المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أومن كان ميتا فأحييناه


صابرة
07-12-2015, 04:18 PM
يقول صاحب القصة:
أروع الحياة في كنف الله" ترددت هذه الكلمات في نفس صاحبي بعد أن أدي صلاة الفجر جماعة، في بيت من بيوت الله، و هو يتمتم بأذكار ختم الصلاة، سابحًا مع ذكريات قريبة، لم تمض عليها بضعة أشهر.

و مضي صاحبي يتذكر، يتذكر تلك اللحظة التي أحياه الله تبارك و تعالي فيها من جديد، يوم أن ودع حياة البعد و العصيان، وذاق حلاوة الإيمان بعد أن كاد يموت في حادثة غرق، تماما كما مات قلبه من قبل غرقا في لجج المعاصي والآثام.

نعم، نذكر يوم أن مضى إلى بيته، ودخل حجرته ليجد تلك الصور القبيحة التي زين –بل قبح- بها جدران الغرفة، فجعل يمزقها ويبكي، يبكي على ليال انقضت في بعد عن ربه ، وأيام مضت في انتهاك لمحارم، ومفارقة لموبقات ، فما أشقاها من حياة!

مزق تلك الصور، وتخلص من هذه الشرائط والأفلام، رمى كل ذلك في سلة المهملات، ثم ارتمى على فراشه يجهش بالبكاء، وهو يهتف : يا رب..يا رب..يا رب طالما عصيتك، فهل قبلتني؟ يا رب ، طالما بارزتك بالقبيح فهل تسامحني؟

وهنا يأتيه النداء العلوي الشفيق الرقراق، وكأنما يريد الله تعالى أن يذيقه برد الأجابة، بعد أن ألهمه حلاوة النداء ، فإذا بصوت المنادي لصلاة الفجر ينادي حي على الصلاة حي على الفلاح، وكأنما رب العباد يناديه : يا عبدي، عصيتنا فأمهلناك، وإن عدت إلينا فإنا قبلناك ، فتعال إلى بيتي، إلى حيث النور، تعال واغترف منه؛ ليبدد ظلمات الماضي و لتحيا حياة الطهر و النقاء، لتذوق طعم الراحة والسعادة بعد طول التطواف في دروب الشقاء.

وعند هذا الحد من الذكريات لم يتمالك صاحبي نفسه، فإذا بدموعه تسيل على خديه، وهو يتلو في قلبه قول الله تعالى: "أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مَثله في الظلمات ليس بِخارج منها".
الحمد لله
:1: