المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب القادمة في سورية!


عبدالناصر محمود
06-03-2015, 06:32 AM
الحرب القادمة في سورية!
ـــــــــــــ

(طلعت رميح)
ـــــــ

16 / 8 / 1436 هــ
3 / 6 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18404.jpghttp://

يبدو السؤال غريبًا؛ إذ الحرب جارية فى سوريا منذ سنوات، غير أن السؤال منطقي وعملي وحال وضروري لإدراك تحولات وتغيرات تلك الحرب، ومستقبلها الذي بات يرسل إشارات مهمة على فحواه؛ حيث الحرب المحتجزة في سوريا في طريقها لإخلاء مكانها لحرب أشد مباشرة ووضوحًا بين الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة على الأرض السورية الآن. ويمكن القول بأن ملخص خط سير الثورة السورية، هو في انتقالها التدرجي من ثورة حرية، تستخدم التظاهرات السلمية إلى حرب أهلية، ومن بعد إلى حرب غائمة الملامح بين الأطراف الإقليمية -وفق تحيزات دولية-وهي الآن في الطريق إلى حرب محددة -وربما كاملة- الملامح بين الأطراف الإقليمية.

لقد حول بشار الأسد، الثورة السلمية، إلى حالة صراع مسلح، وواصل أعمال القتل ضد شعبه حتى قلب معادلة الثورة إلى معادلات "حرب- طائفية"، ومن بعد، وسع إطار الحرب ونقلها إلى حرب إقليمية على أرضية طائفية؛ بإدخال إيران وميلشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية إلى الأرض السورية لمساندته عسكريًا، والآن تبدو الحرب في طريقها لتكون حربًا إقليمية أشد وضوحًا وانكشافًا، مع تطورات المعارك في الفترة الأخيرة؛ إذ جاءت انتصارات المعارضة ذات الوزن الإستراتيجي، مترافقة مع تطور أو تغير إقليمي عمَّق قدرة الثوار على العمل المشترك، فضلا عن جريان الحركة العسكرية بسرعة على خلفية "عاصفة الحزم"، التي هي في جوهرها حرب عربية-إسلامية في مواجهة نفوذ إيران واحتلالها أراضٍ عربية.

تتغير معادلات القوة على الأرض السورية في الفترة الأخيرة، ويمكن القول بأن معادلات القوة تشهد انقلابًا، بالمقارنة مع ما كان قائمًا ما بعد معركة القصير؛ لقد تمكن بشار من *** الدعم العسكري الإيراني المباشر (الحرس الثوري وميلشيات إيران في الإقليم)، وبذلك تمكن من قلب معادلات الصراع التي كانت قد تحققت لمصلحة الثوار في العام الثاني للثورة، وهو استعاد السيطرة على مناطق عديدة من تلك التي كانت حررتها قوى الثورة السورية من قبل، وهو ترك الحبل على الغارب لتنظيم الدولة؛ ضمن إستراتيجية توظيف تلك القوة (توظيف قوة الخصم لتحقيق أهداف مرحلية)؛ ترك التنظيم أو لم يوجه مجهودًا عسكريًا لمواجهته؛ حتى سيطر على مناطق واسعة؛ أملا في أن يوظفه ضد قوى الثورة، وفي دعم خطابه الموجه للخارج الذي يتهم الثورة بالإرهاب؛ ليعود في مرحلة لاحقة -وبدعم دولي- للانقضاض على تنظيم الدولة.

لكنّ انقلابًا في لعبة توازنات القوة، جرى بعيدًا عن كل تلك الحسابات مؤخرا، بما سيدفع الأمور نحو منعطف أشد وطأة، يطرح أسئلة الخيارات الإستراتيجية المتعلقة بالحسم النهائي؛ فمن جهة، لم يعد تنظيم الدولة ضمن دائرة التوظيف الإستراتيجي التي نسج شباكها نظام بشار؛ إذ صار قوة متمددة بين سوريا والعراق، بما ضغط على حلفائه من الميلشيات الإيرانية في العراق، حتى لم يعودوا قادرين على ترك ساحات معاركهم معه؛ ليساندوه. ومن جهة أخرى، استفاد الثوار من شبكة الأمان الإقليمية التي تشكلت عبر عاصفة الحزم؛ فوحدوا صفوفهم، واستفادوا من الحالة الإعلامية المساندة للمواجهة والصراع الإقليمي ضد إيران، كما حصلوا على قدر من السلاح، وهو ما حولهم إلى قوة متماسكة وذات قدرة تخطيطية وقتالية أعلى؛ فتقدموا وأحرزوا انتصارات ذات وزن إستراتيجي.

وإذ جاءت تلك التحولات بعد مرحلة من تطاول الصراع زمنيًا، فقد النظام خلالها قدراته على الحشد والتعبئة وعلى استمرار تمويل الحرب، فقد تحول إلى وضعية الدفاع والتراجع، ولم يعد مسيطرًا على مناطق جغرافية متواصلة سوى في ساحل سوريا ولا على مساحات كبيرة على الأرض؛ حيث تراجعت سيطرته لنحو 30% من الأراضي السورية إجمالًا، كما فقد كل معابره الحدودية مع العراق والأردن وتركيا، ولم يعد لديه سوى المعابر إلى لبنان فقط، وبذلك صار معزولًا عن تلقي المدد الأرضي الميلشياوي من العراق.

وهكذا، جرى تصعيد المعركة على الأرض بالارتباط على نحو أوثق مع المعركة الجارية في الإقليم، وصارت احتمالات وصول المعركة إلى النقطة الحرجة إستراتيجيًا أقرب مما كان سابقًا، وهو ما يعني انفتاح المعركة على الإقليم بشكل أعلى؛ إذ الوضع الراهن بات يطرح أسئلة على مختلف الدول المشتبكة الآن على الأرض السورية؛ فالسعودية وتركيا وقطر باتت مطالبة بإجابة واضحة عن ماذا ستفعل للوصول إلى نقطة ومرحلة الحسم الإستراتيجي؟ أو حين تحتاج قوات الثورة إلى مواقف أشد مباشرة تسليحيًا وسياسيًا وماليًا لكي تحسم المعركة إستراتيجيًا؟ وإيران باتت مطالبة بإجابة النظام وحلفائها من الميلشيات، عن ماذا ستفعل إذ وصل الحال بالنظام إلى حد الاندحار الإستراتيجي؟ هل ستتدخل مباشرة، كما يجري الحديث الآن، وأن يجري التدخل، على غرار التوافقات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتدخل العسكري المباشر العلني في الرمادي؟ لقد جرى تغيير التوازنات وحقق الثوار انتصارات ذات طابع إستراتيجي، غير أن المعارك المقبلة في دمشق أو الساحل تحتاج إلى استنفار إقليمي من نوع آخر؟

وفي ذلك، يبدو السؤال المحوري الآن هو: ماذا عن الحرب المقبلة في سوريا، وهل تشهد نقلة كبرى في طبيعة المواجهة والقوى المشاركة فيها؟

ـــــــــــــــــــــــ