المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجذب المعروف في البرمجة العصبية...حقيقته وحكمه


Eng.Jordan
03-13-2012, 07:09 PM
لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد:

ما هو قانون الجذب المعروف في البرمجة العصبية؟ وهل فعلاً هو فعال في جذب ما يتمناه المرء، وهل يتعارض مع الشريعة الإسلامية؟


الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هند حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فقد أحسنت بهذا السؤال الذي قصدت به معرفة وجه الحق في هذا الأمر الذي بدأ ينتشر بين الناس والذي يروج له كثير من الدعاة إليه خاصة في هذا الزمان الذي ابتعد فيه كثير من الناس عن هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم – وقبل الجواب على سؤالك الكريم فلابد أن يُعلم أصل عظيم في هذا المعنى، وهو أن الله جل وعلا قد بعث محمدًا – صلوات الله وسلامه عليه – بهذه الشريعة الكاملة التي تشمل جميع الجوانب التي فيها صلاح الإنسان في دينه ودنياه، فهي تضبط له خمسة أمور عليها مدار شأنه كله، فتضبط له العقائد والعبادات والمعاملات والعقوبات ثم بعد ذلك الآداب، فهذه جملة ما يقوم عليه شأن الإنسان، وقد جاءت هذه الشريعة الكاملة بكل ما فيه صلاح العباد في دينهم ودنياهم، ولا ريب أن تحقيق المصالح في الدين والدنيا هو من آكد ما يحرص المؤمن على تحصيله، ولذلك أصَّل الله جل وعلا ورسوله – صلوات الله وسلامه عليه – القواعد التي تبيِّن للناس كيفية تحصيل مقاصدهم على أتم الوجوه وأكملها وأحسنها كما ستأتي الإشارة إلى ذلك بإذن الله جل وعلا.
وقد انتشر في هذا الزمان الدعوة إلى ما يسمى بعلوم الطاقة الكونية ومن مسمياتها أيضًا (البرمجة العصبية) وغير ذلك من التسميات وقد أجبنا فيها جوابًا يبيِّن حقيقتها ويبين مراميها وبين أصلها وأنه راجع إلى أصول دينية ترجع إلى دين المشركين من الهندوس والبوذية وأصل دين عموم التبت – كما أشرنا إليه في جواب مفصل في هذا فيمكنك مراجعته وهو برقم 261697 (http://www.islam***.net/consult/index.php?page=Details&id=261697).

فنود أن تطلعي هذا السؤال وجوابه بإمعان وتدبر فإنه ينفعك نفعًا عظيمًا -بإذن الله عز وجل– وهذا الأمر الذي سألت عنه وهو ما يسمى بقانون الجذب هو راجع إلى ما يسمى بعلم الطاقة الكونية أو البرمجة العصبية، وأصل ذلك أن يُعلم أن هذا القانون قائم على ما يسمى بـ(علم ما وراء الطبيعة/ميتافيزيقي). والمقصود بهذه الاصطلاح: أي أنه علم يقع خارج حدود القوانين الطبيعية المعروفة، وبمعنى آخر فهو ليس له قاعدة علمية تحكمه وتستطيع أن تضبطه وتحكم عليه بالصحة أو بالبطلان.

وخلاصة قانون الجذب أنه ينص على أن التفكير الإيجابي – أي التفكير الحسن – يجذب الأحداث الإيجابية – أي الأمور الحسنة –، والتفكير السلبي – أي التفكير السيئ- يجذب الأحداث السلبية، وعلى هذا المعنى فإن الإنسان مثلاً إذا كان إيجابيًا في تفكيره - أي أنه يفكر تفكيرًا حسنًا ومتفائلاً - فإنه يجذب الأحداث الإيجابية، وإذا كان تفكيره سلبيًا فإنه سوف يجذب الأشياء السيئة، وبهذا يصنفون الملائكة – عليهم السلام – على أنها مخلوقات إيجابية تنجذب نحو أصحاب التفكير الإيجابي، وعلى أن الشياطين مخلوقات سلبية تنجذب نحو أصحاب التفكير السلبي، ففسروا ملائكة الرحمن على أنها إنما تحقق مقاصد من يحقق في نفسه التفكير الإيجابي.

وهذا المعنى يشرح بطريقة أخرى وذلك بأنهم ينصون على أن الإنسان كالمغناطيس يجذب إليه أشخاص، والأحداث التي تتناسب مع طريقة تفكيره، ويعتبرون هذا من السنن الكونية، ويقولون إن الإنسان يجتنب الأحداث والأشخاص والظروف والأحوال وعامة ما يريد من حوله حسب تفكيره، ثم يزيدون في ذلك زيادة عجيبة فيقولون: إن في الإنسان كهرومغناطيسية غير مرئية من طريق عقله الباطن، وهذه الموجات تنطلق فتجذب الأحداث وتجذب الأحوال التي يريدها الإنسان، فلو أن إنسانًا أراد أن يقتني مبلغًا من المال فما عليه إلا أن يعود نفسه على التفكير الإيجابي، وربما وضعوا له نظامًا في ذلك كأن يكون لمدة أربع عشرة يومًا ويكرر هذا المعنى واحداً وعشرين مرة، ثم بعد ذلك يحصل له المقصود من ذلك وبشروط وأوضاع كأن لا ينقطع أثناء ترداد هذه العبارة فيقول مثلاً (أريد أن أحصل مليون ريال) فيكررها بمثل هذه الطريقة – واحداً وعشرين مرة – وللمدة التي رسموها، فبذلك يصبح لديه بعد ذلك القدرة على جذب هذا المعنى وتحقيقه. وهذا ربما ظنَّ بعض الناس أنه من (الأسلوب الإيحائي) الذي لا يقصد به إلا تربية النفس على أن تكون إيجابية، وهذا قد يدعمه بعض من يتلقف مثل هذه المعاني من أهل الإسلام، إلا أن مراد واضعي هذا القانون المخترع ليس هذا، بل هم ينصونه صراحة على أن الإنسان يجتنب الأشخاص، بل والأحوال عبر موجات كهرومغناطيسية غير مرئية عن طريق عقل الباطن ثم يمثلون ذلك بأنه كالإريال! والرغبات في داخله كجهاز التحكم، وعن طريق عقله الباطن يستطيع أن يجري الأحداث الإيجابية، ويجذبها إلى نفسه ويحققها، وهي تنجذب إليه كقانون طبيعي خارج عن نطاق القوانين المعروفة.

والمقصود أن هذا القانون قائم على أن الإنسان كالمغناطيس يستطيع أن يجذب بتفكيره الإيجابي الأحداث والأحوال وأن تتحقق بالفعل بمجرد هذه الإيحاءات التي ركزها في نفسه، وقد بيَّنا أن بعض الدعاة إلى هذا القانون المزعوم من المسلمين قد يقصدون به غير هذا المعنى، ويوجهونه توجيه تربية النفس بالطريقة الإيحائية وأنه نوع من أنواع الترويض للنفس على ذلك، ولكنَّ هذا ليس هو المقصود عند عامة من يدعون إليه، وعند من اخترعوه من غير المسلمين، وقد بيَّنا أيضًا في غير هذا الجواب أن أصل علم الطاقة الكونية أو ما يسمى بـ (البرمجة العصبية) قائم على خلط الناحية النفسية بالناحية الدينية للتأثير، وهذا هو عين ما يراد بقانون الجذب، حتى إنهم يصل بهم الحال إلى أنهم يعتقدون أن الإنسان يستطيع أن يشفي غيره من الأمراض النفسية أو العضوية بمجرد أن يكون له حالة نفسية ممزوجة بحالة دينية أيًّا كان هذا الدين، وقد بيَّنا كذلك أن هذا مأخوذ من الكتب البوذية والهندوسية وغيرها من أصل دين التبت – كما بسط ذلك في الجواب المشار إليه -.

إذا عُلم هذا فإن هذا القانون لا دليل عليه أصلاً بل هو مصادم لأصل ملة الرسول – صلوات الله وسلامه عليه – فإن غايته أن الإنسان يستطيع أن يحقق ما يريده في هذا الكون بمجرد الشعور النفسي، وهذا هو المراد به عند أهله وإن كنا قد فرقنا بين من يدعو إليه من بعض المسلمين وأنهم لا يقصدون به هذا المعنى بعينه، ولا ريب أن هذا باطل بطريق القطع، بل إن ذلك لا يثبت بطلانه بطريق المشاهدة القطعية للعيان، فإن الإنسان يتمنى ويشتهي الأمر ويطلبه ويجد فيه ولا يتحقق له، وما أكثر من يكون له هذه العزيمة ويكد لأجلها بل ربما يفقد لأجلها الغالي والرخيص بل ربما فَقَد حياته ولا تنتظم له ولا يحصلها، وهذا لأن الله جل وعلا قد أصل أصلاً عظيمًا فاحفظيه وشدي يدك عليه يا أختي: قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} فأبطل الله كل مشيئة إلا أن يكون جل وعلا هو الذي يشاء، ولذلك كان من أصل عقد الإسلام أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

وأما إشارتهم أن الملائكة هي المخلوقات الإيجابية التي تنجذب إلى الشعور الإيجابي فهذا من أعظم الباطل الذي يذكرونه، فإن الملائكة مسخرة بأمر الله جل وعلا، وما تقوم به كل ذلك بأمر الله جل وعلا، وبما قدره، ولا اعتبار للشعور النفسي في سعي الملائكة أو تحقيق ذلك الأمر أو عدم تحققه، وإنما هي جنود مجندة تنزل بأمر ربها جل وعلا وتحقق ما أمر الله جل وعلا به، بغض النظر عن شعور هذا الإنسان أو ذاك، قال تعالى مبينًا على لسانهم: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً}. وقال جل وعلا: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} فهم ممتثلون لأمر الله وليسوا ممتثلين للإيرادات النفسية والتي لا يلتفت فيها إلى دين ولا إلى عقيدة، بل إن قانون الجذب يسوي بين كل ما يعتقد الشيء الإيجابي ويجعله محققًا لديه بمجرد الشعور الإيجابي الذي أرادوه على هذا المعنى.

إذا عُلم هذا فإن هذا أيضًا محرم بإشارة النبي – صلوات الله وسلامه عليه – فإن خلاصة هذا القانون قائم على التفاؤل وإيجاد الشعور المتفائل الذي يؤدي إلى جذب الأحداث والأشياء إلى النفس، ولا ريب أن معنى الفأل الممدوح في الشريعة الكاملة ليس هو هذا المعنى، فإن معنى الفأل أن يكون الإنسان ساعيًا في غرضه ساعيًا في أمره متخذ الأسباب الموصلة إليه فيسمع كلمة حسنة تسر خاطره فينشط لها، وهذا هو الفأل الممدوح الذي ثبت في الصحيحين عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يحبه، فخرجا في الصحيحين عنه – صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة). وأما التفاؤل بهذا المعنى فإنهم يريدون به الشعور الإيجابي الذي ي*** الأحداث، وهذا من إيجاد أسباب لم يشرعها الله جل وعلا، بل ومن إثبات مشيئة تؤدي إلى حصول المراد بغض النظر عن الأسباب الكونية التي شرعها الله جل وعلا، وإذا كان مجرد الاعتقاد أن هذا الشيء لو طار جهة اليمين فهو خير أو طار جهة اليسار فهو شر، فهذا من الشرك، فكيف بمثل هذه الأمور التي تثبت مشيئة تؤدي إلى حصول المقصود، وتجذب الأشياء إليه بل وتجذب الملائكة أيضًا تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا – .

فلا ريب بالقطع بأن هذا الاعتقاد مخالف لأصل عقيدة الإسلام، ويحرم العمل به، وأما ما يتلقفه المسلمون من هذه الأمور التي يسمونها قوانين فهي أمور انطلت عليهم نظرًا لعدم معرفتهم بالشريعة الكاملة، أو لظنهم صواب مثل هذه القوانين، وعدم معارضتها للشرع، ومرد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -.

فخير ما تقومين به يا أختي هو الاعتصام بحبل الله المتين والأخذ بسنة نبيك صلوات الله وسلامه عليه.

إذا عُلم هذا فإن أساس تحصيل المقاصد التي دلت عليه هذه الشريعة الكاملة يقوم بثلاثة أصول فاحفظيها وشدي يديك عليها.

الأصل الأول: هو التوكل على الله جل وعلا، والاعتماد عليه.

والأصل الثاني:
2- اتباع الأسباب المشروعة الموصلة إلى المقصود. والأصل الثالث:

3- العزيمة الماضية على تحقيق هذا المعنى.

وهذه الثلاثة جمعها النبي - صلى الله عليه وسلم – في قوله: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه. فهي أصول ثلاثة عظيمة: (الحرص على ما ينفعك) وهو الأصل الأول – العزيمة الماضية – (واستعن بالله) وهو الأصل الثاني – والتوكل على الله والاستعانة به – (ولا تعجز) وهو الأصل الثالث – وهو تحصيل الأسباب -.

فقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم – أن المؤمن القوي الذي يبذل وسعه لتحقيق أسباب قوته وتحقيق أسباب سعادته في الدنيا والآخرة خير وأحب إلى الله من المؤمن الذي على خلاف ذلك وإن كان في كل منهما خير عظيم. ثم أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى ما يحقق خيري الدنيا والآخرة جميعًا وذلك بثلاثة أصول عظيمة:

الأصل الأول أن يكون للإنسان عزيمة على تحقيق غاياته ومراده، وهذا هو الذي أشار إليه - صلوات الله وسلامه عليه – بقوله: (احرص على ما ينفعك)، ثم أشار إلى الأصلين العظيمين اللذين يحققان هذه العزيمة ويمضيانها، فالأول الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجوء إليه والاضطرار لرحمته، ولذلك قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (واستعن بالله).

والثاني هو: تحصيل الأسباب المعينة على تحقيق المراد وهذا معنى قوله - صلوات الله وسلامه عليه – (ولا تعجز) أي ابذل وسعك في الأخذ بالأسباب الممكنة التي توصلك إلى مرادك.

ونسأل اللهَ عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يجنب المؤمنين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبالله التوفيق.

ويمكنك الاستزادة بمراجعة الاستشارات التالية: (264605 (http://www.islam***.net/consult/index.php?page=Details&id=264605) - 265227 (http://www.islam***.net/consult/index.php?page=Details&id=265227))