المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحن والمـــــوت إلى أين ؟


صابرة
08-26-2015, 06:49 AM
أختاه ... رجاءاً هل لي ببضع دقائق من وقتك ؟
أختي الغالية.. هل تخافين ملك الموت ذلك الزائر الغريب ؟ الذي لن يطرق الباب أو يستأذن ، يأتي على حين غرة ،ينتزع الروح ويمضي ويملأ البرد جسمك ولا تملكين حينها قولاً ولا رجاء، هل تخافينه جيبي انه لم ياتي بعد؟؟سأسأل نفسي هذا السؤال هل أخاف الموت؟ نعـــــــــــــم فوالله أرتعد حين أذكر الموت ..الآن افتحي لي قلبك لأخبرك عن الموت ؟ وعن الساعة التي تسبقه لعلي أجد أنا وإياك ما يطمئننا ...ساعة الاحتضار اختي هي ساعتنا التي سوف نمر بها فما منا إلا ميت وما منا إلا محتضر ولا منا إلا قادم على تلك الساعة...ساعة الموت التي يذل فيها الجبار ويذعن فيه العاصي و يعود فيها المتمرد ويتوب فيها المذنب ..ساعة الموت تلك الساعة الألمية التي سنمر بها جميعاً قال الله تعالى:
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ق (19) فيا أختي الغالية دعيني أذكر لكي قصة من قصص المحتضرين وأخبارهم وأنباؤهم لعلنا نتذكر هذا المصرع العظيم الذي لن يفوتنا بداً.. وسوف نمر به ولو طالت أعمارنا ولو تمتعنا بشبابنا ولو لبسنا الثياب الجميلة وتزاورنا وضحكنا...سوف تمر بنا تلك الساعة لتنسي ما كان قبلها والتي يتذكر فيها الإنسان حسابه مع الله..ماذا فعل؟ وما لم يفعل؟ ماذا قدم وما لم يقدم؟ تلك الساعة التي يرى فيها الإنسان شريط حياته كله ...فلا نجاة من تلك الساعة ولو نجا منها احد لنجا منها ****** المصطفى- صل الله عليه و سلم – ولكنه واللــــــه ما نجا فقد مر بها كما يمر الإنسان العادي بتلك الساعة وهو كما تعلمين أكرم الناس على رب الناس..لكنه تلقاها برحابه صدر لأنه أحسن العمل مع الله....؟..ألا تعلمين...بأنه المــــــــــــــــوت....الموت: هو ذلك المصرع العظيم والله عز وجل كتب الموت على الأحياء فقال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الرحمن (27)
الموت يعني النهاية يا حبيبة..الموت يعني لا مزيد..لا مزيد من الدنيا ولا مزيد من اللهو ولا مزيد من الأمل ولا مزيـــــــــــــد من العمل الصالح أتعلمين ما معنى لا مزيـــــــــد..!!
يعني لو كانت تنقصك شعرة فقط حسنة فقط وتدخلين الجنة لما كان لك أن تعودي ولو لحظة لت***ي تلك الحسنة..أما سمعتي قوله سبحانه: حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ المؤمنون (100)
ذلك اليوم الذي تودعين فيه الدنيا وما فيها ...لا أم ولا أب ولا ونيس..ولا بيت يؤويك سوى تلك الحفرة...بعدها صار بيتك بين اللحود.. تحت أطنان من التراب لن يزحزحها عنك أحدأ ما سمعت قول الشاعر عندما مر على اهل القبور فانشد يقول:-
أتيت القبور فناديتها .....أين المعظَم والمحتَقرتفانوا جميعاً فما مخبرٌ .....وماتوا جميعاً ومات الخبر فيا سائلي عن أناس مضوا......أمالك في ما مضى معتبرتروح وتغدو بنات الثرى......فتمحو محاسن تلك الصور الآن سأخبرك بما يفعل الموت بالناس في قبورهم ففتحي قلبك لم سوف تسمعين...عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه الخليفة الزاهد صلى العيد بالناس وخرج رضي الله عنه فلما مر بالمقبرة وقف يبكي بكاءً طويلاً ..ثم قال:يا أيـــــــها الناس هذه قبور أجدادي وآبائي وإخواني وجيراني،أتدرون ما فعل بهم الموت؟. ثم بكى .فقال الناس: ماذا فعل يا أمير المؤمنين ؟؟ماذا تتوقعين بأنه فعل؟؟؟ها..أجيبي؟؟
قال عمر : يقـــول المــــــوت: إنني فقأت الحدقتين، وأكلت العينين وفصلت الكفين عن الساعدين والساعدين من العضدين والعضدين من الكتفين والقدمين من الساقين والساقين من الركبتين..وفصلت كل شيء على حده؟!! ثم بكى عمر وبكى الناس جميعاً ..أختي الغالية أتتخيلين منظرك بعد الموت...بعد أن تشيعين وفي حفرة توضعين..وتحت التراب تدفنين..فيكون قبرك إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران و العياذ بالله..
والقبر روضة من الجنان.... أو حفرة من حفر النيران إن يك خيراً فالذي بعده .... أفضل عند ربـــــــــنا لعبد هو إن يك شراً فما بعد أشد.... ويل لعبد عن سبيل الله صد.ياللــــــــه ..سؤوضع في حفرة..مظلمة ...مخيفة..يخرج الدود من جسدي ..ويملأ الصديد عظامي...كيف سأفر من الموت...كيف؟؟...والله لا مفر يا أخيه..فقد قال سبحانه: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ الجمعة (8) غاليتي..لعلها تكون آخر كلمة ألقيها الآن ..وآخر نفسٍ أتنفسه..وآخر يومٍ أعيشه وقبل أن أهنأ بكل هذا يكون ملك الموت قد أقفل على سجلات حياتي وقبض روحي..غاليتي قد تكون في هذا اليوم آخر خطواتك التي تخطينها و أنتي متبرجة وكاشفة عن محاسن وجهك وجمال شعرك متناسية بأن الذي رفع السماء بلا عمد ينظر إليك..فعلمي أن بعصيانك هذا لن تفوزي لا بجنـــــة في القبر ولا بجنـة الآخرة... نسيتي بأنك دخلتي هذه الدنيا طاهرة وخرجت منها إلى قبرك وقد حملت من أوزارك ومعاصيك ما لا تطيقينه.....غاليتي ...اعلمي بان الموت مخلوق من مخلوقات الله تعالى وبأن ملك الموت ما هو إلا عبد مأمور لا حول له ولا قوة سيقبض روحك وسيمضي لغيرك ثم أنتي وحدك ستسألين.
تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أختي الغالية....اغتنمي هذه الفرصة واغتنمي هذه الحياة ..ولا تتركي دقيقة و ثانية من حياتك إلا وجعلتها لوجه الله تعالى احتسبي عمرك كله لله.. واعلمي أخيه أن هذه الدنيا دار فناء و أنه لن يبقى لكي من هذه الدنيا إلا عملك الصالح..فلا تبخلي على نفسك وسارعي إلى مغفرة ربك...لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت بانيها فإن بناها بخير طاب مسكنها وإن بناها بشر خاب بانيها توبي يا أمة الله ما دمتي حية فإنك والله غير معجزة..حركي شفتيك الآن...حركيها وقولي..أستغفــــــــــــــــــــر الله...قولي استغفر الله و أتوب إليه...بقلب حزين ..مذنب ذليل نادم على ما فات ..قوليها مرة أخرى..اجعلي قلبك عازم على العودة لله و على بلوغ الجنات وتحصيل الحسنات والدرجات..نسأل الله سبحانه و تعالى أن يبدل حالنا بأحسن منها ، وان يردنا إليه رداً جميلاً .وان يتولانا فيمن تولى، وأن يحلينـــا بالإيمان وبحليتي اليقين والإحسان وان يذكرنا بالمصير المحتوم وان يجعلنا ممن يستعد له استعدادا طيبا.. وان يحفظ علينا أوقاتنا و أعمارانا وحياتنا ..إنه قادر على ذلك وحده ..وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم...
اللهم اجعل تذكيري صدقة جارية

:1: