المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حافظ وتسليم القنيطرة: "قال: باعها"


عبدالناصر محمود
08-12-2015, 06:42 AM
حافظ وتسليم القنيطرة: "قال: باعها"
ـــــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ـــــــ

27 / 10 / 1436 هــ
12 / 8 / 2015 م
ـــــــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/golan-jazera2015-thumb2.jpg



كانت حلقةً مفعمةً بالإثارة، تلك التي بثتها قناة الجزيرة قبل 12 يوماً، من برنامجها المعروف (الصندوق الأسود)، فقد خصصتها لسقوط هضبة الجولان السورية في يد العدو الصهيوني في مهزلة 5 حزيران/يونيو 1967م، وبحثت فيها من خلال ضيوفها الأربعة:

1-محمد الزعبي/ وزير الإعلام السوري عام ١٩٦٧
2- إيال زيسر/ مختص في الشأن السوري- جامعة تل أبيب
3- تيسير خلف/ باحث ومؤرخ من أبناء الجولان
4- غازي الربابعة/ ضابط أردني في مدينة القدس ١٩٦٧

وشارك آخرون كالعميد موفق عصاصة قائد سلاح الجو السوري سنة 1961، والذي أصر على تسجيل شهادته صوتياً فقط....كما شارك كل من:حبيب حداد ومروان حبش اللذين كانا عضوين بالقيادة القطرية لحزب البعث في فترة الكارثة تلك....وكذلك: موشي ماعوز/أستاذ في الجامعة العبرية..

والمثير للانتباه، أن مشاركة الضيفين الصهيونيين كانت شكلية تقريباً، وليس لها داعٍ موضوعياً، فلم يقدما معلومات نجهلها، وليسا من صناع القرار لدى العدو، ليدليا بشهادة!!

ومن المفارقات، أن ضابطاً سورياً متقاعداً-كان قائد كتيبة مدفعية في جبهة الجولان-، أدلى بشهادته في الحلقة بشرط عدم ذكر اسمه، مع التعتيم على وجهه لئلا تنكشف شخصيته!!

وهذا يوضح مدى الخوف الذي يستشعره السوري من أجهزة القتل المخابراتية الأسدية، بالرغم من انشغالها الآن في قتل السوريين في الداخل، وبالرغم من أن الثورة السورية القائمة أطلقت ألسنة عشرات من السوريين، فصاروا يتحدثون عن معلوماتهم ومعاناتهم وقناعاتهم بصورة ما كانوا يتخيلون حدوثها..

علماً بأن أكثر السوريين على مدى 48 سنة منذ سقوط الجولان، يتهمون في جلساتهم الضيقة، حافظ الأسد –وزير الدفاع يومئذٍ- بتسليمه إلى اليهود من غير قتال في مقابل مساندته في الاستيلاء على السلطة في دمشق. كان السوريون يتداولون ذلك الاتهام بدرجة من السرية والتكتم لا مثيل لها، ولذلك كانت تلك الأحاديث تنحصر في دوائر صغيرة تكون الثقة بين أفرادها مرتفعة جداً..ولذلك كانت أجهزة القمع البعثية تطارد بشراسة كل من يمكن أن يهمس بحرف حول بيع الجولان..وقد حرَّف السوريون نكتة بذيئة لتصبح جسراً لتمرير سخريتهم المبطنة من حافظ، حيث أصبحت جملة: قال باعها (باللهجة العامية: آلْ باعها) تعني بيعه لمدينة القنيطرة عاصمة الجولان، وهي المدينة التي ثبت بالأدلة القاطعة المتضافرة، أنه أعلن عن سقوطها بيد اليهود قبل مدة من دخولهم إليها تتراوح بين 8 ساعات و48 ساعة!

كشف البرنامج النقاب عن بعض الوثائق السرية عن علاقات استخبارية مبكرة بين حافظ وأجهزة مخابرات غربية دأب والبعثيون على شتمها في إذاعاتهم ليل نهار من قبل ومن بعد.. ومن تلك الخفايا توثيق زيارته السرية إلى بريطانيا سنة 1965م!!

وأوردت الحلقة تصريحات معروفة من قبل لسامي الجندي سفير سوريا في فرنسا أبدى فيها استغرابه من إفراغ الجولان من معظم سكانه قبل الخامس من حزيران واستمر الأمر إلى ما بعد بدء الهجوم وذلك بحسب رواية من عايشوا الأحداث!!

والجندي واحد من كبار قادة البعث في تلك الفترة، وإن كان قد خرج من الحزب الملغوم لأسباب شرحها في كتب فضحت القيادات المتسلطة على البلد باسم الحزب..

ولأن البريطاني باتريك سيل هو "المؤرخ" المفضل لدى حافظ تمنى معد الحلقة أن يلتقيه، لكنه كان قد مات، لكنه عثر على تسجيل صوتي له قال فيه-بأسلوبه المراوغ الذي لم يستطع فيه تعمية الأمر الضخم كلياً -:
{كان هو وزيراً شاباً للدفاع ولم يتوقع الحرب كان تفكيره منصباً على حل اشتباكات صغيرة على الحدود لم يتوقع هجوماً إسرائيلياً ضخماً ولكن بالطبع خسارة الجولان القنيطرة سبب له نقطة سوداء في نفسه وأضرت بسمعته ولكن مع ذلك كان الأسد وزيراً للدفاع وخسر الحرب وكانت تلك كارثة بكل المقاييس}!

ويلخص التعليق الصوتي في خواتيم الحلقة قصة الخيانة لدى قادة ليس فيهم ذرة من الشرف، فيقول: لم يغادر وزير الدفاع مخبأه في دمشق طيلة أيام الحرب.انتهت الحرب. عوقب من قاتل ومُسح ذكر من استشهد ولم يحاسب أحد على تقصيره، لكن صلاح جديد-الحاكم الفعلي لسوريا في تلك المرحلة- طلب من القيادة العسكرية الاستقالة لتجنيب تحميل الحزب الخسارة وتم ذلك لكن في اليوم التالي قام حافظ الأسد بسحب استقالته وصدر أمر بنقل اللواء أحمد سويداني قائد أركان الجيش إلى وظيفة مدنية!!

لم تكن السنوات التي تلت الحرب عادية على سوريا فقد كان ما يميز سنتي 1968 و1969 بأنهما حافلتان بسجن أو اغتيال جميع شهود تفاصيل سقوط الجولان، كان أحدهم سفير سوريا لدى إسبانيا دريد المفتي والذي كشف عن عملية تفاوض جرت بين الخارجية السورية والحكومة الأميركية عبر إسبانيا.

ثم يقول أخيراً:
-------

قصة سقوط الجولان والتأكد من الروايات التي تتواتر عن أسبابه وضعنا أمام تساؤلات أكبر عن حقيقة ما حدث بعدها وعن الجهات المستفيدة من استمرار هدنة مع عدو محتل لأكثر من 40 عاماً، حصلنا على إجابات لكثير من الأسئلة التي بدأنا بها بحثنا على الرغم من كل التعتيم من قبل إسرائيل والنظام على حقيقة ما جرى وتردد كثير من الشهود إلا أن حقيقة واضحة لا يستطيع أحد إخفائها ولا تحتاج إلى من يثبتها أن الواقع العسكري في هضبة الجولان منذ اتفاقية فض الاشتباك عام 1974 إلى اليوم ما يزال ينعم بهدوء مريب يشبه ذلك الهدوء على الجبهة عشية سقوط الجولان.

-------------------------------------