المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنها "الرحلــــة"


صابرة
06-07-2015, 07:14 AM
كان يسعد الطالب دائماً بصحبه الفيلسوف، كان يحترمه ويتعلّم منه.. ذات ليلة سأل الفيلسوف الطالب ما رأيك أن أصحبك بالغد في رحلة لمكان أود أن تراه.. فبادره الطالب حسناً سُيسعدني ذلك كثيراً
في اليوم التالي معاً تحركوا، داخل الغابات من مكان لآخر، كانت المناظر الطبيعية رائعة وخلابة.. كانوا من حين لآخر يتناقشون في بعض الأمور ويمرحون، وأثناء المسير نظر الفيلسوف للطالب
وسأله: ماذا يمثل لك الرقم 3؟
الطالب: يمثل لي القواعد التي عملتني إياها عن الحياة
الفيلسوف: وهل تعرفهم حقاً؟
الطالب: نعم بالتأكيد.. التناقض والتغيير والمرح
الفيلسوف: التناقض؟
الطالب: الحياة في أحيان كثيرة تكن متناقضة، لا تشغل ذهنك بمحاولة ترتيب كل شىء، لن تستطيع
الفيلسوف: المرح؟
الطالب: إبقي على حس المرح والفكاهة دائماً، فهى سلاح فعال وخاصة في الأوقات الصعبة، فقد تقلب البسمة الأوضاع
الفيلسوف: التغيير؟
الطالب (وهو ينظر إليه بأسى، لا بد وأنه تذكر شيئاً ما في حياته): إعلم أنه لا شىء يبقى على حاله
أبتسم الفيلسوف لتلميذه النجيب الذي لا يزال يذكر ما تعلمه.. واصلا المسير بين التلال والسهول، وهم يواصلان حوارهما الممتع والشيق، كان الشوق والسعادة يغمران الطالب.. إستمرا حتى وقف الطالب وسأل الفيلسوف وبعد بلغ منه التعب منتهاه، أرجوك أخبرني أننا قد وصلنا، أليس كذلك؟ فنحن نسير منذ 3 ساعات!!! فقال له الفيلسوف ها قد وصلنا.. إلتفت الطالب يميناً ويساراً لعله يلمح شيئاً مميزاً في ذلك المكان الصخري الذي وصلوا إليه، فلمح وردة صغيرة
سأل الطالب: هذه هى الشىء الذي أخبرتني عنه؟
الفيلسوف: لا، بل ذلك الحجر الصغير بجوارها
الطالب (وهو يقتله الغيظ والتعب والدهشة): هل هناك شىء مميز بخصوص ذلك الحجر الحقير؟
الفيلسوف: ربما
الطالب غاضباً: بالله عليك، لا تعبث معي.. من أجل ذلك الحجر جعلتني أقطع كل هذه المسافة، غير معقول؟
الفيلسوف: وماذا حدث؟ لقد كنت طوال الرحلة مثاراً وسعيداً؟
الطالب: كنت سعيداً لأنني كنت أتأهب لرؤية شىء متميز؟
الفيلسوف: مالك الآن تتصرف كطفل صغير لم يجد ملابسه الجديدة صباح يوم العيد
الطالب: لأنه لو يوجد هنا أى شىء يستحق المشاهدة بما فيها حجرك اللعين
الفيلسوف وهو يطرق رأسه قال بأسف: ربما كان الأحرى أن أخبرك من البداية.. ثم ألتقط الحجر وأعطاه للطالب قائلاً: أعتذر لك لأنك لم تعد سعيداً كما كنت.. ثم مضى
أمسك الطالب ملياً الحجر، ورفع نظره إلى السماء، إلى السهول الخضراء البعيدة والتلال.. وصمت برهة ثم نظر للفيلسوف وقال
الآن أدركت، إنها "الرحلــــة"، الرحلة هى ما أدخلت إلى نفسي السرور والسعادة، بغض النظر عن النهاية والمصير كيف سيكون

:21_52cf88ecc0_thumb