المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماخسِره الشيعةُ السعوديون بسبب إيران!


عبدالناصر محمود
05-31-2015, 06:50 AM
ماخسِره الشيعةُ السعوديون بسبب إيران!
ـــــــــــــــــــ

(رافع علي الشهري)
ــــــــــ

13 / 8 / 1436 هــ
31 / 5 / 2015 م
ـــــــــــ

https://scontent-cai1-2.xx.fbcdn.net/hphotos-xpa1/v/t1.0-9/547619_324029634392046_994745980_n.jpg?oh=26a6940d 34115c567a18c541d2b4e828&oe=55C26CAA

لم يخسرْ شيعةُ بلد من بلاد المسلمين مثلما خسر شيعة السعودية لأن شيعة البلدان الأخرى خاسرون مفلسون لفقر بلدانهم أو لاضطهادهم من قِبَل حكوماتهم الدكتاتورية أو لكثرة النزاعات الطائفية والسياسية كما حدث ويحدث في لبنان من حينٍ إلى أخر.

حين قامت الثورة الإيرانية بقيادة الخميني عام 1979م, وأطلقتْ على نفسها الجمهورية الإسلامية,كانت تقدم للشيعة الوعود تلو الوعود وأن الثورة الإيرانية هي ناصرتهم من كل فقرٍ وبؤس واضطهاد وأنهم سيكونون سادة العالم وأن المهدي المنتظر سيخرج أمِناً منتصرا منتقماً من الظالمين من بعد المظلوميات التي يدَّعون أنهم تعرضوا لها عبر أربعة قرناً من الزمان.

غير أن الحرب الإيرانية العراقية التي دامت أكثر من ثمان سنين قد أخَّرتْ نشر الثورة عالمياً,والتي قد بدأتْ إيران بها من خلال تحرشها بالحدود العراقية وتسمية تلك الأعمال(القتال المقدس)مما استثار واستفز الرئيس العراقي صدام حسين فقام بإلغاء اتفاقية الجزائر باعتبار أن شط العرب بأكمله مياه عراقية وقد كان النصر حليفه فيها, حين أعلنتْ إيران ايقاف الحرب عام 1988م.

بيدأن إيران وخلال حربها مع العراق استطاعتْ أن تستل حزب الله اللبناني من بين عباءة حركة أمل الشيعية لتُربِّيه على عينِها كما تريد هي عام 1982م,وتم لها ذلك فأظهرتْ للعالم أنها مقاومة اسلامية ضد اسرائيل حتى تعاطف معها أكثر البسطاء من أهل السنّة إلى أن تكشّف أمْرها بعد تصريحات حسن نصر الله بأنه يَعمل وفق أوامر وتعليمات الولي الفقيه في إيران وبعد أن تبيّنت علاقاته بإسرائيل ووقوفه مع نظام بشار الأسد في سوريا.

ولقد أوهمتْ إيران شيعة السعودية أنهم مضطهدون وأنهم لم يُعْطوا حقوقهم الدينية وأنهم أقليةٌ مظلومة بين أكثرية سنية(وهابية) من أجل إثارة الفتن وبسط الطائفية بينهم,فكان منهم العقلاء الذين لم يسمعوا لإملاءات إيران والذين لازالوا يحتفظون بعقولهم وألبابهم وكان منهم الأغبياء السفهاء الذين سمعو او انصاعوا لتعليمات وتوجيهات إيران, ولا زال الكثير منهم على جهلهم وسفههم,وهم الذين أساءوا للشيعة السعوديين رغم حِلْم الحكومة عليهم حتى خسروا الكثير.. مما سنذكر بعضاً من أهمها فيما يلي:

