المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القاعدة وأزمة موت المُلا عمر


عبدالناصر محمود
08-10-2015, 06:45 AM
الـقـاعـدة وأزمـة مـوت الـمُـلا عـمـر*
ـــــــــــــــــــــ

25 / 10 / 1436 هــ
10 / 8 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/809082015091736.png

ميخائيل براك/ "يسرائيل هيوم"
--------------------


إن قوة تنظيم القاعدة تشهد تراجعا، خاصة خلال النصف سنة الأخيرة، وذلك في أعقاب سلسلة من عمليات تصفية المسؤولين الكبار في التنظيم من قبل الولايات المتحدة، كالشيخ ناصر الوحيشي (زعيم ذراع القاعدة في اليمن)، في كانون الثاني الماضي، وخاصة بسبب التمزق العميق والخلاف مع داعش، التي تتحدى التنظيم ورئيسه الشيخ ايمن الظواهري.

خلال الفترة الأخيرة وصلت القاعدة إلى نقطة انهيار خطيرة، في أعقاب إعلان "طالبان" في أفغانستان عن موت زعيمها، الشيخ ملا عمر، الذي اعتبر راعيا للقاعدة وحليفا قديما للتنظيم منذ سنوات تسعينيات القرن الماضي. لقد تحول الملا عمر في حياته إلى رمز بارز في عالم الجهاد بفضل صراع تنظيمه المتعنت ضد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان. الأخبار حول تاريخ وظروف وفاته متناقضة. فالسلطات الأفغانية تدعي انه توفي جراء مرض في المستشفى في 2013، وهي حقيقة نقضها أنصار الملا عمر خشية حدوث انشقاق في صفوف طالبان والمس بالجهود الحربية ضد القوات الأمريكية في الافغانستان.
فقدان زعيم له مكانته الرفيعة كالملا عمر يعتبر مسألة تهدد وحدة صفوف تنظيم طالبان في أفغانستان، كما ينعكس الأمر في تعمق الخلافات الداخلية على المناصب الرئيسية في التنظيم، لكنه في الوقت ذاته، يؤثر بشكل أكبر على مكانة تنظيم القاعدة والظواهري. لا يعرف الكثير حقيقة أن الكثير من اذرع القاعدة (في شبه الجزيرة العربية، والمغرب والصومال وسوريا وشبه الجزيرة الهندية)، وكذلك الظواهري شخصيا، اقسموا الولاء للملا عمر، بل اعتبروه "امير المؤمنين" – وهو لقب يحتفظ به لقائد الأمة الاسلامية، وكما يبدو ينطوي على تلميح إلى استعدادهم لتقبل سيادته على أقاليم أخرى.
أضف إلى ذلك انه حسب غالبية بيانات الظواهري ومسؤولين آخرين في تنظيم القاعدة، والذين يجلسون في أفغانستان بحماية الطالبان، فان صمت الظواهري منذ أكثر من سنة، خاصة في هذه الساعة المصيرية، يطرح تساؤلات كثيرة حول مصيره.

الإعلان عن موت الملا عمر يعزز، مكانة "داعش" التي ترى في ذلك فرصة لمضاعفة قوتها السياسية. إلى ما قبل وفاته حافظوا على خطاب ضد عمر وشككوا بقدرته العقلية والبدنية على القيادة. وقام هذا الخطاب في أساسه على طموحين: الاول، توسيع تأثير "داعش" في مناطق أفغانستان وباكستان، والثاني، الرغبة في ترسيخ الشيخ ابو بكر البغدادي، زعيم "داعش"، كزعيم شرعي وحيد يلتزم كل المسلمين بالإصغاء والولاء له.

منذ الآن يقوم نشطاء "داعش" بخلق حوار واسع في الشبكات الاجتماعية حول إمكانية عدم وجود الظواهري على قيد الحياة، وإلا لكان قد سارع إلى نشر بيان تعزية بموت الملا عمر. وحسب ادعاء "داعش" فإن أنصار الظواهري ينتهجون سياسة تضليل مشابهة لسياسة طالبان في باكستان، وكما اخفي النبأ بشأن وفاة الملا عمر منذ عام 2013ـ يخفي تنظيم القاعدة نبأ وفاة الظواهري. ولأن استمرار صمت الظواهري يغذي عجلات دعاية "داعش" ويواصل إلى حد كبير قضم مكانة القاعدة، فإن موت الملا عمر يعزز هذا التوجه.

----------------------------------
*{م:البيان}
ـــــــــــ