المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غرداية الجزائرية واجهة لصراع سياسي


عبدالناصر محمود
07-27-2015, 06:31 AM
غرداية الجزائرية.. واجهة لصراع سياسي
ــــــــــــــــــــ

(ساكري البشير)
ـــــــ

11 / 10 / 1436 هــ
27 / 7 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/826072015103000.png


عرفت ولاية غرداية جنوب الجزائر أعمال تخريب وفوضى، وغياب الاستقرار، منذ 22 نوفمبر 2013 إلى غاية يومنا هذا باختلاف نسبة التوتر، وتأتي هذه الأحداث نتيجة لتعفن العديد من الملفات بالمنطقة وتراكمها سواء كان داخليا كالعقار، التوظيف، السكن، والثورة الزراعية، وخارجيا من انتفاضات وأزمات محيطة بالدولة الجزائرية كأزمة مالي وتونس وليبيا، وإنتشار التطرف والأعمال الإرهابية مما سبب إختراقا أمنيا داخل الجزائر، خاصة وأن نشاطات تلك الجماعات وعملياتها تمتد عبر كامل تراب المغرب العربي إن لم نقل عبر العالم، وهذه العملية لم تكن الأولى من نوعها في تأجيج أزمة غرداية وإنما كانت الحادثة السابقة لها تكمن في حادثة " تيغنتورين " بإيليزي، كل ذلك يؤكد على ضعف الهياكل الأمنية في الجزائر.
وهو ما يؤكده عبد العزيز رحابي في قوله أن تهديد الوحدة الوطنية يكمن في داخلنا وإشكالاته قبل الأيدي الخارجية، مؤكدا أن التطرف يتأتى بناءا على الظروف الضاغطة، مستشهدا بحالة "الماك" التي ركبت موجة التذمر الحاصل بالقبائل، ومحذرا من أنه مادامت يد الخارج طويلة لتمتد إليك فهذا يعني أن يدك قصيرة لمعالجة شؤونك داخليا.
ما وراء الازمة
إن الأحداث المأساوية التي أغرقت سكان هذه المنطقة في دوامة من الحزن جراء الاشتباكات ،قد تسببت في مقتل ما يقارب 23 شخصا، وعشرات من الجرحى و العديد من أعمال التخريب و الدمار، فالحصيلة جد ثقيلة ،فضلا على انعدام الأمن والاستقرار السائدين في عدة مناطق من الولاية.
وترجع الأسباب التي أدت بإشعال فتيل النزاع في غرداية، إلى سببين أساسيين حسب ما ينقله كاتب الدولة الأسبق للاستشراف والإحصاء بشير مصطفى؛ حيث تكمن هذه الأسباب في :
- ضعف مؤشرات التنمية التي زادت من حدة النزاع حول الموارد الشحيحة كالعقار، منصب الشغل، إرتفاع معدل البطالة وسط الشباب....إلخ
- ضعف المنظومة القضائية في معالجة المسائل القضائية، الأمر الذي قلل من دور إستشراف وتوقع الأحداث وهو ما يمثل غياب اليقظة الإستراتيجية في المجال الأمني.
- التضخيم الإعلامي المتعمد في القنوات السمعية البصرية وتهويل الأزمة أكثر من اللازم لإشغال الرأي العام الجزائري.
بينما يؤكد الشيخ شمس الدين الجزائري أن النزاع في غرداية لا يحمل عنوان المذاهب ولا هومزاع ديني أو عرقي بل هي أيادي أخرى تحاول صناعة نزاع من خلال قتل الإباضي بإسم المالكي، وقتل المالكي بإسم الإباضي، فغموض المشكلة الأساسية وخفاء الأيادي التي صنعت الحدث من خلال إبراز الإباضيين كأقلية مضطهدة في الجزائر، والسعي نحو بناء هوية منفصلة تسعى من خلالها إلى المطالبة بالتدخل الخارجي هو مازاد من القضية أكثر تعقيدا.
اللاإستقرار وانعدام الأمن في ولاية غرداية سبب حالة من الخوف والهلع على باقي أرجاء الوطن، والسبب في ذلك يعود إلى هجرة العديد من العائلات إلى الولايات المجاورة جراء تصعيد حدة النزاع وإرتفاع حصيلة القتلى إلى حوالي 23 قتيلا، ناهيك عن الجرحى وعمليات التخريب والسطو، مما أدى بقيام بعض الولايات بمسيرات تطالب بالأمن والاستقرار في البلاد، وإعادة بعث روح الوطنية والقومية الموحدة، كل هذا كان نتيجة لما يصفه البعض حالة من الارتباك والقلق الحقيقيين في صفوف السلطات الجزائرية، ينمّيها فقدانهما لخطة حلّ واضحة للأزمة في محافظة غرداية (600 كلم جنوب العاصمة الجزائر) مع الشعور بالعجز عن وقف تدهور الأوضاع الأمنية في هذه المنطقة الصحراوية وبلوغها مستوى من الخطورة، والأخطر من ذلك كله أن استمرارها يمكن أن ينقل شرارتها لتشعل صراعات مشابهة في مناطق أخرى من البلاد.
ويمكن لنا توضيح بعض نماذج الحلول المنقولة عن الجمعيات وتسليط الضوء على أدوارها( جمعية النهضة، جمعية التراث، جمعية التنمية و الديمقراطية، جمعية النور، جمعية الأمل، جمعية الطفل المبتسم،...إلخ) على النحو التالي:
- دعوة السلطات المخولة للتعامل بحزم مع أعداء التفرقة العرقية، وضرورة الاهتمام بالتنمية المحلية و انشغالات الشباب الطموح.
- مطالبة السلطات المحلية والمركزية بفتح تحقيق جاد حول الأسباب الحقيقية للأحداث وحول التجاوزات اللامسؤولة للسلطات الأمنية.(جمعية التنمية).
- الدعوة للحوار من أجل ضبط النفوس وتهدئتها، المطالبة باحترام الخصوصيات ونشر ثقافة الإخاء والتعاون وتشجيع روح المبادرة وتقريب وجهات النظر.(جمعية النور).
كما أوضح الدكتور "أبصير طارق" رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة غرداية أنَ السلطات الأمنية قزمت الأزمة واعتبرتها مجرد تظاهرات في البداية، وهو ما دفع بمؤسسات المجتمع المدني إلى التدخل.
سعت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ التدابير الأساسية لاستعادة الاستقرار والأمن في مدينة غرداية، وفقا للمقترحات السبعة التي صادق عليها الوزير الأول "عبد المالك سلال"، حيث تشمل هذه المقترحات إجراءات أمنية مشددة لمنع أي إنزلاق جديد للوضع في الولاية، ومنها منع التجمعات الشعبية واعتبار أي تجمع إخلالا بالنظام يستوجب التصدي بالقوة دون العودة للوالي، وتأجيل التظاهرات الثقافية التي يمكن أن تؤدي إلى إخلال بالأمن ووقف مقابلات كرة القدم حتى إشعار آخر، وتشديد الرقابة على بيع المحروقات في 6 بلديات هي (غرداية، بريان، القرارة، بنورة، العطف، ضاية بن ضحوة)، إضافة إلى منع السير بالدراجات النارية إلا بترخيص إداري، مع التفتيش العشوائي في من قبل فرق الدرك الوطني والأمن الوطني والبحث على الأسلحة المرخصة والغير مرخصة وكشف المنشآت التي تقوم بصنع الأسلحة التقليدية، والذي يفسر على أنه إصرار من السلطات على إعتماد الحل الأمني أولا ومن ثم المصالحة بين الأطراف المتنازعة.
كما شكل الوزير الأول "عبد المالك سلال" لجنة تظم ثلاث دوائر وزارية، وتتمثل في الوزارة الداخلية والسكن والتضامن الوطني لمتابعة اللجنة الولائية والأمنية التي شكلها والي الولاية لإحصاء الممتلكات المتضررة وجميع الملفات الخاصة بالمتضررين ليتم منحهم الإعانات اللازمة والتي تصل إلى حوالي 100 مليون سنتيم.
بدوره قال خضير باباز، عضو خلية التنسيق والمتابعة لأحداث غرداية في تصريح لموقع "الحرة"، إن هناك محاولة للحكومة لإعطاء طابع عرقي ومذهبي للخلاف في غرداية.
وأضاف باباز "نقولها ونكررها أزمة غرداية ليست صراعا عرقيا بين الميزابيين الأمازيغ والشعانبة العرب، وليست أزمة مذهبية إسلامية بين المالكيين والإباضيين، وإنما هناك تواطؤ مفضوح للسلطة في غرداية".وتابع قائلا إن "هناك تواطؤ مفضوح لحماية المجرمين في القضية، ما يؤكد وجود بصمة قوية لبعض الأجنحة في السلطة في هذه المسألة".
وفي الأخير يمكن التوصل إلى أن الحقيقة التي يجب تأكيدها هو أن النزاع في غرداية ليس طائفيا ولا عرقيا ولا حتى مذهبيا، ولعل ما يؤكد ذلك هو تعايش كل من الأمازيغ الإباضيين والعرب المالكيين لمدة 10 قرون في منطقة واحدة دون أدنى خلاف على مر التاريخ، وبالتالي يمكن إرجاع هذه الأزمة إلى تدخل أمني من طرف أيادي خبيثة هدفها إرباك الساحة الجزائرية خصوصاً في ظل التوتر الحاصل على الحدود مع ليبيا و كذلك المشروع الأمريكي الجديد في تونس و الخاص بإنشاء قاعدة عسكرية أمريكية لمراقبة الصحراء الإفريقية، بالإضافة الأزمة السياسية الغارق فيها نظام الحكم في الجزائر.

--------------------------------------------------