المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التأخر الدراسي


عبدالناصر محمود
06-15-2015, 10:06 AM
التأخر الدراسي
ـــــــ

(عباس سبتي)
ــــــ

28 / 8 / 1436 هــ
15 / 6 / 2015 م
ـــــــــ

http://www.johsch.com/upload/e100001.jpg

التأخر الدراسي

مفهوم التأخر الدراسي:
لقد اختلف العلماء في تحديد مفهوم التأخر الدراسي؛ تبعًا لتداخُل العوامل المسببة له، وبناءً على ذلك فمنهم مَن عرَّف التأخُّر الدراسي من منظور نسبة الذكاء؛ أي: إنها الحالة التي تتدنى فيها نسبة ذكاء الفرد؛ حيث أشار ( طلعت عبدالرحيم 1402 هـ ) إلى أن اللجنة الأمريكية للضَّعف العقلي، أوضحت سنة 1963 م أن نسبة ذكاء المتأخرين دراسيًّا تبدأ من 70 إلى 90.

وهناك مَن عرَف التأخرَ مِن منظور التحصيل الدراسي، فأشار إبراهام ويلرد إلى أن التأخُّرَ الدراسي هو: الحالة التي يجد فيها المتأخرُ المقررَ الدراسيَّ مِن الصعوبة استيعابه، إلا بعد أن يحدثَ لهذا المقررِ نوعٌ مِن التكيف التعليميِّ أو التربوي، والتعامُل مع المقرر بدرجةٍ كبيرة تجعله متكيفًا مع متطلبات قدرته في التحصيل الدراسي.

(كما يعرِّف محمد جميل 1401هـ) التأخُّر الدِّراسِي بأنه: حالة تأخُّر أو نقصٍ في التحصيل؛ لأسبابٍ عقلية، أو جسميةٍ، أو اجتماعية، أو انفعاليةٍ، بحيث تنخفض نسبةُ التحصيل دون المستوى العادي.

التعريف الإجرائي للتأخُّر الدراسي:
التأخُّر الدِّراسيُّ: هو انخفاض الدرجات التي يحصُل عليها الطالبُ في الاختبارات الموضوعية للمواد الدراسية عن 50 % من الدرجة الكاملة؛ سواء في الاختبارات الفصْليَّة، أو الاختبارات والأعمال الشهرية.

تشخيص التأخُّر الدراسي:
وهي المحاولةُ الواعية لمعرفة طبيعة التأخُّر الدِّراسِي، والعوامل المسببة له، وكيفية تفاعلها في إحداث التأخر؛ وذلك بهدف وضْع الخدمات العلاجية المناسبة.

وهناك مجموعة من الوسائل المستخدَمة في التشخيص، هي:
• الاختبارات المقننة, السجِلُّ الشامل, بطاقة التحصيل الدراسي، الفحوص الطبية, ملاحظات المرشد والمدرس, ملاحظات الطبيب النفسي, ملاحظات الوالدين.

أسباب التأخُّر الدراسي:
يجعل الفشل الدراسي الطلابَ غير قادرين على تكوين علاقات قوية وبنَّاءة مع أُسرهم، أو مع مُدرسيهم، بل إن ذلك قد يولد حقدًا في نفوسهم على بعض زملائهم، وقد يتعدَّى الأمر إلى أكثر من ذلك؛ حيث قد يؤدِّي إلى فِقدان الطالب ثقته بنفسه، وهو ما يجعل الفشل سِمة غالبة في أي عملٍ يُسند إليه في المستقبل.

إن التأخُّر الدِّراسِي نتاج عوامل متعددة ومتداخلة، تتفاوت في قوَّتها وضعْفِها بين فئات المتأخرين دراسيًّا، من هذه العوامل ما يظهر مبكرًا في حياة الطالب، ومنها ما يتأخَّر ظُهُورُه، ومنها ما يظهر مباشرة، ومنها ما يبدو في عددٍ من الأعراض.

كما أن بعض هذه العوامل وقْتِيٌّ وعارضٌ، وبعضَها دائم، ويمكن تصنيف تلك العوامل إلى:
1- عوامل عقلية:
• انخفاض نسبة الذكاء.
• عدم القدرة على التركيز.
• الشرود والسرَحان.
• بُطْء القراءة.
• صعوبة التعامل مع الأرقام.
• العجز عن التذكُّر والربط بين الأشياء.

2 - عوامل جسميَّة:
• ضَعف البنية.
• الإصابة بأحد الأمراض.
• ضعف السمع.
• ضعف البصر.
• تضخُّم اللوزتين.
• زوائد أنفية.
• صُعُوبة في النُّطق.

3 - عوامل البيئة الاجتماعيَّة:
• انخفاض مستوى دخل الأسرة.
• ضَعف إمكانيات الأسرة.
• عدم توفُّر الجو المناسب للمذاكرة.
• انشغال الطالب بالعمل.
• انخفاض المستوى الثقافي للأسرة.
• فقدان التشجيع.
• تواضع آمال وطموحات الأسرة.
• خلافات أسَرية.
• حرمان أحد الوالدين.
• سلبية المعاملة، واضطراب العلاقة مع الوالدين.
• الصحبة السيئة للرفاق.

4 - عوامل نفسية:
• اضطراب الانفعالات.
• القلق، الخوف، الخجَل.
• ضَعف الثقة بالنفس.
• كراهية تُجاه المادة.
• كراهية تجاه المدرس أو المدرسة.
• الشعور باليأس والقنوط.
• وساوس.
• تخيُّلات.
5- عوامل شخصية:
• سوء استخدام الوقت وتنظيمه.
• انخفاض الدافعية للتعليم.
• الجهل بطُرق الاستذكار.
• غياب متكرر.
• عدم اهتمام بالواجب.
• تأجيل الدراسة أو الاستذكار لنهاية العام.
6- عوامل مدرسية:
• أسلوب معاملة المدرسين.
• موقف إدارة المدرسة السلبي.
• عدم توفر الكتاب.
• عدم كفاية المدرسين.
• عدم اهتمام المدرس بمشاكل الطلاب.
• عدم القدرة على التكيف مع المدرسة.
• صعوبة وكثرة الواجبات.
• طبيعة الاختبارات.
• عدم اهتمام المدرس بالطالب.
• عدم اهتمام المدرس بالمادة.

سمات الطلاب المتأخرين دراسيًّا:
يتصف الطالب المتأخر دراسيًّا ببعض الخصائص والسمات مجتمعة أو منفردة، والتي أوضَحتْها بعضُ الدراسات والبحوث النفسية، من أهمها ما يلي:
1- السمات والخصائص العقلية:
• مستوى إدراكه العقلي دون المعدل.
• ضعف الذاكرة وصعوبة تذكُّره للأشياء.
• عدم قدرته على التفكير المجرد، واستخدامه الرموز.
• قلة حصيلته اللغوية.
• ضَعف إدراكه للعلاقات بين الأشياء.

2- السمات والخصائص الجسمية:
• لا يكون في صحته الجسمية الكاملة، وقد تكون لديه أمراض ناتجة عن سوء التغذية:
• لديه مشكلات سمعية وبصرية، أو عيوب في الأسنان، وتضخُّم في الغدد أو اللوزتين، أو زوائد أنفية.

3- السمات والخصائص الانفعالية:
• فقدان أو ضَعف ثقته بنفسه.
• شرود الذهن أثناء الدرس.
• عدم قابليته للاستقرار، وعدم قدرته على التحمُّل.
• شعوره بالدونية، أو شعوره بالعداء.
• نزوعه للكسل والخمول.
• سوء توافقه النفسي.

4- السمات والخصائص الشخصية والاجتماعية:
• قدرته المحدودة في توجيه الذات، أو التكيف مع المواقف الجديدة.
• انسحابه من المواقف الاجتماعية والانطواء.

5- العادات والاتجاهات الدراسية:
• التأجيل أو الإهمال في إنجاز أعماله أو واجباته.
• ضعف تقبُّله وتكيُّفه مع المواقف التربوية والعمل المدرسي.
• ليست لديه عادات دراسية جيدة.
• لا يستحسن مُدرِّسه كثيرًا.

علاج التأخر الدراسي:
إن الكثير من حالات التأخُّر الدراسي تعود - كما أسلفنا - إلى أسباب متعددة، ولتحسين مستوى تحصيل الطالب، لا بد من التشخيص الدقيق لنقاط الضعف لديه، والبحث عن الأسباب، ومن ثَم وضْع العلاج المناسب.

وعادة يتم علاج التأخُّر الدِّراسِي في إطارين:
أولهما: توجيه المعالجة إلى أسباب تخلُّف الطالب في دراسته؛ سواء اجتماعية، أو صحية، أو اقتصادية... إلخ.

ثانيهما: توجيه المعالجة نحو التدريس، أو إلى مناطق الضعف التي يتم تشخيصها في كل مادة من المواد الدراسية، باستخدام طرق تدريس مناسبة، تُراعى فيها الفروقُ الفردية، وتكثيف الوسائل التعليمية، والاهتمام بالمهارات الأساسية لكل مادة، والعلاقات المهنية الإيجابية بين المدرس والطالب.

ويتم تحقيق تلك المعالجات من خلال تحديد الخدمات الإرشادية والعلاجية المناسبة لكل حالة، ويمكن تقسيم هذه الخدمات إلى:
أولاً: خدمات وقائية:
1- خدمات التوجيه والإرشاد الأكاديمي والتعليمي.
2- الخدمات التعليمية.
3- خدمات صحية.
4- خدمات توجيهية.
5- خدمات إرشادية نفسية.
6- خدمات التوجيه الأسرية.

ثانيًا: خدمات علاجية:
1- العلاج الاجتماعي.
2- الإرشاد النفسي.
3- العلاج التعليمي.

أولاً: الخدمات الوقائية:
وتهدف إلى الحد من العوامل المسؤولة عن التأخر الدراسي، وأهم هذه الخدمات:
1- التوجيه والإرشاد الأكاديمي والتعليمي، وتتمثل في تبصير الطلاب بالخصائص العقلية والنفسية، ومجالات التعليم العام والفني والمهني، والجامعات والكليات، ومساعدة الطلاب على اختيار التخصص، أو نوع التعليم المناسب.

2- الخدمات التعليمية، وتتمثل في توجيه عناية المدرس إلى مراعاة الفروق الفردية أثناء التعليم أو التدريس، وتنويع طريقة التدريس، واستخدام الوسائل التعليمية، وعدم إهمال المتأخرين دراسيًّا.

3- خدمات صحية، وتتمثل في متابعة أحوال الطلاب الصحية بشكل دوريٍّ ومنتظم، وتزويد المحتاجين منهم بالوسائل التعويضية؛ كالنظارات الطبية، والسماعات لحالات ضَعف البصر أو السمع، وإحالة الطلاب الذين يعانون من التهاب اللوزتين والعيوب في الغدد الصمَّاء وسوء التغذية إلى المراكز الصحية، أو الوحدات الصحية المدرسية؛ لأخْذ العلاج اللازم.

4- خدمات توجيهية، وتتمثل في تقديم النصح والمشورة للطلاب عن طرق الاستذكار السليمة، ومساعدتهم على تنظيم أوقات الفراغ واستغلالها، وتنمية الوعي الصِِّّحي والديني والاجتماعي لديهم، وغرْس القِيَم والعادات الإسلامية الحميدة، وقد يتم ذلك من خلال المحاضرات أو المناقشات الجماعيَّة، أو برامج الإذاعة المدرسية، وخاصة في طابور الصباح، أو من خلال النشرات والمطويات.

5- خدمات إرشادية نفسية، وتتمثل في مساعدة الطلاب على التكيُّف والتوافُق مع البيئة المدرسية والأسرية، وتنمية الدوافع الدراسية والاتجاهات الإيجابية نحو التعليم والمدرسة، ومقاومة الشعور بالعجز والفشل، ويتم ذلك من خلال المرشد الطلابي لأسلوب الإرشاد الفردي، أو أسلوب الإرشاد الجماعي، حسب حالات التأخر ومن خلال دراسة الحالة.

6- خدمات التوجيه الأسرية، وتتمثل في توجيه الآباء إلى طُرق معاملة الأطفال، وتهيئة الأجواء المناسبة للمذاكرة، ومتابعة الأبناء، وتحقيق الاتصال المستمر بالمدرسة، وذلك من خلال استغلال وجود أولياء الأمور عند اصطحاب أبنائهم في الأيام الأولى من بَدء العام الدراسي، وأيضًا من خلال زيارة أولياء الأمور للمدرسة بين فترة وأخرى، وكذلك عند إقامة مجالس الآباء والمعلمين... إلخ.

ثانيًا: خدمات علاجية:
وتهدف إلى إزالة العوامل المسؤولة عن التأخر الدراسي، من خلال:
1- العلاج الاجتماعي.
2- الإرشاد النفسي.
3- العلاج التعليمي.

1- العلاج الاجتماعي:
ويُستخدم هذا الأسلوب إذا كان التأخُّر الدِّراسِي شاملاً، ولكنه طارئ؛ حيث يقوم المعالج (المرشد الطلابي) بالتركيز على المؤثرات البيئية الاجتماعية، التي أدت إلى التأخر الدراسي، ويقترح تعديلها، أو تغييرها بما يُحقق العلاج المنشود.

ومِن المقترحات العلاجية في هذا الجانب ما يلي:
1- إحالة الطالب إلى طبيب الوحدة الصحية، أو أي مركز صحي؛ لإجراء الكشف عليه، وتقديم العلاج المناسب.
2- وضع الطالب في مكانٍ قريب من السبورة، إذا كان يعاني من ضَعف السمع والبصر.
3- نقل الطالب إلى أحد فصول الدور الأرضي، إذا كان يعاني من إعاقة جسمية؛ كالشلل، أو العرج، أو ما أشبه ذلك.
4- تقديم بعض المساعدات العينية أو المالية، إذا كانت أسرة الطالب تُعاني من صعوبات اقتصادية أو مالية في توفير الأدوات المدرسية للطالب.
5- توعية الأسرة بأساليب التربية المناسبة، وكيفية التعامل مع الأطفال أو الأبناء، حسب خصائص النمو، وتعديل مواقف واتجاهات الوالدين تجاه الأبناء.
6- إجراء تعديل أو تغيير في جماعة الرفاق للطالب المتأخر دراسيًّا.
7- نقل الطالب المتأخر دراسيًّا من فصله إلى فصل آخر، كجانب علاجي إذا اتضح عدم توافُقه مع زملائه في الفصل، أو عجزه عن التفاعل معهم، إذا كان السبب في التأخر له علاقة بالفصل.
8- إحالة الطالب المتأخر دراسيًّا إلى إحدى عيادات الصحة النفسية، أو معاهد التربية الفكرية؛ لقياس مُستوى الذكاء، إذا كان المعالج يرى أن التأخرَ له صلة بالعوامل العقلية.

2- الإرشاد النفسي:
وفيه يقوم المعالجُ (المرشد الطلابي) بمساعدة الطالب المتأخر دراسيًّا في التعرف على نفسه، وتحديد مشكلاته، وكيفية استغلال قدراته واستعداداته، والاستفادة من إمكانيات المدرسة والمجتمع، بما يحقق له التوافق النفسي والأُسري والاجتماعي.

ومن المقترحات العلاجية في هذا الجانب ما يلي:
• عقد جلسات إرشادية مع الطالب المتأخر دراسيًّا؛ بهدف إعادة توافق الطالب مع إعاقته الجسمية، والتخلص من مشاعر الخجل والضجر، ومحاولة الوصول به إلى درجة مناسبة من الثقة في النفس وتقبُّل الذات.

• التعامل مع الطالب الذي لديه تأخرٌ دراسي بسبب نقصٍ جسمي، أو إعاقة جسمية بشكل عادي، دون السخرية منه، أو التشديد عليه.

• تغيير أو تعديل اتجاهات الطالب المتأخِّر دراسيًّا السلبيةِ في شخصيته نحو التعليم والمدرسة والمجتمع، وجعْلها أكثر إيجابية.

• تغيير المفهوم السلبي عن الذات، وتكوين مفهوم إيجابي عنه.

• مساعدة الطالب المتأخر دراسيًّا على فَهم ذاته ومشكلته، وتبصيره بها، وتعريفه بنواحي ضَعفه، والأفكار الخاطئة، وما يعانيه من اضطرابات انفعالية.

• تنمية الدافع - وخاصة دافع التعلُّم - وخلق الثقة في نفس الطالب المتأخِّر دراسيًّا.

• إيجاد العلاقة الإيجابية بين المعلم والطالب المتأخر دراسيًّا، وتشجيع المعلم على فَهم نفسية الطالب المتأخر دراسيًّا، وتحليل دواخله.

• التأكيد على المعلم بمراعاة التالي عند التعامل مع المتأخر دراسيًّا:
• عدم إجهاد الطالب بالأعمال المدرسية.

• عدم إثارة المنافَسة والمقارَنة بينه وبين زملائه.

• عدم توجيه اللوم بشكلٍ مستمر عندما يفشل الطالب المتأخر دراسيًّا في تحقيق أمرٍ ما، وعدم المقارنة الساخطة بينه وبين زُملاء له أفلحوا فيما فشل هو فيه.

3- العلاج التعليمي:
ويستخدم هذا الأسلوب إذا كان التأخُّر الدِّراسِي في مادة واحدة أو أكثر، وإذا كان سببُ التأخر لا يتصل بظروف الطالب العامة أو الاجتماعية، أو قدراته العقلية، بل بطريقة التدريس، عندها يقومُ المعالج - المرشد الطلابي، أو المدرِّس - بالتركيز على كل ما له صلة بالمادة، والمدرس, وطريقة التدريس, والعلاقة مع المدرس، وعدم إتقان أساسيات المادة... إلخ.

ومن المقترحات العلاجية في هذا الجانب ما يلي:
• إرشاد الطالب المتأخر دراسيًّا وتبصيره بطرق استذكار المواد الدراسية عمليًّا.

• مساعدة الطالب المتأخر دراسيًّا، فيوضع جدول عملي لتنظيم وقته واستغلاله في الاستذكار والمراجعة.

• متابعة مذاكرة الواجبات المدرسية للطالب المتأخر دراسيًّا، وإعطاؤه الأهمية القصوى في الاطلاع عليها، وعلى الملاحظات المدوَّنة من المدرسين.

• إعادة تعليم المادة من البداية للطالب المتأخر دراسيًّا، والتدرُّج معه في توفير عامل التقبل ومشاعر الارتياح، وتقديم الإشادة المناسبة لكل تقدُّمٍ ملموس، وذلك إذا كان السبب في التأخر يرجع إلى عدم تقبُّل الطالب لهذه المادة.

• عقد لقاء أو اجتماع مع المعلم الذي يظهر لدى طلابه تأخُّر دراسيٌّ مرتفع، والتعرف منه على أسباب ذلك التأخر، وما هي المقترحات العلاجية لديه، ثم التنسيق معه بعد ذلك حول الإجراءات العلاجية لذلك التأخر.

• عمل فصول تقوية علاجية؛ لتنمية قدرات الطالب التي تسمح له باللحاق بزملائه؛ حيث يعتمد المعلمُ في تلك الفصول على استخدام الوسائل المُعينة كعامل مساعد لتوصيل المعلومات.

إن كثيرًا من مشكلات التعلم والتأخر الدراسي، لا ترجع إلى التخلف العقلي، وانخفاض مستوى الذكاء، بقدر ما ترجع إلى أخطاء في التربية، والعجز عن تكوين الدافع الملائم للنجاح والتفوق لدى الطفل؛ ولهذا فإن هناك اعتبارات أخرى يجب أخذها في الحسبان عند التعامل مع الطفل الذي يبدأ أداؤه المدرسي في التدهْوُر، وسنذكر فيما يلي هذه الاعتبارات؛ لننقل بعد ذلك للقارئ نموذجًا عمليًّا لإحدى حالات النجاح في العلاج السلوكي في مجال التفوق الأكاديمي.

اعتبارات عامة لمعالجة مشكلات الدراسة:
هناك اقتراحات عامة يجب مُراعاتها في حالات تدهور الأداء المدرسي، وبُطْء التعلم، وهي:
1- اجعل من التعلم والدراسة خبرة مرتبطة بالسرور والمُتعة.

2- اجعل من التعلُّم خِبرة مرتبطة بالنجاح، وليس بالفشل؛ أي: ركِّز على النجاحات التي يحققها الطفلُ، حتى ولو كانتْ صغيرةً.

3- قدِّم العلاج في خطوات صغيرة؛ أي: ينبغي تشكيل السلوك المؤدِّي للتعلم في شكل مراحل صغيرة، مع تقديم مكافأة على كل تقدُّم جزئي نحو الهدف العام.

4- امتدِح بسخاء.

5- شجِّع الطفل على ربط خبرة التعلم بنشاطٍ عملي، فالأشياء التي نقوم بعملها نتعلَّمها أسرع، ونحتفظ بها في ذاكرتنا بشكل أقوى.

6- ارسم أمام الطفل النموذج الملائم للنجاح والعمل والنشاط، فمن العسير على الطفل أن ينمي إمكانات التعلم والتفوق، أو يستجيب لنصائحك، بينما أنت تقضي الغالبية العظمى من الوقت في الثرثرة ومشاهدة التلفزيون، والحفلات الاجتماعية التافهة، والزيارات طوال أيام الأسبوع.

7- اختر مكانًا جيدًا لطفلك، بعيدًا عن الضوضاء، ومعدًّا خصِّيصًا للعمل.

وفيما يلي وصف لحالة الطفل موضوع هذه الدراسة Eimers & Aithison)).

وصف الحالة: كان الطفل موضوع هذه الحالة في الحادية عشرة من العمر، عندما أحضره والداه وهما في حالة من الجزع والانزعاج، فالطفلُ يرسب في المدرسة، وأسوأ من ذلك أنه لا يبدو أنه يهتم أو يكترث لذلك، وبالرغم من أن الطفل كان متفوقًا في دراسته في العامين الأولين من التحاقه بالمدرسة، فإن أداءه بدأ في التدهور تدريجيًّا.

ودلت اختبارات الذكاء التي استخدمها المعالجُ مع الطفل على أن نسبة ذكائه فوق المتوسط، كذلك لم تتضح صعوبات في التعلم، أو قصور عقلي واضح في الجوانب الأخرى من التفكير، وقد استبعدت هذه النتائج أن تكون مشكلة هذا الطفل بسبب التخلف أو صعوبات التعلم، وقد أيد مدرسوه هذه الملاحظات، وأضافوا أنه كان من قبلُ تلميذًا جادًّا، وأن لديه إمكانات أكيدة على التفوق، إلا أنه يهمل في أداء واجباته، ولا يبذل أي جهد إضافي تطلبه منه مدرسته، وهو لا يبدي اكتراثًا بحل واجباته المنزلية؛ مما ضاعَف من مشكلاته الدراسية وتدهوره.

لقد تبلورت المشكلة الحقيقية وراء التدهور الدراسي لهذا الطفل في دافعه الدراسي؛ ولهذا فقد نصحت معلمة الفصل والدي الطفل، بأن يستعينا بعيادة نفسية؛ لمساعدتهما ومساعدة الطفل على التغلب على هذه المشكلة قبل تفاقُمها، وقد قام المعالج بوضع خطة من مرحلتين لزيادة دافعه الدراسي، والتغلب على بعض مشكلاته السلوكية داخل الفصل الدراسي، وعاوَنه في تنفيذها الوالدان والمدرسون (Eimers & Aithison 1977).

خطة العلاج:

المرحلة الأولى: تقوية الدافع الدراسي:

ركز المعالجون على مشكلة أداء الواجبات المنزلية كسلوك محْورِيٍّ، وقد بدا واضحًا أن الأبوين لم يُبديا اهتمامًا بهذا الجانب، وأهملا سؤال الطفل عن أعماله المنزلية، وتركاها له دون متابعة. صحيح أنهما كان يطلبان منه بين الحين والآخر أن يؤدِّي واجبه، لكنه كان يجيبهما بأنه قد فعل ذلك، فكانا يقبلان ما يقوله بطيب خاطر، ويسمحان له بالخروج للعب، أو مشاهدة التليفزيون معهما؛ ولهذا فقد كان من أسباب جزع الأبوين، أنه قد خدعهما بادعائه بأنه يحل واجباته، وعندما اكتشفا ذلك، أظهرا له أشد الغضب، وأرغماه على البقاء في حجرته يوميًّا لساعتين؛ لإنهاء واجباته المنزلية، وبالرغم من موافقته على البقاء لساعتين في حجرته، فإنه استغل هاتين الساعتين في قراءاتٍ خارجية، ومجلات أطفال، واستمر على ذلك لا يؤدي واجباته المنزلية كما دلت التقارير التي كانتْ تأتي من مدرسته، وعند هذا الحد شعَر الأبوان بضرورة استشارة المعالج النفسيِّ، وفيما يلي الخطة العلاجية التي وصفها المعالج، وقام بتنفيذها مع الوالدين.

الخطوة الأولى: تحديد المشكلة وتعريفها:

بيَّن المعالج - واتفق معه الوالدان في ذلك - أن المشكلة الرئيسية للطفل تتركز في فقدان دوافعه للعمل، فقد عزف الطفل عن العمل والدراسة؛ لأنه ببساطة لم يتلقَّ التدعيم الملائم والإثابة لهذين النشاطين، أو بعبارة أخرى: لم يتلق تدعيمًا ملائمًا لإنهاء العمل المدرسي والواجبات اليومية، ولم يكن تهديد معلم الفصل بالرسوب أو تخفيض درجاته كافيًا لإذكاء دوافعه مرة أخرى، وقد رأى المعالج أن الحل الرئيسي لمشكلة هذا الطفل يكمُن في أن يجعل من الدراسة وأداء الواجبات المنزلية أمرًا مشجعًا وجذابًا ومرتبطًا بالتدعيم الاجتماعي والإثابة.

الخطوة الثانية: مكان خاص للعمل:

من الأسباب التي تبيِّن للمعالج أنها تعوق الطفل عن أداء واجباته المنزلية، السماح له بإكمال هذه الواجبات في حجرته، فقد كانت حجرته مملوءة بكثير من جوانب النشاط واللعب، بما في ذلك مجلات الأطفال، ولُعَبه الكهربائية، وكل لُعبِه المفضلة؛ لهذا فقد أوصى المعالج الوالدين أن يخصصا مكانًا ملائمًا للدراسة، وقد اتفق الوالدان على أن تكون منضدة الطعام هي المكان الملائم لذلك، فقد خلتْ هذه البقعة في المنزل من المشوقات، فضلاً عن أنها تميزتْ بإضاءة جيدة، وكانت في العموم مكانًا جيدًا للدراسة؛ إضافة إلى أنها تمكن الوالدين من مراقبة الطفل.

الخطوة الثالثة: إثارة الحوافز والتدعيم الإيجابي:

تبلورت الخطوة الثالثة في ابتكار نظام لإثارة حوافز الطفل، ثم بمقتضاه الاتفاق مع الوالدين على إثابة الطفل على كل نجاحٍ أو تغيُّرٍ إيجابي في دراسته، وقد رُوعي في برنامج الحوافز ما يأتي:
1- اختيار حوافز أو مدعمات مرغوب فيها من الطفل، تستحق منه أن يبذل جهدًا للحصول عليها.
2- الزيادة التدريجية للوقت الذي يقضيه في أعماله المدرسية كلَّ ليلة، وقد حذَّر المعالج الوالدين من تغليب رغبتهما في النجاح السريع، على توخي الحرص في تطبيق مقتضيات العلاج التي تتطلب التدرُّج الحذِر في زيادة الوقت الذي يمنحه الطفل للعمل، وفي مكافأة كلِّ تقدُّم في هذا الاتجاه.
3- امتداح الطفل بين الحين والآخر، خلال انشغاله بدراسته وتشجيعه على مجهوداته.

4- المكافأة الفورية:

تعتبر الدرجات التي تعطيها المعلمةُ للجهود الدراسية مكافأةً غير مباشرة، ومن ثَم فإن تأثيرها التشجيعي ضعيفٌ؛ ولهذا أصبح تقديم المكافأة الفورية ضروريًّا، وقد نُوِّعت المكافأة الفورية وعُدِّدت؛ لتشتمل على بعض الأطعمة المحبَّبة، أو قضاء نصف ساعة في مشاهدة التليفزيون، أو الفيديو، أو استخدام التليفون، أو الخروج للتنزه واللعب... إلخ، وكانت تُقدَّم كلَّ مساء.

الخطوة الرابعة: المتابعة:

اعتمدت الخطوة الرابعة على متابعة تقدُّمه وتقييمه، وهنا تبيَّن من خلال الاتصال بمعلمة الفصل، أن درجاته قد أخذتْ في التحسن، وأن واجباته المنزلية كانتْ تتم في وقتها وبشكل ملائم، لكن المعلمة لاحظت أن الطفل بالرغم من التحسن الأكاديمي فإن سلوكه في داخل قاعة الفصل اتَّسم بالاندفاع نحو الشتم وإثارة بعض الفوضى؛ مما كان يحول بينه وبين الانتباه الجيد، وقد شعرت المعلمةُ أن الطفل بإمكانه أن يتفوَّق أكثر، وأن يخرجَ إمكاناته بصورة أفضل، لو تخلَّى عن هذه المشكلات السلوكية.

ولهذا فقد اتَّفق الوالدان مع المعالج على وضْع خطة أخرى للتغلب على هذه المشكلات السلوكية وَفق الخطوات التالية:

المرحلة الثانية: التغلب على المشكلات السلوكية:

الخطوة الأولى: تحديد المشكلة:
----------------

دعا المعالج مُعلمة الفصل لحضور إحدى الجلسات مع الوالدين، بغرض تحديد مشكلات الطفل، ولكي يكسب تعاونهم في التخطيط للعلاج وتنفيذ الخطة، وقد تبيَّن أن مشكلات الطفل في المدرسة شملت ما يأتي:
أ- العزوف عن أداء أعماله الإضافية في المدرسة؛ أي: الافتقار لدافع المنافسة الدراسية.

ب- التنكيت مع الزملاء، والتعليقات غير الملائمة، وكثرة الحركة، وعدم الانضباط، وقد تبيَّن أن هذه المشكلة ترتبط بالرغبة في إثارة الانتباه بشكل غير ناضج، وقد كان من الواضح أن زملاء فصله قد أحبوا طريقته، وكانوا يستجيبون لتصرُّفاته المضحكة، ونكاته بالضحك والمودة. حتى المعلمة، ولو أنها لم تكن تشارك زملاءه سعادتهم بتصرُّفاته، فقد كانت تبدي اهتمامها السلبي من خلال السخرية ومحاولة الإسكات، لقد تحول الطفل إلى نجم الفصل وموضوع الانتباه الرئيسي لزُملائه ومعلمته بسبب سلوكه غير اللائق.

الخطوة الثانية: التحكُّم في الإثابة:
--------------------

تبلورت الخطوة الثانية في البحث عن حلٍّ للمشكلة، وقد تركزتْ خطة الحل على التقليل من الإثابات التي يحصل عليها بسبب سلوكه المشاغب؛ أي: بالتقليل من الانتباه الإيجابي والسلبي الذي يحصل عليه من زملائه ومعلمته، كذلك تركزت الخطة على زيادة حوافزه، وإثابته على السلوك الملائم، وقد اتَّفقوا على أن يكون السلوك الملائم هو العمل على إنهاء واجباته المدرسية والإضافية، وعدم تأجيلها حتى العودة إلى المنزل.

الخطوة الثالثة: الإبعاد المؤقت عن مواقف التدعيم السلبي:
-------------------------------

ثم تنفيذ الخطة؛ بحيث يتم الإبعاد عن الفصل لمدة خمس دقائق عندما يصدر منه سلوك منافٍ للذوق، بما في ذلك التنكيت أو التعليقات غير الملائمة، وبذلك تَمَّ حرمانه مِن المدعمات التي كانت تأتيه من جراء سلوكه المشاغب، وكان يُسمح له بالعودة للفصل بعد خمس دقائق، إلا أنه كان يُستبعد من الفصل من جديد ولمدة مُضاعَفة إذا ما استمرَّ في السلوك نفسه، وبالرغم من نجاح الإبعاد المؤقت، فإنه كان يمثل - من الناحية العلاجية - نصف الحل، فمن خلال الإبعاد المؤقت تعلَّم الطفل أنواع السلوك التي يجب التوقف عنها، لكنه لم يتعلم بعدُ السلوك الجيد المطلوب عمله؛ ولهذا فإنه من المفروض تدريبه على أنواع السلوك الملائمة داخل الفصل، من خلال برنامج خاصٍّ لإثارة حوافزه لأداء السلوك الملائم، وهو ما طبق في الخطوة الرابعة.

الخطوة الرابعة: تدعيم السلوك الإيجابي:
----------------------

تنطوي الخطوة العلاجية هنا على إثابة الطفل ومكافأته على الوقت الذي يقضيه في مقعده، وهو يؤدي واجباته المدرسية المطلوبة، وقد تعاوَن المعالجُ مع المعلِّمة على وضْع جدول مكافآت خاص تعده له يوميًّا، ويحصل الطفل بمقتضاه على نقاط (أو رموز)، مقابل الوقت الذي يقضيه في العمل والمتفق عليه مع الطفل والمعلمة مسبقًا.

وفي نهاية اليوم تُوقع المعلمة هذا الجدول، وتُرسله مع الطفل إلى المنزل؛ حيث يتم تحويل هذه النقاط أو النجوم إلى مدعمات متفق عليها بحسب جدول تدعيم سابق، وتتطلب هذه الخطة كذلك الاستمرار في امتداح وتقريظ الطفل على تحسُّنه، وعلى التغيرات الإيجابية التي يحقِّقها، كما تقتضي هذه الخطة أيضًا التوقف عن اللوم أو النقد عند ظهور السلوك الخاطئ، وتجاهل السلوك الدال على الشغب، أو عدم الانضباط والفوضى.

وكان امتداح السلوك الإيجابي وتجاهل السلوك السلبي يتم أيضًا في المدرسة؛ حيث دُرِّبت المعلمة على استخدام الخطة نفسها.

الخطوة الخامسة: التقييم والمتابعة:
------------------

عند تقييم المرحلة الثانية من العلاج، تبيَّن أن الطفل قد نجح نجاحًا مذهلاً في تحقيق أهداف العلاج، فلقد اختفى - بعد خمس مرات من تنفيذ برنامج الإبعاد المؤقت - سلوكه المشاغب، وتحوَّل إلى طفل نموذجي بمعنى الكلمة، وقد بدأ تحسُّنه التدريجي يتنامى بشكل ملحوظ، وانعكس ذلك التحسن على درجاته في الفصل الدراسي التالي؛ حيث ارتفعت إلى B+ (جيد جدًّا)، ولم تكن هناك مشكلة واضحة عندما حدث توقُّف تدريجي عن خطة الحوافز، فلم يتراجع عن سلوكه الجيد عندما توقف تنفيذ هذه الخطة تمامًا، فقد (أدمن) الطفل السلوك الجيد، وأصبحت دوافع النجاح الذاتية والتدعيمات التي كان يحصل عليها بسبب تفوُّقه وانتقاله لهذا المستوى - كافيةً لاستمراره في السلوك الإيجابي؛ كذلك تحققت تغيُّرات في سلوك الوالدين، فقد اعتادا امتداح السلوك الجيد، وتوقَّفا عن النقد والعقاب؛ مما شكل تدعيمًا إضافيًّا لاستمرار تفوُّقه في السنة التالية التي أمكن تتبُّعه خلالها.

------------------------------