المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأقليات بين عقلائها وسفهائها!


عبدالناصر محمود
06-18-2015, 02:10 PM
الأقليات بين عقلائها وسفهائها
ــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ــــــ

غرة رمضان 1436 هــ
18 / 6 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/69335439521819352-thumb2.jpg


منذ انطلاق الثورة السورية في 15 / 3 / 2011 م ، أصبح لمشكلة الأقليات حضور قوي في المشهد السياسي، بسبب انحياز أكثر الأقليات في سوريا إلى جانب العصابة الأسدية، بالرغم من معاناتها من ظلم النظام بدرجات متفاوتة.

وارتفعت حرارة المشكلة قبل أيام عقب حادثة مقتل 20 درزياً في قرية قلب اللوزة بريف إدلب، إثر اشتباك مسلح بين مقاتلي جبهة النصرة وبعض سكان القرية، الذين تصدوا بالقوة لمصادرة منزل تعود ملكيته إلى أحد شبيحة النظام.


ثغرة مزمنة
------

ليست مسألة الأقليات والعلاقة معها وليدة السنوات الأخيرة، بل إن جذورها ترجع إلى عهد الدولة العثمانية، إذ كان الدفاع الغربي المزعوم عن الأقليات الدينية من رعاياها، وسيلتها المفضلة للتدخل في الشؤون الداخلية للسلطنة، وزعزعة أمنها واستقرارها، وصولاً إلى تفكيكها نهائياً مع نهاية الحرب العالمية الأولى ( 1918م).


عندما كان العثمانيون أقوياء، ما كان الغرب ليجرؤ على التشدق بحماية تلك الأقليات، لكن ضعف الدولة في ما بعد أغراه بالتسلل من ثغرة أسهم العثمانيون في صنعها، بتسامحهم المفرط.. والمفارقة أن غلاة الدجالين من أبناء الأقليات لم يكتفوا بإنكار ذلك التسامح فحسب، وإنما اختلقوا تاريخاً مزوَّراً يتهمون فيه العثمانيين بالظلم والقسوة والطائفية...


ولأن كتب التاريخ هي المكان الملائم لتفنيد أباطيل كهذه، أكتفي في هذه العجالة، بمثال لا مجال لتغطيته، هو أن أوربا التي تباكت على الأقليات عندنا، تواطأت على طرد اليهود مع المسلمين من الأندلس، فلم يجدوا مأوى لهم سوى بلاد المسلمين، ومنها عقر دار دولة الخلافة نفسها!!


كان الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه سلطنة بني عثمان، أنها تركت أتباع المِلَل الأخرى تحت سيطرة رجال دينهم، الأمر الذي سهَّل على هؤلاء التآمر على الدولة مع قناصل الدول الصليبية..


إخضاع الأكثرية غايتهم
--------------

لعبت الأقليات دوراً قذراً في الحقبة الاستعمارية الغربية للبلاد الإسلامية..ذلكم كان مسلك التيارات الرئيسية فيها، ولذلك ضاعت أصوات عقلائها وشرفائها، الذين طالما ذكَّروا جماعاتهم بعدل المسلمين الذي أتاح لهم البقاء في هذه المنطقة. فموارنة لبنان مثلاً لم يوافقوا على استقلال لبنان عن فرنسا، إلا عندما رضخ المسلمون لمطلب التخلي عن أي وحدة مع سوريا أو أي بلد عربي.. ودروز سوريا طالبوا فيصل الأول بحكم ذاتي في فترة حكمه التي دامت سنتين وأجهز عليها الغزاة الفرنسيون سنة 1920م.


وفي عام 1937م توجهت قيادات النصيرية بطلب رسمي إلى المحتل الفرنسي، ألا يمنح سوريا استقلالها إلا إذا حصل النصيريون على دولة تخصهم ولا يهيمن عليها أهل السنة!! ومن المخزي لهم أنهم أضافوا إلى ذرائعهم للانفصال، حرصهم على إقامة كيان لليهود فوق أرض فلسطين –قبل 11 سنة من إقامته فعلياً بدعم الغرب الحقود-..



وفي فترات السيطرة العلمانية على مجتمعاتنا، ضحك أبناء الأقليات على المتغربين المنتسبين إلى عائلات سنية، بشعارات زائفة: الدين لله والوطن للجميع.. حتى أصبحوا الحكام المستبدين لبلدان كثيرة. وفي البلدان التي لم ينجحوا في ابتلاعها لضآلة نسبتهم العددية إلى إجمالي السكان، اعتمدوا سياسة ترهيب المسلمين من أي عودة إلى دينهم، واستقووا بالغرب المتربص كالعادة.وللتمثيل لا الحصر، يمكن الرجوع إلى كلمة ألقاها بابا القبط شنودة الثالث أمام الرئيس المصري الراحل أنور السادات في بدايات حكمه، تحدث فيها مفصلاً عن عدل المسلمين وسماحتهم، في معاملة النصارى، لكنه بعد سنوات نكص على عقبيه، وأخذ يكذب على التاريخ بنقيض ما أقر به من حقائق مثبتة في مخطوطات مؤرخين من رجال الكنيسة نفسها، وما خلص إليه منصفون من الغربيين في العصر الحديث.


تقرير المصير
----------

بفضل الله، كان كاتب هذه السطور من أول الذين نبَّهوا منذ بضع سنوات إلى خطورة تحالف الأقليات الذي كان يتم تشييده في الخفاء، بمكر ودهاء، ثم أصبح اليوم معلناً.


فأما صقورهم فمنخرطون في المشروع السرطاني، متوهمين أن حلف الصادات الثلاث: صفوي-صهيوني-صليبي، يمكنه إنهاء الأمة الإسلامية إلى غير رجعة. وأما عقلاؤهم –وقليلٌ ما هم- فيسعون إلى إيقاظ حمقاهم بلا جدوى..


فإذا استمر التعنت في الهيمنة على قرار تلك الأقليات، فإنني أتوقع في المدى المتوسط –والله أعلم- أن ينتهي حضور الأقليات في المنطقة، لأنهم يخوضون معنا من جانبهم حرب وجود : إما نحن وإما هم.وهذا الشر المستطير لم يقع منهم على مدى القرون الخمسة عشر الماضية، بهذه الشراسة والحدة.

____________________________