتاب: الدراسات المستقبلية ؛ الأسس الشرعية والمعرفية والمنهجية لاستشراف المستقبل
تأليف: فؤاد بلمودن
الطبعة: الأولى، 2013م
القياس: 14 – 21
الناشر: المركز الثقافي العربي ومنبر مؤمنون بلا حدود

غرض الكتاب كما يقول مؤلفه: الإسهام في الجهود التعريفية والتنظيرية للدراسات المستقبلية في العالم العربي والإسلامي، وتحقيق نوع من التراكم العلمي، ولذلك كان الكتاب في الأسس الشرعية والمعرفية والمنهجية لاستشراف المستقبل، وختمه بتأكيد حاجة الأمة الإسلامية إلى الدراسات المستقبلية.
وقبل الخوض في لجج الكتاب يحسن التفريق بين التخطيط والدراسات المستقبلية، ومن أوضح الفروق: أن المدى الزمني في الدراسات المستقبلية أطول، والمستقبل فيها تعددي ومفتوح، وافتراضي، بينما يضيق التخطيط من خيارات المستقبل، وفي الغالب يتم الالتزام بمستقبل واحد معين .
في الفصل الأول من الباب الأول تحدث المؤلف عن تحديد المفهوم ودلالاته، وللاختلاف في تحديد طبيعة هذا الحقل هل هو علم أوفن أو فلسفة أو منهجية بحث؟ فقد انسحب ذلك على تسميته، واختار المؤلف التعبير عن الدراسات المستقبلية باستشراف المستقبل .
الفصل الثاني خصص للحديث عن الأسس والمنطلقات الشرعية لاستشراف المستقبل، بدءا من المنطلقات الاعتقادية - التي هي في نظر دارسي المستقبل أقدم أنماط الاهتمام بالمستقبل والتنبؤ به، وما اليوم الآخر إلا أحد تجليات ذلك عند المسلمين – مرورا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي توحي بأهمية النظرة المستقبلية واستشراف المستقبل بالنظر إلى السنن وقواميس الحياة وما تقتضيه من عمل، إضافة إلى النصوص الموحية بالتفاؤل والأمل والبعد عن اليأس والقنوط، وانتهاء بفلسفة التشريع المتمثلة بأصول الفقه وعلى رأسها مصادر التشريع وعملية الاجتهاد عموما والاجتهاد المآلي خصوصا ؛ وفي ظني أن هذا الفصل أضعف الفصول، وكأن إيراده للبركة واستمداد الشرعية؟!
وفي الفصل الثالث محاولة للإجابة عن جدوى الاهتمام بالتاريخ في الوقت الحاضر؟ وما علاقة الماضي بالمستقبل؟ وكيف يمكن أن يشكل التاريخ أساسا لدراسة المستقبل؟
وخلاصة ذلك: أن الدراسات المستقبلية لا تتم إلا بأركان ثلاثة أولها الإلمام بالماضي ثم الوعي بالحاضر وثالث الأركان التشوف للمستقبل، إذ التاريخ يبين العلل الباعثة والأسباب الأصيلة الفاعلة في تكوين المشكلات الإنسانية الحاضرة، ويكشف طبيعة هذه الأسباب وعللها ومداها، فتتبع جذور هذا الواقع في الماضي البعيد لمعرفة أصوله ورابطه يعمق المعرفة ويبعد عن السطحية ويكشف صورة المستقبل. وختام هذا الفصل الحديث عن أهم الأسس والمنطلقات الفلسفية لاستشراف المستقبل .
خص المؤلف تقنيات الدراسات المستقبلية بالباب الثاني، وتعتبر جوهر الكتاب ومادته الرئيسة، وتحدث بداية عن الأسس والمبادئ النظرية التي ترتكز عليها مناهج وتقنيات الدراسات المستقبلية، ويمكن إجمالها في ما يلي:
- عند وجود ظاهرة ما محل الدراسة فإننا نبدأ بدراسة التغير: بالتعرف على مدى التغير هل هو جزئي أوكلي؟ وطبيعته هل هو كمي يعبر عنه بلغة رياضية أو تغبر كمي أوكلاهما؟ وهل التغير مستمر أو منقطع؟ وهل وتيرة التغير بطيئة أم سريعة؟ ثم تحديد الأبعاد التي أصابها التغير هل هي أساسية أم متوسطة أم هامشية؟
- وبعد دراسة أبعاد التغير المذكورة أعلاه فإنه يجب تحليلها للوصول إلى أسباب التغير، من خلال عرض كافة الأسباب المحتملة للتغير بغض النظر عن أهميتها، ومقارنتها بظواهر أخرى غير الظاهرة التي ندرسها، ثم الخروج بعلاقات نظرية قد لا تكون مدركة للوهلة الأولى، ثم الاستعانة بأساليب التحليل، سواء الكمية أو الكيفية، بحسب نوع المجال محل الدراسة، وسيأتي مزيد بيان للأساليب التحليلية .
- ومن المفيد في الدراسات المستقبلية رصد الاتجاهات في الظاهرة أو المجال محل الدراسة، ويقابل الاتجاه الحدث، أما الحدث فهو: واقعة من الوقائع الحياتية، سواء كانت متوقعة أو مفاجئة، فردية أو جماعية، أما الاتجاه فيعني: تكرار الحدث باستمرار وازدياد، مثل: تكرار ذهاب المستثمرين إلى مدينة يعطي إيحاء بأنها قد تكون مركز استثمار مهم، وتنامي الاعتماد على صحافة الانترنيت بدلا من الصحافة الورقية اتجاه فرعي ضمن ظاهرة اتساع الثقافة الرقمية .
- ومن المهم في الدراسات المستقبلية الوعي بالبعد الزمني وأهميته في تشكيل الظاهرة محل الدراسة، فأي ظاهرة لا بد وأنها تنتمي إلى جذور ماضية، كما يشترط لأي دراسة مستقبلية أن تحدد المستقبل الممتد، واستقرت الدراسات المستقبلية على الأخذ بالتقسيم الذي وضعته جامعة مينو سوتا الأمريكية للمستقبل، حيث جعلت المستقبل المباشر: عامان، والمستقبل القريب: ما بين عامين إلى خمسة أعوام، أما ما فوق خمسة أعوام إلى عشرين عاما فمستقبل متوسط، والمستقبل البعيد ما كان من عشرين عاما إلى خمسين عاما، وما فوق ذلك فهو مستقبل غير منظور.
وفي الجزء الأخير والأهم من هذا الباب تحدث عن المناهج المعيارية الكيفية للدراسات المستقبلية وأهم التقنيات والأساليب الإجرائية المستعملة في حقل الدراسات المستقبلية ؛ وقسمها إلى مناهج معيارية، ومناهج كمية ..
(يندرج تحت المناهج المعيارية خمس تقنيات)، وهي: السيناريو، والاستثارة الفكرية، وتحليل التدرج السببي، والتنبؤ الرجعي، وتمثيل الأدوار، ويمكن التعريف بتقنيتين على سبيل التمثيل:
الأولى: تقنية السيناريو:
وتعريفها: (وصف لوضع مستقبلي، ممكن أو محتمل أو مرغوب)، والأصل أن تنتهي كل الدراسات المستقبلية إلى سيناريوهات وصور مستقبلية بديلة، فهذ هو النتاج النهائي لكل طرق البحث المستقبلي .
ويتم إعداد السيناريو وتطويره عبر عدة مراحل، أهمها:
· دراسة حقائق الوضع القائم، وتوصيفه .
· اختيار إحدى التطورات المحتملة للقضية محل الدراسة، ودراسة مسارتها المختلفة .
· تصور الآثار ومداها الناجمة عن كل مسار محتمل، وتحديد تبعاته .
الثانية: الاستثارة الفكرية أو القدح الذهني:
ويعني تشجيع أكبر قدر ممكن من ( الخبراء) على طرح ما لديهم من أفكار مستقبلية حول موضوع معين، حتى ولو كانت مستهجنة وغير منطقية، عبر خطوات محددة، أهمها:
· تحديد المشكلة موضع التنبؤ المستقبلي بشكل واضح ومفصل .
· تمحور الحوار حول المشكلة وعدم الخروج عنها .
· تشجيع الجميع على طرح أفكارهم، وعلى تطوير أفكار غيرهم .
ولا يمكن العمل بهذه التقنية إلا بعد القيام بمسح شامل للبيئة الخارجية الظاهرة عبر تقنية دلفي من خلال قواعد المعلومات والكتب والصحف والمجلات وتوجهات الرأي العام، ليتم موائمتها والاستفادة منها حينما يطرح الخبراء أفكارهم .
(أما المناهج الرياضية الكمية للدراسات المستقبلية وأهم التقنيات والأساليب فذكر ثمانية تقنيات):
تقنية دلفي، دولاب المستقبل، المنحنى الجامع، شجرة العلائق، السلسلة الزمنية، الإسقاط، المباراة، ويمكن التعريف بإحدى التقنيات على سبيل المثال:
تقنية دولاب المستقبل:
وفائدة هذه التقنية الكشف عن النتائج والتداعيات المستقبلية غير المباشرة، مما ينبه إلى ظواهر مستقبلية لا تخطر على البال ويصعب توقعها، ولذا تعد من أفضل التقنيات للتوقع المستقبلي، وذلك من خلال الخطوات التالية:
رسم دائرة أولى ( الدائرة المركزية ) ونضع بداخلها الحدث المركزي الذي نريد دراسته مصاغا على شكل كلمة واحدة أو جملة مختصرة جدا .
ثم رسم مجموعة من الدوائر حول الدائرة المركزية، ويتحدد عدد هذه الدوائر بعد الآثار المباشرة التي نتصورها للحدث، بحيث تتصل بالدائرة المركزية بخط قصير .
ويمكن أن نعتبر هذه الدوائر الفرعية كما لو أنها دائرة مركزية نستطيع أن نرتب عليها نتائج مباشرة عبر دوائر متفرعة عنها .
ويمكن الاستمرار في توليد النتائج عن كل دائرة كما لو كانت دائرة مركزية طبقا للمدى الزمني الذي نريد بناء دراستنا المستقبلية على أساسه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{البيان:مركز البحوث والدراسات}
ــــــــــــــــ