المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كهف الذكرى


يحــــــي عباسي
08-04-2015, 10:15 PM
كل الذي كان بيننا استودعته سطرا مضى ..
لم تعودي يقينا كما كنت فأنت الآن تدخلين كهف الذكرى ...
عادت تطلب ودا قديما بعد ما هوت من لمع تبعته , تريد أن تبعث زمنا سكن , لم تدري المسكينة أني لم أعد تلك الخرقة القديمة التي جففت بها بعض كلمات الحب الزائدة عن حاجتها . لن أعود هذا ما يطلبه قلبي الآن ..لأني بالعودة سأرتكب حماقة الحب مرة أخرى . إنها الحماقة الوحيدة المتمكنة من نفسي .
...........سأترك هذا الفراغ الذي تعودت أن اشغله برنين عبارات أراها قد ذابت ولم يبق منها إلا ماء كثيفا ترتسم على صفحته بعض ملامح وجهك القديم , لم يعد للحبيبة و لا للعزيزة ذاك الزخم المتدافع الذي يرسله العشق شارات على البداية و هو قابع في عمقي كسلطة طاغية أبدية , نعم و بكل البرودة التي تسكنك أقول لك : ولد موتك من هذا الفراغ .
و لكن و قبل أن تتدثري بالفناء , و تغيبي عن حضوري , و قبل أن أعلن ضمورك دعيني أكتب لك أخر المشاهد , ولعله يكون المشهد الذي ينقص المسرحية , إن للبدايات حياة تقتات على نهاياتها , و لن تكتسب البداية قيمة إلا إذا كان للنهاية قيمة , و هكذا أنا و أنت , بداية , و هكذا.. أنت و أنا , نهاية .
هل تذكرين أو لعلك نسيت تلك الخطوط الملونة المتراقصة على خلفية من البراءة , لم نكن نسمع إلا همسا لقلبين مسهما فيض نوراني كان مدفونا بين أوراق صفراء تحكي أساطير المحببين , كان التناجي الرسول المثقل بآيات الحب , كنا نعيش صمتا ورديا في عز فوضى الناس , تلك الساعات التي كان يقضيها كل منا في تركيب مستقبلنا كأننا البراءة تلهو في ركنها الخالي بعيدا عن الصوت , هل تذكرين أو لعلك نسيت لعبنا بالرمل و تشكيلنا ليبت صغير نسكنه ونترك في كل ركن من أركانه نفسا من حب جمعنا , كنا نحزم كل أحلامنا و في لحظة الغفوة ننثرها و نتلهى بها , كم نسينا وجودهم معنا, وكم تغافلنا عن خيالاتهم المارة بنا.
هذا هو المشهد الناقص , بل الساقط من الحكاية , لم تحمليه معك كما كنت افعل , لم تباركي فيه كما كان قلبي يسقيه , ملكت البداية و لكني أملك النهاية .
أنا لا أعيد إليك هذا الجزء المنسي طمعا في بعث الحب الذي غادرك , و لا حزنا على تلك القطع الشمعية الجميلة التي شكلناها يوم كنا معا , لا أفعل هذا ليلين ما تصلب منك , أنت الآن في نفسي انبعاث الفراغ في الفراغ , و رجع للصمت في الصمت , أنت الآن تمثال من العدم مسحوق في زاوية الخواء . لست هنا الآن لأنك أخذت ما كان يوم غادرت قلبك . أذكرك لعلك تعودين من التيه الذي تمارسينه , لعلك تفيقين من غيبوبة الخيانة . قد تجدين من يحمل وزرك الذي لا يعلمه , ويركن إلى زيفك المتخفي تحت أسمال من الرقة و العفة , تذكريني عندها ولا ترسمي اللوحة مرتين .