المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التسامح مع إيران


عبدالناصر محمود
08-08-2015, 07:08 AM
مصر "المتسامحة" مع إيران "المتصالحة".. والتشيع النوعي
ـــــــــــــــــــــــــــ

(أمير سعيد)
ـــــــ

23 / 10 / 1436 هـ
8 / 8 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/2015-635740346357340284-734-thumb2.jpg


مرت عشرة أعوام كاملة على مقتل السفير المصري لدى العراق إيهاب الشريف.. في شهر يوليو الماضي مرت ذكرى اغتياله العاشرة فيما تستعد مصر لتعزيز علاقتها النامية من إيران التي أشارت لها القاهرة غير مرة بأصابع الاتهام، كان أهمها رسمياً على لسان أمين العلاقات الخارجية بالحزب الوطني المصري "محمد عبد اللاه"، الذي أكد أن "ميليشيات تابعة لإيران قتلت الشريف"، معززاً اتهامه بقوله أن "لدينا معلومات مؤكدة عن أن إيران متورطة في اغتيال السفير المصري في بغداد" [صحيفة الزمان العراقية 1/9/2008]، وأخطرها ما كشفه ضابط رفيع المستوى في جهاز الاستخبارات العراقية (التي خضعت لسيطرة أمريكية منذ الاحتلال)– وفقا لصحيفة العرب القطرية – من أن "ستة عشر وثيقة وتسجيلا صوتيا موثقا لدى جهاز المخابرات العراقية يفيد بتورط دولة إقليمية كبرى بشكل مباشر في عملية خطف واغتيال السفير المصري"، مضيفاً: "كان بالامكان دفع فدية مالية للقاعدة في ذلك الوقت لا تتجاوز المئة ألف دولار لإطلاق سراحه مثل باقي الرهائن الأجانب والعرب الذين اختطفوا في تلك الفترة لكن الدولة الإقليمية كانت تريد قلع جذور التواجد المصري والعربي بصورة عامه من بغداد حتى تكون بغداد ساحة حصرية لنفوذها وقد نجحت في ذلك".. لم يكن الأمر يحتاج إلى مهارة لمعرفة اسم الدولة.. إيران.



"بالزغاريد والتصفيق رحبوا معي بالأسير المحرر سامي شهاب (محمد منصور)"، كانت هذه عبارة لافتة أطلقها مقدم حفل "حزب الله" اللبناني قبل أربع سنوات أثناء صعود المتهم البارز في خلية "حزب الله" اللبناني، الذي خرج من سجن مصري أثناء انتفاضة 25 يناير، ومنحته الاستخبارات السورية على الفور حينها جواز سفر سوري مزور لتهريبه إلى خارج البلاد (السودان ومنها إلى لبنان عبر سوريا) حيث أكدت تحريات هيئة الأمن القومي ضلوع الاستخبارات الإيرانية في تهريبه.. في الحفل سخر زعيم الحزب حسن نصر الله من القضاء المصري الذي حكم على منصور بالسجن لخمسة عشر عاماً بتهم وصفها حسن بالسخيفة.. وضع اسم منصور على لائحة الاتهام في قضية وادي النطرون الذي حكم فيها على الرئيس مرسي بالإعدام، فيما حكم على منصور بالسجن سنتين فقط.. قبل عام طلب قاضي محكمة مصرية مخاطبة الانتربول لتسلم منصور، لكن ذلك لم يبدو أن الانتربول لم يطالب بعد بالمساعدة في تسلمه لقضاء فترة محكوميته السابقة (15 عاماً).


أثناء انتفاضة يناير وفرار أعضاء خلية "حزب الله" ومغادرتهم مصر، قالت التحريات إن وحدة من "حزب الله" اقتحمت الحدود المصرية مع غزة للمساهمة في تهريب مسجوني الحزب..



تلك أمثلة، وقد تورطت إيران في قتل السفير المصري في بغداد، وفي خلية "حزب الله"، ثم تهريب عناصرها إلى خارج البلاد؛ ففي حين أدانت جماعة الإخوان في بيان لها مقتل السفير ووصفته بـ"الحادث الإجرامي"، وفي حين وقت مرسي يناشد عبر الجزيرة إيجاد وسيلة لتسليم نفسه، كان منصور بصحبة القائم بالأعمال الإيراني يتسلم جوازاً سورياً مزوراً بمساهمة كل من إيران وسوريا ليغادر البلاد بشكل غير قانوني.. حكم على مرسي ورفاقه بالإعدام ونشطت السلطات في طلب الانتربول بتسليم زملائهم، لكن منصور ورفاقه لم يزالوا يتجولون بـ"حرية" في الضاحية الجنوبية لبيروت.



حيال كل هذا، "تسامحت مصر"، وبدا أن فريقاً من الإعلاميين يشجعون على أكثر من هذا "التسامح".. ليس "فريقاً" فحسب، بل أقطاب منه لا يعبرون عن ذواتهم أبداً.. فقال عبد الرحيم علي الإعلامي والباحث في شئون الحركات الإسلامية في مداخلة ببرنامج "حضرة المواطن" في قناة "العاصمة": "لا يوجد خلاف بين مصر وإيران، إلا بسبب استعانة الأخيرة بأمريكا في مواجهة العرب، فمصر أولى بالشيعة من إيران".. أما الصحفي سليمان جودة القريب جداً من النظام؛ فقد عنون مقالاً له بـ"2 مليون سائح إيراني!"، دعا فيه إلى إقامة "علاقات واضحة وظاهرة إلى العلن مع إيران، وعدم الانغلاق في ظل الانفتاح الغربي عليها، بعد الاتفاق النووي، (بالطبع؛ فإن رضيت أمريكا رضي "الحلفاء") وخصوصاً على المستوى الاقتصادي، ثم بشكل أخص على المستوى السياحي (...) فقط 2 مليون سائح إيراني سنويا، سيدخل للدولة ما يوازي 4 مليارات دولار سنويا".. ما يدعو إليه جودة يبرره بالقول: "بحثت عن سبب وجيه ومنطقي يبرر القطيعة الطويلة بين مصر وإيران فلم أجد"!



آخرون غير جودة وعلي يمهدون؛ ففي ظل تروٍ خليجي في مسألة الإنفاق في قروض ومشروعات في مصر؛ فإن إيران التي تعاد لها مليارات الدولارات المجمدة بعد الاتفاق النووي تتطلع لتحقيق حلمها الأيديولوجي في الهيمنة على مصر.



في التاريخ، أقامت إيران الصفوية علاقة وثيقة مع آخر الحكام المماليك في مصر، وتحالفا سويا ضد الدولة العثمانية، واستفز هذا الأخيرة ففتحت مصر، وفي التاريخ مصاهرة بين الشاه والملك فاروق (تزوج الشاه الأخير لإيران محمد رضا بهلوي الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق، ومات بمصر منفياً)، وتاجر إيراني وجمال عبد الناصر (تزوج ناصر تحية كاظم ابنة التاجر الإيراني الشيعي)، ولديها في أدبياتها الدينية ما يدفعها بشدة إلى مصر.. وفي السياسة التي لا تغادر بعيداً صفحات التاريخ تبدو إيران اليوم بحاجة إلى ضخ استثمارات إلى مصر، ليس لأسباب اقتصادية، وإنما لأغراض سياسية تتماهى مع دورها الجديد – أو بالأحرى المتطور – في المنطقة.


إيران لديها اندفاعتها الأيديولوجية الدينية التي ترتبط بسلسلة متنوعة من النصوص الشيعية لتتحرك باتجاه مصر، ولديها رغبتها الأكيدة في كسر تحالف عربي يمثل تحدياً ما لمشروعها الأمريكي في المنطقة، فبانفراط عقد التحالف العربي في اليمن يصبح طريقها لاستعباد العواصم العربية معبداً.. الأهم هو دورها المحدد في حماية أمن "إسرائيل".


لقد أنيط بإيران حماية حدود الكيان الغاصب من الشمال (اللبناني) والشرق (السوري)، وفرغت الجبهة الجنوبية؛ فلم يسمح لها بنمو سكاني وعمراني (سيناء).. الآن لابد أن تعمل إيران في الشرق المصري..
هذا ليس محض تخرص أو خيال؛ ففكرة التمركز في سيناء حصل مع خلية "حزب الله" قبل ستة أعوام، ومن قبلها خلية التشيع في الشاطئ الغربي للبحر الأحمر.. ستكون عين إيران هنا، في تلك المنطقة تحديداً.



نعم، تهتم إيران بنشر التشيع، لكن في ظل بحر سكاني هائل كمصر؛ فإن حظوظ "التشييع السياسي" والنوعي أوفر حظاً من "التشييع الدعوي".. ستواصل إيران اختراق النخب، وستتسلل إلى الشرق المصري، ولربما نجد السائح الإيراني القادم أكثر ولعاً بشرم الشيخ والغردقة وما حولهما، منه إلى سياحة الآثار والمتاحف..


أفي الأمر مبالغة؟! ربما، لكن ليست مصر بأكثر هشاشة ولا انعداماً للقدرة على عرقلة المشاريع الصهيونية والصفوية والاحتلالية منها الآن.

-------------------------------