المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفقه "الداعشي" ليس سُنِّيًا!!


عبدالناصر محمود
06-30-2015, 03:55 AM
الفقه "الداعشي" ليس سُنِّيًا!!
ـــــــــــ

(منذر الأسعد)
ــــــ

13 / 9 / 1436 هــ
30 / 6 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/daesh-thumb2.JPG


قراءة في ضوء تفجيرات داعش في الكويت والسعودية دفاعاً عن ديننا وليس عن الشيعة!
لو لم يكن الحقد الغربي على الإسلام بهذا الانحدار الهمجي الحاصل اليوم، لما وجد داعش وأشباهه مصدراً يقتات منه للبقاء والتمدد في أوساط الشباب الغاضبين المحبَطين. فاليأس تكفل بتغييب حقيقة جلية عن تنظيمات الغلاة،هي أن عدوهم الفعلي – عند التمحيص لا عند ترداد الشعارات- هم أهل السنة والجماعة. فادعاؤهم أنهم ينصرون الإسلام والمسلمين شيك بلا رصيد، لأن العقلاء يحكمون على السلوك وليس على المواقف الكلامية..

الردة مسبقة الصنع؟!
-----------
من الناحية النظرية،يمكن تحديد أعداء الغلاة بالآتي:
- الغرب الصليبي
- العدو الصهيوني
- الرافضة وغيرهم من الأقليات الدينية
- الحكام الذين يحكمون عليهم بالردة.
- أما على الأرض فإن العدو الرئيسي لهم هم أهل السنة والجماعة،الذين يزعم الخوارج أنهم مرتدّون عن الإسلام لأسباب كثيرة، يتم تنفيذ مقتضاها من لدن أي قائد خارجي بلا أدنى تثبت.. فالأحكام جاهزة ومسبقة الإعداد فلِمَ لا تكون فورية التنفيذ؟!

ومن مهازلهم المبكية،أنهم يستدلون بأن الصحابة رضوان الله عليهم،بقيادة الخليفة الراشدي الأول : أبي بكر الصديق، حاربوا أهل الردة قبل أن يحاربوا الروم والفرس.

ولأن المناقشة لأقوالهم ردة عاجلة،فلا مجال عند أتباعهم لتفكيك دعاواهم الزائفة! ومن تجرأ على ذلك فمصيره النحر بلا تردد..

لقد أصبح أبو بكر رضي الله عنه خليفة بمبايعة وقبول الأكثرية الساحقة من الصحابة الكرام- في الحقيقة لم يرفض مبايعته إلا سعد بن عبادة – رضي الله عنه-

وأهل الردة ومعهم مانعو الزكاة،أرادوا الانسلاخ عن دولة الإسلام القائمة والتي كانت متمكنة في الأصل من جزيرة العرب كلها تقريباً.. ولم يهاجمها الروم ولا الفرس يومئذٍ ليزعم اليوم أشياع البغدادي أن قتال المرتدين أولوية قصوى حتى إذا غزا عدو كافر أرض الإسلام!

تكفير الممتنع عن البيعة!!
--------------

من مفارقات "الفقه "الداعشي المُصِرُّ ع‍لى ارتداء الزي السني، تكفيره كل من أبى مبايعة خليفتهم المزعوم من الفصائل المنافسة، وتكفيرهم من يقاتلهم وهذا مخالف لأصول أهل السنة والجماعة فخير البشر بعد الأنبياء صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم اقتتلوا ولم يكفّر أحد منهم أحداً!!فالذين كفّروهم هم الخوارج المبتدعة ثم تلتهم المعتزلة فالرافضة.. فلنتخيل موقف أبي بكر –وهو من هو- من سعد بن عبادة لو أنه كان يفكّر بمنطق داعش-وحاشاه مليون مرة- !

ولنتصور للحظات لو أن رابع الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله عنه،كان داعشياً-وحاشاه مليون مرة كذلك- فكيف سيكون مصير الخوارج في زمانه؟ الخوارج الذين لم يكتفوا بنزع بيعة شرعية له في أعناقهم- وليس رفضها ابتداء الذي يعده الدواعش كفراً أكبر-.. بل إن هؤلاء الغلاة حكموا على علي وعلى جيشه وعلى مخالفيه وعلى من اعزلوا القتال بالكفر!

بالرغم من كل تلك الموبقات،ومع أن لدى الخليفة الراشد ومن معه من الصحابة أدلة شرعية بخصوص هؤلاء تؤكد إيمان من يقتلهم ويقتلونه،فإن الخليفة الذي يسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومن سبقه من الخلفاء الراشدين،لم يحكم بكفرهم ولم يبدأهم بقتال!
مع ذلك ما زال الفقه الإسلامي يستمد أحكامه التطبيقية من سلوك أبي الحسن في مواقفه من الغلاة والبغاة..

سمو الفقه السني العملي
-----------

عَنْ كَثِيرِ بْنِ نِمْرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ اللَّهَ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ: اجْلِسُوا، نَعَمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ، حُكْمُ اللَّهِ يُنْتَظَرُ فِيكُمْ، الْآنَ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثُ خِلَالٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا، لَنْ نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُوا، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ" رواه ابن أبي شيبة (37930) ورواته ثقات عدا كَثِير بن نِمْر ذكره البخاري وابن أبي حاتم وذكره ابن حبان

وعن كثير بن نمر، قال: جاء رجل برجل من الخوارج إلى علي - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين إني وجدت هذا يسبك، قال: فسبه كما سبني، قال: ويتوعدك، فقال: لا أقتل من لم يقتلني، قال علي: لهم علينا ثلاث: أن لا نمنعهم المساجد أن يذكروا الله فيها، وأن لا نمنعهم الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا، وأن لا نقاتلهم حتى يقاتلونا " رواه أبو عبيد في الأموال (ص: 296) ورواته ثقات عدا كَثِيرِ بْنِ نِمْرٍ ذكره البخاري وابن أبي حاتم وذكره ابن حبان

وعن أبي مجلز قال: جاء رجل من مُرادٍ إلى عليّ رضي الله عنه وهو يصلي، فقال: احترس، فإنّ ناساً من مراد يريدون قتلك! فقال: إنّ مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدَرُ خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة. رواه ابن سعد في الطبقات (3/24) وابن جرير في تفسيره (16/378) ورواته ثقات.

ولما طعن المجرم عبد الرحمن بن ملجم علياً -رضي الله عنه-قبضوا عليه ثم أدخلوه على علي فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفواً وقصاصاً وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين!

وبعد مناظرة ابن عباس للخوارج رَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ بَيْنَهُمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَنْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ نَقِيَكُمْ رِمَاحَنَا مَا لَمْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا أَوْ تُطِيلُوا دَمًا، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ." رواه الحاكم (2/165) وقال حديث صحيح على شرط الشيخين.

حتى من رفع السلاح من المسلمين يبقى مؤمناً سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَهْلِ الْجَمَلِ، فَقَالَ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ وَقَدْ فَاؤُوا وَقَدْ قَبِلْنَا مِنْهُمْ رواه ابن أبي شيبة (37763) والبيهقي (8/182) بإسناد حسن ،وكذلك كان موقفه من الخوارج فعن طارق بن شهاب، قال: كنت عند علي، فسئل عن أهل النهر أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا، قيل: فمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل له: فما هم، قال: قوم بغوا علينا. رواه ابن أبي شيبة (37942) بإسناد صحيح.

فمن اعتُدِي عليه بالكلام يحق له الرد على المعتدي بالكلام وإن كان تركه أفضل وأكمل كما كان منهج السلف من الصحابة كعمر -رضي الله عنه- ثم التابعين فقد كتب أمير البصرة عدي ابن أرطأة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن سَبُّوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوهم.

وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (3/282) الخوارج...لم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار. ولهذا لم يَسْبُ حريمهم ولم يغنم أموالهم. وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟... والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله.

قَتْلُنا وقَتْلُ رعايانا؟
إن المنصف بعد تلك الجولة في رياض الفقه الشرعي العملي، والذي كان تطبيق خير البشر بعد الأنبياء لما تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من كتاب ربهم ومن سنة نبيهم، يدرك الفرق الشاسع بين فقه أهل السنة في هذه القضايا وبين الفقه الخارجي الداعشي المنقطع بل النقيض لقطعيات شرعية ثابتة..

وتزداد الصورة جلاء عند ملاحظة أن داعش تفتك بأهل السنة أضعاف أضعاف ما تقتل من غيرهم.. بل إنها حتى عندما تستبيح دماء غيرنا تحرص على أن تكون جرائمها في بلاد يحكمها أهل السنة!!

إن علماء السلف لم يحكموا بردة الشيعة وهؤلاء يستحلون قتلهم في معابدهم أو في بيوتهم، وهو منكر شرعاً، لكن داعش إمعاناً في إيذاء بلاد المسلمين، لا تقتل الشيعة مثلاً قي إيران ولا لبنان .. –هذا لبيان كيدهم لأهل السنة وليس دعوة لفعل ذلك فهو محرم ولا يجوز شرعاً في حدود اطلاعي المتواضع .. وفعل غلاة الرافضة ذلك لا يجيز لنا استحلال ما هو حرام شرعاً،بل علاج هؤلاء المجرمين أن نقاتلهم حتى نستأصل شرهم..

------------------------------