المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حان الوقت ليكون من الماضي


عبدالناصر محمود
06-06-2015, 06:38 AM
حزب أتاتورك.. حان الوقت ليكون من الماضي
ــــــــــــــــــــــــ

(إسماعيل ياشا)
ـــــــ

19 / 8 / 1436 هــ
6 / 6 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.shorouknews.com/uploadedimages/Sections/Politics/Arabic%20World/original/shab54645.jpg

حزب الشعب الجمهوري الذي أسَّسه مصطفى كمال أتاتورك في التاسع من سبتمبر عام 1923 كأول حزب سياسي للجمهورية التركية يصف نفسه دائما بــ «حزب أتاتورك» و»الحزب الذي أسَّس الجمهورية». وهو الحزب المعارض الرئيسي منذ انتخابات 2002 البرلمانية، ويصنَّف ضمن الأحزاب اليسارية، وعضو في الأممية الاشتراكية، إلا أن اعتباره حزبا يساريا محل النقاش لأنه يعيش أزمة هوية ويتصرف كحزب يميني قومي وفاشي بامتياز. ولذلك خرجت أصوات في الأممية الاشتراكية تطالب بطرد حزب الشعب الجمهوري من المنظمة العالمية التي تضم أكثر من 160 عضوا من المنظمات والأحزاب السياسية ذات التوجه الديمقراطي الاجتماعي أو الاشتراكي أو العمالي، كما أنه ضد الإصلاحات الديمقراطية وتعزيز الحريات، وضد المصالحة مع حزب العمال الكردستاني ومنح الأكراد كامل حقوقهم السياسية والثقافية، ويؤيد الانقلابات العسكرية.

حزب الشعب الجمهوري حكم البلاد مدة طويلة كحزب سياسي وحيد بزعامة أتاتورك وإينونو، وبعد انتقال تركيا إلى التعددية الحزبية خسر معركة الانتخابات في 1950 واضطر أن يسلم الحكم على مضض إلى الحزب الديمقراطي الذي كان يتزعمه عدنان مندريس، كما خسر في انتخابات 1954 وانتخابات 1957 أمام الحزب الديمقراطي، إلا أنه عاد إلى الحكم مرة أخرى بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجيش في 27 مايو 1960 وإعدام مندريس. وكانت هناك معادلة تقول: «حزب الشعب الجمهوري زائد الجيش يساوي الحكم»، وبفضل هذه المعادلة كان ثقل حزب الشعب الجمهوري أكبر بكثير من التأييد الشعبي الذي يحظى به، ولكن هذه المعادلة لم تعد الآن موجودة بعد تراجع نفوذ العسكر.

المخرج الوحيد لحزب الشعب الجمهوري هو التغيير، ولكن جميع التجارب السابقة والسنوات الماضية أثبتت أن هذا الحزب غير قابل للتغيير البتة. وما زال يبحث عن سبل للانقلاب على الحكومة المنتخبة، إن لم يكن عن طريق الانقلاب العسكري فعن طريق المؤامرات. وبدلا من المراجعة والتغيير والسعي للحصول على ثقة الشعب يعمل منذ فترة لفرض معادلة جديدة، وهي: «حزب الشعب الجمهوري زائد جماعة كولن يساوي الحكم»، إلا أن هذه المحاولة لم تأت حتى الآن للحزب بأي نجاح بل جعلته ينجرُّ وراء جماعة كولن.

التحالف مع حزب الحركة القومية وترشيح مصطفى صريغول في اسطنبول ومنصور ياواش في أنقرة لرئاسة البلدية في الانتخابات المحلية وترشيح الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو لرئاسة الجمهورية؛ كل هذه الخيارات لم تكن قرار الحزب باعتراف قادته، بل فرضت عليه نتيجة سعي زعيمه وراء السراب وظنه بأن هذا الاتجاه قد يوصل الحزب إلى الحكم.

وفي آخر حلقة لسلسلة التخبط، انضم السياسي المثير للجدل «مهمت بكار أوغلو» إلى حزب الشعب الجمهوري تلبية لدعوة رئيس الحزب كمال كلتشدار أوغلو. واللافت أن بكار أوغلو دخل المعترك السياسي في صفوف حزب الرفاه الذي كان يتزعمه نجم الدين أربكان وانتخب نائبا عن مدينة ريزة، وبعد حظر حزب الرفاه من قبل المحكمة الدستورية بسبب «أنشطته المعادية للنظام العلماني» انضم إلى حزب الفضيلة ثم إلى حزب السعادة الذي أسسه تيار أربكان بعد حظر حزب الفضيلة أيضا باعتباره امتدادا لحزب الرفاه. واستقال بكار أوغلو من حزب السعادة ليطلق مع أرتوغرول غوناي حركة سياسية جديدة أطلق عليها آنذاك «اليسار المسلم» ولكنها انتهت بفشل ذريع، وانضم غوناي إلى حزب العدالة والتنمية، وعاد بكار أوغلو إلى حزب السعادة ليصبح مرشحه لرئاسة بلدية اسطنبول في انتخابات 2009 المحلية، ثم استقال من حزب السعادة مرة أخرى ليؤسس مع نعمان كورتولموش حزب صوت الشعب ولكن الحزب حل نفسه بعد أن قرر كورتولموش الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية، وعاد بكار أوغلو مجددا إلى حزب السعادة وترشح هذه المرة لرئاسة بلدية ريزة في الانتخابات المحلية الأخيرة.

ما الذي سيضيف «بكار أوغلو» إلى حزب الشعب الجمهوري؟ لا شيء.. ولعل أبرز موقف يجمعهما دعم نظام الأسد ورفض الثورة السورية، بالإضافة إلى معاداة أردوغان. ودعوة بكار أوغلو إلى الانضمام لحزب الشعب الجمهوري بعد كل هذا التذبذب السياسي لا يدل إلا على استمرار «حزب أتاتورك» في التخبط. ولعل الأفضل لحزب الشعب الجمهوري أن يحل نفسه ويخرج من الساحة السياسية نهائيا حاملا معه سجله الأسود ويفسح المجال لتأسيس حزب يساري حقيقي يسعى لتعزيز الديمقراطية والحريات والسلم الداخلي وتحقيق العدالة الاجتماعية، لا لإعادة فرض الوصاية على الإرادة الشعبية ولا لتعود عقارب الساعة إلى الوراء.

---------------------------