المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بل هو خذلان للعفة ونكس للفطرة !!


عبدالناصر محمود
06-28-2015, 04:06 AM
بل هو خذلان للعفة ونكس للفطرة !!
ـــــــــــــــــ

(د. عامر الهوشان)
ــــــــــ

11 / 9 / 1436 هــ
28 / 6 / 2015 م
ـــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/320152685841-thumb2.jpg

"انتصار لأمريكا.. وانتصار للحب" هذا ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أول تعليق له على الحكم الصادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة أمس الجمعة ، والذي يقضي بمنح الحق للمثليين جنسيا بالزواج في الولايات الأمريكية كافة .
ولم يكتف نزيل البيت الأبيض بذلك , بل اتصل بأحد أصحاب دعاوى زواج المثليين أمام المحكمة العليا "جيم أوبرجيفيل" وقدم له التهنئة على الحكم , معتبرا أن الحكم يدشن لمرحلة جديدة من الحقوق المدنية في الولايات المتحدة على حد زعمه .
وإمعانا في التمادي في الباطل والتباهي بأشنع وأقبح أنواع الرذيلة والفساد ....كتب أوباما في تغريدة على حسابه في موقع "تويتر" قائلا: "اليوم يشكل خطوة كبرى في مسيرتنا نحو المساواة.. لقد أصبح الآن من حق مثليي الجنس الزواج كأي أشخاص آخرين " وأرفق تغريدته بهاشتاغ "# الحب ينتصر# وهو الوسم الذي أطلقه دعاة زواج المثليين على مواقع التواصل .
والحقيقة أن أول تعليق يمكن أن يرد به على تعليق أوباما على هذا الحكم هو : " بل هو انتصار للشيطان والفاحشة والرذيلة , وخذلان للعفة والأخلاق والفضيلة , وانحطاط آخر لإنسانية الإنسان , وانتكاس لفطرته وطبيعته " .
لم تكن هذه هي الانتكاسة الأولى لأمريكا والغرب في حمأة الرذيلة والفاحشة ولن تكون الأخيرة على ما يبدو , فمنذ أن اعتنقت هذه الدول العلمانية اللادينية الإلحادية , ورفعت شعار ما يسمى الحرية "الفردية" , والغرب في كل يوم يزداد ابتعادا ليس عن تعاليم وأوامر الشرائع السماوية كلها فحسب , بل وعن الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها .
لقد أطلقت هذه الدول العنان لشهوات الإنسان الغربي على حساب الدين و القيم والفضيلة والأخلاق , وإذا كانت بداية ذلك كردة فعل على هيمنة رجال الكنيسة وتغطرسها وإرهابها بحق العلم والعقل وحياة الإنسان الغربي بشكل عام ..... فإن تلك الحرية الفردية المزعومة أضحت شيئا فشيئا سيلا جارفا لم ولن يستطيع أحد إيقافه إلا بالعودة إلى الحق المتمثل بالإسلام .
و على الرغم من يقين الغرب بأضرار ومفاسد ما تشرعه وتقننه من أحكام وضعية – كالزواج المثلي وغيره من الموبقات - ليس على الجانب الصحي للإنسان فحسب , بل وعلى الجوانب النفسية والاجتماعية الأسرية , بل والاقتصادية والثقافية .... إلا أنها مع ذلك تعاند وتكابر ما تعمله , وتتمثل بممارساتها هذه قوم فرعون الذين قال الله تعالى بحقهم : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } النمل/14
ومن الملاحظ فيما أقدمت عليه المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية , أنها وضعت نفسها – مع من شرعن واستحل حديثا هذا الفعل المنافي للآدمية والإنسانية فضلا عن مخالفته وانتهاكه لجميع تعاليم الشرائع المساوية – في خندق واحد مع قوم لوط الذين كان لهم عار الأولوية في الولوغ في هذه الآفة وممارسة هذه الرذيلة , حيث لم يسبق أن استحل قوم من بني البشر هذا الفعل الإجرامي إلا قوم لوط الذين كان عقابهم شديد وفريد من نوعه كما ورد في كتاب الله تعالى .
الشيء الوحيد الذي اختلف هو محاولة الغرب اليوم تغيير حقيقة وجوهر هذه الجريمة البشعة , من خلال استخدام مصطلحات التزييف والباطل – حقوق المثليين وما شابه - , تماما كما فعلت مع كل ما حرمه الله تعالى ونهى عنه , كالربا التي سموها "فائدة" , والخمر الذي أطلقوا عليه "مشروبات روحية" ....الخ .
وإذا كان من طبيعة الفاسق أنه لا يرغب أن يرى من حوله إلا الفساق أمثاله , فإن الغرب يحاول اليوم بشتى الوسائل والسبل أن ينقل الفيروسات السرطانية المرضية - التي ***ها على نفسه بابتعاده عن الحق , واعتناقه للإلحاد واللادينية التي لا تقيم للأخلاق والعفة والحلال والحرام أي قيمة أو وزن – إلى المجتمعات الإسلامية .
ومن هنا يمكن فهم استماتة الغرب بتسويق ثقافته المتفلتة ومدنيته المزيفة وماديته البغيضة وإلحاده المتناقض مع العقل في بلاد الإسلام , تحت شعارات ومصطلحات خبيثة مكشوفة .
لقد كان حضور ومشاركة السفيرة الأمريكية في الأدرن "أليس ويلز" في اجتماع غير معلن لبعض الذين ينتمون لما يسمى "الجمعية العالمية لحقوق المتحولين جنسيا" في العاصمة الأردنية عمان منذ أسابيع دلالة واضحة على سعي الغرب لإفساد أخلاق المسلمين , بل ومحاولة تغيير حقيقة قبح وفظاعة ممارسة فعل قوم لوط التي تعتبر كبيرة من أعظم الكبائر في الإسلام , لتصبح حقا لمن يسموهم "المثليين" في ثقافة الغرب !!
ولم يكن ما جرى في تونس في نفس الفترة ببعيد عن سعي الغرب الحثيث لتسويق رذائله وأمراضه الأخلاقية والاجتماعية إلى صفوف المسلمين , حيث منحت السلطات التونسية جمعية "شمس" - التي تدعو إلى رفع التجريم عن المثلية الجنسية بتونس - الترخيص القانوني ، ممّا سيمكنها من تنظيم أنشطتها خاصة مرافعاتها الرامية إلى مراجعة الفصل 230 من القانون الجنائي التونسي الذي يجرّم "اللواط والسحاق" ويعاقب عليهما بثلاث سنوات سجنا بشكل قانوني .
ومع استمرار الحرب الغربية الشعواء التي تشن على عقيدة المسلمين وأخلاقهم في المقام الأول , فإن الأكيد أن الغلبة أخيرا ستكون بلا شك لدين الله الحق المنسجم مع الفطرة والعقل , وأن الهزيمة والخذلان ستكون نهاية كل من يخالف فطرة الله التي فطر الناس عليها .

------------------------------------