المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما وراء استهداف الصحفيين الإسلاميين؟!


عبدالناصر محمود
06-30-2015, 09:31 AM
ما وراء استهداف الصحفيين الإسلاميين؟!
ـــــــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ـــــــ

13 / 9 / 1436 هــ
30 / 6 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/829062015030520.png


كشفت حادثة اعتقال الصحفي المصري ومقدم برنامج بلا حدود الشهير في قناة الجزيرة أحمد منصور، عن طبيعة استهداف واضح وممنهج للصحفيين الإسلاميين ولكل ما يرتبط بالجماعات الإسلامية بصلة سواء في إطار العمل الخيري أو الإعلامي أو حتى في المجال الأكاديمي والمجالات الأخرى.
حادثة اعتقال أحمد منصور جاءت بعد أشهر من تهمة زميله أحمد موفق زيدان، مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد، بالقاعدة، بحسب موقع The Intercept، حيث وضعت المخابرات الأمريكية اسم زيدان على لائحة الإرهابيين، وفقاً لوثيقة كان قد سربها المتعاقد مع المخابرات الأميركية سابقاً، إدوارد سنودن، إلى الموقع.

وبحسب الوثيقة، رصدت المخابرات الأميركية زيدان وصنفته كإرهابي، من خلال جهاز "سكاي نت"، الذي تستعمله لرصد الاتصالات "المشبوهة"، والتي تحدد مكان وزمان الاتصالات.
ولم تكتفي المخابرات الأمريكية بوضع زيدان في قائمة الإرهاب، بل اتهمته بعضوية جماعة الإخوان المسلمين،المعروفة بمشاركتها السياسية في أكثر من دولة عربية.
ولعل الاتهامات التي تتابع صحفيي الجزيرة، خصوصاً ممن يحسبون على التيار الإسلامي، تعود إلى قوة طرحهم في التقارير والحوارات التي يقومون بإجرائها مع سياسيين عرب وغرب، بل ومقابلاتهم مع عدد من قيادات الجماعات التي تصنفها واشنطن على أنها "إرهابية"، في إطار العمل الصحفي المهني مثلهم مثل بقية الصحفيين في العالم، كمقابلة أحمد زيدان مع زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان أسامة بن لادن، وكان من المتابعين بشكل كبير لأخبار القاعدة وحركة طالبان في باكستان وأفغانستان.
أما أحمد منصور فقد شكلت برامجه التي يقدمها على قناة الجزيرة كبرنامج شاهد على العصر، وبرنامج بلا حدود، مادة تأريخيه كشفت في مجملها عن الكثير مما يدور خلف الكواليس في الدوائر الغربية، وفضح الكثير من المخططات من خلال لقائه بعدد من الشخصيات القوية التي لها علاقة بصنع القرار في تلك الدول، وزاد من ذلك لقائه الأخير في برنامج بلا حدود بزعيم جبهة النصرة في الشام أبو محمد الجولاني، ولقاءاته السابقة مع أسرى الاحتلال الصهيوني التي فضحت الصهاينة على الهواء.
قبل أحمد منصور وزيدان، كان رفيقهم في الصحافة والاعتقال سامي الحاج مصور قناة الجزيرة قد خاض تجربة مريرة بسبب اعتقاله من قبل السلطات الباكستانية بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية، في شهر ديسمبر/كانون الأول من سنة 2001م، وتم تسليمه للأمريكان الذين احتجزوه حتى 2002، ثم نقلوه إلى معتقل غوانتانامو، وبعد ست سنوات من التعذيب والاعتقال التعسفي لم تتمكن السلطات الأمريكية من إثبات ضلوعه في أي عمل إجرامي، فتم الأفراج عنه في 1 مايو 2008م، دون أن توجه له أي تهمه.

ومن الواضح أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، فوبيا من كل ما يمت للإسلام بصلة، خصوصاً وأن ميدان الصحافة والإعلام من الأبواب التي تخشى منها تلك الدول كونها تنفذ إلى ما يجري في الداخل الغربي، وتكشف عن خططه وآلياته في تمزيق المنطقة، والسعي نحو صناعة ديكتاتوريات في المنطقة العربية يمثلون آليات ووسائل تخدم المصالح الغربية بعيداً عن مصالح وأولويات الشعوب.
كما أن اعتقال الصحفيين والناشطين الإسلاميين في دول عربية وغربية يكشف عن حجم التنسيق والتقارير المشتركة بين الأنظمة العربية كنظام بشار الأسد في سوريا، ونظام عبدالفتاح السيسي في مصر، مع المخابرات والأنظمة الغربية، واتهام الصحفيين بالإرهاب والقاعدة.
ولعل ما يثبت هذا القول، هو تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لوسائل الإعلام بعد حادثة اعتقال أحمد منصور، حيث قال، إن الدول الأوروبية تركتنا بمفردنا في مكافحة الإرهاب، وهي تغض الطرف عن تنقل عناصر المنظمات الإرهابية بكل حرية، لكنها تتصرف بشكل مختلف للغاية عندما يتعلق الأمر بطلبات "الانقلابيين"، في إشارة إلى مذكرة من النظام المصري إلى مطارات ألمانيا للقبض على أحمد منصور، وتسليمه للسلطات المصرية.

ولعل هذا يثبت حجم الخداع والكذب الذي تمارسه الأنظمة الغربية على الشعوب العربية فيما يتعلق بحرية الشعوب والصحافة والإعلام، والرأي والرأي الآخر، فعندما يتعلق الأمر بكل ما هو إسلامي ستجدهم يحاربون كل رأي يخالف رأيهم، ويمارسون كل أنواع الاعتقالات التعسفية والانتهاكات غير المبررة.
وتأتي تهمة دعم القاعدة والإرهاب، في أولى التهم التي توجه إلى كل صحفي أو ناشط حقوقي ينتمي إلى التيار الإسلامي بمختلف مكوناته، فتهمة أحمد زيدان كانت بسبب لقائه بزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وكذلك أحمد منصور بسبب لقائه بزعيم جبهة النصرة في سوريا الجولاني، بينما في واقع الحال بطبيعة عمل أي صحفي أن يقابل أي شخصيات سواء كانت من تنظيم القاعدة أو غيرها، فمن حق الصحافي أن يتواصل بحرية مع شخصيات عامة، وأن يتحدث مع الناس على الأرض، وكثير من الصحافيين الباكستانيين والعرب والأجانب قابلوا أسامة بن لادن، وتواصلوا مع قيادات القاعدة، ولم يتم اعتقالهم، ولم يصنفوا ضمن خانة الإرهاب، كدليل آخر على أن الاستهداف موجه ضد كل ما يتعلق بالإسلاميين ويرتبط بهم من قريب أو بعيد.

ويرى الكثير من المراقبين، أن الغرب يخشى من الإعلام الإسلامي القوي، أكثر من خشيته من الحركات الإسلامية المقاتلة، كون الإعلام أصبح له نفوذ قوي في عصر التطور التقني والمعلوماتي، ولذلك تحول الإعلام المهني المرتبط بالحركات الإسلامية تهمة، وأصبح كل من ينقل صوت المظلومين ويكشف عن الحقيقة التي يريدها العالم متهماً بالإرهاب.

----------------------------------------