المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختبار جديد لــ"العدالة والتنمية"


عبدالناصر محمود
08-27-2015, 06:56 AM
الانتخابات البلدية .. اختبار جديد لــ"العدالة والتنمية"
ــــــــــــــــــــــــــ

(د. خالد بايموت)
ـــــــــ

12 / 11 / 1436 هــ
27 / 8 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/710526082015115053.jpg

تواصل الأحزاب السياسية المغربية عمليتها التواصلية والدعائية لبرامجها في الانتخابات المحلية والجهوية، في مناخ تنافس يتسم بالتعقيد والغموض. ذلك أن الطابع المحلي في تاريخ الاقتراعات المغربية لا يجعل من البعد السياسي بعدا محوريا؛ ذلك أن شخصنة العملية الانتخابية لازالت هي السمة البارزة بالعالم القروي، بينما تميل ساكنه المدن لتكريس الطابع المؤسساتي للعملية بإعطائها الأولوية للحزب وبرنامجه. ويبدو أن الدولة تتعمد إطالة عمر هذه الثنائية عبر القانون الانتخابي الجديد، الذي يجعل من الترشح في العالم القروي ترشحا فرديا، بينما يقرر النظام اللائحي بالمدن. وعليه، تبدو دائما الدعاية السياسية زمن الانتخابات متباينة بين المدن الكبرى، والصغرى، وبينهما والقرى التي يسود فيها الترشيح "الأحادي الإسمي".

هذا الاختيار القانوني للدولة لا يجعل من التنافس الحزبي للفوز محليا وجهويا عملية سياسية خالصة، ولا يجعل التنافس في المدن عملية تكرس الانتقال الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع. فإذا كان القانون الانتخابي يشخصن التمثيل محليا، فإن التمثيل الجهوي لدى غالبية الاحزاب المشاركة يعتمد في لوائحها على الشخصيات ذات النفوذ المالي والاجتماعي، والبعيدة عن عالم السياسة والثقافة والفكر بالمغرب.

وكما كان متوقعا فإن بداية الحملة الانتخابية يوم السبت 20 آب/ اغسطس الحالي أدى إلى ضعف تفاعل المواطنين مع الدعاية السياسية التي جاءت متزامنة مع عطلة الصيف، ومن المرتقب أن يشهد الأسبوع الأخير المخصص للدعاية تفاعلا أقوى بسب عودة الساكنة لمناطقها. ويركز 30 حزبا المتنافسون على أكثر من 31 ألف مقعد، في تواصلهم مع المواطنين على شرح برامجهم المحلية والجهوية، وتقديم مرشحيهم.

أما على مستوى تفاعل الشباب، فالوضع لم يشهد تغيرا كبيرا لحد الآن، رغم مجهودات الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية الخاصة بدعم الشباب الجامعي ماديا، وتمتيعه بالتغطية الصحية لأول مرة بالمغرب. ويبدو أن ترشيحات الأحزاب بالعالم القروي والمدن لا زالت تكرس هيمنه كبار السن من سياسيين وتجار الانتخابات على القوائم المقدمة لاقتراع 4 أيلول/ سبتمبر المقبل. وفي الوقت الذي أصبح المعيار المعرفي مرتكزا أساسيا عند الشباب المغربي لقياس جدية الانتخابات وشفافيتها؛ وحيث أن قوائم الأحزاب بالقرى والمدن تعج بالأميين وذوي التعليم المحدود، فإن الشباب تحول لوسائل التواصل الاجتماعي للسخرية من بعض الأحزاب ومرشحيها. وربط الوضع الحالي لقوائم المرشحين، برفض الدولة المغربية اشتراط شهادة الباكلوريا للترشح للانتخابات المحلية، والحصول على الإجازة لترأس الجماعات المحلية.

ويعكس التحول لوسائل التواصل الاجتماعي تنامي التسيس لدى الشباب، دون أن يعني ذلك وحدة الموقف عند هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع المغربي؛ فالظاهر أن الفئة المنتظمة حزبيا تلعب دورا كبيرا في الحملة الانتخابية الحالية، وتقود هذه الفئة شبيبة العدالة والتنمية ومتعاطفيها، بحكم كونها الأكثر شعبية وتنظيما على المستوى الوطني، بينما تعاني شبيبات جل الأحزاب من صراعات داخلية تفاقمت بسبب التزكيات الخاصة بالترشح للانتخابات الحالية، كما تعاني أغلب الأحزاب وشبيباتها من هشاشة الهيكلة التنظيمية.

أهداف ومنافسة حزبية غير متكافئة
-----------------------

ورغم هذا الوضع الهش لعموم الأحزاب المغربية فإنها تعمد لحشد المرشحين والأنصار في كل عملية انتخابية تشارك فيها، مستغلة بذلك عدم شفافية القانون، وغموض التقطيع الانتخابي المعتمد في الدوائر الانتخابية، وانتشار توزيع "المال الحرام"، وشراء الذمم وقت الحملة الانتخابية. فخلال انتخابات 2009م، ظهر حزب جديد

وحصل حزب الأصالة والمعاصرة بسرعة البرق على 6015 مستشار بنسبة 21,7 في المائة من المقاعد، وكون أكبر فريق بمجلس المستشارين، كما كون أكبر فريق بمجلس النواب المغربي دون أن يدخل في انتخابات نيابية. وبعد حوالي ستة سنوات من العمل السياسي لهذا الحزب، يخوض من جديد معركة الدفاع عن الشرعية، باعتباره حزبا بدون جمهور وبتمثيلية كبيرة، ويبدو أن الثغرات القانونية التي تجعل من عملية الانتخابية المحلية والجهوية بالمغرب، عملية قابلة "للتزوير المشروع" ستلعب لصالح هذا الحزب الذي ترأس 6 جهات من أصل 16 بعد أسابيع من ولادته، في حين سيطر على تسيير المدن الكبرى خاصة طنجة، مراكش، مكناس.

ويراهن الحزب حاليا، على الحفاظ على المكتسبات التي منحتها له الدولة بقيادة وزارة الداخلية إبان انتخابات 2009م، اعتمادا على ثلاثة أطراف. أولا، سيتكأ الحزب على وزارة الداخلية باعتبارها المشرف الفعلي على الانتخابات ونزاهتها، خاصة وأن بعض ولاة الجهة وعمال (المحافظين في المحافظات) الأقليم الذين يمثلون سلطة الوزارة جهويا واقليميا هم من أطر حزب الأصالة والمعاصرة؛ وثانيا، يعول هذا الحزب على ما يطلق عليه بالأعيان، وهي فئة "غير مسيسة" لكنها تترشح للانتخابات وتوفر التمويل والنفوذ الاجتماعي للحزب. كما يراهن الحزب بشكل ثالث على شبكة من التحالفات المصلحية، وتكون أساسا للسيطرة على المجالس المنتخبة وتوزيع العائد المادي الذي ينتجه ذلك بشكل يضمن حقوق المتحالفين انتخابيا.

من جهته رشح حزب العدالة والتنمية 8000 مرشح في الانتخابات الجماعية لسنة 2009، ويقدم هذه السنة لناخبيه حوالي 16 ألف مرشح أي بزيادة 8000 آخرين؛ وكان قد احتل المرتبة السادسة في أخر انتخابات جماعية، وحصل على 1513 مقعدا (5.5 بالمائة). ويسعى الحزب حاليا لتحقيق جملة من الأهداف، أهمها تكوين فريق بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي)؛ ورآسة ثلاثة جهات من أصل 12، يفترض الحزب أن تكون هي (الرباط العاصمة، مدينة أكادير بالجنوب، مدينة طنجة بالشمال) ، استرجاع تسيير بعض المدن التي أزيح منها بطرقة قمعية وغير قانونية؛ وخاصة مدينة مكناس، ومدينتي تمارة الملاصقة للعاصمة الرباط، ووجدة على الحدود الشرقية مع الشقيقة الجزائر. كما يهدف الحزب لرآسة جهة مستحدث بالقانون الجهة الجديد، وهي جهة درعة تافيلالت التي يتمتع فيها الحزب بنفوذ مهم، دعمته انجازاته الكبيرة على مستوى الجماعات المحلية لهذه المنطقة الجنوبية الشرقية.

عموما يبقى لإقتراع 4 أيلول/ سبتمبر المقبل، الخاص بالانتخابات المحلية والجهوية بالمغرب امتحانا جديدا للسلوك الحزبي، والإرادة السياسية للدولة لتحقيق أول انتخابات نزيهة بتاريخ المغرب المعاصر. ورغم أن تحقيق هذه النزاهة يعرقله القانون وممارسات الدولة، فإن الأحزاب تمارس نشاطها الدعائي في الأسبوع الأول في جو يطبعه تواضع التفاعل الجماهيري، واشتداد المنافسة الحزبية الغير المتكافئة، والمتباينة الأهداف.

-----------------------------------------