المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تَرق كلماتي حتى لا تكاد تُرى


يحــــــي عباسي
07-26-2015, 04:08 PM
تَرق كلماتي حتى لا تكاد تُرى تغمس في ملكوت امرأة فتسقط قشور الزوايا و الانحناءات فلا يبقى منها إلا تجرد
المعنى , ثم يسقط التجرد فلا يمكث في الساحة إلا المعنى يحمل خلقا سويا للحب ..
هي رسائل فاطمة ....مشتقة من حنين العمر , من خلوة الصوفي في صومعته مأخوذة كقطع السكر من براءة طفل جميل ...رسائل لا حروفا تكونها بل هي قطرات ماء تطير شوقا لزرقة السماء . .سيظل قلمي غاطسا في بحيرة مداده يبحث عن بعض الحرف يلبسه خيطا حريريا يخترق النفس , خيطا من فستان ابيض لأميرة يقال لها فاطمة ...و لكن سرعان ما يغفو في لجته السوداء فينسى أني أتوه منه في أزقة القصيدة , يلهيني تراقص القافية , و غالبا ما افترش رجرجة عاشق قديم فأنام على أعتاب كتب الشعر العربية , لن انتظر قلما قد تطول غيبته , فقد تغريه عوالم ***** القابعة هناك , أريد أن انفك من الشكل ..من الحرف...من الكلمة و الجملة ..لن أتابع السطر في امتداده , سأتحرر من قيدها في قيدها و ادفع فدية أسرها لأسرها . و اجمع أشتاتا يراها الناس تناقضا و لكنها على الحقيقة ستائر منسوجة من قطن لا تراه إلا عينا تخرج من أصل قلب لا تسكنه إلا فاطمة.
أجوب شوارع قلبي فلا أرى إلا مدينة جدران أبنيتها فَنَاءً الروح في الروح , سقوفها تراتيل ورد احمر يرنو إلى صورة معلقة على سطح السماء كلما تحركت الصورة اوحت للمدنية بالتجدد , لا ناس فيها قلبي الذي تناسخ ملأ المكان كل نسخة اتخذت لها زاوية تقص على من تحلق حكاية جديدة عن فاطمة .
......... ليس اسما مصبوغا على امرأة ...ليس هوية تفرق أنثى عن أخرى ....إنه التفرد الأصيل , لم يكن هذا التواجد ذكرى في يوم ما لأن شهوده في طغيان دائم , تنعدم" كان " فلا تلامس حيزا شغله .
مقدمة تتسلق الكمال , تخترق أستار الجمال ترهق الحرف الذي تلمحه العيون ثم تستكين في وهج فاطمة ...

طالعت كل كتب العشق القديمة وكم مشيت على أبيات الشعر و نقبت في رقائق الحديث و صرفت وقتا بطول العمر أفتش في ثقوب السنوات فربما أجد قصة مسبوكة من معدن قصتنا فلم أجد إلا حكايات بعضها تكورت بين حبيبات الرمل وبجانب ألأثافي الباردة في الخيام العربية , أو تحت الشرفات في بقايا أوتار قيثارة قديمة , لم تكن إلا أقاصيصا يقلدها صبية لا تعرف من الحب إلا رسم حرفين يجمعهما قلب يخترقه سهم على جدار لا يلبث أن يغور الرسم و القصة ثم الجدار.
ثم ...لما بلغ مني الجهد مبلغه استلقيت مبتسما من تلك الأحاجي العتيقة ..... في ظل فاطمة.
في الظل
اغرتني برودة ظلها نمت وقد اتخذت بعض الحروف التي كنت أحملها وسادة لرأسي , انزل على درجات صوف , و اغرق في رؤيا كريش نعام ابيض , لا حدودا ترد بصري , كفقاعة ماء ترتسم علي سطحها الشفاف ألوانا مخطوفة مما يحيط بها , ثم تنفجر فاسقط كحرف رقيق في وردية قلبها , وهكذا كلما عايشت رؤيا حملتها و دخلت بها رؤيا جديدة فلما انتهى المطاف جمعت كل ما اختزنته منها فتشكل واقعا تَجَمَل بوجه فاطمة .