المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا بعد اتفاق نووي طهران ؟


عبدالناصر محمود
07-15-2015, 06:47 AM
ماذا بعد اتفاق نووي طهران ؟
ـــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

28 / 9 / 1436 هــ
15 / 7 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/55a37b4f65aa8_0-thumb2.jpg

لم يكن خبر توصل إيران ودول 5+1 اليوم[14 / 7] إلى اتفاق نووي بعد سنوات من المفاوضات المتقطعة خبرا مفاجئا أو غير متوقع , بل يمكن القول بأن جميع مجريات الأحداث والتطورات المتسارعة في المنطقة كانت تنبئ أن الاتفاق أمر شبه حتمي لضمان استمرار مصالح كل من الدول الكبرى وطهران .
نعم ....إن جميع ما يجري في المنطقة يؤكد أن من مصلحة كل من طهران والدول الغربية الإعلان عن هذا الاتفاق في مثل هذا الوقت لضمان إمكانية استكمال ما بدؤوه في المنطقة من مشاريع ومخططات , قد تختلف في بعض التفاصيل والجزئيات , إلا أنها تتفق في العموم والكليات .
أما إيران فهي بأمس الحاجة إلى هذا الاتفاق لاستمرار دعم وتمويل مشروعها الصفوي المتعثر في المنطقة , والذي يصاب كل يوم بنكبات وإخفاقات , وخاصة في كل من سورية التي يتكبد فيها حرسها الثوري ومليشياتها المسلحة – حزب الله وغيره – بخسائر فادحة , وكذلك في اليمن الذي عرقلت فيها كل من عملية "عاصفة الحزم" و "إعادة الأمل" مخططها في السيطرة الكاملة على رابع عاصمة عربية إسلامية سنية .
فمن شأن الاتفاق أن يطلق سراح مليارات الدولارات من أصول إيران المجمدة من قبل الدول الكبرى ، بالإضافة لرفع العقوبات الاقتصادية والمالية الأوروبية والأمريكية عن كاهل طهران , الأمر الذي سيكون له بلا شك دور كبير في دعم مليشياتها المسلحة في كل من سورية واليمن والعراق , ولعل ما كشفته صحيفة "ناشيونال إنتيريست" الأمريكية عن أن الاتفاق النووي سيؤدي إلى تدفق المزيد من الأسلحة والأموال إلى النظام السوري خير شاهد على ذلك .
وأما الدول الغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية , فإن الاتفاق يمنحها فرصة في محاصرة طموحات أردغان التي هددت مصالح دول القارة العجوز على ما يبدو , ناهيك عن إزعاجها لليهود والرافضة على حد سواء بعد أن ظهرت الصبغة الإسلامية السنية في مشروع تركيا الحديثة , كما أن الاتفاق خير وسيلة لابتزاز واشنطن لدول الخليج التي لم يرق لها ولا لدول الغرب إعلانها المواجهة ضد المشروع الصفوي في المنطقة , وإطلاقها عملية "عاصفة الحزم" ومن ثم "إعادة الأمل" دون الرجوع إلى واشنطن أوالتنسيق معها أو أخذ الضوء الأخضر منها .
ولعل القاسم المشترك بين طرفي اتفاق نووي طهران هو الحرب على الإسلام السني , وخصوصا بعد أن بدأت تتبلور قوة سنية في كل من سورية وليبيا بدعم من بعض الدول الإسلامية السنية في المنطقة , الأمر الذي يجعل من إنهاء مرحلة العداء الكاذب المخادع بين الغرب وإيران أمر لا بد منه , و الإعلان عن اتفاق من أي نوع ضرورة حتمية .
ولا بد لاتفاق من هذا النوع وبهذا الحجم والخطورة على دين الله الإسلام أن تكون له بعض اللمسات التي تبعد عنه البعد المؤامراتي أو الاستهدافي لاهل السنة على وجه الخصوص في المنطقة والعالم بأسره , ومن هنا يمكن فهم رفض الكيان الصهيوني لهذا الاتفاق , وكذلك وصف بنيامين نتنياهو الاتفاق "بالخطأ التاريخي" وتأكيده بذل قصارى جهده لعرقلة طموحات إيران النووية , ناهيك عن اتهام نائبة وزير الخارجية الصهيونية "تسيبي حوتوفلي" القوى الغربية بالاستسلام لإيران...
فالحقيقة التي بات يعلمها القاصي والداني أن الاتفاق لم يكن ليرى النور أو يتم الإعلان عنه بدون المباركة الصهيونية المسبقة , وأن مصالح اليهود والصهاينة تتربع على قمة هرم أولويات ساسة واشنطن , وأن تظاهر الصهاينة بالاعتراض ما هو إلا محاولة لتلميع صورة الاتفاق , وإظهار موقعيه وكأنهم أبطال , وإبعاد حقيقة العلاقة التي تربط الصهاينة والأمريكان بالرافضة .
إن تداعيات ما بعد الإعلان عن هذا الاتفاق على أهل السنة في المنطقة ستكون بلا شك أشد وطأة من ذي قبل , فإذا كانت القوى الغربية قد تعمدت غض الطرف عن كل مجازر الرافضة بحق أهل السنة في كل من سورية والعراق واليمن - على فظاعتها وبشاعتها وتجاوزها لكل الخطوط الإنسانية الحمراء - بل تواطأت ودعمت قوات الحشد الصفوي في العراق , والبشمركة على الحدود السورية التركية , والحوثيين الموالين لطهران في اليمن ...... قبل الاتفاق , تحت ذريعة و لافتة محاربة الإرهاب الذي يعني في عرفهم الباطل "محاربة أهل السنة" !!
ماذا سيكون الحال بعد الإعلان عن الاتفاق ؟!

------------------------------