المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على طريقة الشيخ حسني.. أمريكا تفضح الجميع


Eng.Jordan
03-11-2012, 11:07 AM
محمد سيف الدولة

أتوقف كثيرا أمام مشهد شهير في فيلم "الكيت كات" بطولة محمود عبد العزيز الذي قام فيه بدور الشيخ حسني "الضرير" الذي لا يعترف أبدا بعاهته، فيتصرف في حياته كأي شخص طبيعي مبصر، وهو ما سبب له ولكل المحيطين به مشاكل كثيرة.

والمشهد الذي أعنيه هو المشهد الأخير في الفيلم الذي كان الشيخ حسني يمارس فيه هوايته المفضلة في النميمة في جلسة حظ خاصة مع أصدقائه بعد انتهاء مراسم عزاء. فأخذ يحكي لهم الكثير عن أسرار أهالي المنطقة وفضائحهم بما فيها فضائحه هو شخصيا، دون أن يهتم أو ينتبه ""بسبب عماه"" إلى أن كلامه مذاع على الهواء لكل أهل المنطقة عبر ميكروفون العزاء الذي نسي الصبي المسؤول إغلاقه بعد انتهاء المراسم.

أتذكَّر هذا المشهد دائما كلما خرج علينا أحد الأمريكان في الإدارة أو الكونجرس الأمريكي بتصريح يكشف سرا من أسرار علاقاتهم و اتصالاتهم بأحد الأطراف السياسية في مصر.

ويأتي على رأسها بالطبع وثائق ويكيليكس التي لا أستبعد أبدا أن يكون قد تم تسريبها عمدا. هذا بالإضافة إلى تقارير الإدارة الأمريكية العلانية عن الخدمات الإستراتيجية التي تقدمها مصر لأمريكا.

ومنها ما قالته فيكتوريا نولاند في تصريح رسمي للخارجية الأمريكية من اندهاشها من موقف المجلس العسكري من التمويل الأجنبي رغم أنهم يرسلون ضباطهم إلى أمريكا للتدريب في إطار "برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي".

وما صرحت به أيضا يوم 12 يناير الماضي في مؤتمر صحفي من أن الإخوان تعهدوا بالحفاظ على كامب ديفيد، وأن هناك اتصالات ومباحثات سرية بينهم حين قالت "إن محادثات واشنطن مع جميع الأطراف في العالم يجب أن تكون سرية بما فيها الإخوان، وإن الجماعة بإمكانها إعلان ما تم بينها وبين "بيرنز" إذا أرادت".

ثم ما قام به جون ماكين في 2 مارس الجاري من توجيه الشكر إلى جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي الحرية والعدالة على دورهم في حل أزمة المتهمين الأمريكيين مستشهدا بالنسخة الانجليزية من بيانهم يوم 20 فبراير، رغم نفي الجماعة.

إن هذا هو أسلوب الأمريكان دائما، فهم لا يخفون أبدا حقيقة علاقاتهم بالآخرين، بل يعلنون عنها لتوريط كل من اتفق معهم في الخفاء، من أجل تثبيت الاتفاق وإشهاره. فالقضية عندهم ليست قضية مجاملات وبروتكولات وإنما هي قضية مصالح ونفوذ لا تقبل الهزل واللوع والمناورة.

وكم من الزعماء والقادة والملوك والرؤساء الذين سقطوا في المصائد الأمريكية بعد أن تصوروا أنهم أشطر من الأمريكان ويمكن أن ""يبلفوهم"" بكلمتين ثم يتراجعون ويرضخون فيما بعد. حدث ذلك مع السادات ومبارك وياسر عرفات وآخرين.

وهذا ما فعلوه مع المجلس العسكري عيني عينك في أزمة المعهد الجمهوري الأخيرة، حين ضغطوا وهددوا الجميع "على الملأ"، ولم يعبأوا بمشاعر المصريين وكرامتهم ولا بردود أفعالهم المحتملة. فوجهوا رسالة واضحة مفادها أننا سنأمركم ونضغط عليكم وسترضخون في النهاية.

إن درس الشيخ حسني على الطريقة الأمريكية مهم لكل من يتصور أنه يمكنه الاتفاق مع الأمريكان في الخفاء، وينجو بفعلته.