المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يريدون الإبقاء على الطاغية ؟


عبدالناصر محمود
07-31-2015, 06:32 AM
لماذا يريدون الإبقاء على الطاغية ؟
ـــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

15 / 10 / 1436 هــ
31 / 7 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/BASHAR_0-thumb2.jpg


لم تعد رغبة الأمريكان - ومن ورائهم الغرب - بالإبقاء على طاغية الشام في منصبه خافية على أحد , وإن حاولت أن تظهر بمظهر من لا يمانع في إسقاط نظامه من خلال تصريحات بعض ساستها بين الحين والآخر تحت ضغط جرائمه ومجازره الوحشية , أو مبادراتها التي تذكر فيها على استحياء عبارة حكومة وحدة وطنية "من دون الأسد" لاستمالة المعارضة السورية .
ولم يكن ما كشفه الموقع الصهيوني "وللا" عن ميل أمريكي واضح في إبقاء الطاغية في موقعه رغم كل مجازره وفظائعه , وذلك ضمن اتصالات تجري بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والروسي بوتين مؤخرا ....بجديد , فتلك الرغبة قد بدت منذ يقين الغرب وأمريكا أن البديل عن الطاغية هم أهل السنة .
لم يخف الموقع الصهيوني في تقريره سبب الرغبة الأمريكية الإبقاء على الطاغية , فهو أفضل الخيارات – العملاء - في الأوضاع الحالية ، فالبديل عنه هم الجماعات الإسلامية السنية التي تعتبر أخطر تهديد لمصالح وأمن الصهاينة والأمريكان على حد سواء .
والحقيقة أن الغرب لا يمكن أن يستغني عن عميله في دمشق دون أن يكون قد اطمأن إلى البديل المناسب الذي ترضى عنه اليهود الصهاينة , ويحقق مصالح الرافضة الذين تم اعتمادهم رسميا شرطي الغرب في المنطقة بعد الاتفاق النووي الأخير , ومن هنا فإن الأسباب الغربية الصهيونية الصفوية كثيرة للإبقاء على طاغية الشام في منصبه , و لعل من أهم تلك الأسباب :

1- تحقيق رغبة الصهاينة الذين أدركوا منذ اليوم الأول للثورة السورية أن نظام حكم الطاغية الذي دافع عن حدودهم طوال أربعة عقود هو الأفضل لاستمرار وجودهم وأمنهم , وأن البديل عن حكم الأقلية النصيرية لبلد استراتيجي مثل سورية هم الأغلبية من أهل السنة الذين تعتبرهم تل أبيب عدوهم الأخطر و ربما الأوحد .
والحقيقة أن كلمة السر في بقاء طاغية الشام في دمشق حتى الآن ليس الدعم الرافضي الشيوعي السياسي والمادي والإعلامي والعسكري فحسب , بل هو الموقف الصهيوني - ومن ورائه الأمريكي الغربي – المتمسك بإستبقاء ربيبه حتى إتمام مهمته في تدمير سورية وقتل أكبر عدد ممكن من أهل السنة فيها , وتنفيذ أجندة أسياده في المنطقة .

2- تحقيق أطماع الرافضة في استكمال مشروعهم الرافضي التوسعي الذي يعتبر النظام النصيري السوري من أهم عناصر نجاحه , ومن هنا يمكن فهم استماتة الرافضة في الدفاع عن طاغية الشام حتى الآن , إذ إن سقوطه يمثل أكبر انتكاسة للمشروع الصفوي برمته .
ولعل من أسباب اختيار توقيت توقيع الاتفاق النووي بين طهران والغرب هو منح النظام النصيري في سورية جرعة جديدة من أسباب البقاء بعد انهيار مليشياته في جبهات القتال في الشمال والجنوب , وذلك من خلال المساعدات الرافضية المتوقعة بعد الإفراج عن ملياراتها المجمدة .
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق التقاء مصالح الرافضة مع مصالح الصهاينة , فإن ذلك يشكل سببا إضافيا في الإبقاء على طاغية الشام , فقد اعترف رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي بذلك من خلال قوله : "إن كل المؤشرات تدلل على أن هذا الاتفاق – النووي - يعزز من مواطن التقاء المصالح بين طهران وتل أبيب ، مشيرا إلى أن حلفاء إيران في سوريا يقاتلون الجماعات السنية "المتشددة" , التي ستوجه سلاحها ضد "إسرائيل" بمجرد أن تفرغ من مهمة إسقاط نظام الأسد" , وهو ما يكشف زيف غضب اليهود من هذا الاتفاق .

3- تحقيق مصالح أمريكا والغرب في استكمال تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد , الذي يقوم على تفتيت الدول العربية والإسلامية وتمزيقها من جديد على أساس طائفي وعرقي , والذي يستلزم إبقاء طاغية الشام حتى يستكمل دوره ومهمته المنوطة به للوصول إلى هذا الهدف الخبيث .
أسباب كثيرة تقف وراء حرص أمريكا والغرب – بالإضافة للرافضة والصهاينة والشيوعية – على الإبقاء على طاغية الشام , إلا أن هذه الأسباب مجتمعة لن تقف – بإذن الله – أمام طموح السوريين في التخلص من هذا النظام العميل المجرم .

----------------------------------