المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حزب الإصلاح اليمني..


عبدالناصر محمود
07-29-2015, 06:36 AM
حزب الإصلاح اليمني.. مسيرة من التحالفات
ــــــــــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ــــــــ


13 / 10 / 1436 هــ
29 / 7 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/828072015010024.png


منذ أن تأسس حزب التجمع اليمني للإصلاح في 13 سبتمبر/أيلول عام 1990 على يد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني والأستاذ محمد بن عبدالله اليدومي وعدد آخر من قيادات الحزب، شكل علامة فارقة في التحولات السياسية التي واكبها منذ تأسيسه حتى الآن، سواء على مستوى الداخل أو الخارج.
يُعرٍف الحزب نفسه على أنه تنظيم سياسي مدني شعبي يسعى للإصلاح في جميع جوانب الحياة، مستخدماً كافة الوسائل السلمية المشروعة لتحقيق أهدافه، والتي من ضمنها أن يكون الحكم "إسلامياً" يرعى "مقاصد الدين" ويحافظ على النظام الجمهوري، بالإضافة إلى أهداف اقتصادية قائمة على مبادئ الإسلام، وأهداف اجتماعية وفق الأطر الإسلامية، والاهتمام بالشباب، ويسعى لتحقيق نهضة حضارية شاملة تتأسس على الثوابت التي تحقق الإجماع العام ويعطي الأولوية لبناء الإنسان نواة المجتمع والمجال الموضوعي لعمل الدولة اليمنية.
ويعتبر حزب الإصلاح، من أكبر الأحزاب المعارضة في اليمن، بعد تأسيسه إبان الوحدة بين شطري اليمن، باعتباره تجمعاً سياسياً ذا خلفية إسلامية، وامتداداً لفكر الإخوان المسلمين.
وضم الحزب في بداية تأسيسه بعض الشيوخ السلفيين وشيوخ القبائل المؤثرين بالخارطة السياسية، وعدد من رجال السلطة حينذاك من ضباط في الجيش وقيادات مدنية، بغية جرهم لتحقيق لقاء سياسي معهم وتوحيد مواقفهم تحت مظلة الدولة، بعد تبني مبدأ الديمقراطية والتعددية كنظام سياسي موحد.
ويتألف الحزب من: المؤتمر العام، مجلس الشورى، الهيئة العليا، الأمانة العامة، أجهزة القضاء التنظيمي، هيئات وأجهزة وحدات التنظيم، واستمر الحزب في المعارضة منذ تأسيسه حتى عام 1993 حيث نجح في الانتقال للسلطة بعد فوزه في انتخابات أبريل/نيسان 1993م، ليخرج بعدها في عام 1997 إلى المعارضة مجدداً سوى بعض المشاركات لبعض أفراده في السلطة بصفتهم العملية والأكاديمية وليس بصفتهم الحزبية.
شارك الإصلاح في الانتخابات النيابية 1993 و1997 و2003، وفاز بالموقع الثاني بكل الانتخابات، كما شارك بكل الانتخابات المحلية, وشارك مع اللقاء المشترك المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2006.
منذ تأسيس الإصلاح في 1990، شارك في حكومة ائتلافية ثلاثية مع حزبي المؤتمر الشعبي العام والاشتراكي، ثم بعد ذلك شارك في حكومة ائتلافية مع المؤتمر الشعبي ما بين عامي 1993 و1997، وشارك في صف الرئيس علي عبدالله صالح في حرب الانفصال 1994م.
وبفضل قيادات الحزب القبلية والعسكرية وشبكة المصالح في الحزب احتفظ الحزب بعلاقاته الجيدة مع السلطة حتى بعد خروجه منها في انتخابات أبريل/نيسان 1997م، حيث كان له تواجد في بعض مواقع السلطة، واستمر بالتنسيق مع حزب صالح، وبدأت العلاقة تنحدر للأسوأ منذ بداية علامات تشكل اللقاء المشترك المعارض في عام 2003م.
ساهم الإصلاح وبفاعلية في تشكيل تكتل اللقاء المشترك في السادس من فبراير/شباط 2003، والذي ضم سبعة من أحزاب المعارضة على رأسها الإصلاح والاشتراكي والناصري وحزب الحق صاحب الجذور الزيدية، واتحاد القوى الشعبية، وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي.
واستغرب الكثير من المراقبين عن سر تشكل هذا التكتل الذي يضم عدد من الأحزاب المختلفة ايديلوجياً وتنظيمياً وسياسياً، فهناك الإصلاح الإسلامي السني، والاشتراكي المعروفة جذوره الفكرية، والناصري القومي، وحزب الحق الزيدي القريب من الشيعة، لكن التكتل اتفق عند تأسيسه على قاسم مشترك واحد وهو معارضة الرئيس السابق علي عبدالله صالح ونظامه، والتنسيق في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والطلابية، وتعززت علاقات اللقاء المشترك بمشروع الإصلاح السياسي الوطني الشامل الذي تضمن رؤية موحدة إزاء القضايا الوطنية والتوقيع على اللائحة الأساسية لعمل اللقاء المشترك، وتوج هذا التنسيق بدعم المشترك للمهندس فيصل بن شملان مرشحاً بالانتخابات الرئاسية 2006م، كمنافس قوي لعلي عبدالله صالح.
وعلى الرغم من أن حزب الإصلاح كان المكون الأكبر في هذا التحالف، فهو يملك عدد كبير من الأعضاء في البرلمان في حين لا تملك الستة الأحزاب الأخرى سوى عشرة مقاعد على الأكثر، لكن الإصلاح تمسك ببقاء هذا التكتل حتى الآن رغم الكثير من علامات الضعف التي أصابته بعد سقوط علي عبدالله صالح.
بعد انتخابات 2006، والتي شارك فيها الاصلاح بقوة، واستطاع أن يهز عرش علي عبدالله صالح عبر المرشح الرئاسي فيصل بن شملان، زادت حدة المواجهات السياسية بين أحزاب المعارضة بما فيها الإصلاح، والحزب الحاكم الذي يقوده علي عبدالله صالح.
ومع بدء ما أطلق عليه "الربيع العربي" في تونس ومصر، كان حزب الإصلاح قد عزم أمره وبدأت جماهيره من طلاب الجامعات تتوافد إلى ساحة التغيير أمام جامعة صنعاء مطالبة بإسقاط النظام من دون أن تحصل على توجيه رسمي من القيادات، في الوقت الذي كان الحزب يطالب بإصلاح النظام، لكنه في النهاية اضطر إلى الرضوخ لرغبات الشارع وإعلان مشاركته بشكل رسمي في الثورة الشبابية السلمية المطالبة بإسقاط نظام علي عبدالله صالح.
في أواسط ديسمبر2011 وبعد إعلان المبادرة الخليجية التي قضت بخروج الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح من الحكم، شارك التجمع اليمني للإصلاح في حكومة وفاق وطني بالمناصفة بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة، كان من نصيب الإصلاح أربعة مقاعد وزارية ورئيس الوزراء الموالي لهم.
واستمرت علاقة الإصلاح بشركائه في الثورة بين أخذ ورد، وأستطاع الحزب أن يصمد في مواجهة كل الحملات التي كانت تقودها الأحزاب المناوئة له، بما فيها بعض شركائه في أحزاب تكتل اللقاء المشترك، وجماعة الحوثي وحزب صالح من جهة أخرى.
يملك حزب الإصلاح، قاعدة كبيرة من الجماهير والقواعد الشعبية، والتي بفضلها استطاع أن يصل إلى كل مكان في الجمهورية اليمنية وكان له تأثير كبير بشكل متفاوت بين منطقة وأخرى حسب الحاضنة الشعبية.
ويتميز الإصلاح بالقدرة الكبيرة في تنظيم صفوف أفراده ومشاركته الفاعلة في منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية والشركات والمشاريع الاستثمارية الخاصة والتي حققت مكاسب كبيرة لأفراد وقيادات الحزب وساهمت في رفد الحزب بالدعم الكافي الذي يُيسر به أنشطة وأعمال الحزب.
ويركز الحزب في مجمل محطاته على تعليم أفراده بدرجة رئيسية، وأستطاع أن يُخرج عدد كبير من الأكاديميين والأطباء والمهندسين والإعلاميين وفي مختلف مجالات الحياة، وشارك عدد من أفراده في قيادة بعض مؤسسات الدولة والمؤسسات الخاصة بنجاح وكفاءة كبيرة.
ولدى الحزب عدد كبير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بعضها تعود لملكية الحزب، وبعضها تعود إلى ملكية قيادات وأعضاء في الحزب، لكنها في المجمل تتجه نحو خدمة مصالح وأنشطة الحزب.
وعلى مستوى علاقات الحزب الخارجية، فهو يملك علاقات واسعة مع عدد من الأطراف سواء كأحزاب سياسية أو أنظمة حاكمة، فهو يرتبط ارتباط وثيقة ولديه علاقات كبيرة من النظام التركية وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ولديه علاقة وثيقة بقيادة حركة حماس في قطاع غزة ويقدم الدعم الكبير لقطاع غزة عبر مؤسسات وجمعيات خيرية في اليمن أبرزها جمعية الأقصى التي تهتم بالشأن الفلسطيني، كما تربطه علاقة جيدة مع نظام الرئيس السوداني عمر البشير، وعلاقة جيدة مع دولة قطر، في حين ظلت علاقته بالمملكة العربية السعودية في حالة غير ثابتة حيث تقوى في وقت وتضعف في أوقات أخرى، إلا أنها في الفترة الأخيرة مع اجتياح حركة الحوثيين للعاصمة صنعاء وخروج الرئيس اليمني هادي إلى الرياض وبدء عاصفة الحزم، زادت العلاقة مع المملكة العربية السعودية وهاجر العديد من قيادات الحزب إلى الرياض، ويشارك عدد منهم في قيادة المواجهات في أراض المعارض ضد المليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبدالله صالح وبدعم مباشر من المملكة العربية السعودية تحت سطلة الدولة وحكومة المهندس خالد بحاح.
ويمكن القول في النهاية من خلال متابعة مسيرة حزب الإصلاح، أن الحزب يمتلك نضج سياسي كبير وقدرة كبيرة في التعامل مع المتغيرات وفهم متقدم في معرفة الواقع، ولذلك استطاع الحزب أن ينجو من محاولات كبيرة لتفريخه وإدخاله في معارك سياسية وعسكرية هدفها الأول تفريغ الحزب من معناه وتحميله مسؤولية ما يجري من أزمات.

-----------------------------------