المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المساجد..هدف جديد


عبدالناصر محمود
07-27-2015, 06:37 AM
المساجد..هدف جديد في الحرب على العراق
ـــــــــــــــــــــ

(عبدالعزيز الظاهر)
ــــــــــــ


11 / 10 / 1436 هـ
27 / 7 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/826072015104449.png

" لا حرمة لمسجد "، هكذا رفعها سعدون اعلي مسؤول في وزارة الدفاع العراقية السابقة لحكومة المالكي شعارا حينما أعلن أن كل شيء سني هو هدف للجيش الحكومي بحجة محاربة "داعش" بما فيها بيوت العبادة، وأعلنها حميد الهايس – عميل المشروع الإيراني - حينما دعى لتقليل عدد المساجد في الانبار وأوصى بهدمها قصفا، وتبعهم قادة مسؤولين آخرين، ليصبح هذا الشعار من الثوابت في عمل جيش الحكومة الطائفية الصفوية ومليشياتها بإشراف سليماني.
فمنذ سيطرة إيران على العراق بعد أن سلمتها أمريكا لإيران، سنة العراق يعيشون معركة وجودية مع حكومة مليشيات تستهدف تطهيرهم عرقيا من محافظات مختلطة في بغداد وديالى وسامراء، وفي تواجدهم بمحافظات الجنوب في البصرة وذي قار وميسان، بل تعدى الهدف ووصلوا إلى محافظات ينتمي كل أهلها إلى المكون السني، وباتوا الآن في مرحلة تثبيت المكتسبات وتركيز وجودهم في تلك المحافظات وزرع السرطان هذا في أجسادها.
ولأن لا حرمة لتلك العصابات المسماة "بالحشد الشعبي" بغطاء من الحكومة الشيعية، جاءت تلك الانتهاكات بحرمة بيوت العبادة في حق مساجد أهل السنة والجماعة، بعد انتهاك حرمة الدم بقتل الأبرياء وانتهاك حرمة العرض وحرمة الأرض التي دنسوها. وباتت المساجد هدفا مشروع وعملا وطنيا في التخلص من "داعش"، فالسنة على العموم عندهم – الحكومة والحشد الشعبي - "داعش"، و "داعش" يجب استئصالها ومحوها من الخارطة. قد يظن البعض أن تلك الاستهداف جاءت انتقاما وتنم عن حقد دفين، والظن هذا صحيحا، لكن الأسباب ليست انتقامية فحسب، بل وجودية أيضا، فهو مخطط يستهدف تغيير ديموغرافية المنطقة والقضاء على أهل السنة بالعموم، وهنا يذكر أحد مسؤولي الوقف السني بأن هناك محاولات حثيثة لوضع الوقف الشيعي يده على أملاك قرينه السني، ولأن أملاك الوقف السني أكبر بكثير من الوقف الشيعي، كون السني يمثل مكونا عراقيا هو الغالبية الحقيقة لسكان العراق وليست الادعاءات الحكومية الشيعية والأرقام الإعلامية الكاذبة يحاول الوقف الشيعي توسيع دائرة أملاكه من الوقف السني عن طريق المال، وبالقوة والتهديد عن طريق المليشيات، وعن طريق قرارات الحكومة الشيعية بتحويل مسجد إلى الوقف الشيعي، واليوم عن طريق هدمها ثم التكفل ببنائها من جديد ليستولي عليها ويحولها إلى حسينيات، ويضيف مسؤول الوقف السني إن هذه الاستهداف للمساجد ستعني سرقة الوقف الشيعي لها لاحقاً. صفحة استهداف المساجد جاءت خطوة مكملة لعدة خطوات ممنهجة تستهدف السنة، فقد سبقها خطوة تغيير مناهج التربية الاسلامية للمدراس الابتدائية والثانوية، ولحقت ذلك مشروع إسقاط العمامة السنية من جمهورها السني من خلال إعلامها المندس بين جمهور السنة، بإلقاء اللوم وكل اللوم عليهم لما يجري من أحداث، واليوم تتبع إسقاط العمامة بإسقاط المنبر السني من جمهوره.
بدأ مخطط استهداف المساجد عندما كشر المشروع الصفوي عن أنيابه بعد التفجير الذي استهدف مرقدي العسكريين المهم عند الشيعة عام 2006، والتي تبين لاحقا – باعتراف مسؤولين أمن أمريكيين - ضلوع المخابرات الإيرانية في تفجيرة، تلك الاستهدافات التي نشطت في بغداد ثم اشتعل نار المخطط هذا في البصرة وديالى ثم سامراء، وتتكرر الصورة اليوم في المحافظات السنية منذ انتفاض تلك المحافظات على الحكومة، فمدن الفلوجة " أم المساجد" والرمادي والموصل وتكريت وبيجي وباقي مدن السنة تتعرض لقصف مساجدها من طيران الحكومة الحربي والمروحي وبالبراميل المتفجرة، إضافة للقصف المدفعي والراجمات بحجة محاربة "داعش" كالعادة، ويتجلى المخطط في محافظة صلاح الدين بقوة، إذ استولت عصابات الحشد الشعبي على بعض مدن المحافظة في تكريت وبيجي والشرقاط، بعد معارك ضارية مع تنظيم "دعش" في تكريت الذي خرج من تكريت مسلما أهلها لتلك المليشيات، وظلت لفترة طويلة تمنع أهلها الذين هربوا نازحين على اثر المعارك من العودة اليها، وقامت بعمليات ممنهجة من سلب وسرقة وحرق وهدم لممتلكات المدنيين وبيوتهم ومحالهم التجارية، وبالتأكيد لم تسلم بيوت الرحمن من شرهم، حتى غدت تكريت قد هدم جل مساجدها بسبب عمليات التخريب تلك، وبعد استكمال المخطط الممنهج هذا وبعد ضغط على الحكومة المركزية سمح الحشد بعودة الأهالي، لكنه بقى يضيق عليهم، فحتى الحكومة المحلية للمحافظة تمنعها المليشيات من عودتها ممارسة عملها الخدمي، وصار الحشد يتحدث مع سكان تلك المحافظة عن مكتسبات لانتصاره في تلك الأرض بحجة انه قدم التضحيات والدماء في سبيل الاستيلاء عليها، وبدأت المقترحات الخبيثة بالظهور والتي تجد آذانا صاغية عن الحكومة، ومن تلك المقترحات تحويل مباني القصور الرئاسية إلى مزارا شيعيا يخلد ذكرى قتلى جنود قاعدة سبايكر الذين أعدمهم تنظيم "داعش" في صيف ٢٠١٤عند سيطرته عليها، وبدأت تحويل عقارات مواطنين يشتبه انتمائهم لتنظيم "داعش" إلى جنود الحشد بحجة مكافئتهم . كل ذلك يمضي وأهل السنة مغلوبين على أمرهم عاجزين لدفع هذا الخطر، إذ لا قوة تنتصر لهم ولا احد ينصرهم، ويبقى الإخطبوط يمضي في ابتلاع سنة العراق الذي لن يتوقف عند العراق بل سيمضي جنوبا نحو الخليج نحو مكة والمدينة وذاك اسمى مناه.

----------------------------------------------