المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظريات في منهج البحث العلمي


Eng.Jordan
03-10-2012, 08:32 PM
موسى بن محمد بن هجاد الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمـة

إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏:‏
‏(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) [آل عمران:102].
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) [النساء:1].
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )) [الأحزاب:70-71].
أَمَّا بَعْدُ ‏:‏ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ .[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1) أما بعد :
فإن هذا البحث هو عرض لكتاب الدكتور/ عبد المقصود عبد الغني، رحمه الله تعالى ، "نظريات في مناهج البحث العلمي" ، وهو كتاب رصين ، عظيم في موضوعه ، "ذلك أن الدراسات أو البحوث في هذا المجال تُعدُّ قليلة إلى حدٍ ما – في الفكر العربي الإسلامي، ولا تتناسب مع ما للمنهج من أهمية عظمى، فالمنهج أداة العلم ، وعدته، ولا سبيل لإحراز تقدم في مجال البحث العلمي بدون منهج صحيح، فبدون المنهج يتخبط الباحث في سيره، وقد يضل ولا يحقق ثمرة أو غاية من بحثه، ولذا فالإنسان – وهو ينشد الحق ويفتش عنه في أنحاء الوجود، وميادين العلم، ويتطلع إلى التقدم – في حاجة ماسة إلى منهج، ولا سبيل له إلى إدراك الحق، وإحراز تقدم حقيقي في مجال العلم بدونه[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) ".
ولذا جاء هذا الكتاب، ليسهم في مجال البحث العلمي بموضوعية وأمانة علمية ، وتحليل الأفكار ، والبرهنة على ما يحتاج إلى برهان.
غفر الله لمؤلفه، ورزقنا وإياه الدرجات العلا في جنات النعيم، ووفق أستاذنا الأستاذ الدكتور/ عبد اللطيف بن محمد العبد إلى كل خير في الدنيا والآخرة، وبارك له في أهله، وماله، وعلمه، وحياته، وآخرته، إذ كان هو الموجه والمربي، والسبب في اختيار هذا الكتاب لعرضه، أسأل الله أن أكون قد وُفقت للصواب، والله تعالى هو المستعان.

موسى بن محمد بن هجاد الزهراني
ماجستير الفلسفة الإسلامية
السنة التمهيدية للماجستير بكلية دار العلوم














المبحث الأول
تعريف موجز بالمؤلف

الأستاذ الدكتور/ عبد المقصود عبد الغني عبد المقصود، أستاذ الفلسفة بكلية دار العلوم، حصل على الماجستير والدكتوراه من نفس الجامعة – جامعة القاهرة، وعمل رئيسا لقسم الفلسفة سنوات عديدة، وهو غني عن التعريف لأساتذة الجامعة .. ت عام 2003م رحمه الله ،.








المبحث الثاني
" وصف وعرض للكتـاب "

هذا الكتاب هو: "نظريات في مناهج البحث العلمي" للدكتور/ عبد المقصود عبد الغني رحمه الله، وهو من طبع مكتبة الزهراء 1993م ، ويقع في 321 صفحة.
وقد قسم المؤلف رحمه الله تعالى كتابه إلى:
مدخل وثلاثة أبواب:
المدخل : في مقدمات عامة في المنطق.
الباب الأول: نظرية القياس المنطقي.
الباب الثاني: نظرية القياس الأصولي.
الباب الثالث: نظرية الاستقراء التجريبي.
1. المدخل: تكلم فيه عن خمسة أبواب عنواً (مسائل):
المسألة الأولى: تعريف المنطق.
تكلم فيه المؤلف عن التعريفات التي ذكرت للمنطق عن المناطقة، وحصرها في ثلاث، كل منها يختلف عن الآخر بحسب الجملة التي ينظر إلى العام فيها.
1. نظر إليه البعض من الناحية العملية، وعرفه بأنه آلة أو صناعة لقصم الذهن عن الخطأ في الفكر.
2. ونظر الآخر نظرة معيارية، فعرف المنطق على أنه علمُ معياري تصبح قوانينه معايير، وموازين للمفكر ينبغي أن يرقى إليها كل تفكير صحيح.
3. ونظر البعض إلى المنطق من الناحية النظرية فعرّفه بأنه علمٌ نظري يتجه إلى معرفة الحقيقة لذاتها، أو معرفة قوانين الفكر كفكر بغض النظر عن التطبيق.
المسألة الثانية : طبيعة المنطق:
تحدث المؤلف في هذه المسألة عن الاختلاف الذي وقع بين المناطقة منذ القدم حول طبيعة المنطق، وهل هو علم يهتم بالكشف عن الحقيقة لذاتها، والبحث عن القوانين العقلية العامة للتفكير، أم هو فن من الفنون التي تهتم بالتطبيقات العملية ؟ أم يمكن الجمع بين العلم والفن معاً ؟ ! وطرح المؤلف ذلك الخلاف بداية من أرسطو الذي يرى المنطق مقدمة، ومدخلاً للفكر لا غنى عنه، ولم يعتبره علماً، ثم أتباعُه من المشائين.
ثم إنتقال المشكلة إلى المناطقة الإسلاميين خصوصاً المشائين منهم، وما نقل عن ابن سينا من اضطراب في العبادة تجعل القارئ لكلامه يظن أنه يقول بالقولين "أنه فَنٌّ وعلمُّ" والجمع بين القولين.
ثم تعرض لكلام المحدثين في المسألة، وبيان من قال بكونه علم ومن قال عنه إنه فن ومن حاول الجمع بين الاتجاهين ، ثم تناول مسألة أخرى ألا وهي إن كان المنطق علماً، فهل هو علم نظري أم معياري ؟ والاختلاف في ذلك.
المسألة الثالثة: نشأة المنطق.
ويتكلم فيه المصنف رحمه الله تعالى عن إجماع الباحثين على أن "المنطق يرجع في نشأته على أرسطو باعتبار أنه صاحب الفضل الأكبر في وضع مبادئ هذا العلم وأصوله، واكتمال مسائله، وجعله علماً مستقلا قائماً بذاته"، ولكن هذا وإن كان حقاً فإنه ينبغي أن تُفهم أن أرسطو ليس هو أول من أكتشف ذلك، فما هو إلا حلقة في سلسلة التاريخ الفكري الإنساني التي بدأت قبله بقرون عديدة كان للسابقين عليه فيها منهجهم أو منطقهم الخاص الذي اعتمدوا عليه في التفكير والاستدلال، وتوصلوا من خلاله إلى نتائجهم العلمية التي سجلها تاريخ العلم والحضارات.
فأرسطو "لم يبتكر المنطق بكل مسائله، وقواعده، وأصوله ابتكاراً بل كانت جهوده تكميلاً وتتميماً لجهود سبقته على الطريق ... فا "المنطق" لم ينشأ دفعة واحدة مكتمل المسائل مستوف القواعد والأصول ... بل لقد مهل السابقون له الطريق".
ثم يعرض المؤلف للسابقين على أرسطو بدأ بالسفسطائيين منتهياً بأفلاطون:
1. السوفسطائيون: يعرفهم المؤلف أنهم: "جماعة من اليونان ظهروا في القرن الخامس قبل الميلاد برعوا في مجال الجدل والخطابة، وادعوا الحكمة ولكنهم لم يبحثوا عن الحقيقة لذاتها، بل كانوا يبحثون عن وسائل النجاح في الحياة العملية" واستفاد منهم أرسطو في قياسه في الانتقال من العام إلى الخاص، أو من الكلي إلى الجزئي، وكان لهم رأي عام اعتمدوا عليه هو أن الخطأ مستحيل، لأن الفرد مقياس الأشياء جميعها فهو مقياس الحق والباطل، والخير والشر، والصواب والخطأ.
2. سقراط: جاء سقراط في حالة من الفوضى الفكرية أحدثها السوفسطائيون، فتصدى لهم وفند أباطيلهم وتتبعهم في كل مكان يجادلهم ويحاورهم، ليكشف خطأهم، واتخذ منهجاً جديداً، هو منهج التهكم والتولية، فوضع أسس فن الحوار أو فن توليد المعاني، وجعله سبيلاً لكشف الخطأ أو الباطل، وكانت طريقته تقف على التعريف الحقيقي للأشياء أي عن ماهية الشيء المعرف كما يقول أرسطو، فحاول استخدام القياس لكنه لم يوفق، ولم يهتد إلى ذلك، واستفاد أرسطو في التعريف المنطقي والمقدمات التي اعتبرها يقينية.
3. أفلاطون: اتخذ لنفسه منهجاً خاصاً عرف باسم منهج الجدل يعتمد على مرحلتين
الأول: الجدل الصاعد ... ينتقل العقل فيه من المحسوسات إلىالمعقولات.
الثانية: الجدل النازل، وهي عكس الأولى فأثر به أرسطو في تصنيف الكليات الخمس، وتقسيم القضية، وهي الطريقة التي تعتمد على القسمة المنطقية وتشبه إلى حد كبير التفكير الرياضي.
وكان يقصد وحضر حجة الخصم، بجره إلى التناقض مع نفسه وما هذا إلا نوع من المنهج الرياضي، وكذا أفاد أرسطو من ذلك في التقسيم الرباعي للقضية إلى موجبة وسالبة، وكلية ، وجزئية.
4. أرسـطو: سلك في تفكيره مسلكاً دقيقاً، واتخذ لنفسه منهجاً علمياً مبطئاً يبدأ بتحديد الموضوع المراد بحثه مستعرضاً لآراء السابقين ومتناولاً إياها بالنقد والتحليل، ثم يستخلص رأيه في ذلك، ورأي العلم يدرس ماهية الأشياء، لذا كانت دراسته تنصب على الصفات العامة الجوهرية التي تتسم بالثبات، فالعلم في نظره يدرس الماهية، أو المعاني الكلية.
حاول أن يكشف العلاقة بين القياس المنطقي، والبرهان الرياضي، وفطن إلى ذلك، فجوهر القياس عنده مأخوذ من التفكير الرياضي، بل إن القياس في مضمونه ليس إلا إحدى مراحل البرهان الرياضي.
والمنطق إلى عصرنا هذا ليس إلا إحدى مراحل البرهان الرياضي.
قوانين الفكر الأساسي:
هي القوانين العامة التي يسير عليها العقل في تفكيره:
1. قانون الذاتية ومعناها: أن الشيء هو : أي طبيعة الشيء وحقيقته ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ولكن تتغير صفاته وأحواله.
2. قانون عدم التناقض: أو معناه أن الشيء الواحد لا يمكن أن يكون نفسه وغيره معاً, وهو مرتبط بالقانون الأول، ومكمل له.
3. الوسط المرفوع: وهذا القانون يعني ألا وسط بين النقيضين، فلا وسط بين الإثبات والنفي، فالشيء إما أن يكون موجوداً: ولا موجوداً، ولا ثالث بينهما، وهذا القانون مكمل للسابق، ويشير المصنف إلى قانون رابع وضعه بعض الفلاسفة، وهو "لنبشز".
4. قانون السبب الكافي ، والعلة الكافية: ويعني هذا القانون أن كل موجود أو كل ما يمكن أن يوجد له سبب كاف يفسر لماذا كان على هذا النحو دون أن يمكن كونه على نحو هذا، وهذه القوانين في نظر الكثير من المفكرين والفلاسفة قوانين فطرية وضعها الله تعالى في العقل، وفطر الناس عليها فهي سابقة على التجربة.
ثم تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن تقسيم أرسطو للمنطق إلى ثلاثة أقسام:
1. التصورات أو الحدود.
2. القضايا أو الأحكام.
3. الاستدلالات.
وأخذه منه كثير من المناطقة والفلاسفة كابن سينا، ومنهم من قسمها إلى قسمين: كالساوي في البصائر النصرية، فقسمها إلى تصور وتصديق ، وهو لا يختلف كثيراً عن تقسيم أرسطو لأنه يؤول إليه، لأنه قسم التصديق إلى نوعين :
1. قضايا.
2. استدلالات.
ثم تعرض لهذا الخلاف عند المحدثين، وختم مدخله بكلمة عن المنهج وظهورها في الفكر الإسلامي، والفكر المغربي، وأهمية تلك المسألة، رابطاً إياها بعلم المنطق، فالعلاقة بينهما وثيقة، وذلك أن المنطق هو الذي يضع نظريات المناهج وأصولها فالمناهج تعد مبحثاً من مباحثه أو فرعاً من فروعه.











الباب الأول
نظرية القياس المنطقي

ويشمل على فصلين:
الفصل الأول: مقدمات القياس وعناصره.
الفصل الثاني: بناء القياس وأصوله.

فالفصل الأول: وينقسم إلى مبحثين.
1- الحدود أو التصورات.
2- القضايا والمقدمات.

المبحث الأول: تكلم عن الحدود، وأهميتها، فهي النقطة التي يبدأ الدارسون للدراسة المنطقية بها ويعرف التصور بأنه حضور صورة الشيء في الذهن دون حكم عليه بسلب ولا إيجاب. وهو نوعان :
1. بدهي .. لا يكاد يحتاج إلى تأمل وإعمال فكر ونظر، كتصور الوجود.
2. نظري .. يحتاج إلى تأمل وإعمال فكر ونظر كتصور العقل أو النفس.
ويجمع المناطقة أن التصور التام لشيء ما لا يكون إلا بتعريفه تعريفاً دقيقاً .. وهذا يكشف أهمية ذلك المبحث وأثره في الحياة العامة وفي ميادين العلم.







مقدمـات التعريـف


أولاً : الدلالة وأنواعها:
يهتم المناطقة بموضوع الدلالة، لأن المنطق تتجه إلى بحث الأفكار والمعاني وهي دلالات الألفاظ التي هي كون الشيء بحيث يلزم من تصوره تصور شيء آخر.. والشيء الأول هو الدال، والآخر هو المدلول .. وهي ثلاثة أقسام:
1. دلالة مطابقة: أن يدل اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له.
2. دلالة تضمين: يدل اللفظ على جزء المعنى الموضوع له.
3. دلالة إلتزام: أن يدل اللفظ على أمر لازم للأمر الأصلي الذي وضع له.

ثانياً : الألفاظ وأقسامها:
قسموها إلى عدة تقسيمات، أهمها:
1. مفرد ، ومركب:
المفرد: ما لا يدل جزؤه على جزء معناه .
المركب: ما يدل جزؤه على جزء معناه دلالة تامة أو ناقصة.
والمركب ينقسم على قسمين:
1- مركب تام .. وهو الذي كل لفظ فيه يدل على معنى مستقل ، والمجموع يدل دلالة تامة يصح السكوت عليها ، ويكون من اسمين.
2- مركب ناقص .. هو الذي لا يدل أحد جزئيه على معنى مستقل وهو مكون من حرف.
وينقسم المفرد إلى قسمين:
1. جزئـي. 2. كلي.
الجزئي هو: الذي معناه الواحد لا يصلح لاشتراك كثيريين فيه البته.
الكلي هو: الذي معناه الواحد في الذهن يصلح لاشتراك كثيرين فيه.
ثالثاً : العلاقة بين الألفاظ:
وتناول فيها العلاقة بين المفهوم، والماصدق .
فالمفهوم : هو المعنى الذي يفهم من اللفظ .
والماصدق: الأفراد الذين يصدق عليهم اللفظ والعلاقة بينهما عكسية .. إذا قل المفهوم زاد الماصدق، وإذا زاد المفهوم قل الماصدق.
ثم تناول العلاقات من حيث كونها علاقات بين الألفاظ كلية وجزئية، وتداخلها مع المفهوم والماصدق.

رابعاً: الكليات الخمس، وهي:
1- الجنس 2- النوع 3- الفصل 4- الخاصة 5- العرض العام
1- الجنس: ما يقال على كثيرين مختلفين في الحقيقة، وهو يشير إلى جزء الماهية التي تشترك بين الأنواع التي تندرج تحته.
2- النوع: هو ما يقل على كثيرين متفقين في الحقيقة، وهو يشير إلى تمام الماهية.
3- الفصل: وهو ما يل على كثيرين متفقين في الحقيقة، وهو يشير إلى جزء الماهية الخاصة الذي يفصلها عن غيرها.
4- الخاصة: وهو اللفظ الذي يقال على كثيرين متفقين في الحقيقة، ويشير إلى صفة خارجة عن الماهية خاصة به.
5- العرض العام: ما يقال على كثيرين مختلفين في الحقيقة ويشير إلى صفة خارجة عن الماهية مشتركة بينها وبين غيرها.
ثم يشير المصنف إلى ما ورد عن الغربيين من تقسيم للجنس والنوع إلى عال، ووسيط، وقريب، أو سافل.





التعريف :
هو أهم المباحث في التصور، وما كل ما تقدم إلا تقدمه لهذا المبحث الهام؛ وذلك لأن إدراك الشيء عقلاً لا يتم إلا بالحد، وهو على تعبير أرسطو:-
"القوال الدال على ماهية الشيء"؛ فلا بد أن يتركب مع المقومات الذاتية للشيء حتى يبين كنهه وماهيته، وقد وجه الباحثون لهذا التعريف النقد؛ حيث لا يمكن لأحد أن يعرف كنه الأشياء إلا الله تعالى، وهذا يستعصى على البشر، واكتفوا بكونه مميزاً، ويجمع المصنف بين الاثنين، بمعنى أن يكون دالاً على الكنه مميزاً.
أنواع التعريف :
(1) بالحد: وهو القول الدال على ما هي الشيء بذكر صفاته الذاتية اللازمة على وجه يتم به تمييزه عن غيره، وهو نوعان:-
1- الحد المقام، ويكون بذكر: الجنس القريب + الفصل.
2- الحد الناقص، ويكون بذكر: الجنس البعيد + الفصل أو الفصل وحده.
(2) الرسم: وهو الذي يكون بذكر الخواص العرضية وهو نوعان:-
1- رسم تام: ويكون بذكر: الجنس القريب + الخاصة.
2- رسم ناقص: ويكون بذكر: الجنس البعيد + الخاصة أو الخاصة وحدها
(3) التعريف اللفظي: تعريف الشيء بواسطة لفظ أوضح منه، أو بواسطة لفظ مرادف له أشهر عند المخاطب.
شروط التعريف:
(1) أن يكون جامعاً مانعاً مساوياً للمعرف.
(2) أن يكون أوضح من المعرف.
(3) ألا يكون في التعريف لفظ تتوقف معرفته على معرفة المعرف.
(4) ألا يكون مجازياً. (5) ألا يوخذ حكم المعرف في تعريفه.
المبحث الثاني: القضايا
يعرف المؤلف القضية بقوله:
هي القول الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته بصرف النظر عن قائله، والقول الذي يحتمل الصدق والكذب هو القول الخبري المركب، أو الجملة الخبرية.
والقضية تتركب من:-
موضوع، هو المبتدأ.
مجمول: هو الخبر
رابطة، هي النسبة والحكم الذي تدل عليه القضية، وينكر المصنف على من فرق بين القضايا والأحكام، وقالوا: إن المنطق يتجه إلى دراسة الأحكام، ويرد عليهم الآخرون بأنه يتجه لدراسة القضايا، ولا فرق بينها، فالقضايا تتضمن الأحكام.

أقسام القضايا :
لها تقسيمات عدة: منها.
(1) تقسيم القضية من حيث الإطلاق والتقييد:- وتنقسم إلى قسمين:-
1- القضية الحملية 2- القضية الشرطية.
1- القضية الحملية: هي القضية التي يحكم فيها بإثبات شيء لشيء، أو نفي شيء عن شيء، والحكم الذي تعبر عنه، غير مقيد بقيد، أو مشروط بشرط.
2- القضية الشرطية: هي القضية التي يحكم فيها بإثبات بل بتعليق أحد طرفيها على الآخر، أو يحكم فيها بالتنافي بينهما، والحكم فيها مقيد بقيد أو مشروط بشرط.
وتتكون من: مقدم، وهو الأول، وتالي الثاني: وشرط، وهو أداء الشرط، وتنقسم إلى نوعين:-
1- شرطية متصلة: وهي ما حكم فيها بتعليق التالي على المقدم إيجاباً وسلباً، وتتألف من جملتين يربطهما أداء شرط.
2- شرطية منفصلة:وهي ما حكم فيها بالتنافي والعناد بين طرفيها، أو العلاقة بين طرفيها علاقة اتصال، وهي جملتين جعلت إحداهما لازمة لانفصال الأخرى.
(2) تقسيم القضية من حيث الكم والكيف:-
تنقسم من حيث الكم إلى :-
1- قضية كلية: يكون الحكم فيها مستغرقاً لكل أفراد الموضوع، ويدل على ذلك لفظ كل أو جميع.
2- قضية جزئية: يكون الحكم فيها غير مستغرق لكل أفراد الموضوع، بل خاصاً ببعضهم، ويدل على ذلك لفظ بعض.
وتنقسم من حيث الكيف إلى:-
1- قضية موجبة: وهي ما يحكم فيها بثبوت المحمول للموضوع.
2- قضية سالبة: وهي ما يحكم فيها بنفي المحمول عن الموضوع.
ونتج عن هذا التقسيم أربعة أنواع:-
(1) ك .م (2) ك.س (3) ج.م (4) ج.س
ويتناول المؤلف بعد ذلك:-
سور القضية: هو اللفظ الذي يدل على الكم في القضية.
والاستغراق للحدود:
ك.م: تستغرق الموضوع فقط.
م.س تستغرق الموضوع والمحمول.
ج.م لا تستغرق الموضوع ولا المحمول.
ج.س تستغرق المحمول ولا تستغرق الموضوع.


(3) تقسيم القضية من حيث العموم والخصوص:-
وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:-
1- قضية شخصية: وهي ما يكون موضوعها شخصاً، أو دالا على شخص بعينه.
2- قضية مهملة: وهي ما يكون موضوعها كلياً، ولكن لم بين فيها ما إذا كان الحكم مستغرقاً لجميع أفراده، أو خاصاً ببعض أفراده.
3- قضية محصورة: وهي ما يكون موضوعها كلياً، ويذكر فيها ما يدل على أن الحكم منصب على جميع أفراده، أو بعض أفراده.

(4) تقسيم القضية من حيث الجهة:
تنقسم من حيث نسبة المحمول إلى الموضوع إلى:-
1- قضية مطلقة أو غير موجهة:
وهي التي تخلو من لفظ يحدد طبيعة نسبة المحمول إلى الموضوع.
2- قضية مقيدة أو موجهة: وهي التي تضمنت لفظاً يحدد طبيعة النسبة بين طرفيها.
تقسيم القضية إلى تحليلية وتركيبيه:
1- القضية التحليلية: وهي التي لا يقرر المحمول فيها أكثر مما هو متضمن في الموضوع.
2- القضية التركيبية: وهي التي يفيد المحمول فيها معنى جديداً يضاف إلى الموضوع.
تقابل القضايا: وهو أربعة أنواع....
(1) التناقض: بين القضيتين المختلفتين في الكم والكيف.
الحكم: لا يصدقان معاً ولا يكذبان معاً. فإذا صدقت إحداهما، كذبت الأخرى والعكس.
(2) التضاد: بين الكليتين المختلفتين في الكم:
الحكم: لا يصدقان معاً، وقد يكذبان.
فإذا صدقت إحداهما، كذبت الأخرى.
(3) التداخل: بين القضيتين المختلفتين في الكم فقط.
الحكم: إذا صدقت الكلية، صدقت الجزئية؛ وإذا صدقت الجزئية، لا يستلزم صدق الكلية، وإذا كذبت الجزئية كذبت الكلية.
(4) الدخول تحت التضاد: بين الجزئيتين المختلفتين في الكيف.
الحكم: لا يكذبان معاً، وقد يصدقان معاً، ثم يذكر شروط تلك القضايا مع التقابل.
· العكس: نوع من الاستدلال المباشر ينتقل العقل فيه من قضية إلى عكسها، وذلك له صور:
1- ك.م ينعكس – ج.م
2- ك.س تنعكس
3- ج.م تنعكس
4- ج.س لاتنعكس




الفصل الثاني
بناء القياس وأصوله:
تعريف القياس: وهو الانتقال من كلي إلى جزئي
وهو كما يعرفه العرب: قول مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، ويقصدون بالقول الآخر قضية أخرى.
أولاً: صور القياس: وتكلم فيها عن:-
1- أنواع القياس: وهو بالنظر إلى القضايا:
أ- قياس حملي: ويتكون من قضايا حملية.
ب- قياس شرطي متصل: ويتكون من قضايا شرطية متصلة.
ج- قياس شرطي منفصل: ويتكون من قضايا شرطية منفصلة.
وبالنظر إلى إقتران الحدود وعدم إقترانها:-
أ‌- قياس استثنائي: وهو ما لم تقترن فيه الحدود، ويتركب من مقدمتين، أولاهما: شرطية، والأخرى مقرونة بلكن.
ب‌- قياس اقتراني: وهو ما تقترن فيه الحدود، ولا يشتمل على لفظ الاستثناء.
قواعد القياس:
(1) قاعدتا التركيب: ينبغي في تركيب مراعاة قاعدتين هما:-
(أ) لا بد أن يكون مكونا من ثلاثة قضايا، الأولى والثانية، مقدمتا القياس، والثالثة، النتيجة.
(ب) لا بد أن يشتمل على ثلاثة حدود، أصغر، وأكبر، وأوسط.
(2) قاعدتا الاستغراق:
(أ) يجب أن يستغرق الأحد الأوسط مرة واحدة على الأقل في المقدمتين.
(ب) يجب ألا يستغرق حد في النتيجة لم يستغرق في المقدمتين.
(3) قاعدتا الكيف:
(أ) يجب كون إحدى المقدمتين على الأقل موجبة.
(ب) إذا كانت أحدى المقدمتين سالبة، فيجب أن تكون النتيجة سالبة.
أشكال القياس:
يتحدث فيها عن أشكال القياس الأربعة، وشروط كل نوع فيها، والنتيجة وغيره منه، ثم يتبع ذلك بأدلة في القياس عند ارسطو، كل من النوع الثاني والثالث والرابع إلى صور من الشكل الأول.
القياس الاستثنائي:
ويتكون من مقدمتين الأولى شرطية، والأخرى حملية مقرونة بحرف الاستثناء لكن، هو نوعان: متصل، منفصل.
أ‌- القياس الاستثنائي المتصل: ويتركب من مقدمتين الأولى شرطية متصلة، والأخرى: حملية مقرونة بلكن التي تستثني أحد جزئي المقدمة. وذكر أنواعه الأربعة، المنتج منها وغيره.
ب‌- القياس الاستثنائي المنفصل: ويتركب من مقدمة شرطية منفصلة تردد الأمر بين حدين، أي احتمالين أو عدة حدود، وأخرى حملية تثبت، أو تنفي بعض هذه الحدود، وهذا النوع الذي يعرف عند المتكلمين والفقهاء "بالسبر والتقسيم" وذكر صوره، وما ورد حوله من تفصيل.
ثانياً: مادة القياس:
وتكلم عن المادة التي يقوم عليها، وهي المقدمات وأقسامها، وهي:-
1- مقدمات يقينية 2- مقدمات غير يقينية
(1) المقدمات اليقينية: وهي أنواع:
أ- القضايا الأولية العقلية المحضة: وهي التي يوجبها العقل لذاته، وببراهنه.
ب- القضايا المحسوسة أو المشاهدة: وتدرك بواسطة الحواس.
ج- القضايا المجربة: ويقع التصديق بها من جهة التجربة.
د- القضايا التي عرفت لا بنفسها بل بواسطة: وهذه لا يعزب عن الذهن أوساطها.
هـ- القضايا المتواترة: تسكن النفس إليها لكثرة براهين الصدق فيها.
(2) المقدمات التي ليست يقينية: وهي أنواع:
1- المشهورات: يقضى بها لأسباب عارضة تؤكد هذه القضايا في النفس.
2- المقبولات: ما أخذت عن قوم يقل عددهم عن عدد التواتر.
3- المظنونات: أمور يقع التصديق بها مع إمكان نقيضها بالبال.
4- المشبهات: هي التي تشبه شيئاً من الأوليات، أو المشهورات، أو المظنونات باستعمال الألفاظ، أو المعاني المشبهة.
5- الوهميات: هي قضايا يقضى بها الوهم الإنساني قضاء جازماً برئياً عن مقارنة الشك.
6- المخيلات: هي قضايا تتضمن تشبه الشيء بالشيء المستقبح أو المستحسن؛ لمشاركته إياه في وصف.










الباب الثاني
نظرية القياس الأصولي
اشتمل على تمهيد، وفصلين:
1- التمهيد: ويتناول موقف المسلمين من المنطق اليوناني.
2- الفصل الأول: القياس الأصولي وأركانه.
3- الفصال الثاني: نقد القياس المنطقي.
أولاً: التمهيد:
يتحدث فيه المؤلف عن معرفة المسلمين بالمنطق، والفلسفة، وبداية ذلك من عصر الترجمة التي بدأت في عصر الدولة الأموية، ووصلت إلى أوجها في عصر بني عباس في عهد الرشيد والمأمون، وكان من اثر ذلك ترجمة علم المنطق ضمن ما ترجم من العلوم، ووقف المسلمون منه على ضربين:
(1) موقف المعجب به، ومن هؤلاء الكندري، والفارابي، وابن سينا، وابن رشد.
(2) موقف المعارض: وهؤلاء يرون خطر المنطق على العقيدة، والشريعة، وأولهم الشافعي، وأبو سعيد السيرافي، وأبو بكر بن الطيب الباقلاني الذي ألف "الرقائق" ، وانب النونجتي في "الأراء والديانات" وأبو علي الجبائي وأبو هاشم، والقاضي عبدالجبار.
ومن الأسباب الداعية إلى ذلك النظرة إلى علوم الفلسفة بأنها تخالف العقيدة الإسلامية، ويستدرك عليهم أن هناك من نافحوا عن الفلسفة، وكانوا من علماء المنطق، كالغزالي وابن حزم، فلا تعارض.
وما يتوصل إليه من هذا المبحث أن كثيراً من علماء أصول الفقه، وعلماء الكلام الأوائل قد تعاونوا ووضعوا لهم منهجاً خالصاً إسلامية خاصاً، ظل هذا المنهج بمعزل إلى حد كبير عن المنهج "الأرسطاطاليسي" إلى أواخر القرن الخامس الهجري، حيث مزج منطق ارسطوا بعلم الكلام، والعلوم الإسلامية عامة.
ثم ينتقل إلى دعوة الغزالي إلى وجوب تعلم المنطق، وما ثار حولها من خلاف أدى إلى إنكار علماء الأصول عليه، وإنكار ابن الصلاح الشديد الذي اثر في جعل مبحث في أول كتب الأصول يدور حول هل يجوز تعلم علم المنطق أم لا؟!
ويرد على ذلك بأن هذه النزعة المعادية للمنطق قد جاوزت حد الإعتدال، وغالت في موقفها، وما هي إلا ردة فعل على ما جاء في الثناء على المنطق، ولا يجب أن نلقي لها بالاً، بل علينا أن نوجه همنا إلى النقد العلمي المنهجي للمنطق.




الفصل الأول
القياس الأصولي وأركانه
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: إذا كان كثير من مفكري الإسلام، وخاصة علماء الكلام والأصول قد رفضوا الاعتماد على نظرية القياس المنطقي كمنهج في النظر والبحث، فإن هذا لا يعني أنهم ينكرون دور المنهج وأهميته ... وإنما يعني أنهم وجدوا منهج القياس المنطقي لا يتفق مع نزعتهم العلمية بل "العملية" ومن هذا آثروا الاعتماد على منهج خاص استمدوا مبادئه وأسسه من أصول الإسلام الممثلة في الكتاب والسنة، وقد أطلق عليه علماء أصول الفقه اسم القياس الأصولي، ونظرة العلماء للقياس تختلف عن القياس الأرسطي، وقد عرفه المسلمون قبل المعرفة بالمنطق، وذلك في الاجتهاد بالرأي فهو مبدأ إسلامي، وقد أعتمد عليه الصحابه والتابعون في اجتهادتهم والأئمة الأربعة ولم ينكره ويعارضه إلا أهل الظاهر.
الحد عند الأصوليين:
إن لعلماء المسلمين تصوراً للحد يختلف إلى حد ما عن تصور المناطق له، وقد استمد ابن تيمية كثيراً من افكار السابقين له.. وأضاف إليها من فكره، ثم عبر عن ذلك لكن بأسلوبه، ومن ثم فإن رأيه يعيد تعبيراً عن آراء هؤلاء المفكرين من علماء الأصول عامة.
وفي مسألة الحد يرى ابن تيميه أن التحقيق السديد في مسألة الحد هو جواب "ما هو" لسائل يستفهم عن شيء، وهذا السائل إما أن يكون غير عالم بمسمى الاسم، فالحد له "ترجمة"، وهو من الحدود اللفظية، وهناك الحدود الشرعية التي عرفها الله ورسوله e ، كالإيمان والإسلام والإحسان ، وإما أن يكون عالماً بمسمى الاسم، وفي هذه الحالة لا يحتاج للتمييز، وإنما يحتاج شيئاً زائداً، وهو ذكر خصائص باطنه، أو ما تركب منه.
ومن الجديد بالذكر أن هذا الاهتمام بالحد اللفظي، وهذا الاتجاه قد سبق به ابن تيميه بعض المناطق المحدثين في الغرب الذين اتفقوا معه في هذا الاتجاه من أمثال "استورات مل" فقد اعتبر الحد مجرد شرح اللفظ.


ثانياً: مفهوم القياس وأركانه:
يذكر فيه تعريف القياس في اللغة، وهو: التقدير والمساواة، وفي الاصطلاح: جمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما.
ويذكر ثناء أهل العلم على ذلك التعريف، وكلامهم حوله، واختلاف ذلك عن القياس الذي يعنى الانتقال من جزئ إلى كلي "القياس الأرسطي"
أركان القياس:
وهي أربعة: الأصل ، والفرع، والحكم، والعلة.
1- الأصل: هو ما بني عليه غيره، أو ما عرف بنفسه دون إفتقار إلى غيره.
2- الفرع: هو ما تفرع: وبنى على غيره، أو ما عرف بغير ذلك عند البعض. قال فيه الفقهاء: إنه هو المحل أو الشيء الذي نريد أن نحكم عليه.
3- الحكم: هو الحكم الشرعي الذي يحكم به على الفعل من ناحية كونه حراماً أم حلالا وصور هذا الحكم.
1- الواجب 2- المحرم 3- المكرره 4- المندوب 5- مباح.
4- العلى: تعتبر أهم أركان القياس، وهي التي تستنبط من حكم الأصل، أو ينص عليها، وتكون موضع لبحث والنظر، والتأمل في الفرع حتى إذا تحقق وجودها جرى حكم الأصل عليه.
ثم أخذ في بيان كلام أهل العلم حول ذلك، وذكر تقاسيمهم وغير ذلك.
العلة : شروطها ومسالكها
1- مفهوم العلة:
وهي في اللغة: اسم لما يتغير حكم الشيء لحصوله، وفي الاصطلاح: أمارات وعلامات نصبها الله تعالى أدلة على الأحكام، فهي تجري مجرى الأسماء".
كما عرفها الإمام الباقلاني. ويراها الغزالي الذي ذهب إلى أن العلة ما هي إلا علامة وصفها الشارع وضعاً، ويمكن أن تكون هذه العلامة حكماً أو وصفاً محسوساً أو فعلاً، ولذا لما كانت العلة أمارة أو علامة على الحكم بمعنى ذلك أنها تكون هذه العلامة معرفة للحكم ويميز بينها وبين الشرط الذي هو في اللغة: العلامة اللازمة وفي الاصطلاح: اسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب، فوجود الشيء يتوقف على وجود شرطه، أو يلزم من عدمه العدم.
شروط العلة:
1- أن تكون مؤثرة في الحكم، لأن الحكم معلول لها.
2- أن تكون وصفاً ظاهراً منضبطاً غير مضطرب.
3- أن تكون مطردة بمعنى أنها إذا وجدت وجد حكمها.
4- أن تكون العلة منعكسة، والعكس، رد الأمر إلى آخره، وأخره إلى أوله. وفي أصطلاح الفقهاء هو: انتقاء العلة.
5- أن تكون العلة أمراً وجودياً، ولا خلاف بين الأصوليين في تعليل الحكم الوجودي بعلة وجودية.
6- أن تكون العلة متعدية، وهي التي تنتقل الأصل إلى الفرع بخلاف القاصرة فإنها تتوقف على الأصل.
مسالك العلة: وهي نوعان:
1- مسالك نقلية: وهي النص من الكتاب أو السنة والإجماع.
2- مسالك عقلية: وهي الأدلة التي استنبطها العقل وهي المناسبة، الشبه، والطرد، والدوران، والسير والتقسيم، وتنقيح المناط ولم يتحدث عن المسالك النقلية إلا أنها لا تدخل في نطاق البحث.
المسلك الأول: المناسبة:
في اللغة: الملائمة، فكل ما له تعلق بغيره، وارتباط فإنه يصح أن يقال عنه مناسب له.
وعند الأصوليين ذكر تعريفين، نذكر أحدهما:
وهو تعريف الأمدي: "عبارة عن وصف منضبط يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصوداً من شرع ذلك الحكم".
وذكر تقسيم الغزالي الذي ذكر أن الأساس الذي يمكن أن يقوم عليه الوصف المناسب هو المصلحة، ويتمثل معنى المصلحة في حفظ مقصود الشرع وهي ثلاث:-
1- ما شهد الشرع باعتبارها.
2- ما أبطلها الشرع.
3- ما لم يشهد الشرع باعتبار، ولا بطلان وهو موضوع اجتهاد.
أقسام الوصف المناسب:
1- الوصف المؤثر: ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم أو جنسه.
2- الوصف الملائم: ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم أو عينه.
3- الوصف الغريب: ما لم يظهر تأثير ولا ملائمته.
(2) المسلك الثاني: الشبه:
عرفه بعض الأصوليين مقارنة مع غيره من المسالك بأنه: "الوصف إما أن يكون مناسباً للحكم بذاته، وإما أن لا يناسبه بذاته، فالأول: هو الوصف المناسب، والثاني، الشبه، والثالث: الطرد".
ثم فصل في الخلاف حول حجية ذلك عند الأصوليين.
(3) المسلك الثالث: الطرد
هو في اللغة: النفي، والإبعاد
وفي الأصطلاح: وجود حكم عند وجود الوصف، ومقارنته له.
ثم ذكر اختلاف الأصوليين حول الطرد كطريقة لثبوت العلة، وأن منهم من رأى الأخذ به، ومنهم من أنكر، وذكر شروط من أثبت.
(4) المسلك الرابع: الدوران:
في اللغة: الطواف.
وفي الإصطلاح: أن يوجد الحكم بوجود الوصف، وينتفي بانتفائه.

(5) المسلك الخامس: السبر والتقسيم:
في اللغة: الاختبار والتجزئة.
وفي الإصطلاح: "أن ينقسم الشيء في العقل إلى قسمين، أو أقسام يستحيل أن تجمع كلها في الصحة والفساد، فيبطل الدليل أحد القسمين، فيقضى العقل بصحة ضده...".
اقسام السبر والتقسيم من حيث حصر الأوصاف:
1- المنحصر: وهذا قاصر على التردد بين النفي والإثبات.
2- المنتشر: ويشمل أقساماً أو أوصافاً كثيرة. ثم ينتقل بعد ذلك للكلام حول الخلاف على هذا الدليل.
(6) تنقيح المناط:-
في اللغة: التنقيح: التهذيب والتمييز.
والمناط: اسم مكان من الإناطة وهي التعليق والإلصاق.
ثم ذكر تعريفات الأصوليين: ومنها ما قاله ابن تيميه.
أن ينص الشارع على الحكم عقيب أوصاف يعرف فيها ما يصلح للتعليل وما يصح فينفع المجتهد الصالح، وما يلغى ما سواه.
ويقوم المجتهد في هذا الباب بعمليتين:
1- حذف: فيحذف ما لا يصلح من الأوصاف.
2- تعيين: حيث يقوم بتعيين القلة من بين ما تبقى.
ويعرض لتحقيق المناط، وهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها.
ثم يستكمل المبحث بذكر:
1- قياس الغائب على الشاهد:
وهذا هو نفسه القياس الأصولي؛ ولكن عند المتكلمين يطلق عليه قياس الغائب على الشاهد مع إضافة بعض الأمور، وهي الجمع بالعلة، والجمع بالشرط، والدليل والحد.
(أ‌) الجمع بالعلة.
(ب‌) الجمع بالشرط.
(ت‌) الجمع بالدليل.
(ث‌) الجمع بالحد. وفصل الأمر في تعريف كل.


















الفصل الثاني
"نقد القياس المنطقي"
أولاً: نقد الحد المنطقي:
وينصف على قضيتين:-
1- التصور لا ينال إلا بالحد، وهذه تمثل المقام السالب.
2- الحد يفيد العلم بالتصورات وهذه تمثل المقام الموجب.
وقد وجه ابن تيميه انتقادات كثيرة لهذه القضية وهي "التصور لا ينال إلا بالحد).
وبالنسبة للثانية "الحد يفيد العلم بالتصورات" فإن شيخ الإسلام نقده في مسألتين:
1- تركيب الحد 2- إثبات أن الحد لا يصور المحدود.
ثانياً: نقد القياس:
يوضح المؤلف هذا الإنكار الموجه إلى القياس ليس إلى القياس كمبدأ، ولكن إلى قياس الأرسطي الذي يمكن التوصل على المعرفة بدونه وركز على قضيتين:
1- أن التصديق لا ينال إلا بالقياس.
2- أن القياس يفيد العلم بالتصديقات.
وقد نقد ابن تيمية المتكلمين والأصولين عندما رأي أن استدلالاتهم تختلف عن هذا القياس، فأنكر هذا القول، وبرر ذلك بما يلي:....
1- هذا القول دعوى بلا دليل.
2- أن القياس المنطقي ليس فطرياً.
3- أن التصديقات أو العلم لا يتوقف تحصيله على طريق القياس المنطقي.
ثم نقد بعد ذلك:-
أ‌- ضرورة وجود الكلية.
ب‌- القول بضرورة الحد الأوسط.
قيمة القياس ومدى إفادته للعلم:
وجه شيخ الإسلام انتقادات كثيرة في هذا الباب:.
1- القياس عديم الفائدة في العلم.
2- القياس لا يفيد العلم بالشيء المعين.
ثم ذكر موقف شيخ الإسلام مفصلاً من هذا الكلام وموقف الفريق الأخر من هذا "بيكون" و "مل".
تعقيب:
خصائص القياس الأصولي:
(1) بين القياس الأصولي والقياس المنطقي:
ويوضح فيه الخلاف بينهما في:
(أ) القياس المنطقي كان وليد التفكير الاستنباطي الشائع في عصره، أما الأصولي فهو نتاج الشريعة الإسلامية التي حثت على الاجتهاد لاستنباط الأحكام.
(ب) القياس المنطقي قائم على نظرية البرهان: أما الأصولي فقائم على مقدمة واحدة وأربعة أركان.
(ج) المنطقي لا يفيد علماً حقيقياً.. بخلاف الأصولي فتقوم به البرهنة على حقيقة مجهولة عن طريق الاستنباط.
(د) المنطقي ينتقل فيه من كلي إلى جزئي، أما الأصولي فمن جزئي إلى جزئي لرابط بينهما.
بين القياس، والتمثيل الأوسطي:
ثم يسوق الفروق باستفاضة أيضاً، مقارناً، ولا نريد إلإطالة، وكفى هذا القدر في هذا الباب.

الباب الثالث
نظرية الاستقراء التجريبي
وقسم هذا الباب إلى فصلين:- الفصل الأول :
1- الاستقراء وأساسه.
أ- نشأة الاستقراء: يعرف فيه الاستقراء بأنه "الاستدلال على المجهول من المعلوم، أو هو انتقال الذهن من حكم خاص إلى حكم عام" وهو قسمان:
1-1 استقراء تام: يقوم على فحص الحالات الجزئية.
2-1 استقراء ناقص: يكتفى فيه ببعض الحالات الجزئية.
انتقادات وجهت إلى الاستقراء التام:
1- لا سبيل إلى الإحصاء الكامل لجميع الجزئيات.
2- لا يعد استقراء لأنه يتعامل مع الكليات في مقدماته.
3- فشل في إدراك كثير من العلاقات الضرورية والعلمية التي تقوم بين بعض الجزئيات.
4- أن نتيجة هذا القياس عقيمة لا تضيف شيئاً جديداً.
أما الجوانب الإيجابية:
(1) يمكن أن ييسر علينا المعرفة العلمية، ويمكننا من الحياة بشكل أيسر.
(2) قد يعطي العام دقة أكبر ويقيناً أوثق.
الاستقراء العلمي (أو الناقص)
يعرض له عرضاً سريعاً في أنه كان مهملاً عند القدماء حتى بداية العصر الحديث نتيجة اتجاه الدارسين للمنطق إلى التركيز على القياس، وإهمال الاستقراء، حتى ظهرت بداية ذلك مع "بيكون" في القرن الثالث عشر الميلادي، حين نقل العرب الروح العلمية إلى أوربا، وأطلع بيكون على علوم العرب، وأدرك أهمية التجربة والملاحظة، وكانت خطوة على الطريق لكنها فشلت لمحاربة رجال الدين لا لمخالقتها لفلسفته أرسطو ... واستمر الأمر كذلك حتى القرن السادس عشر. وفي هذه الفترة تخمرت هذه الفكرة حتى أتى "دي فتش" 1515م الذي يعد من طلائع عصر النهضة التي ساعدت الظروف على نجاحه ومنها:
نمو روح النقد، وإدراك أهمية التجربة، وظهور الطباعة والإطلاع على علوم المسلمين، وأفاد منها "دفتشي" حتى أعاد إلى الحياة روح التجربة، وكان خطوة في الطريق لكنه لم يوضح معالم المنهج، ولم يستطيع مناهضة منطق أرسطو، ولكن كان خطوة في الطريق.
فرنسيس بيكون:
جاء ليدرك حاجة ماسة إلى منهج علمي جديد، ولذا فإنه نقض دعائم المنهج القديم، وينشأ منهجاً جديداً أوضحه في كتابه "الأورجانون الجديد" أي المنطق الجديد.
وقد شاب منهجه بعض القصور؛ لكن تلاميذه من بعده "مل" و "برنارد" استطاعوا أن يصححوا تلك الأخطاء ويخلصوه من القصور في ثلاث مراحل:-
(1) مرحلة البحث (2) مرحلة الكشف أو الإختراع.
(3) التحقيق والبرهان.
أسس الأستقراء:
(1) مبدأ السببية؛ أو العلية العام:
وهذا المبدأ يقرر أن الظواهر تترابط على نحو علي، وأن لكل معلول علة، والمشتبهات متماثلة العلل.
(2) مبدأ أو فكرة الإطراد في الطبيعي:
ومعناه أن الطبيعة تخضع لنظام ثابت عام مطرد لا يختلف، فهي تسير على نسق واحد لا يتغير ولا يتبدل.
ثم يسوف ما ورد على مبدأ (الحتمية) وهو فرض الفروض عند المناطقة يقبل بلا برهان، وما نقل حوله من خلاف في قبوله على هذه الصورة المطلقة.
ثم ختم هذا المبحث بالنتائج التالية:
(1) العلاقة بين القياس والاستقراء، ورد فيه على من قلل من شأن الاستقراء في مقابل القياس.
(2) أثبت أن العلاقة بين الاثنين متصلة ولا انفصال بينها.



















الفصل الثاني
مراحل الاستقراء وطرقه
وتحدث عن المراحل السالفة الذكر وهي:-
(1) مرحلة البحث (2) مرحلة الكشف (3) مرحلة التحقيق والبرهان.
وفصل في كل مرحلة، ثم تحدث بالتفصيل عن الملاحظة وأنواعها وأهمية كل منها.
ثم عرج على التجربة وذكر أنها أجدة من الملاحظة؛ لأمور عدة أهمها:
1- تحليل الظواهر.
2- تركيب الظواهر.
3- الدقة والموضوعية.
وذكر أنواع التجربة، وفصل في كل نوع، ثم ذكر شروط الملاحظة والتجربة.
ثم عرج على مرحلة الكشف وتعريفه، والغرض، وأنواع الفروض، وشروط الغرض العلمي، ووظيفته، ثم يعرض بعد ذلك لما أثير من عداء حول الغرض.ثم تحدث عن مرحلة التحقيق والبرهان، والطرق التي تقوم هذه المرحلة عليها.
وذكر بعد ذلك طريقة "مل" وما تتلخص فيه.

خاتمة البحث
"أهم النتائج"
(1) أن مفكري الإسلام، أو الأصوليين أقاموا منهجهم على فكرتين أساسيتين، العلية، الإطراد.
(2) أن الأصوليين أتاحوا المحال في منهجهم للملاحظة والتجربة.
(3) ذكر الأصوليين شروطاً، ومسالك للعلة تعد طرقاً للتحقق من وجود العلة، ومنها الاطراد، والانعكاس، وهي نفسها ما أسماها "مل" طريقة الأختلاف ومنها الدوران، وتنقيح المنط.
(4) أن المسلمين كانوا أول من انتقد منطق أرسطو، وكان الأوربيون وقتذاك في ظلمات الجهل.
(5) أن المسلمين قد استخدموا المنهج التجريبي، ووضعوا له أصولاً قبل الغربيين.
(6) أن الإسلام يدعو إلى العلم، والكنيسة تدعو إلى الجهل لذا ثاروا عليها.
(7) أن المسلمين وضعوا منهجاً متكاملاً لهم يضاهي ويناظر منطق أرسطو، مع تفادي ما به من عيب.
(8) أن هجوم المسلمين على منطق أرسطو ليس لكونه منطق أرسطو، بل لما به من أخطاء، ومخالفات تضيق الطريق إلى العلم.
(9) حسن تقسيم البحث مع وضوح التعريفات.
(10) وضوح الفكرة لدى المؤلف، ومدى عمقه في الكتابة التي وجدناها في طيات البحث.
(11) وضع لكل مصطلح تعريفه على مدار الكتاب، مع ضرب الأمثلة، وهذا يدل على سعة علم المؤلف رحمه الله تعالى، وإحاطته الشاملة بموضوع بحثه.. اللهم أرحم وأرفع درجاته وأغفر له، وأرضى عنه، وعنا جميعاً وخص أستاذنا د/ عبداللطيف العبد بمزيد فضل... والحمد لله رب العالمين.

فهارس البحث
الموضوع الصفحة
المقدمة........................................... ...................... 1
المبحث الأول............................................. .............. 3
تعريف موجز بالمؤلف ................................................. 3
المبحث الثاني .................................................. ........ 4
وصف وعرض الكتاب ................................................. 4
الباب الأول .................................................. .......... 8
نظرية القياس المنطقي .................................................. 8
الفصل الأول .................................................. ......... 8
مقدمات القياس وعناصره ............................................... 8
مقدمات التعريف .................................................. ..... 9
التعريف .................................................. ............. 11
شروطه............................................. .................... 11
المبحث الثاني: القضايا........................................... ........ 12
أقسامها........................................... ...................... 12
الفصل الثاني:........................................... ............... 16
بناء القياس وأصوله............................................ ......... 16
الباب الثاني نظرية القياس............................................ .... 19
الفصل الأول............................................. .............. 21
القياس الأصولي وأركانه........................................... ..... 21-22
العلة وشروطها........................................... .............. 22-23
الفصل الثاني:........................................... ............... 27
تقد القياس المنطقي........................................... .......... 27-28
الباب الثالث:........................................... ................ 29
الفصل الأول : نظرية الاستقراء التجريبي................................. 29
الاستقراء العلمي (الناقص).......................................... .... 29-30
الفصل الثاني: مراحل الاستقراء......................................... 32
الخاتمة........................................... ...................... 33
الفهارس........................................... ..................... 43





[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) - ـ هذه خطبه الحاجة رواها الترمذي وحسنه ( 1105)، والنسائي (6/89)، وابن ماجه ( 1892)، انظر تخريجها مبسوطاً في كتاب ( خطبة الحاجة ) للشيخ : محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2) من مقدمة المؤلف – نظريات في مناهج البحث العلمي د/ عبد المقصود عبد الغني ت 2003م.