المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البيئة الملائمة لظهور شطحات الصوفية


عبدالناصر محمود
06-08-2015, 06:26 AM
البيئة الملائمة لظهور شطحات الصوفية*
ــــــــــــــــــــ

21 / 8 / 1436 هـ
8 / 6 / 2015 م
ـــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_18410.jpg

لا يمكن تفسير انتشار الفكر الصوفي الذي لا يتفق مع صحيح النقل أو صريح العقل في المجتمعات الإسلامية إلا باجتماع عدة عوامل ساعدته على الانتشار والشيوع، أولها الجهل بحقائق الشريعة الإسلامية، ناهيك عن الأمية – عدم معرفة القراءة والكتابة – التي ما تزال منتشرة بنسب متفاوتة في كثير من المجتمعات العربية.

وإذا أضفنا إلى عامل الجهل بالدين والأمية: الفقر المخيم على طبقات كثيرة في بلادنا الإسلامية – رغم ثراء مواردها الطبيعية -، والتشويه العلماني المتعمد لمذهب التمسك بالكتاب والسنة المعتمد لدى أهل السنة والسلف الصالح، من خلال إلصاق كل الأوصاف المنفرة فيه: كالتزمت والتشدد والأصولية وتبني العنف في خطابه...الخ، ناهيك عن حماية ورعاية وثناء العلمانية على الطرق الصوفية، بل وتشجيع الإعلام على انتشار التكايا والزوايا وإقامة الحضرات والموالد على أنها من التراث الإسلامي والفلكور الشعبي..... فإن جهر بعض المتصوفين بشطحاتهم المتناقضة مع صحيح الإسلام في مثل هذه البيئة تبدو مفهومة.

وضمن هذا السياق يأتي خبر مقطع الفيديو الذي تداوله نشطاء على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر لـلصوفي المدعو "أبو خليل"، وهو يخطب في مجموعة من الناس في الزقايق في محافظة الشرقية بمصر – كما قيل – بشطحات صوفية ما أنزل الله بها من سلطان، بينما كان الناس يكبرون ويهللون ويصفقون ويصيحون: "مدد".

ويظهر أبو خليل خلال مقطع الفيديو وهو يقول:" إن الرسول في الجنة بمنزلة الوزير من الملك - من غير تشبيه - فلا يصل لأحد من العباد من العطايا ولا المنح، إلا بواسطته، ولا يرقى عبد في درجات الجنة إلا بالنبي، واعلموا أني في ذلك اليوم من وزراء النبي".

وأضاف أبو خليل، قائلا: "اسمعوا وعوا عباد الله أبشركم، أن من دخل في عهدي فهو آمن، ومن مات على حبي فهو آمن، ومن كان في قلبه قدر ذرة من حب لأبي خليل فهو آمن، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد".

وتابع: "اللهم إني إمام أهل الحب ولا فخر، فمن صدق في حبي، فله الحسنى وزيادة، وله الجنة يغفر الله له ولأبويه، ويهون عليه سكرات الموت، ويرفع عنه عذاب القبر، ويأمن من أهوال يوم القيامة، يقضي له حوائجه، بفضل من الله، اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد".

والحقيقة أن أمثال هذه الأقوال المنسوبة لأبي خليل ليست بجديدة على مشايخ الصوفية وزعمائها، فهناك ما هو أفظع منها وأعظم، كقول ابن عربي الذي يسمونه "الشيخ الأكبر" "ما في الجبة إلا الله"، وهو الذي يقول أيضا: "لولا سريان الحق في المخلوقات ما كان للعالم وجود"، وهو ما يشير إلى عقيدة الاتحاد والحلول.

وعلى الرغم من محاولة أنصار شيخ الطريقة الخليلية صالح أبو خليل التنصل مما ورد في مقطع الفيديو، زاعمين أنه محض افتراء وكذب وفبركة، وأنهم كطريقة صوفية ملتزمون بعقيدة أهل السنة والجماعة، إلا أن أفعالهم وسلوكهم وممارساتهم تتناقض دائما وبشكل واضح مع ما يزعمون.

وفي الوقت الذي أراد المجلس الأعلى للطرق الصوفية بمصر التبرؤ من أقوال أبو خليل، من خلال إصدار بيان برئاسة الدكتور عبد الهادي القصيبي بهذا الخصوص، فقد أثبت صحة تلك الأقوال المنسوبة لأبي خليل، فلو لم تكن هذه الأقوال ثابتة وحقيقية، لم يكن لبيان المجلس الأعلى للطرق الصوفية أي معنى أو فائدة.

إن مواجهة خطر الصوفية المتفشي في المجتمعات الإسلامية يبدأ بإحداث تغيير في البيئة التي ساعدت الصوفية على الانتشار، وذلك من خلال نشر العلم الشرعي الصحيح المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين، ومحاربة الأمية حتى لا يبقى مسلم واحد لا يعرف القراءة أو الكتابة، ناهيك عن مواجهة ظاهرة الفقر من خلال حث المسلمين على الالتزام بأداء فريضة الزكاة، فضلا عن الصدقات.

وإذا كان وقف دعم الإعلام العلماني للطرق الصوفية وممارساتها من الصعوبة بمكان، نظرا لما تقدمه الأخيرة من خدمات مجانية لأعداء الإسلام منذ قرون وحتى الآن، فلا أقل من منافسة هذا الإعلام بإعلام إسلامي يبين حقيقة الصوفية، ويكشف مدى تناقضها مع صحيح دين الله، وخطرها على مستقبل الأمة الإسلامية.

ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــ