المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : والله يريد أن يتوب عليكم


صابرة
07-12-2015, 01:45 PM
د: راغب السرجاني✒
[والله يريد أن يتوب عليكم]
..............🌂.........🌂.....
👈هذا هو الهدف الأول: أن نكون أهلاً لمغفرة الله سبحانه وتعالى؛ فالله سبحانه وتعالى برحمته ولطفه يُريد أن يتوب علينا؛
🌂فالأمر إذن إرادة ربانية علينا أن نغتنمها، ولا نتركها تتجاوزنا إلى غيرنا فنكون من الخاسرين؛
↩فالمفلح من المسلمين هو من اغتنم نفحات الله سبحانه وتعالى، وقد فتح الله سبحانه وتعالى المجال واسعًا لعباده بتنويع النفحات والعطايا،
👈إلا أن أول ما نريد من النفحات في رمضان: التوبة.👉
🌂ولكن لماذا اخترتُ التوبة كأول الأهداف في رمضان❓❓
🌴والإجابة هي: أن هناك أحاديث كثيرة لفتت أنظارنا إلى موضوع المغفرة في رمضان؛
🌂 منها -مثلاً- ثلاثة أحاديث نبوية متشابهة المتن تقريبًا مع اختلافها في الأعمال الصالحة التي تدعو إليها؛ فهي تجعل المغفرة من الله تعالى هي الجزاء على تلك الأعمال المختلفة؛
🌴 فيقول الرسول صل الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[1].
🌴ويقول كذلك صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[2].
🌴كما يقول: "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[3].
🌂فهذه الأعمال الصالحات كلها جزاؤها المغفرة من الله سبحانه وتعالى، ولكن يتوقَّف ذلك الجزاء على أن يكون العبد قد أدَّى العبادة إيمانًا واحتسابًا؛
👈فما المقصود إذن بـ"إيمانًا واحتسابًا"❓❓
🌴لا يمكن أن يكون اللفظان مترادفين؛ لأن رسول الله صل الله عليه وسلم قد أُوتي جوامع الكلم[4]؛
↩لذا فهو لا يحتاج إلى التكرار بألفاظ مختلفة، ويكفيه أن يختصر؛ فالإيجاز من فنون البلاغة؛
🌂لذا وجدنا الأئمة يُفَسِّرون الكلمتين على النحو التالي، يقول الإمام ابن حجر العسقلاني:
👈والمراد بالإيمان الاعتقاد بِحَقِّ فَرْضِيَّةِ صومه،
👈وبالاحتساب طلب الثَّواب من الله تعالى[5].
🌂ويفسرها المناوي قائلاً: "إيمانًا" تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه، "واحتسابًا" إخلاصًا... وجمع بينهما لأن المصدِّق للشيء قد لا يفعله مخلصًا؛ بل لنحو رياء، والمخلص في الفعل قد لا يكون مصدِّقًا بثوابه فلا مُلجِئ لجعل الثاني تأكيدًا للأول[6].
🌴وهكذا نجد أن العلماء قد فرقوا بين الكلمتين فـ"إيمانًا" تعني التصديق بفرضية أو ندب هذا الصيام، أو قيام رمضان عمومًا، أو ليلة القدر خاصة،
🌴و"احتسابًا" تعني الإخلاص وطلب الأجر من الله تعالى وحده؛ وها نحن إذن نعود من جديد لقضية الإخلاص؛ الذي من دونه تحبط الأعمال.
👈ونجد أنفسنا أمام قضية مهمة، وهي:
🌂كيف يكون صيامنا وقيامنا إيمانًا واحتسابًا❓❓
🌂ونجد الإجابة في حديث لرسول الله صل الله عليه وسلم يوجهنا فيه إلى كيفية الالتزام بالصيام وأدائه على خير وجه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ؛ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ. مَرَّتَيْنِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله تَعَالَى مِنْ رِيحِ المِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا"[7].
🌴فقبول الله تعالى للصيام كما هو مرتبط بالإخلاص فإنه يرتبط من ناحية أخرى بمحافظة الصائم على سلوكياته أثناء صيامه، وبأن تكون نية الصائم أنه يصوم إرضاء لله تعالى، وابتغاء لمثوبته وحده لا أحد معه تعالى.
↩وكذلك يترتب القبول على هجران المعاصي والذنوب؛ فقد حذَّرنا صل الله عليه وسلم أشدَّ التحذير من الاقتراب من المعاصي في هذا الشهر، وأنها تحبط العمل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"[8].
👈ولهذا نجد أن الصالحين دائمًا يحاولون أداء فريضة الصيام على أتم وجه من أجل رضوان الله تعالى؛
👈 فها هو الأحنف بن قيس يقال له: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك. فقال: إني أعدُّه لسفر طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه[9].
🌴وحرصًا من الحسن البصري على إخوانه فقد أخذ يُنَبِّهَهُم حتى لا يفرطوا في رمضان فينفلت من بين أيديهم؛ فقد مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال: إن الله سبحانه وتعالى جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلَّف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون.
🌂 أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته؛ أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب، وحسرة المردود تسدُّ عليه باب الضحك[10].
🌴أمَّا القيام فلكي يكون إيمانًا واحتسابًا فإن له آدابًا ومظاهر تظهر في سلوك المسلم؛ وله كذلك أنوار تتجلَّى على العبد؛
🌴 فالمسلم لا بُدَّ أن يُوقن أن قيام الليل هو العون الإلهي والمدد الرباني؛ الذي يُعينه الله به على الثبات على الإسلام، وعلى القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى،
🌂يقول الله به على الثبات على الإسلام،
وعلى القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى، يقول تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 2 - 6].
↩وكذلك فإن المسلم يوقن بأن الله سبحانه وتعالى يصطفي من يقف بين يديه في تلك السويعات القلائل في جوف الليل ومن ثَمَّ يُكافئهم بفيوضات العطاء؛
🌂 فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: "إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" [11].
↩وأول أمر يجعل القيام إيمانًا واحتسابًا أن يكون طويلاً لا تشبع فيه من لذَّة القرآن والوقوف بين يدي الله تعالى؛ فعن الفضيل قال: إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله، فأفتتح القرآن فأُصْبِحُ وما قضيتُ نهمتي[12].
🌴وتظل تُكابد نفسك في قيام الليل حتى يرضى الله عنك؛ فقد قال الحسن البصري: ما نعلم عملًا أشدَّ من مكابدة الليل ونفقة هذا المال[13].
🌂أما ثاني أمر فأن تتدبَّر ما تقرأ من الآيات، سواء كانت كثيرة أم قليلة، وهذا لا يتعارض مع ما قلناه من طول قيام الليل؛ فيمكن للمسلم أن يقوم الليل كله بآية واحدة؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: "قام النبي صل الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يُرَدِّدها. والآية {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]" [14].
🌴ويُقال: إن مالك بن دينار رضي الله عنه بات يُرَدِّد هذه الآية ليلة حتى أصبح: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...}
.............................
:1: