المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الدعارة" برعاية دولية!


عبدالناصر محمود
08-15-2015, 09:27 AM
"الدعارة" برعاية دولية!
ــــــــــــ

(خالد مصطفى)
ـــــــ

30 / 10 / 1436 هــ
15 / 8 / 2015 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/amnesty2-thumb2.jpg

فجرت منظمة العفو الدولية التي يقع مقرها في لندن وتهتم بحقوق الإنسان والدفاع عن معتقلي الرأي, مفاجأة كبرى عندما صوتت لصالح عدم تجريم الدعارة زاعمة أن "ذلك هو الطريق الصحيح للدفاع عن حقوق العاملين في تجارة الجنس، وأيدت منظمة العفو الدولية قرار "عدم تجريم ممارسة الدعارة إذا كانت تتم بالتراضى، ولم ينتج عنها أى خلافات بين الطرفين البالغين"، وذلك خلال الاجتماع الذي أختتم في مدينة دبلن الإيرلندية، يوم الثلاثاء 11 أغسطس, وحضر الإجتماع عدد من منظمات حقوق الإنسان و70 فرعا من القطاعات غير الحكومية....

وقد اصاب القرار قطاعات عريضة من الحقوقيين والمدافعين عن حقوق المرأة فضلا عن المتدينين في شتى أنحاء العالم بصدمة كبرى حيث إن الدعارة مجرمة في جميع دول العالم تقريبا منذ عقود طويلة ووجودها في بعض البلدان بكثرة يتم بشكل غير قانوني وتعلن حكومات هذه الدول في العلن أنها تسعى للقضاء عليها...

إن الدعارة أو ممارسة الزنا مقابل أجر تعتبر في القوانين الدولية اتجارا بالبشر وهو أمر تدعو جميع دول العالم لمناهضته لخطورته على القيم والأخلاق ولارتباطه بجرائم كبرى مثل خطف الإناث وبيعهن واغتصابهن وقتلهن في بعض الأحيان وهي جرائم لا تكاد تنفك عنها ظاهرة الدعارة ...الدعارة لا تمارس بشكل فردي في معظم الأحيان ولكنها تدار عن طريق شبكات منظمة تتاجر بجانب الدعارة في المخدرات والسلاح وتقوم بعد ذلك بغسيل أموال واسع لمنع وصول القانون إليها...

إن الكثير من حكومات الدول المتقدمة التي تملك إمكانيات ضخمة تقف عاجزة في أحيان كثيرة أمام بعض هذه الشبكات وهي مجرمة بالفعل فما بالكم لو تم السماح لها بالعمل...إن الأمر تجاوز إباحة ممارسة الزنا فهو أمر تقره الدول الغربية وبعض الدول العربية والإسلامية مع الأسف الشديد في مخالفة واضحة وصريحة لكل الأديان السماوية التي تعتبر الزنا من أكبر المحرمات, أما الآن فهناك خطوة أخرى يراد من العالم أن يسير إليها بل يدفع إليها دفعا في ظل حالة شديدة الخطورة من انتكاس الفطرة يسود عددا من دول العالم بعد أن تم السماح بزواج الشواذ ليس فقط مدنيا عبر إجراءات حكومية ولكن كنسيا أيضا في بعض البلدان....

إن الخطورة تكمن في الاستهتار الدولي الواسع بتعاليم الأديان السماوية وعدم وضعها في الاعتبار وعدم مراعاة مشاعر المتدينين حول العالم واستفزاز أبسط متطلبات الفطرة السليمة.. إن دعوة المنظمة الدولية في هذه المرة اصطدم بقوة بالمدافعين عن حقوق المرأة حيث اعتبر القرار أن المرأة سلعة تباع وتشترى لمن يدفع وهو إهانة قوية لمن يزعمون حماية حقوق المرأة حيث قالت تينا بيان إيمى رئيسة ائتلاف "ضد الإتجار بالنساء"” إنها فكرة خاطئة وسيئة للغاية، لا يوجد أي مبرر ومنطق واقعي، وليس من الصحيح حماية عملية يتم فيها الإتجار بالبشر مثل الدعارة، هذا هراء". وجمع ائتلاف "ضد الإتجار بالنساء"، ما يزيد عن 600 توقيع ضد قرار منظمة العفو الدولية، بينها ما يعود لعاملين سابقين في مجال الإتجار بالجنس، بالإضافة إلى بعض الحركات المدافعة عن حقوق المرأة. وقال الإئتلاف إن "منظمة العفو الدولية، تعمل دائما على التمسك بحقوق الإنسان، لكن السماح ببيع الهوى يمكن أن يشوه بشدة صورة المنظمة، التي ستقف مع بائعي الهوى والقوادين، إضافة إلى المستغلين من كل أنحاء العالم".وأشار المدير التنفيذي للإئتلاف إلى أن منظمة متمسكة بحقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية، لابد أن تستمع إلى ضحايا الجنس، ومنظمات حقوق المرأة، ولا يجب أن تسمح بدعم القوادين وبائعات الهوى"...

كما أن الأمر سيفتح الباب واسعا أمام انتهاكات لا حصر لها ضد المرأة خصوصا في الدول الفقيرة وإذا كانت هذه الانتهاكات يمكن السيطرة عليها في ظل حظر الدعارة واعتبارها نوعا من الإتجار بالبشر فكيف يمكن السيطرة عليها إذا تم إباحة الدعارة؟!..إن الموضوع لم يعد مجرد إباحة وترويج للجنس المحرم فقط بل هو ترويج بشكل ضمني للاغتصاب والقتل والخطف...

لقد لاقى القرار تنديدا واسعا من المؤسسات الدينية والمدنية حول العالم حيث اعتبروه حربا على الأديان وترويجا للفاحشة وحطا من قدر المرأة ومكانتها ودورها الرئيسي في النهوض بمجتمعاتها، وتعظيم دورها في إنشاء الأسرة وحماية أعضاءها...

وطالبوا المنظمات المعنية بالمرأة ومنظمات حقوق الانسان في العالم والدول العربية والإسلامية علي وجه الخصوص بإدانة مثل هذه الطلبات والدعوات المخالفة لكل القيم والمبادئ التي ناضلت البشرية في سبيل إقرارها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