المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سجن "رومية"..قمع ممنهج للمعتقلين السنة


عبدالناصر محمود
06-30-2015, 09:27 AM
سجن "رومية"..قمع ممنهج للمعتقلين السنة
ـــــــــــــــــــــ

(محمد الصعيدي)
ــــــــ

13 / 9 / 1436 هــ
30 / 6 / 2015 م
ـــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/829062015110346.png


أثارت مقاطع فيديو مسربة لمشاهد تعذيب سجناء إسلاميين على أيدي ضابط لبنانيين يتبعون لحزب الله اللبناني - داخل سجن "رومية" في العاصمة اللبنانية بيروت - ردود فعل شعبية غاضبة تبعتها مظاهرات عارمة في عدة محافظات لبنانية.
وشارك آلاف اللبنانيين اللذين صدموا بما رأوه بمقاطع رومية المسربة أهالي المعتقلين مظاهراتهم العارمة التي لم تستثني أحداً بينهم أحد مشايخ دار الفتوى في لبنان.
وتداول ناشطون مقطع تعذيب للشيخ عمر الأطرش، أحد مشايخ دار الفتوى، وهو يتلقى الضربات والإهانات من شرطي في سجن رومية، حيث ظهر شبه عار، بينما بللت الأرض بالماء.
كما أظهر مقطع آخر قيام عناصر السجن ذاته بالتنكيل بالسجناء الذين ظهروا عراة، ويتلقون ضربات العصي بصورة عشوائية، وهم يسمعون الشتائم من عناصر الأمن.

تحقيق واعتراف
-----------
وتعقيباً على ما نُشر، أعلن وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، أنه أعطى توجيهاته إلى المراجع الأمنية المختصة بضرورة إجراء تحقيق شفاف وفوري حول الحادث.
وقال المشنوق في تصريحات متلفزة إن التسجيلات المصورة التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي "تبين أنها صورت في مرحلة مواجهة التمرد الأخير في السجن قبل نحو شهر من الان.
ومن جهته أعلن وزير العدل اللبناني أشرف ريفي توقيف عنصري أمن في سجن “رومية” أكبر سجون البلاد، على خلفيّة تورطهما في تعنيف عدد من الموقوفين لفظيًا وجسديًا بطريقة وحشية، وفق ما كشفته مقاطع فيديو مسرّبة، مؤكداً أن حزب الله اللبناني هو من سربها.
وقال ريفي في مؤتمر صحافي إن ما نشر حول تعذيب المساجين في سجن رومية “جريمة في حق الوطنيّة والإنسانيّة”، مضيفًا “هذه الجريمة لا يمكن أن تمر من دون عقاب وتم توقيف اثنين من الفاعلين، وتعهد ريفي بمتابعة التحقيقات حتى النهاية”.

تورط حزب الله
------------

من جانبه كشف الدكتور مختار غباشي الخبير السياسي ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية عن تورط حزب الله اللبناني بتعذيب السجناء السنة في اطار حربه الطائفية الممولة ايرانياً، محذراً من عواقيب وخيمة نتيجة هذه الاعتداءات غير الاخلاقية.
وأضاف غباشي:" هناك اتجاه كبير لمعاقبة السنة انتقاما من التنظيمات التي تنتمي إلى المذهب السني، مشيراً إلى جرائم حزب الله في لبنان وفيلق بدر في العراق والحوثيين في اليمن.
وتابع المحلل السياسي أن حزب الله ورغم عدم مشاركته في الحكومة اللبنانية إلا أن ضلوعه في تعذيب السنة داخل لبنان وارد في ظل سياسة الطائفية.
ويسعى حزب الله اللبناني من خلال تعذيبه لأهل السنة والجماعة في سجون لبنان وسجونه الخاصة الانتقام من هزيمته المذلة في سوريا.
وفقاً لمحللون فإن أنف نصر الله كلما مرغته المقاومة في سوريا بالتراب فإنه سيرسل جنوده لقتل وتعذيب سُنَّة لبنان انتقاماً من أهل السنة في وضع أشبه بالتطهير العرقي.
ويسيطر حزب الله على الأمور مجتمعة في سجن رومية وذلك وفقاً لاعتراف وزراء لبنانيين حيث أكد وزير العدل اللبناني تسريب حزب الله لمقاطع التعذيب.
نقطة سوداء
أسعد بشارة مستشار وزير العدل اللبناني اعتبر عملية التعذيب التي تم الكشف عنها من خلال التسجيلين المصورين نقطة سوداء في سجل دولة المؤسسات وحقوق الإنسان في لبنان.
وأشار إلى أن المدخل الصحيح لتصحيح المسار هو مدخل قضائي وقانوني، قائلا "في النهاية لا بد من الاحتكام إلى المؤسسات في عملية المحاسبة".
ووصف المستشار ما حدث ويحدث في سجن رومية بالقنبلة الموقوتة والمأساة الحقيقية.
وحذر من أن حصر عملية التعذيب في زاوية مذهبية ضيقة يضر بالقضية، منوها إلى أنها قضية حقوق سجناء بغض النظر عن انتمائهم الطائفي والمذهبي.
وأعرب عن ثقته بأن القضاء اللبناني سينصف المتضررين وسيعاقب المعتدين، مشددا على أن لا تسويات في مسار العدالة.
ودعا بشارة في ختام حديثه إلى إرساء معايير حقيقية لضمان حقوق السجناء في لبنان ومنع انتهاكها.
تعذيب ممنهج
ومن جهته، لفت مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي إلى أن التعذيب المصور صدم المجتمع اللبناني لكنه لم يصدم مؤسسته، وأكد أن كل الموقوفين في سجن رومية تعرضوا للتعذيب بشكل وحشي، وفق تعبيره.
وقال الحلبي إن تقريرا للأمم المتحدة صدر العام الماضي اتهم أجهزة الأمن اللبنانية بممارسة تعذيب ممنهج.وتابع "نحن لا نريد مزيدا من السجون، بل نريد وقف عمليات الاعتقال العشوائية وغير القانونية خصوصا بحق اللاجئين السوريين".
ورأى أن تصوير عمليات التعذيب ونشرها يحمل في طياته رسالة موجهة للسّنة مفادها ضرورة الذهاب إلى الخيارات المتشددة لمواجهة السلطة في لبنان.
غوانتانامو عربي
بدورها أدانت هيئة علماء المسلمين في لبنان عمليات التعذيب التي تعرض لها مؤخرا معتقلون في سجن رومية.
ووصفت الهيئة في بيان أصدرته عبر موقها الالكتروني، السجن المذكور بأنه شبيه بسجن "غوانتانامو" الأميركي، كما سمته بـ"أبو غريب" لبنان، في إشارة إلى سجن أبو غريب العراقي الذي شهد عمليات تعذيب بعد الغزو الأميركي للبلاد في العام 2003.
وقال البيان إنه تم الاتفاق مع وزير العدل اللبناني أشرف ريفي على ضرورة معاقبة المسؤولين واعتبار ما حصل جريمة بحق الإنسانية، كما دعا إلى الإفراج عن المظلومين.
وندد البيان بما وصفها بـ"الأعمال العنصرية الفاشية" في سجن رومية، وطالب بمحاسبة الفاعلين والكشف عن هوياتهم.
وقد دعت الهيئة لإقامة فعاليات جماهيرية في كل المناطق اللبنانية كإقامة صلاة التراويح في الساحات العامة ترافقها بعض الخطب والمواقف.
وحذرت الهيئة من "تمييع القضية وتهريب مرتكبيها أو محاسبة الصغار والتغاضي عن المحرضين ومن وراءهم"، على حد تعبير البيان.
إحصاءات وأرقام
ويعد سجن "رومية" أكبر السجون اللبنانية ويقع شرق العاصمة بيروت، حيث بني في أواخر ستينات القرن العشرين، ليفتتح عام 1970.
وتبلغ طاقة السجن الاستيعابة 1500 إلى 2000 سجين إلا أن هذا العدد تضاعف فقد بلغ عددهم نحو 5500 إلى 7000 سجين بحسب احصاءات لبنانية متفاوته بسبب الاجراءات المشددة حول السجن كون مساجين اسلاميين يقبعون فيه.
وبسبب سوء المعاملة وكثرة القمع فقد كان سجن رومية الاكثر تمرداً في لبنان على مدار 15 عام، وشهد السجن حالات تمرد وعصيان بدأت عام 1998، بسبب حال الإهمال والفوضى في السجن وإدارته٬ بعدما ازداد الازدحام بالسجن في زمن الوصاية السورية على لبنان.
وأحرق المنتفضون الفرش والأغطية وحطموا زجاج النوافذ وخلعوا بوابات الزنازين٬ وشطب بعضهم جسمه بآلات حادة٬ وأذاعوا مطالبهم، وقام وزير الداخلية ميشال المر آنذاك بالرد عليهم عبر مكبر للصوت قائلاً إن 80% من المطالب محقة٬ و95% من السجناء يمكن أن يكونوا بريئين، ثم وعد بعرض أوضاع السجون في جلسة مجلس الوزراء٬ بغية إصلاحها وتحسين خدماتها وأنظمتها.
وفي مطلع العام 2001 بدأت السلطات اللبنانية ب*** موجات متلاحقة من المعتقلين والموقوفين الإسلاميين بتهم الإرهاب والاعتداء على أمن الدولة إلى السجن.
وأخذ أهالي هؤلاء ينظمون وقفات احتجاجية بمساعدة هيئات دينية للإسراع في محاكمة أبنائهم السجناء على ذمة التحقيق٬ الذين قاموا بدورهم بحركات احتجاج داخل السجن٬ منها إضراب بعضهم عن الطعام في مايو/ آيار ٬2002 عشية الإعلان عن بدء محاكماتهم.
وإبان الانتخابات النيابية الأولى بعد خروج الجيش السوري من لبنان في صيف ٬2005 تم الإفراج عن عدد من الموقوفين الإسلاميين لأسباب انتخابية٬ في مقابل الإفراج عن قائد "القوات اللبنانية"، سمير جعجع٬ في عملية تذكير بتبادل طائفي للمخطوفين في زمن الحرب.
ولم تنته قصة السجن في هذه المرحلة٬ بل أصبح سجنا للموقوفين الإسلاميين قبيل انفجار حرب مخيم "نهر البارد" بين الجيش اللبناني ومسلحي منظمة "فتح الإسلام" في آيار/مايو ٬2007 فتكدس في المبنى مئات من المعتقلين بتهمة الانتماء إلى تلك المنظمة جلهم من الفلسطينيين والسورييين، إضافة لإسلاميين لبنانيين.

شغب وعصيان
----------

وفي العام 2008، تتالت في السجن حوادث الشغب والتمرد في مبنيي المحكومين والموقوفين٬ إضافة إلى حوادث فرار ومحاولات فرار كما تبع ذلك عمليات شغب بسبب سوء الخدمات فأحرق السجناء الفرش والأغطية.
واستمر التمرد نحو 9 ساعات٬ وتمكن السجناء من أسر عريف و5 مجندين من قوى الأمن٬ ثم جرت مفاوضات بين إدارة السجن وقائدي التمرد٬ أحدهما فلسطيني والآخر لبناني لتنتهي القصة عند ذلك.
وأعقب هذا التمرد عملية فرار موقوف من "فتح الإسلام"، السوري طه أحمد حاجي سليمان، من "المبنى ب." وفي 18 سبمبر/ أيلول 2009، قبضت سلطات السجن على 7 سجناء حاولوا الفرار بواسطة أغطية موصولة كحبال من مبنى المحكومين إلى باحة السجن الرئيسة٬ بعد قيامهم بقطع حديد نافذة السجن بمنشار.
وفي 22 تشرين الثاني 2010، تمكن السجين وليد البستاني من الفرار٬ فيما باءت بالفشل محاولة زميله السوري منجد الفحام اللحاق به، وكليهما ينتميان إلى منظمة فتح الاسلام.
وفي مطلع نيسان/أبريل 2011، بدأ السجناء تمردا واسعا ضد ما اعتبروه إجراءات انتقامية قام بها ضدهم ضابطان من قوى الأمن الداخلي في بداية احتجاجهم على سوء المعاملة.
واستمر التمرد ثلاثة أيام٬ أشعل السجناء أثنائها حرائق في المبنى ودمروا بعض محتوياته٬ فقتل السجين روي عازار في انفجار قنبلة صوتية حاول رميها على عناصر القوة الأمنية أثناء قيامها بعملية دهم السجن لإنهاء التمرد.
وفي منتصف ليل 13 آب/ أغسطس ٬2011 قطع 5 سجناء في "المبنى ب" حديد شباك زنزانتهم٬ وخرجوا منها تباعا هابطين بواسطة شراشف موصولة إلى باحة السجن الخارجية٬ ثم اندسوا بين الزوار وفروا.
وعام 2012 فر 3 سجناء من "المبنى ب"٬ من دون أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من تحديد دقيق لطريقة فرارهم، وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 أحبط رجال الأمن محاولة فرار سجناء من "فتح الإسلام"، كما أحبطت قوى الامن محاولتين للفرار بذات الشهر.
وفي الشهر الأول من عام 2013 تزايدت وتيرة الحوادث في السجن حيث وقعت أعمال شغب وإحراق فرش وأغطية في "المبنى ب"، احتجاجا على انقطاع المياه٬ وقام سجناء بخطف عسكريين من الحراس٬ ثم أطلقوا سراحهم.
ويرى مراقبون أن ما حدث في سجون رومية وما تبعه من احتجاجات لم يأتي اعتباطاً بل أتى نتيجة الممارسات اللاإنسانية التي يتم التعامل بها من الأجهزة اللبنانية مع الموقوفين خاصة الإسلاميين منهم في مشهد يذكر بسجن أبو غريب العراقي وغوانتنامو الأمريكي.

--------------------------------------------