المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة رائعة جداً....


صابرة
07-22-2015, 08:08 AM
كان القاضي الوحيد في منطقة « بلاس» الأندلسية رجلاً مغروراً، لايهتمّ إلاّ بطعامه وشرابه، حتى صار له أضخم جسم في المنطقة كلّها !....
وكان يدّعي أمام أهل المنطقة أنّه عالم في كل شيء ، فقد زار البلدان وقرأ كثيراً من الكتب، لذلك فإنّ كلّ كلمة ينطق بها أمام الناس هي أعجوبة من السماء! ومرة جاء الوالي من العاصمة، يتفقّد أحوال المنطقة، فجلس إلى القاضي يحدّثه، كان الوالي فطناً، دقيق الملاحظة، فسرعان ماعرف أنّ هذا القاضي جاهل ومغرور لايهتمّ إلاّ برفاهيته وطعامه . فقال في نفسه : إنه لمن المضر حقاً أن يبقى هذا القاضي على هذا النحو من التباهي والادّعاء والبدانة والغرور! فقال له: أيها القاضي، إنك عالم كبير بين العلماء، لذلك أضع أمامك ثلاثة ألغاز تشغل بالي. أجاب القاضي بسرعة وهو يرفع رأسه مختالاً: - ليثق سيّدي بأنّ ألغازه ستكون لي تسلية سهلة! قال الوالي: - أمّا اللغز الأول فهو: أين يقع نصف الدنيا؟ والثاني : كم أحتاج من الوقت لأطوف حول العالم؟ والثالث: بماذا أفكر وماخطئي؟ جمد القاضي لحظة، وأحسّ أنه لايفهم ماذا يقصد الوالي، وقبل أن يفتح فمه ليقول: - اعفني ياسيّدي من هذه التسلية! كان الوالي قد نهض من مكانه قائلاً: - هذه الألغاز تسلية سهلة لك، أمهلك شهراً واحداً للتفكير فيها وان عجزت ستركب حماراً يطوف بك شوارع العاصمة !! وهكذا ترك الوالي المنطقة ، والقاضي يكاد يختنق من المفاجأة! أسرع القاضي إلى داره، طلب من خادمه أن يحضر كل الكتب المهملة منذ سنين... وانكبّ عليها يقلّب فيها... ويبحث، لعلّه يهتدي إلى أجوبته، ولم ينم تلك الليلة سوى ساعتين ، وفي الصباح عكف على الكتب من جديد.... وظلّ - هكذا - أسبوعاً حتى هزل جسمه ونقص وزنه وضعفت شهيته إلى الطعام، أمّا الخادم فكاد يُجنّ من الدهشة! وبدأ القاضي يتجوّل كلّ يوم من مكان إلى مكان ، يطوف بين المزارع والقرى، ويعود آخر الليل. كان يسأل الناس جميعاً عن الألغاز الثلاثة. ولايتلقى أي جواب !! ساء طبعه وتغيّر لونه ... ولم يبق من الشهر إلاّ ليلة واحدة. واقترب الخادم منه، قال بصوت خافت: - ألا تخبرني ياسيّدي ، ماذا يشغل بالك ؟ صاح القاضي بغضب: - اسكت ، أيّا الحقير ، الأمر لايعنيك! قال الخادم بأدب ولطف : - أتأذن لي أن أمدّ يد المعونة ،اني لست غبياً! وحين عرف الخادم أسئلة الوالي ضحك كثيراً وقال : - ماأسهل هذا ، اسمح لي بالذهاب إلى العاصمة بدلاً منك فهل ترضى أن تلبس ثيابي وتبكّر إلى البستان لتسقي وتشتغل مكاني، وأنا أرتدي ثيابك المعروفة! ٭٭٭ في الصباح ذهب الخادم إلى الوالي بثياب القاضي وحين رآه الوالي صاح: - الله كبير ياحضرة القاضي ، لقد هزلت كثيراً قال الخادم: - عفواً ياسيّدي جئت أدافع عن شرفي! ردّ الوالي: - هيا ، قل لي : أين يقع نصف الدنيا؟ قال : - نصف الدنيا يبدأ من تحت قدميك، فهات من يقيس لتتحّقق من صحّة قولي! أمّا: كم تحتاج من الوقت لتطوف العالم، فإذا ركبت الشمس فستطوف العالم في أربع وعشرين ساعة! وهنا صفّق الوالي وصفّق من حوله، فقد وجدوا في هذا الجواب ذكاء وحسن حيلة! قال الوالي فرحاً : - إذا قلت الجواب الثالث ستكون رئيس القضاة بماذا أفكر ، وما هو خطئي؟ قال الخادم : - تفكر بأنني قاضي « بلاس» قال الوالي: - طبعاً . طبعاً ! ردّ الخادم: لكنك على خطأ ، أنا لست إلاّ خادم القاضي ! وفي تلك اللحظة ، دخل رجل من منطقة « بلاس» وهو يصيح : ياسيّدي . إنّ قاضينا قد جُنّ ، ولقد رأيته - الساعة- يسقي ويشتغل في البستان ويركب البغلة! قال الوالي: - لقد أنقذت سيّدك أيها الخادم..... إني أمنحه العفو، وأنت ستكون مقرّباً إليّ لأنّ خادماً ذكياً مثلك يفوق كل المتباهين والمغرورين...!

:4cbab6e8f7_thumb: