المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاتفاق النووي الغربي الايراني : مقاربة علمية وسياسية


محمد خطاب
07-22-2015, 03:58 PM
الاتفاق النووي الغربي الايراني : مقاربة علمية وسياسية
الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس
مدخل :
تضاربت الآراء والتحليلات في العالم عموما وعند العرب بشكل خاص حول تقييم الاتفاق النووي الايراني الغربي . وأول المفترقين في التقييم هم المعنيين مباشرة حيث ترى الادارة الامريكية ومعها الدول الشريكة بأن الاتفاق نصر وانجاز كبير يوقف ايران وطموحها النووي ويقف حائلا دون توالد نووي جديد , في حين دقت طبول ايران ومن معها لتحول الاتفاق الى انجاز تاريخي لها وصورته بما هو فيه فعلا وما هو ليس فيه فعلا على انه معجزة وهبة ربانية لإيران يضعها في مصاف العظماء ويقف في هذا الصف المعارضة الامريكية التي تستعد لخوض الانتخابات الرئاسية وبالتالي فإنها لا تتواني عن تبيض الأسود وتسويد الأبيض من أجل سحب البساط من تحت أقدام الحزب الحاكم والفوز في الانتخابات لنرى بعدها تغيرا دراماتيكيا يتعاطى مع ايران بذات الطريقة التي تم استخدامها فيها كأداة عدوان على العراق وعلى العرب عموما منذ زمن الشاه وما تلاه والى الان . والمؤكد وبالتأسيس على المعلن من فقرات الاتفاق فان لكلا الطرفين بعض الحق في ما ذهب اليه وادعاه من ايجابيات وعند كل منهما غصة وغصات من نقاط الاختناق والوهن واللايقين في نفس الوقت تمنع الكثير مما في الصدور عن الظهور على الالسن والحناجر وسينبئ به قادم الايام حتما.
نظره في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية :
رغم اننا نعرف الكثير عن التفاعلات النووية والذرية وتطبيقاتها الا اننا لن نطلق الاحكام النهائية هنا فلا زال علم الذرة والنواة والاشعاع وطاقة الانحلال والاندماج النووي حقلا علميا خصبا والعمل البحثي يجري عليه ليل نهار في مدارس بحثية عملاقة في الكثير من بلدان العالم بما فيها بعض أقطارنا العربية . عموما يمكن ان نحدد الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والاشعاعات الناتجة عن انواع من النظائر المشعة وتفاعلات التحويل من ذرة الى اخرى ب:
ا- استخدامها في دراسة الاثار والمتحجرات لأغراض مختلفة منها تحديد الاعمار وتوفير معلومات دقيقة في هذه الاهتمامات والتاريخ .
2- استخدام الاشعاع والطاقة النووية في البحوث الزراعية المختلفة.
3- استخدام الاشعاع في الطب ومعالجة العديد من الامراض وخاصة الامراض السرطانية المختلفة ومنها سرطانات الثدي والدم والعظام وغيرها وكذلك في عمليات التشخيص الحديثة والتصوير.
4- الاستخدامات الواسعة في العديد من حقول الصناعة والنفط ومن ذلك مثلا انتاج الطاقة الكهربائية و***** الانابيب الناقلة للنفط المزروعة تحت الارض عن طريق معرفة اماكن التشقق أو الثقوب التي تحدث بفعل التأكل أو غيره.
ايران وأميركا قبل الاتفاق :
نحن كنا نرى الغاطس من العلاقة الحميمة والمصالح المتبادلة بين نظام الملالي من جهة وأميركا والكيان الصهيوني من جهة ثانية ونرى الطافح على السطح طبعا من هذه العلاقة والذي صمم ليحدث قدرا من التعمية لعيون وبصائر بعض العرب أشخاصا وأحزابا وحكومات . والعرب العراقيون بشكل خاص يمتلكون خبرة ومعرفة عميقة وطويلة عن ايران بجغرافيتها وثرواتها وطوبوغرافيتها والسياسات الداخلية والخارجية والمزاج العام والقيم الاجتماعية الصالحة والطالحة ليس بحكم الجوار فقط بل بحكم الدخول الاجتماعي الايراني الى العراق تحت غطاء زيارة المراقد المقدسة وهو دخول واسع جدا ويتحرك على مساحة واسعة من جغرافية العراق تمتد من سامراء شمالا الى البصرة جنوبا .
كانت ايران في زمن الشاه تلعب دور الشرطي الامريكي الصهيوني في المنطقة وكانت مشاكلها مع العراق ذات أوجه متعددة منها سياسية ومنها عدوان عسكري يقع هنا وهناك وكانت ايران قد مدت بعنقها على أرض الخليج العربي في الامارات والبحرين وعمان والكويت والسعودية بوسائل مختلفة غير ان قوة العراق آنذاك ومنهجه المؤمن بالأمن القومي العربي والمدافع عنه والحامي له أجبر الشاه على تحجيم بعض التوق الفارسي النهم الجشع لكنه لم يوقف تشكيل الاحزاب ذات العقائد الطائفية والموالية لإيران ولا وقف تأسيس الخلايا النائمة التي تعمل على تقويض أمن العراق واستقراره وتبث الفتن الطائفية وعقلية الشعوبية التخريبية بين البسطاء وعامة الناس من الاميين والجهلة وأنصاف المتعلمين مستخدمة نفسا طائفيا مريضا ومقيتا.
وفور استلام خميني السلطة أعلن عن عداءه للعراق وللعرب وتبنى فكرة تصدير ثورته المزعومة ببنيتها وتركيبها الطائفي البغيض الى العراق والخليج وبدأ بالاستثمار الواسع لعلاقة النفاق والانتهازية الرخيصة التي مدها نظام الاسد في سوريا معه بل واستغل جود وكرم كل العرب في مد يد القبول والتعاون مع النظام الجديد بحسن نية ليغرس مخالبة في جسد الامة وحدث هذا مع مصر ومع الجزائر وليبيا والسودان بل وحتى مع جزر القمر . ومن البديهي جدا أن تلتقي ايران النظام مع الكيان الصهيوني والامبريالية في حلقات العداء والاستهداف لامتنا غير ان الخبث الفارسي قد تمكن من النفوذ الى الاحزاب الطائفية في المشرق والخليج العربي ليحولها الى بسامير في جسد الامة وأورام خبيثة تدعي وتجهر بغير الكامن الباطن في جوفها النتن وتهدم روح الامة بطرق ممنهجه وتنفذ من خلال المهدم أو الواهن الهش الضعيف وخاصة موضوع فلسطين والاحتلال الصهيوني لها حيث حاول نظام الملالي وعبيده تصوير انفسهم على انهم القوة التي ستحرر فلسطين وتحقق ما لم تحققه القوى والمنهج القومي العروبي التحرري !. وبقي العرب يسمعون الجعجعة منذ عام 1979 والى الان دون ان يروا حفنة دقيق والان بدأ الادراك الرسمي العربي يستعيد بعض وعيه وفهمه لحقيقة المشروع الصفوي الفارسي المناظر والمتماهي تماما مع مشروع الصهيونية .
ورغم اللقاء الواسع في عدد من الاهداف والغايات والمصالح الضمني منها والمصرح به بين النظام الايراني وبين الامبريالية والصهيونية الا ان الدور المناط بإيران يقتضي اظهار تعاطفها مع قضية فلسطين واسنادها لمحور المقاومة العربية لكي تتمكن من خداع من تقدر على خداعة من العرب والنفوذ الى بعض حركات التحرر العربية لتجييرها لمشروعها والقضاء عليها تدريجيا بحرفها من مناهجها التحررية الى مناهج طائفية تجعل من الاقتتال والفرقة التي تحصل تحت طابع وصيغ عربية هو الوسيلة الناجعة لإسقاط أهداف تحرير فلسطين والتمهيد لتمزيق الممزق . الدور الايراني هنا تخريبي على اقل تقدير. الباطنية الفارسية استخدمت على نطاق واسع لتهيئة بيئة ذات هوى فارسي وطائفي في جسد الامة.
شاركت ايران بعد حرب الثمان سنوات التي شنتها على العراق وانتهت بهزيمتها في كل التحضيرات وكل سبل العدوان والاعتداء على العراق بطرق مباشرة واخرى غير مباشرة. واخرها دخولها في تحالف غزو العراق عام 2003 ودخول احزابها وميليشياتها في أول تشكيل مدني أقامته قوات الغزو وهو مجلس الحكم وكان رئيس ايران أحمدي نجاد أول رئيس دولة يزور العراق بحماية طائرات أمريكا وبريطانيا , وايران أول دولة تعترف بالنظام الجديد بعد الاحتلال . وقدمت ايران خدمات واسعة وخطيرة للغزاة في تحقيق قدر مهم من الحماية والأمن لهم في بغداد وجنوب العراق ولا يخفى هنا الدور الذي قامت به مرجعية علي السيستاني وباقي اركان حوزة النجف ب النيابة عن ايران .
وعمليا بدأت حلقات التفاهم والتفاوض على البرنامج النووي الايراني بعد احتلال العراق وامتدت لقرابة 12 عام قبل الاتفاق النهائي الاخير وهذا أمر مهم في تقييم وفهم حركة العلاقات الامريكية الايرانية.
والعالم كله يعرف ان ايران قد فتحت حدودها كاملة مع العراق بعد الاحتلال وانفتحت عملية استيراد كل منتجات ايران الى السوق العراقية وبدأت ايران بسحب النفط من ابار عراقية وبدأت أيضا عمليات نقل النفط الخام الى ايران بلا عدادات وبلا حصر للوسائط واستيراد مشتقات نفطية من ايران !!!! وبدات الحكومات المتتالية التي يتزعمها حزب الدعوة من ابراهيم الجعفري الى نوري المالكي ووصولا الى حيدر العبادي تحول مليارات الدولارات من خزينة العراق الى ايران وتمنح البنك المركزي الايراني أطنان من احتياط الذهب العراقي .
بمعنى .... ان الحصار الذي فرض على ايران لم يعد له أي معنى وما تحتاجه ايران من سلاح وتكنولوجيا وأدوات علمية صار معروضا أمامها عبر أسواق روسيا والصين . وهذه نقطة مهمة عند الربط بين الحصار وتأثيراته الضارة على ايران وبين الاتفاقية النووية الاخيرة.
ان الحديث عن أضرار اقتصادية وشح في السيولة النقدية عند النظام الايراني تحتاج الى احصائيات رقمية دقيقة وحقيقية لكي يقيم تأثير الحصار تقييما حقيقيا وواقعيا بعيدا عن التهويل او التقزيم بيد ان المؤكد ان ايران لم تتأثر خطط اعتداءها وتدخلها ودعمها لأزلامها في الوطن العربي بسبب الحصار للأسباب أعلاه. غير ان استحضار الطافح من الاحداث يؤكد ان الاضرار التي لحقت باقتصاد ايران ليست بالحجم الذي يحجم تدخلاتها وعليه فان المنطق يفرض علينا القول بان الاتفاق النووي لن يحول ايران من كيان كسيح الى كيان يعلوه لحم غزير حتى لو أضاف بعض التعديلات الوزنية القليلة .
بعض فقرات الاتفاق الاساسية: قراءة وتحليل
بالعودة الى المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية بعد اعلان الاتفاق نلتقط الاتي التي ترجمناها بتصرف :
1- تخفيض ما بحوزة ايران الان من اليورانيوم المخصب من 12 الف كيلوغرام الى 300 كيلو غرام فقط وليظل مجموع ما تمتلكه هو 300 كغم فقط على مدار الخمسة عشر سنة القادمة.
2- وافقت ايران على انها لن تنتج يورانيوم مخصب ولا بلوتونيوم يكفي لإنتاج سلاح نووي خلال الخمسة عشر سنة القادمة .
3- تتحول قدرات ايران القائمة الان على امكانية صناعة سلاح نووي خلال سنة واحدة الى ما لا يقل عن عشر سنوات .أي ان تنفيذ الاتفاق يجرد ايران من امكاناتها القائمة ويقلص قدراتها على صناعة سلاح نووي من سنة واحدة الان الى عشرة سنوات بعد بدء تطبيق الاتفاق.
4- الاتفاقية سارية المفعول لعدد غير محدد من السنوات فهي عاملة ل10 سنوات ول15 سنه ول25 سنه ( وكما عبر كيري ان شمسها لا تغرب )
5- تم الاتفاق على ان مفاعل ناتانز لا يخصب اكتر من النسبة 3.67% خلال الخمسة عشر سنة القادمة .
6- ايقاف التخصيب في منشاة فوردوا وتتحول المنشأة الى موقع بحثي ولإنتاج الاشعاع المستخدم في علاج السرطان فقط وتكون عرضة للتفتيش اليومي.
7- وافقت ايران على اغلاق خط انتاج اليورانيوم المعد للإنتاج العسكري وكذلك خط البلوتونيوم ويعاد تصميم وبناء مفاعل انتاج الماء الثقيل في اراك Arak وتتعهد ايران بعدم بناء اي مفاعل جديد ولمدة 15 عام .
8- تعهدت ايران بإخضاع كل السلسلة الصناعية ذات الصلة بالبرنامج النووي للتفتيش اليومي وليس فقط المفاعلات المركزية.
تحليل عام : الاتفاق اهانة وخرق أمني وسقوط سيادة لايران.
ان فرق التفتيش ستحكم المشروع النووي الايراني حكما يوميا مباشرا وليس الحكومة الايرانية . تطبيق الاتفاق يعني ان ايران تكون عمليا قد فقدت جزءا من سيادتها ومعروف ان ثلم السيادة بهذه الطريقة هو بداية لما هو أشد وأعظم من الانتهاكات التي تسقط هيبة الدولة والنظام .
كما ان ايران ستخسر ما يزيد على 95 بالمائة مما انتجته من اليورانيوم المخصب وانفقت عليه مليارات الدولارات . هذا من جهة ومن جهة أخرى فان عملية تجريد ايران من هذا المنتوج سيتم عن طريق فرق تفتيش ستفقد ايران مع دخولها جزءا من سيادتها ويبدأ الاختراق لأمنها القومي وهذه إهانة كبيرة للنظام وللشعب الايراني وقد تكون بداية لتدهور متوقع من وجهة نظر شخصية ان لم أقل انها أمنية ستتحقق بإذن الله.
الاتفاق يعني اعترافا ضمنيا وصريحا من النظام بانه كان يسعى فعلا وفي طريقه لإنتاج سلاح نووي ان لم يكن قد انتجه فعلا وهذا يتناقض على الاقل مع فتاوى سابقة كرر ذكرها خامنئي في خطبة عيد الفطر المبارك وأدعى فيها كاذبا ان ايران تحرم انتاج السلاح النووي مما يلقي المزيد من الضوء على مجوسية خامنئي . والسؤال الهام هنا : اذا كانت ايران تحرم النووي فعلام كانت تتفاوض طيلة 12 عام؟ ولماذا تحمل الشعب الايراني ما يسمونه حصارا ظالما كل هذه السنوات ؟. ان التناقض الذي يقع به الولي الفقيه ليس محرج فقط بل يجرده من كل ستر يرتديه.
الاتفاق والعقوبات الاقتصادية :
لنعد الان الى موضوع المكاسب الاقتصادية الايرانية من الاتفاق والتي اقرتها الاتفاقية ونرى ولو تخمينا وتقديرا لمدارات ومديات الربح والخسارة فيها .
وبدءا نقول: ان النظام الايراني قد عرض شعبه خلال سنوات الحصار الى ظروف استثنائية لا مبرر لها ووضع ايران كلها تحت ضغط ظروف معاشية وسياسية قاهرة أيضا غير مبررة . وفي الوقت الذي كان البلد والشعب يعاني كانت واردات ايران وما تحصل عليه من مساعدات أو هبات ذكرنا بعضها يضيع الكثير منها على مشاريع التوسع الاقليمي واجراءات ومتطلبات العدوان على الامة العربية. لقد عمل النظام على توفير مستلزمات نجاح تصدير الطائفية والهيمنة وبناء الخلايا النائمة والمستيقظة وتمويلها ما كان يجب ان يصرف على خبز الشعب الجائع بغالبيته وعلى مشاريع التنمية التي تكاد تكون انحسرت ولم يعرف العالم من تطور تقني أو علمي لإيران الا في ميدان البرنامج النووي. من جهة , ومن جهة أخرى فان كل ما انفق على برنامج الطاقة النووية قد دخل الان في أنفاق التلف والضياع لأنه سيدمر ويختفي طبقا لبنود الاتفاق, وهو بكل تأكيد أكبر بكثير من مبلغ ال120 مليار التي يقال انها ستطلق تدريجيا كأموال حجزت اثناء الحظر وهو مبلغ سيضيع هو الاخر في الجهد العابث لإيران في الاقطار العربية التي تورط النظام الفارسي في محاولات الهيمنة عليها مباشرة أو عبر وكلاءه المرتزقة .
ان عودة ايران التدريجية الى البيع والشراء مع العالم ليست مكسب من وجهة نظر سيادية بل هي الوضع الطبيعي الذي خسره النظام وجوع به شعب ايران . ايران لم تعاني كثيرا من الحظر الذي فرض عليها من زاوية البيع والشراء فلقد ضمنت لنفسها ساحتي روسيا والصين وغيرهما وهي ساحة غير مغلقة على البضاعة الامريكية ولا الغربية عموما , بكلام اخر ان ايران لم تحاصر كما حوصر العراق بل كان بوسعها اقتناء ما تريد عبر السوق الروسية. وايران لم تعامل كذات المعاملة الاجرامية التي عومل بها البرنامج النووي العراقي والعالم كله يعرف ان معدات العراق النووي بما فيها اليورانيوم والبلوتونيوم وأجهزة الطرد المركزي وأسود الكاربون والماء الثقيل قد نقلت كلها الى ايران عام 2003 و2004 وبأشراف مباشر من أحمد ال***ي وعبد العزيز الحكيم وجلال الطالباني وكانت هي المحرك الاساس لتطور برنامج ايران . ايران لم تتوقف طيلة سنوات الحصار عن مشروعها التمددي على حساب العرب ومنحت بغداد وجنوبها عام 2004 وما تلاها من قبل الاحتلال الامريكي المجرم ومن ثم بدأت عام 2014 وبحجة مقاتلة الارهاب بالسيطرة على مدن العراق الثائرة ومازالت حربها التي تباركها أميركا وتساندها مستمرة سنوات قبل الاتفاق . أي ان الاتفاق ليس الجسر للتدخل الايراني الذي نقاومه بل ان الجسر قائم منذ عام 1979.
خاتمة :
تحولت ايران فور استلام خميني السلطة عام 1979 الى دولة تعتدي على جيرانها بحجة حماية المذهب وكأنها قد امتلكت تفويضا الهيا بتمثيل الاسلام والمذهب. ووظفت كل امكانات ايران البشرية والاقتصادية لاحتلال العراق وتثبيت تأثيرها ونفوذها في سوريا ولبنان والبحرين والكويت والسودان ومصر وغيرها من الدول العربية. وتمكنت ايران من تنفيذ بعض ماربها بعد الانضواء تحت قيادة امريكا في مشروع غزو العراق واحتلاله. وبعد قرابة 12 عام من الاحتلال والممارسات العدوانية توصلت ايران الى اتفاق معه الدول الكبرى والعظمى واوربا لتحجيم المشروع النووي الايراني وتحويله الى برنامج سلمي الامر الذي يعني خسارة ايران لكل ما انفقته من اموال طائلة في جعجعتها النووية الفارغة .
يأتي الاتفاق وملامح تغيير عملي خطيرة في الموقف العربي الرسمي وفي الوعي الشعبي العام لا تلوح في الافق فقط بل تعبر عن نفسها عمليا وميدانيا في مواجهة العدوان والاحتلال والنفوذ العدواني لإيران ضد امتنا . ان تطوير رد الفعل العربي وتصعيده يجب ان يتم الان على كل الاصعدة ومنها اعلام المقاومة الذي نرى ان يركز على الاضرار القادمة والمحتملة التي يحملها الاتفاق وعلى تناقضات نظام الملالي وعلى هدره لأموال الشعب الايراني بمشاريع النووي الفاشلة والاعتداء على الشعوب المجاورة وان يحاصر مشروع التمدد الفارسي بقوة وبكل السبل بما في ذلك توجيه ضربات عسكرية للوجود الايراني في العراق وسوريا ولبنان وغيرها وان يتم فضح النفاق الفارسي الذي يمارسه خامنئي وأزلامه وتكشف كل أوراق الزيف وأن تسلط الاضواء على الخراب وفقد السيادة والخرق الامني القادم بعد دخول فرق التفتيش الى ايران .
ان على العرب ان ينظروا ليس فقط الى ( احتمالات لصالح ايران ) بل ان ينظروا أيضا الى عكسها ونقيضها وأن يغذوه ولا يستسلموا أبدا الى فكرة أحادية الرؤيا هي ان ايران قد صارت ( قبل وبعد الاتفاق ) قوة لا تقهر فشعوب العالم المستعبدة تحررها السيوف والبنادق والاعلام والاقلام والسياسة وليس القنابل النووية . ان علينا ان نركز على جوانب مشرقة تلوح وتبان في أرجاءنا بعد أن صار بعض حكام العرب يهددون بمقاتلة ايران علنا بعد أن ظلوا صامتين لسنوات طويله بذات العين التي نحسب فيها حسابات الخديعة والتواطؤ وغدر أمريكا ومن معها واصرار ايران المتهور الاهوج للعدوان علينا. والله من وراء القصد.