المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نايف المعاني.. وتفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الرحيل!


Eng.Jordan
08-09-2015, 08:34 AM
نايف المعاني.. وتفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الرحيل!




http://www.jfranews.com.jo/assets/images/118529_32_1439071494.jpg


جفرا نيوز - كتب محمود كريشان

«على إيهيا موت توخذ صاحبي مني!.. خطيت بالرمل كان القدر مستني».. كان صباح امس الاول الجمعة كئيبا بكافة التفاصيل، حيث استيقظت في الصباح الباكر وكان طيفه لا يغادرني أبدا، وعلى الفور اتصلت به هاتفيا: الو صباح الورد شيخ.. وينك!.. فيرد بصوته الجهور: انا على باب «الدستور».. فقلت له مداعبا كالعادة: جيب جرايدي وبريدي معك، هياني بستناك على دوار المدينة.. فضحك رحمه الله وقال: إبشر.
وما هي الا دقائق قليلة جدا حتى كان عند دوار المدينة بسيارته، وقد صعدت معه ولمست في وجهه حزنا معتقا وابتسامة خافتة.. وقلت له شو مالك!؟.. قال والله يا خال جنبي بيوجعني شكلي «مملوع» او ماخذ برد من «الكونديشن»!.
في الطريق الى وسط البلد حيث كان يحرص على تأدية صلاة الجمعة في المسجد الحسيني، قال لي التالي:» يوم الاحد «اليوم» بتستلموا رواتبكم من الجريدة، وان شاء الله الامور تمام في الدستور ستمضي وتخرج من الازمة.. استرسل بالحديث عن قناة السويس التي افتتحها الرئيس المصري السيسي وقارن بين الربيع العربي المزعوم والاستقرار الذي يثمر عن مشاريع تخدم الدول والشعوب.. ومن دون سابق انذار قال لي: رحم الله الشيخ يوسف العظم كان احد رموز الحكمة والانتماء الوطني والعقلانية في جماعة الاخوان المسلمين بالاردن».
وما ان وصلنا الى الجسر الواقع مقابل قصر العدل القديم في شارع السلط قام بركن سيارته تحت النفق، ثم استطرد يقول لي: «والله هذه الصفة مش عاجبيتني بدي اصفها كويس وفي امان.. وقام بركنها بجهة اخرى تحت النفق.. وكان يضع يده على خاصرته وقد حملت له كيسا فيه أعداد من الدستور وكمية من خبز الطابون يصطحبها معه عند اصدقاء له من عائلة النتشة من تجار الالبسة في بداية شارع طلال حيث كان يحرص على تناول الافطار معهم كل يوم جمعة».
وفي تلك الاثناء قمنا بالسير على الاقدام نزولا باتجاه شارع فيصل وكنت أقول له اذا لم تكن قادرا فلنذهب الى صيدلية شحاتيت وهو طبيب صديق له يمتلك تلك الصيدلية لكنه رفض بشدة وقال لي بعد ان توقف عن المسير مقابل مقهى السنترال:» والله يا خال الكبر عبر.. وبني آدم مسكين وضعيف.. وواصلنا المسير باحاديث عن عمان والاستقرار فيها قياسا بدول الجوار المضطربة الى ان وصلنا الى محطة توقف اعتيادية معهودة في مطحنة الحمصي بشارع الرضا، وقد كان مالكها العماني مجدي الحمصي في استقبالنا وقد لمس الالم في وجه الخال وقال له ربما تكون ماخذ بردية».
في تلك الاثناء طلب مني الخال «كيس نايلون» وقال لي اريد ان استفرغ.. فناولته الكيس وزجاجة ماء وباكيت محارم الفاين.. شرب القليل من الماء ووقف يتأمل الابنية المواجهة لمتجر الحمصي ولم يستفرغ.. وقد قمت بمرافقته الى محطته الاخيرة لدى صديقه التاجر النتشة في شارع طلال وفي الطريق قمت بالالحاح عليه ان نذهب لدى الطبيب الشحاتيت مرارا وتكرارا لكنه رفض وقال لا يا خال بدي اروح عند الجماعة ينتظروني وبعدها سأذهب للشحاتيت.. فاوصلته اليهم وكانوا بانتظاره وسط ترحيب اعتيادي بالخال الذي قمت بوداعه وقد غادرت وسط البلد عائدا ادراجي الى المنزل.
وقمت بعد ساعة بالاتصال به اكثر من (100) مرة دون اي رد وبعثت مسج له: «طمنا شيخ».. لكن على ما يبدو كان الغالي يتأهب للقاء وجه الله تعالى بالنقاء والصدق والمحبة والنخوة والكرم.. فجاء في الظهيرة الخبر المشؤوم، حادّا كالسكين يقطع نياط القلب، ويضعف التفكير، ويلهب الوجدان.. نايف مات..!!