أولا) الانتماء الوطني

لاريب أن من أكبر الخسائر التي خسرها الشيعة السعوديون من بعد ثورة إيران هو انتمائهم الوطني لوطنهم, وذلك حين أصْغوا لإيران وألاعيبها فجعلوا الإيديولوجية هي كل شيء ورمَوا بالوطنية عَرض الحائط.. والوطنية قضيةٌ غالية لايتنازل عنها أي شعب من الشعوب مهما كانت ديانته,والتاريخ خير شاهدٍ على التضحيات التي ضحتها الشعوب المستَعمَرة من أجل استقلال أوطانها سواء في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب,فضلاَ عن المسلمين الذين لايرضون الذل والهوان, فشيعةُ السعودية سعوديون أصلا وفصلا ومنشأ,فكيف لهم أن يوالوا بلداً أخر على حساب وطنهم وإن كانت العقيدة تتوافق مع مَن هو خارج الوطن فالوطن وحدوده خطوطٌ حمراء لايرضى الوطنيون الأحرار تجاوزها من صديق أو عدوٍ البتة,فالوطنُ غال وتُبذلُ الدماءُ والارواحُ للدفاع عن حياضه !

ثانياً) الاندماج الاجتماعي

كان الشعب السعودي قبل ثورة إيران سنّة وشيعة لُحْمة واحدة وهوى واحد ونسيج واحد لا أحد يستطيع التفريق بينهم, كانوا أشبه مايكونون بعائلة كبيرة واحدة, من شاطئ البحر الأحمر غربا وحتى شاطئ دارين والخبر شرقاً ومن جيزان جنوبا حتى عرعر شمالا.

كانوا في أعمالهم ومدارسهم لايقولون هذا شيعي وهذا سني بل كانوا يقولون كلنا سعوديون,كانوا يتزاورون في مناسباتهم في الأفراح والأتراح,كانوا يخرجون في الرحلات مع بعضهم البعض وكم حضرنا في القطيف من مناسبات لدى زملائِنا في العمل حينئذ وكم من زيارة قاموا بها لنا قبل 1979م.

لقد خسر الشيعة السعوديون هذا التألف الاجتماعي مع اخوانهم السنّة, لأن الثورة الخمينية نفّرتهم من أهل السنة واتخذت الطائفية مدْخلا لشق اللحمة الاجتماعية والوطنية, حتى لاينعموا بنعيم ليبقوا بكّائين ضعفاء يشكون المظلومية والحرمان, فيبقى ولائهم لملاليهم.

ثالثا) ثقة الحكومة والمسؤولين

من البديهي جداً أن أي جماعة من الجماعات أو طائفة من الطوائف.. تُبْدي ولائها تلميحاً أو تصريحاً لغير قادتها وحكّامها
داخل الوطن وتلمز وتغمز في رموز وطنها…تفقدُ الثقةَ والاحترام من قِبَل حكومتها والشعبِ كافة, وهذا ماخسِره شيعةُ السعودية بأسباب الثورة الإيرانية التي تشْحنهم ضد حكومتهم وتتمنى من الحكومة السعودية أن تفعل بالشيعة كما تفعل إيران بالسنة المستضعفة هناك من قتلٍ واعتقالٍ وتعذيب…غير أنّ الحكومة السعودية لم تعْطها فرصة, فهي الدولة المنصفة العادلة العاقلة ومن يرى الخدمات الحكومية في القطيف يجدها أفضل من بريدة.

رابعا) الأمن العام

لاجدل أنّ الأمن والاستقرار مطلبٌ لاغنى لأي كائن على الأرض عنه فضلا عن الإنسان, فلاتتحقق العبادات كما ينبغي الا بالأمن ولاتتحقق المعايش والمعاملات بين الناس الا بالأمن ومن فقد الأمن فقد السعادة, لذا كان أول مطلب لإبراهيم عليه السلام حين أسكن زوجه وولده بمكة هو الأمن(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

وقد خسرَ الشيعة السعوديون الكثير من أمْنهم,ولحقتْ هذه الخسارة بالوطن السعودي الكبير, فقد حمَّل الشيعةُ الوطنَ الكثير فعلى سبيل المثال لاالحصر, كانوا سببا رئيسا في استفزاز الخوارج الداعشيين أعداء الوطن بشيعته وسنتة وأعداء الإنسانية قاطبة ليفجروا في مسجد علي بن أبي طالب بالقديح, لقد كانوا سبباً رئيساً في جعل أعداء الوطن من المتآمرين مع داعش لقتل اخوانهم في العقيدة من أجل أن يحرِّضوا من تبقى من الشيعة ضد وطنهم وحكومتهم,فلم يعد يهمهم سلامة اخوانهم بقدر مايهمهم نشر الفوضى وزعزعة الأمن وجعل الشيعة يخرجون في مسيرات منددة بالعلماء السعوديين(السنة) والقنوات الاسلامية التي أفادت الكثير من الشيعة دون أن تضرهم.

قد عَلِم الشيعة السعوديون أنهم أقلية بالنسبة للسنة فهم لايتجاوزون 2% وهم أحوج بالالتفاف والتألف مع اخوانهم السنة,لكنهم أبوا إلا أنْ يعتمدوا على إيران التي تشحنهم وتحرضهم وهي ليست كفؤاً أن تخدم شعبها الإيراني الذي أكثر من نصفه تحت خط الفقر,وهي المعروفة بعدائها للعرب شيعة وسنة,وقد ثبت ذلك مع من هاجر من شيعة السعودية ليعيش في إيران, فما وجد الا السلب والنهب والاحتقار وعدم قبوله حتى في وظيفة حارس متجر أو مستوصف.

إن الشيعة السعوديين قد جلبوا للوطن متاعب وأزمات,وهم أول من يتضرر بها, وهي العنتريات واستعراض العضلات وتمجيد الصفويين الإيرانيين, وعدم شجب الاعتداءات والقتل والاغتصاب الذي يتعرض له أهلُ السنة في العراق وسوريا واليمن,فخَرجَ المتطرفون الذين يدّعون أنهم سُنّة والسنة منهم براء,ففجروا وقتلوا ومع هذا كله فهم يبغضون ويعادون الحكومة السعودية أكثر من عدائهم وبغضهم للشيعة.

لقد جلب الشيعة السعوديون لأنفسهم المآسي والنكد بتهيئة المراتع الوخمة للتطرف والإرهاب, من خلال تراكمات مشحونة أحدثوها دون ردع وعقاب منذ بداية الثورة الإيرانية عام 1979م.

غير أن الحكومة السعودية ستبذلُ الغالي والنفيس لتحمي وطنها وشعبها في القطيف وفي غيره من مدن المملكة, سواء من المتآمرين أو المتطرفين أو المتعاطفين أو المتسببين في أي عمل إرهابي.. ولكن كما قال الشاعر:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا** فما حيلة المضطر إلى ركوبها.

حقاً لقد خسر الشيعة في العالم الكثير بأسباب ثورة ملالي إيران المتطرفة…غير أن خسارة الشيعة السعوديين أكثر وأكبر وأشمل فالذي ينكر النعمة التي يعيشها ويمتلكها ليس كالذي يفتقدها أبدا.

وقد يعود للشيعة السعوديين ماخسروه أو الكثير منه حين يرتبطون بقيادتهم قلباً وقالباً وفق الأليات الأتية:

1- يجتمع مشايخ ومراجع ووجهاء الشيعة لإصدار بيان جماعي موقع بشجب أي تدخلات خارجية أو داخلية تسيء لحكومة المملكة,وأنهم مع حكومتهم في خندق واحد ضد أي اعتداء.

2- تكون الحسينيات والتجمعات الدينية خاضعة للأوقاف الرسمية وتحت عينها.

3- عدم المساس بثوابت ومسلمات معتقد أهل السنة الذين يشكلون أكثر من 97% من عدد السكان,عبر أية وسيلة.

4- عدم التظاهر ورفع أعلام ولافتات وصور لزعماء ومراجع من أي بلد كان.

5- إظهار حسن النوايا تجاه الحكومة والشعب والوطن.

وبهذا يكون وطناً…تتألف فيه جميع الأطياف فتقوى فيه اللحمة وتتحقق فيه الغايات ويعم الأمن جميع مدنه وقراه وهِجره..وينعم كل المواطنين شيعة وسنة بالخير والعطاء.

--------------------------------------------