المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين حلب وناغازاكي؟!


عبدالناصر محمود
08-11-2015, 07:05 AM
بين حلب وناغازاكي؟!
ـــــــــــ

(دـ أحمد موفق زيدان)
ـــــــــــــ

26 / 10 / 1436 هــ
11 / 8 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/MDF96319-thumb2.JPG


تمر هذه الأيام ذكرى مجزرة قصف المدينة اليابانانية ناغازاكي التي أثبتت الروايات التاريخية اليوم أنها قصفت على الرغم من الاستسلام الياباني مسبقاً، لكن أميركا أرادت أن تلقنها درساً وربما تجرب في أجساد اليابانيين سلاحها الجديد المولعة والفرحة به، فقتل أكثر من 80 ألف مدني ياباني على الفور بينهم فقط وفقط 150 عسكري، وجرح أكثر من 150 ألف ياباني مدني، هذا عداك عن الضحايا الذين سقطوا فريسة وضحية الإشعاعات النووية لاحقاً.


مناسبة الحديث عن ناغازاكي والتشابه بينها وبين مدينة حلب أن ناغازاكي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين كانت المدينة اليابانية الوحيدة التي تمردت على القرار الياباني آنئذ بالإصرار على العلاقة مع العالم الغربي بينما انعزلت اليابان كلها خلال تلك الفترة داخل حدودها رافضة أي علاقة مع العالم الغربي، وكانت ناغازاكي طوال تلك الفترة تضم عشرة آلاف مسيحي، لتكافأ لاحقاً على يد رائدة ما يسمى بالعالم الحر أميركا بقصفها بالقنبلة النووية، وهو ما سبقها بثلاثة أيام قصف هيروشيما بنفس القنبلة النووية..


اليوم مدينة حلب التي كانت محسوبة على عصابات أسد، ويتباهى طاغية الشام في بداية الثورة الشامية أن حلب بعيدة عن الثورة وباقية على ولائها للطاغية، تتعرض لمكافأة من قبل الطاغية بآلاف البراميل المتفجرة، لم يشفع لحلب كل هذا الإطراء من قبل الطاغية وشبيحته، ولم يشفع لها لوم كثير من السوريين على تأخرها بالانضمام إلى الثورة السلمية، لينتقم الطاغية القاصر وبشكل لحظي ويومي منها ومن أهلها ومن أسواقها التاريخية الأثرية التي تشكل أقدم أسواق في العالم، وينتقم من أرضها وشعبها، فحولها يباباً..



لم تعد حلب تلك المدينة التي يتباهى الطاغية القاصر بكونها موالية له، ولم يشفع لها كل تلك الخطب المنمقة التي يتباهى بصمتها وعدم لحوقها بركب الثورة في البداية، صبرت حلب صبر أيوب على الطاغية القاصر ومن قبله الطاغية المؤسس، فكان أن تعرضت لظلم وطغيان أسدي من والده حافظ الأسد في الثمانينيات الكثير،ولعل هذا ما يفسر تأخرها بالثورة، وكذلك يفسر حذر حماة في الانتفاض عسكرياً..



الرسالة واحدة لدى الطغاة والجبابرة أنه لا أحد بمنأى عن جبروتهم وظلمهم، ولعل ضريبة الذل أفدح بكثير من ضريبة العز..

--------------------------------