المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفساد الخلقي العلماني يتطاول في المغرب


عبدالناصر محمود
06-04-2015, 06:46 AM
الفساد الخلقي العلماني يتطاول في المغرب*
ـــــــــــــــــــــ

17 / 8 / 1436 هــ
4 / 6 / 2015 م
ــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18409.jpg

ماذا حملت العلمانية لامتنا الإسلامية منذ أن حلت بنعيق غربانها وزقاء بومها على ارض الإسلام وصار لهم صوت مسموع فيه ؟ ماذا جنت امتنا منهم سوى الانحدار الأخلاقي المتتالي الذي فشا وانتفش حتى صار انحلالا وسقوطا في مستنقعات الضياع الأخلاقي؟

فالعلمانية التي تعتبر أبشع صور الجاهلية عبر كل العصور لا تحرم الفواحش بل لا تعتبرها من حيث الأصل فواحش، فالدين في منظورهم مجرد علاقة بين العبد والرب فحسب ولا علاقة له بالأخلاق والسلوكيات والممارسات، فالعلاقة الجنسية غير الشرعية وكذلك العلاقة الجنسية الشاذة ليستا رذيلتين في العلمانية.

فميزان العلمانية للأخلاق إن كان لهم ميزان هو لأهواء الناس فحسب، وبالتالي فطالما استحسنت أهواؤهم وشهواتهم منكرا أخلاقيا صار عندهم مباحا لا غبار عليه، فالانحراف الجنسي والشذوذ وكل أنواع الإباحية والخمور والزنا واللواط والبغاء والقمار وارتكاب فواحش والركض وراء الشهوات وإثارة الغرائز الجنسية عبر الجسد العاري وكشف السوءات، كلها مباحات عند العلمانية ولا ضابط لها.

وهكذا طالت ثمار العلمانية القبيحة معظم بلاد العالم الإسلامي وبالأخص الدول التي تمكن فيها الاحتلال الغربي سنين طويلة مثل دول المغرب العربي.

ففي المملكة المغربية أثار المهرجان السنوي المسمى بـ "مهرجان موازين " هذا العام غضبا عارما سخطا حيث تضمن لقطات فاضحة ماجنة كشفت الكثير من العورات والسوءات حتى صار استعراضا دوليا للعُري فأخل بالحياء على المستوى العام، وزاد الغضب الشعبي لبث الإعلام العمومي المغربي له لأنه تمكن من إيصال هذا الدنس إلى كل بيت في المغرب بل في كثير من العالم الإسلامي.

فعلت الأصوات المطالبة بإنهاء هذا الخبث العلماني الذي نظمته جمعية "مغرب الثقافات" المعروفة باتجاهها العلماني والتي يرأسها الكاتب الخاص للملك محمد السادس، منير الماجيدي.

فعلى صفحته على الانترنت انتقد نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور أحمد الريسوني الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذا المهرجان فقال : "مؤخرا عمد أباطرة مهرجان موازين إلى احتلال عدد من الساحات وقطع عدد من الطرقات، بل عمدت قناتهم التلفازية إلى البث المباشر لكل ذلك وفرضه على الأسر والبيوت كافة، متحدية ليس فقط الشعب وأخلاقه وقيمه، بل الدولة الرسمية وقوانينها ومؤسساتها".

وقال في نهاية مقاله الذي جاء بعنوان "السلطة الأولى في المغرب" وأضاف الريسوني إلى أن بعض تجليات سيطرة "سلطة الفساد والتحكم الخفي والقرار الخلفي"، من بينها تنظيم مهرجان موازين، وتساءل: "أليس هذا وغيره يكشف أن السلطة الأقوى في البلاد ما زالت هي سلطة الفساد والتحكم الخفي والقرار الخلفي؟"

ومن جانبهم طالب نواب إسلاميون في البرلمان المغربي من حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي الحاكم بإقالة وزير الاتصالات بسبب هذا العري الفاضح الذي كان بهذا المهرجان، واعتبروا أن الأداء الذي شمل ملابس كاشفة ورقصات إيحائية "يخدش الحياء العام" قد بثه في تلفزيون الدولة دون أن يستخدم الوزير صلاحياته لإيقافه، ورفض الوزير الاستقالة.

فلم تكتف العلمانية المغربية من إفساد الحضور الذي زاد عن 300 ألف شخص بل تم إيصال هذا الفجور والانحلال إلى البيوت، فالأصل في العلمانية الحرص على نشر كل فساد على أوسع نطاق ممكن.

وكان من المقرر أن يستمر المهرجان حتى السادس من يونيو/ حزيران لكن وردت أنباء عن قبول الملك لقرار إلغاء مهرجان موازين وإمكان صدور عقوبات تأديبية في حق سيطايل وسليم الشيخ المسئولين عن المهرجان حيث قال عبد الواحد بورحيم، القيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": " توصلت في هذه اللحظة بخبر من جهات عليمة مفاده وقف مهرجان موازين في السنوات القادمة وأن نسخة هذه السنة هي الأخيرة".

وأضاف " نفس المصادر أكدت أن القرار اتخذ بعد مقترح قدمه المستشار الملكي السيد فؤاد عالي الهمة لجلالة الملك والذي قبل به عاهل البلاد بدون تردد، لم يناقش السيد محمد منير الماجيدي مقترح الهمة لما فيه الصالح العام واستقرار الوطن، هذا وقد تأكد صدور عقوبات تأديبية في حق سميرة سيطايل وسليم الشيخ وسيتم تنفيذها حال عودة جلالة الملك من إفريقيا العظمى"

ان ترك الساحة الثقافية للعلمانيين ليتحكموا فيها دون أن يكون للشرع الحنيف وللخلق القويم وللسلوك المنضبط وزنا فيها لن يفيد امتنا بشيء، ولن يرفع قدرنا في أي ميدان، ولن يكون إلا انحطاطا يعقبه انحطاط، فلم يقتحم الغرب الفضاء بالأجساد العارية، ولم يصنع الطائرات والدبابات والمدافع بالشذوذ الجنسي، ولم يتقدم علميا وبرمجيا بالسهر على طاولات الميسر وبشرب الخمر.

ليس بهذا تتقدم الأمم ولا تزدر حضاريا كما تريد العلمانية أن تخدع امتنا، ليس بالعري والانحلال تتقدم الأمم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــ