المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجانب الآخر في المشهد العراقي!


عبدالناصر محمود
05-31-2015, 06:35 AM
الجانب الآخر.. في المشهد العراقي!
ــــــــــــــــ

(طلعت رميح)
ـــــــ

13 / 8 / 1436 هــ
31 / 5 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18393.jpghttp://


تتكاثر الجوانب السلبية في المشهد العراقي، وفي القلب منها تلك المأساة المروعة - الممتدة- التي يعيشها الانسان العراقي.

وقد فاقت ما تعرضت له كل شعوب الأرض، إذ لم تستثن قوة دولية أو إقليمية –إلا من رحم ربى - من المشاركة في الحرب على العراق، حتى أن بعضا من العرب تعامل مع العراق الوطن كبيت يهدم - بلا صاحب - وصار يبحث في حطامه عن ما يحمله، نهبا من حاضره ومستقبله.

غير أن المشاهد السلبية التي نراها على تعددها وإجراميتها، لا تشكل وحدها كل المشهد؛ إذ الجانب الآخر يظهر صمود العراق، رغم هول ما جرى ويجري ضده على امتداد السنوات الماضية منذ زرع الغرب نبتة الخميني الطائفية الاستئصالية ووجهها حربا نحو العراق.

وقام تاليا بفرض عمليات الحصار وتبعها بأعمال الحرب المباشرة والغزو والاحتلال، وأخيرا شرع في حرب التفكيك والتقسيم الراهنة، التي تشهد أشد عمليات التشويش وطأة، إذ تجري تحت عنوان الحرب على الإرهاب ووصم كل من يقاوم به.

العراق ما يزال صامدا، لم تحسم المعركة لأعدائه على أرضه رغم تحالف كل مستعمري الأرض البغاة – إقليميا ودوليا – ضده، ولو كان قد هزم أو انزاح إلى موقف القبول بالاحتلال، ما كانت الحرب استمرت ضارية كما نراها ونتابعها منذ سنوات وحتى الآن، بل يمكن القول بأن الطاغي في المشهد هو صمود العراق، وليس الحرب في حد ذاتها.

إن من يتابع المشهد العراقي لاشك يجد نفسه وسط هول مأساة مروعة يندى لها جبين البشرية أو ما بقى منه، فهناك الاحتلال الأمريكي ونظيره الإيراني، وليس أعز على الانسان، من وطن حر يحتل فيستباح أرضا وبحرا وجوا وثروة، يحرم أصحابها منها، وتذهب إلى خزائن الغزاة والفسدة.

وهناك المذابح والمحارق وأعمال القتل والذبح والتعذيب، وأعمال الطرد واللجوء في داخل أرض العراق وخارجها، حتى تحول أبناء وسط العراق إلى غرباء في أرضهم، وهناك من باعوا أنفسهم للاحتلال على مصادره المتعددة، والاحتلال لا يتحقق أبدا إلا بشراء عملاء له على أرض أي وطن، وهناك فوضى عارمة تضرب البلاد وفساد ما بعده ..الخ.

غير أن الجانب الآخر من المشهد، يظهر كم العراق صامد أهله، فكل هذا الهول لم يثن عزائم أهله عن المقاومة ولم يدر عقولهم نحو انكفاء عن الوطن وقضاياه، حريته أو استقلاله أو وحدته، وكل هذا الهول لم يدر عقل العراق عن حاضنته العربية والإسلامية، رغم ما عاناه منها تنكرا أو ضعفا في المساندة - والبعض منها تآمر، وكل هذا الهول لم يفت في عضد مقاومة العراق، التي ما انفكت طوال الوقت تعيد تجديد نفسها دون أن تغير وجهتها.

هذا الصمود هو ما كشف أمام أعين الجميع، كل الخطط المعادية للعراق، وهو ما عرى كل أطرافها، وهو ما جعل كل أطراف الحقد على العراق - الإسلام والانسان والوطن والأرض والثروة - تتكاتف مع بعضها البعض، حتى لم يعد هناك في الغرب من لا يقاتل أهل العراق، وحتى انكشفت إيران الصفوية الفارسية، وهي التي كانت قد بنت جدرا - عبر حزب نصر الله والمقاومة والممانعة - لتخفي هوية مشروعها، فلم يكشفه إلا أهل العراق الذين كسروا كل أسوار الاخفاء المغلظة - وكانت قد خدعت الكثيرين- وفضحوا الأمر وحولوه إلى رؤية عمت الإقليم وشكلت أساسا لمواجهة إقليمية جارية ضد إيران، فلم يعد العراق وحده في المعركة.

والحق أن ما يتطلب التفسير ليس كل هذا العدوان، فقد صار الأمر جليا من زمن، بل كل هذا الصمود الذى لا شك يذهل أعداء العراق، وقد وصل حد إجبار الأعداء على تغيير خططهم وكشف عدوانية من كان يحاول الاقتراب من أهل العراق وكأنه صديق لهم.

وذاك هو عنوان المشهد الآخر في العراق، هو ليس تفاخرا بل هو قطع للطريق على أخطر خطط الحرب النفسية الجاري انفاذها ضد أهل العراق، إذ وسط كل هذا العدوان واستخدام أعتى أسلحة الدمار، لم ينس المستعمرون أن يمارسوا حربا نفسية ضارية ضد أهل العراق، هي الأخطر من مفاعيل القصف والقتل.

وأساس تلك الحرب متنوع بتنوع كل أشكال وأنواع المعتدين المحتلين، غير أنها تتركز في تشويش المشهد على صمود أهل العراق ومقاومتهم، وفي تشويش المشهد يجري اتهام كل أشكال المقاومة بالإرهاب، وهي وإن كانت لعبة قديمة إلا أنها شهدت قفزات هائلة في مرحلة ما بعد انهيار جيش المالكي الذي شكله المحتلون من أعتى الميلشيات الطائفية الإيرانية إجراما.

منذ ذاك الانهيار والحرب العدوانية المتعددة الأطراف يطغى عليها عنوان مكافحة الإرهاب، وكأن كل من في العراق مقاوما - يستند إلى أرقى حضارات التاريخ انسانية وعمقا - هو إرهابي، وفي تلك الحرب يجري خلع الصفة الطائفية التي يمارس تحت ظلها العدوان على المقاومين، ويجري تغييب حالة المقاومة كليا، في مشهد الإعلام ليحل محلها عنوان الإرهاب.

المشهد الآخر في العراق، هو صمود وسط كل أنواع المآسي، والمشهد الآخر في العراق، هو هزيمة عملاء الاحتلال بكل صنوفهم، فمشروع الاحتلال رغم مرور كل تلك السنوات لم يستقر وينمو على أرض العراق - هزم العملاء - بما دفع المحتلين للقدوم بقواتهم مجددا، وإذ لم تعد أمريكا قادرة على نزال بري جديد، فقد اضطرت إيران للسفور عن وجهها وعن دورها العسكري المباشر على أرض العراق ضد أهله.

وتلك أحد أهم انجازات المقاومة العراقية بعد أن تم طرد القوة البرية الأمريكية وهزيمة جيش المالكي، وهي وضعية جديدة حددت الأساس لمواجهة إيران كمحتل وهو أخشى ما تخشاه.

لقد حققت المقاومة العراقية كشفا لدور الإيرانيين كمحتلين أمام شعوب الإقليم وهيأت أسباب القوة في المواجهة التي تدخلها المقاومة الآن، ضمن إطار عربي مناهض ضد ايران يشتت عوامل قوتها ويجعلها في وضع المطارد في إقليم مترامي الأطراف.

المشهد الآخر في العراق .. هو مشهد الاستعداد لتحقيق النصر الثالث، كان الأول بطرد القوات الامريكية، وجاء الثاني بهزيمة وتفكيك سلطة وجيش الاحتلال.

وفي المشهد الراهن يجري صناعة النصر على المحتل الإيراني، والغد قريب ، أقرب من كل تصور.

---------------------------------------