المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضع التكبير في الحج والعمرة


عبدالناصر محمود
09-06-2015, 07:09 AM
مواضع التكبير في الحج والعمرة
ــــــــــــــــ

22 / 11 / 1436 هــ
6 / 9 / 2015 م
ـــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/takbeer-thumb2.jpg

(أ. د. عبدالله بن فهد الحيد)
ــــــــــــ



المقدمة:
--------

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد فإن تعظيم الله عز وجل وإجلاله ينبغي أن يكون عقيدة راسخة ومهمة لدى كل مسلم ومسلمة، فإن الله هو العلي العظيم الكبير المتعال القوي العزيز الجبار الملك الواحد القهار سبحانه وتعالى.

ولهذا شرع الإسلام عبادة التكبير لله وتعظيمه، بقول: الله أكبر – وهو أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال – وجعل منزلتها عالية؛ حيث أمر الله بها في الكتاب العزيز، وشرعها في المواضع الكبار، كما في الأذان والصلاة، وفي إكمال عدة شهر الصيام، وتكبير الله على الهداية لدين الله وشرعه، وفي الحج، وفي العيدين، وفي ذبح الهدي والأضاحي.

ومما يدل على علو منزلة التكبير: أنه قرين التهليل في مواضع عديدة، وأنه من أحب الكلام إلى الله، وأنه شُرع الجهر به وتكراره في أماكن وأحوال وأزمان كثيرة.

وقد تميزت فريضة الحج إلى بيت الله الحرام والعمرة بمواضع كثيرة شُرع فيها التكبير؛ ولهذا اخترت هذا الموضوع لبحثي؛ لتتبع المواضع التي ذكر الفقهاء مشروعية التكبير فيها، بناء على ما ورد فيها من نصوص شرعية، وجعلت عنوانه: "مواضع التكبير في الحج والعمرة".

ومن خلال ما سبق يتبين أهمية هذا البحث، الذي أسأل الله الحي القيوم أن ينفع به كاتبه وقارئه، والحجاج والمعتمرين، وجميع المسلمين.

وقد سرت في هذا البحث على الخطة التالية:

المقدمة.
-----
التمهيد، ويشمل ما يلي:
-------------
أولاً: التعريف بمصطلحات العنوان.

ثانياً: منزلة التكبير.

المبحث الأول: التكبير عند الاستواء على الدابة ونحوها.
المبحث الثاني: التكبير إذا علا الحاج أو المعتمر مرتفعاً.
المبحث الثالث: التكبير قبل الإهلال بالحج أو العمرة.
المبحث الرابع: التكبير عند رؤية الكعبة.
المبحث الخامس: التكبير في الطواف عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته.
المبحث السادس: التكبير عند الصفا والمروة.
المبحث السابع: التكبير في نواحي الكعبة.
المبحث الثامن: التكبير يوم عرفة.
المبحث التاسع: التكبير عند المشعر الحرام.
المبحث العاشر: التكبير يوم النحر.
المبحث الحادي عشر: التكبير في عشر ذي الحجة وفي أيام التشريق.
المبحث الثاني عشر: التكبير في صلاة العيد والخُطبة.
المبحث الثالث عشر: التكبير عند رمي الجمرات.
المبحث الرابع عشر: التكبير عند ذبح الهدي.
المبحث الخامس عشر: التكبير عند الرجوع من الحج والعمرة.
المبحث السادس عشر: في المتفرقات.
خاتمة البحث.
*******

التمهيد:
ويشمل ما يلي:
أولاً: التعريف بمصطلحات العنوان.
1 – مواضع.
المواضع في اللغة: جمع مَوضِع، والمَوضِعُ: اسم المكان(1).
وقريب منه: المَوطِن وجمعه: مواطن، وهي كل مَقام قامَ به الإنسان لأمر، يُقال: إذا أتيت فوقفت في تلك المَواطِنِ فادع الله لي ولإخواني(2).
وقريب منه أيضاً: المَحَلُّ، وهو الموضع الذي يُحَلُّ فيه – أي: يُنزَل فيه – وجمعه مَحَال، والمَحِلُّ بكسر الحاء يقع على الموضع والزمان، وبلوغ الهدي مَحِلَّه: أي الموضع أو الوقت اللذين يَحِلُّ فيهما نحره(3).
فالمراد بمواضع التكبير في الحج والعمرة: الأماكن والأوقات والأفعال التي يُشرع فيها التكبير في الحج والعمرة.

2 – التكبير.
التكبير في اللغة: التعظيم، وتكبير الله: تعظيمه وتنزيهه من السوء، وهو مصدر كبَّر يُكبِّر تكبيراً يعني: قال: الله أكبر، ومعناه: الله أكبر من كل شيء أي: أعظم(4).
وفي التنزيل قوله تعالى: { وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء:111]، أي عَظِّمهُ عظمة تامة، وأجلَّهُ عما يقول الظالمون المعتدون علوّاً كبيراً(5).
قال القرطبي: ويقال أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر، أي صِفهُ بأنه أكبر من كل شيء. ا.هـ(6).
والتكبير في الاصطلاح الشرعي إذا أُطلق فيراد به قول: الله أكبر(7).

3 – الحج.
الحج في أصل اللغة: القصد، يُقال: حَجَّهُ يَحُجُّهُ حَجّاً: قَصَدَهُ، ورَجُلٌ حَاجٌّ، وقومٌ حُجَّاجٌ وحَجِيجٌ، وهم جماعة الحاجِّ، ثم جرى العرف على استعمال الحج في القصد إلى مكة للنسك، والحَجِّ إلى البيت خاصة(8).
والحج في الاصطلاح الشرعي: قصد البيت الحرام، للتقرب إلى الله تعالى بأفعال مخصوصة في زمن مخصوص ومكان مخصوص(9).

4 – العمرة.
العمرة في أصل اللغة: الزيارة، وجمعها: العُمَر(10).
وفي الاصطلاح: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص(11).

ثانياً: منزلة التكبير.
التكبير – وهو قول: الله أكبر – له منزلة عظيمة، وفضيلة كبيرة، وأهمية بالغة في الإسلام، وهو من العبادات الجليلة، والأذكار الرفيعة؛ حيث شُرع في المواضع الكبار، وخُص بتكرر مشروعيته، واستحباب إعلانه والجهر به في مواطن كثيرة.

ويدل على عِظم منزلة التكبير ما يلي:
1 – أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتكبير في كتابه العزيز، كما في الآيات التالية:
أ – قوله تعالى: { وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185].
ب – قوله عز وجل: { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [الإسراء:111].
ج – قوله تعالى: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ } [الحج:37].
د – قوله سبحانه وتعالى: { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } [المدثر:3].

2 – أن التكبير من الكلمات الأربع التي هي أفضل الكلام بعد القرآن، وهن أحب الكلام إلى الله عز وجل، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح: "أحب الكلام إلا الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يضرُّك بأيهنَّ بدأت"(12).

3 – أن التكبير قرين التهليل، كما أن التسبيح قرين التحميد، فقول: الله أكبر مقرون بقول لا إله إلا الله في مواضع كثيرة، منها: كلمات الأذان، فإن المؤذن يُكبر ويُهلل، ومنها: الذكر على الصفا والمروة، وعلى الأشراف(13) في السفر للغزو أو الحج والعمرة، ومنها: الذكر في أيام عشر ذي الحجة وفي العيدين(14).

4 – أن التكبير من أرفع أنواع الذكر وأعلاه؛ حيث شُرع في المواضع الكبار لكثرة الجمع أو لعظمة الفعل أو لقوة الحال، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة من جهة المكان أو الزمان أو الحال؛ ليبين أن الله تعالى أكبر، وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار، فيكون الدين كله لله، ويكون العباد كلهم لله مُكَبِّرين، ولهذا شُرع تكبير الله وتعظيمه على الهداية لدين الله وشرعه وما يُحبه ويرضاه، كما في الآية السابقة: {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } [الحج:37](15)، وشُرع التكبير في الأذان في أوله وفي آخره، وجُعل مفتاحاً للصلاة، وشُرع تكراره فيها، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله(16).

5 – أن الله تعالى شرع الطواف والسعي ورمي الجمار في الحج لأجل إقامة ذكر الله، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله"(17)، والتكبير من ذكر الله عز وجل.

مواضع التكبير في الحج والعمرة:
ذكر الفقهاء أن من أحكام الحج والعمرة ومسائلهما: مشروعية عبادة التكبير للحاج والمعتمر في مواضع عدة، من بداية الارتحال إلى مكة حتى الوصول إلى البيت الحرام، وفي الطواف والسعي، وفي أثناء أداء المناسك، وعند الانتهاء منها، وعند الرجوع إلى بلد الحاج والمعتمر، وأذكر هذه المواضع في المباحث التالية:

المبحث الأول: التكبير عند الاستواء على الدابة ونحوها.
يُشرع للحاج والمعتمر إذا استوى على دابته أو مركوبه للسفر إلى مكة أن يُكبر ثلاثاً بأن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر؛ لما ثبت في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كَبَّر ثلاثاً، ثم قال: سُبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنَّا له مُقرنين... وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون" أخرجه مسلم(18).
قال النووي: وفي هذا الحديث استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار. ا.هـ(19).

والحديث يدل على أن السنة: الجهر بالتكبير في هذا الموضع؛ لأن ابن عمر رضي الله عنه سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، ولولا جهره عليه الصلاة والسلام به لم يسمعه ابن عمر.

وعن علي رضي الله عنه أنه: "أُتِيَ بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الرِّكاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ثم قال: الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات... قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت..."(20).

وفي هذا دليلٌ على عِظم هذه العبادة، وهي عبادة التكبير؛ حيث شُرع لمن يُسافر للحج أو للعمرة أو لغيرهما تكبير الله ثلاث مرات في بداية سفره، وذلك عند ركوبه واستوائه على الدابة.

ويُقاس على الدابة كل مركوب، فيدخل في ذلك جميع وسائل النقل الحديثة من السيارات والطائرات والقطارات والسفن.

المبحث الثاني: التكبير إذا علا الحاج أو المعتمر مرتَفَعاً.
يُستحب للحاج والمعتمر: التكبير ثلاث مرات إذا علا مكاناً مُرتفعاً من الأرض كالجبال أو كُثبان الرمل العالية أو عند صعود الأبنية الشاهقة، وكذلك إذا أشرف على المُدن والقِفار وهو في الطائرة.

ويشمل ذلك الحاج والمعتمر، وهو في طريقه من بلده إلى مكة، وفي سيره في مكة سواءً كان راكباً أو ماشياً، وسير الحاج في المشاعر كمِنى وعرفة ومزدلفة.

ويدل على استحباب التكبير في حال الارتفاع والصعود ما يلي:
1 – ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "كُنا إذا صَعِدنا كبَّرنا، وإذا نزَلنا سبَّحنا"(21).
والحكمة من التكبير عند الارتفاع: استشعرا كبرياء الله عز وجل، فعندما تقع العين على عظيم خلق الله، يُكبِّر المسلم ليتذكر أن الله أكبر من كل شيء(22).

2 – حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَفل من غزوٍ أو حجٍ أو عمرةٍ يُكبِّرُ على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" متفق عليه(23).

والحديث دليلٌ على مشروعية هذا الذكر في السفر لعبادة الحج والعمرة والغزو، كمشروعية الذكر الوارد بعد عبادة الصلاة، ويقاس عليه عند جمهور العلماء كل سفر إذا كان سفر طاعة كالسفر لطلب العلم أو لصلة الرحم؛ لأن الصحابي اقتصر على هذه الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه وسلم فيها(24).

وقد دل الحديث على مشروعية الجهر بالتكبير عند الصعود على الأماكن العالية. قال ابن تيمية: والسنة الجهر بالتكبير على الأشراف. ا.هـ(25).

3 – حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني قال: "عليك بتقوى الله، والتكبير على كلِّ شَرَفٍ..."(26).

المبحث الثالث: التكبير قبل الإهلال بالحج أو العمرة.
من المواضع التي يُشرع للحاج والمعتمر أن يُكبِّر اللهَ فيها: التكبير قبل إهلاله بالحج أو العمرة، فالحاج أو المعتمر إذا وصل إلى الميقات، واستعد للدخول في النسك، واستوى على المركوب فإنه يُستحب له أن يقول: الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر؛ ويشهد لذلك ما ثبت في حديث أنس رضي الله عنه قال: "صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حَمِدَ الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهل بحجٍّ وعمرةٍ..." أخرجه البخاري(27).

قال ابن حجر: وهذا الحكم – وهو استحباب التسبيح وما ذُكر معه قبل الإهلال – قَلَّ من تعرض لذكره مع ثبوته. ا.هـ(28).

المبحث الرابع: التكبير عند رؤية الكعبة.
نص بعض فقهاء الحنفية والحنابلة على أن الحاج والمعتمر إذا عاين البيت كبَّر اللهَ تعالى؛ لأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كان يقول إذا لقي البيت: بسم الله والله أكبر"(29).

قال الزيلعي عن هذا الأثر: غريب، والذي رواه البيهقي عنه أنه كان يقول ذلك عند استلام الحجر. ا.هـ(30)، يعني ما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما: "كان يدخل مكة ضُحى فيأتي البيت فيستلم الحجر، ويقول: بسم الله، والله أكبر..."(31).

والراجح – والله أعلم – أن التكبير عند رؤية الكعبة غير مستحب؛ لعدم ثبوت دليل على مشروعيته، والتكبير عبادة والأصل في العبادات: التوقيف، ولهذا لم يرد النص على استحبابه عند أكثر الفقهاء.

المبحث الخامس: التكبير عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته.
من المواضع التي يُشرع للحاج والمعتمر التكبير فيها: التكبير عند استلام الرُّكن الذي فيه الحجر الأسود أو محاذاته، في كل طوفةٍ من الأطواف، فيكبر عند استلام الحجر الأسود إن تيسر له الاستلام أو يشير إليه عند محاذاته ويُكبرن ويدل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير، كلما أتى الرُّكن أشار إليه بشيء كان عنده وكبَّر"(32).

قال ابن حجر: وفيه استحباب التكبير عند الرُّكن الأسود في كل طوفة. ا.هـ(33).
وروي أن ابن عمر رضي الله عنهما: "كان يدخل مكة ضُحى فيأتي البيت فيستلم الحجر، ويقول: بسم الله، والله أكبر..."(34).
ومشروعية التكبير واستحبابه عند استلام الحجر الأسود أو محاذاته أمرٌ متفق عليه عند جميع أئمة المذاهب الأربعة(35).

ويُكبر الطائف أيضاً إذا حاذى الحجر في نهاية الطواف، فقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية: هل يَختم الطواف بالتكبير عند الحجر الأسود كما بدأ به أو لا؟ فأجابت اللجنة بما يلي: الطواف بالكعبة من العبادات المحضة، والأصل في العبادات التوقيف، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُكبر في طوافه كلما حاذى الحجر الأسود(36)، ولا شك أن الطائف يُحاذيه في نهاية الشوط السابع، فيُسن أن يكبر كما سن له التكبير في بدء كل شوط عند محاذاته إياه؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم مع استلام الحجر وتقبيله إذا تيسر ذلك. ا.هـ(37).

المبحث السادس: التكبير عند الصفا والمروة.
سبق في المبحث الثاني أنه يُشرع للحاج والمعتمر التكبير إذا علا مكاناً مرتفعاً أو مُشرفاً، فيدخل في ذلك الصعود على الصفا والمروة لأنهما من الأمكنة المرتفعة، ويتأكد استحباب التكبير عند الصفا والمروة؛ لثبوت ذلك من فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، كما في حديث جابر رضي الله عنه المشهور في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء فيه: "... ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ } [البقرة:158] أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحَّد الله وكبَّره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات... حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا..."(38).

وقد جاء في أثر ابن عمر رضي الله عنهما السابق: "... ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم، فيقوم عليه، فيُكبِّر سبع مرار، ثلاثاً يكبر..."(39).

ولهذا اتفق الفقهاء أن المشروع للحاج والمعتمر أن يستقبل القبلة، ويكبر الله عز وجل، ويهلله ويدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويكرر ذلك ثلاث مرات في كل سعية إذا رقى على الصفا أو المروة(40).

وذكر ابن تيمية أن السنة رفع الصوت بالتكبير، وأن أحمد نص عليه؛ لأن جابراً رضي الله عنه سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، ولولا جهره به لم يسمعوه؛ ولأنه شرف من الأشراف، والسنة الجهر بالتكبير على الأشراف(41).

المبحث السابع: التكبير في نواحي(42) الكعبة.
ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن رسول الله صلى ال
لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأُخرجت... فدخل البيت فكبَّر في نواحيه..."(43)، وأخرج مسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كُلها..."(44).

فيشرع للحاج والمعتمر إذا تيسر له الدخول إلى جوف الكعبة أن يكبر في نواحيها ويدعو؛ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد سُئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الصلاة في الكعبة فقال: "... ثم عند أركان البيت سبَّح وكبَّر وتضرَّع واستغفر"(45).

المبحث الثامن: التكبير يوم عرفة.
يُشرع للحاج إذا غدا من منى إلى عرفة ذكر الله بالتَّلبية والتكبير؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن أنس بن مالك رضي الله عنه سُئل كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "كان يُهِلُّ منا المُهِل، ويُكبِّر منا المُكبِّر فلا يُنكر عليه" متفق عليه(46).

وأخرج مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات، منا المُلبي ومنا المُكبر"(47).

وهذان الحديثان يدلان على استحباب التلبية والتكبير في يوم عرفة من حين الذهاب من منى إلى عرفة، وأن الحاج مُخير بينهما؛ لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم على ذلك(48).

ويوم عرفة يوم فاضل، خصه الشارع بمزية مشروعية عبادتي: الذكر والدعاء فيه، وأنه من مواطن المغفرة وإجابة الدعاء؛ ولهذا ذكر الفقهاء أنه يُستحب للحاج يوم عرفة: الإكثار من ذكر الله تعالى بالتهليل والتكبير والتلبية، والاجتهاد في الدعاء إلى غروب الشمس(49).
وذكر بعض الفقهاء أن الإمام يفتتح خُطبته يوم عرفة بالتكبير(50).
ونُقل عن الإمام أحمد أن الحاج إذا أفاض من عرفات يُهلِّل ويُكبِّر ويلبِّي. ا.هـ. وذكر النووي أن التكبير في هذا الموضع من الأذكار المستحبة(51).

المبحث التاسع: التكبير عند المشعر الحرام(52).
ذكر الفقهاء في المذاهب الأربعة أنه يُسن للحاج التكبير عند المشعر الحرام في مزدلفة، وذلك أن الحاج إذا صلى الفجر من يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة في مزدلقة، فإنه يُشرع له الوقوف عند المشعر الحرام مستقبل القبلة لذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والدعاء حتى يُسفر(53).

واستدل الفقهاء على مشروعية التكبير في هذا الموضع بما يلي:
1 – قوله عز وجل: { فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ } [البقرة:198].
فقد أمر الله تعالى بذكره عند المشعر الحرام، والتكبير من ذكر الله، كما يدل عليه الحديث التالي.

2 – حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء فيه: "... وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبَّره وهلَّله ووحَّده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جدّاً فدفع قبل أن تطلع الشمس..."(54).

المبحث العاشر: التكبير يوم النحر.
من المواضع التي يسن فيها التكبير في الحج: صباح يوم النحر – وهو اليوم العاشر من ذي الحجة – حين يدفع الحاج من مزدلفة إلى مِنى حتى يرمي جمرة العقبة.

ويدل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "... لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل"(55)، فقد دل الحديث على مشروعية التكبير مع التلبية في هذا الموضع اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد عقد البخاري في صحيحه باباً سماه: (باب التلبية والتكبير غداةَ النحر حين يرمي – وفي رواية: حتى يرمي – الجمرة، والارتداف في السير)، وأخرج فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضلَ رضي الله عنه، فأخبر الفضلُ أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة"(56)، قال ابن حجر في الجواب عن عدم مطابقة الحديث الترجمة للباب، حيث لم يُذكر التكبير في الحديث: المعتمد أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، كما جرت به عادته. ا.هـ، ثم ذكر ابن حجر الحديث السابق: "...إلا أن يخلطها بتكبير.."(57).

المبحث الحادي عشر: التكبير في عشر ذي الحجة وفي أيام التشريق(58).
تكبير الله عز وجل مشروع في عيد النحر باتفاق الفقهاء(59)، والمشهور أن التكبير ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول:
التكبير المطلق أو المرسل، وهو التكبير المسنون في كل حال، وفي كل مكان وزمان، فلا يتقيد بحال ولا بمكان ولا بوقت ولا بعدد، وهو مشروع للحاج ولغيره(60).

ووقت التكبير المطلق من دخول عشر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة. ويدل على مشروعيته ما يلي:
1 – قوله تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج:28]، والأيام المعلومات هي: أيام عشر ذي الحجة عند جمهور العلماء(61)، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما كما حكاه البخاري عنه(62).

2 – حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه. قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد إلا رجلٌ خرج يُخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء"(63).

3 – ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم من آثار، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُكبر في قُبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيُكبرون ويُكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى بالتكبير(64)، وكان ابن عمر رضي الله عنه يُكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه(65)، وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرُجان إلى السوق في أيام العشر يُكبران ويكبر الناس بتكبيرهما(66).

القسم الثاني:
التكبير المُقيد، وهو التكبير الذي يكون عقب الصلوات، ويُعرف عند الحنفية بتكبير التشريق(67).
ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التكبير بعد الصلوات المفروضة للمحل والمحرم في عيد النحر (الأضحى) وأيام التشريق(68)؛ لقوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:203].
فقد أمر الله عز وجل عباده بالتكبير بعد الصلوات في الأيام المعدودات وهي: أيام التشريق بالإجماع، وتسمى أيام منى، وأيام رمي الجمار(69).
وإنما وقع الخلاف بين الفقهاء في وقت التكبير، وفي صفته.

أولاً: وقت التكبير المقيد.
اختلف الفقهاء في تحديد وقت التكبير المقيد على ثلاثة أقوال:
الأول: قول أبي حنيفة أن التكبير يبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر(70)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – قوله تعالى: { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } [الحج:28]، وبالإجماع أنه لا يُكبر – التكبير المقيد – قبل يوم عرفة، فينبغي أن يكبر يوم عرفة ويوم النحر(71)، أما يوم عرفة فللآثار عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وأما نهايته فلأن البداءة لمّا كانت في يوم يؤدى فيه ركن الحج فالقطع مثله يكون في يوم النحر الذي يؤدى فيه ركن الحج من الطواف(72).

2 – ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في التكبير أيام التشريق: (من دُبر صلاة الفجر يوم عرفة إلى دبر صلاة العصر من يوم النحر)(73).

القول الثاني: قول مالك والشافعي في المشهور عنه ورواية عن أحمد: أنه يبدأ من بعد صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق(74)، وحجتهم في ذلك: أن الحُجَّاج يقطعون التلبية مع أول حصاة، ويكبرون مع الرمي، وإنما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة يصلون بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق، والناس تبع للحجاج(75).

القول الثالث: قول الحنابلة وقول عند الشافعية: أن التكبير يبدأ للحاج من ظهر يوم النحر، ولغير الحاج من صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي للحاج وغيره عصر آخر أيام التشريق(76).

واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – قوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } [البقرة:203]، وهي: أيام التشريق – كما سبق قريباً – فيتعين الذكر في جميعها(77)، والتكبير من ذكر الله تعالى.

2 – حديث أنس رضي الله عنه: "كان يُهِلُّ منا المُهِلُّ، ويُكبِّرُ منا المُكبِّرُ، فلا يُنكرُ عليه"، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات، منا المُلبي ومنا المُكبر"(78)، فقد دل الحديثان على مشروعية التكبير للمحرم من غداة يوم عرفة، ومن باب أولى المُحِل(79).

3 – حديث علي وعمار رضي الله عنهما مرفوعاً: "... ويُكبِّر في دبر الصلوات المكتوبات، من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق..."(80).

4 – حديث جابر صلى الله عليه وسلم قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكبِّر يوم عرفة صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق"(81).

5 – إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فقد روي هذا القول عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم(82)، قيل للإمام أحمد: بأي حديث تذهب إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال: بالإجماع، عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم. ا.هـ(83).

6 – أن أيام التشريق يشرع الرمي فيها، فيشرع التكبير فيها كيوم النحر(84).
وأما بداية التكبير للمحرم بالحج، فإنه يُكبر من صلاة الظهر يوم النحر؛ لأنه كان مشغولاً قبل ذلك بالتلبية المشروعة(85).

والراجح هو: القول الثالث: لقوة أدلته، وهو اختيار ابن قدامة وابن تيمية والنووي وابن كثير، قال النووي: وهو الأظهر عند المحققين. ا.هـ، وذكر ابن تيمية أنه أصح الأقوال، وعليه السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة، وقال ابن كثير إنه أشهر الأقوال وعليه العمل(86).

ثانياً: صفة التكبير المقيد.
اختلف الفقهاء في صفة التكبير المقيد بأدبار الصلوات على قولين:
الأول: قول الحنفية والحنابلة، وقول عند المالكية، وقول الشافعي في القديم: أن التكبير المسنون هو: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)(87)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – حديث جابر رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد..."(88).

2 – ما ورد من الأثر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"(89).

3 – أن التكبير المقيد خارج الصلاة، فكان شفعاً كتكبير الأذان(90).

القول الثاني: قول المالكية والشافعية: أن صفة التكبير المسنونة هي: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر)(91)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – ما روي عن جابر رضي الله عنه أنه كان يكبر في الصلوات أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثلاثاً، وعن ابن عباس رضي الله عنهما مثله(92).

2 – الأثر عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم: أنه يُكبر ثلاثاً(93).

3 – أن التكبير شعار العيد، فكان وتراً كتكبير الصلاة والخطبة(94).

والراجح: أن الأمر في صفة التكبير المقيد واسع، كما ذكره ابن عبد البر(95)، فإن كبَّر على الصفة التي ذكرها الجمهور في القول الأول فحسن، وإن كبر بالصفة المذكورة في القول الثاني فلا بأس؛ لأنه لم يثبت حديث صحيح في صفته، ولاختلاف الآثار في ذلك.

المبحث الثاني عشر: التكبير في صلاة العيد والخُطبة.
أولاً: التكبير عند الخروج لصلاة العيد.
يُسن لكل مسلم ومسلمة أن يُكبر اللهَ تعالى عند خروجه من بيته أو محل إقامته إلى صلاة عيد الأضحى ومثله الفطر، وأن يرفع صوته بالتكبير(96).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويُشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة. ا.هـ(97).

ثانياً: التكبير في صلاة العيد.
اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في صلاة العيدين الأضحى والفطر للإمام والمأموم، وتسمى: التكبيرات الزوائد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: واتفقت الأمة على أن صلاة العيد مخصوصة بتكبير زائد. ا.هـ(98)، لكنهم اختلفوا وكثرت أقوالهم في عدد التكبيرات، وفي موضعها من كل ركعة من ركعتي صلاة العيد، وأقتصر هنا على أشهر الأقوال:
القول الأول: مذهب المالكية والحنابلة وبعض الشافعية أن التكبير في الركعة الأولى: تكبيرة الإحرام ثم ست تكبيرات زوائد قبل القراءة، فالمجموع سبع تكبيرات، وفي الثانية: تكبيرة القيام من السجود ثم خمس تكبيرات قبل القراءة، فالمجموع ست تكبيرات.
وبمثل هذا القول قال أكثر الشافعية، إلا أنهم ذهبوا إلى أن التكبير في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام، وهو رواية عن أحمد(99).

واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 – حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كبَّر في العيدين: في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة"(100).

2 – حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "التكبير في الفطر سبعٌ في الأولى، وخمس في الآخرة..."(101).

3 – حديث عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً"(102).

4 – ما أخرجه مالك عن نافع أنه قال: "شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة رضي الله عنه، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الأخيرة خمس..."(103).

القول الثاني: مذهب الحنفية ورواية عن أحمد أنه يكبر في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام، ثم يُكبر بعدها ثلاثاً قبل القراءة، وفي الثانية يُكبر للقيام من السجود ثم يقرأ، ثم يُكبر ثلاثاً قبل أن يكبر للركوع(104).

واستدل أصحاب هذا القول بما روي عن أبي عائشة أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: "كان يكبر أربعاً تكبيرُه على الجنائز، فقال حذيفة: صدق..."(105).

والراجح هو القول الأول: لقوة أدلته، وضعف إسناد حديث أبي عائشة(106).

ثالثاً: التكبير في الخُطبة.
من مواطن التكبير المشروعة: التكبير في خُطبتي العيدين للإمام والمأموم(107).
وعند المالكية أن الإمام يفتتح الخطبة بالتكبير ويعيده أثناء الخطبة من غير حد، ويكبر المصلون معه(108).

وعند الحنفية والشافعية والحنابلة أنه يُسن استفتاح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات(109)، وهو الراجح؛ لما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه قال: "السنة في التكبير يوم الأضحى والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ الإمام قبل أن يخطب وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام، ثم يخطب ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب"(110)، وقياساً على التكبير في صلاة العيد، فإنه يكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام والركوع، فجملتها تسع تكبيرات، وفي الثانية يكبر بخمس مع تكبيرة القيام والركوع فجملتها سبع(111).

المبحث الثالث عشر: التكبير عند رمي الجمرات.
يُستحب للحاج عند رمي الجمار أن يُكبر مع كل حصاة، فيقول مع كل رمية: الله أكبر، وقد نص على ذلك فقهاء المذاهب الأربعة(112)، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء كافة. ا.هـ(113).

واستدلوا عليه بما يلي:
1 – قوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } [البقرة:203]، قال الطبري: وهن أيام رمي الجمار، أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار. ا.هـ(114).

2 – ما ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه لما "...حاذى الشجرة اعترضها فرمى بسبع حصَيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا – والذي لا إله غيره – قامَ الذي أُنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم" متفق عليه(115).
فقد دل الحديث على استحباب التكبير مع كل حصاة(116).

3 – حديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء فيه: "... ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاةٍ منها..."(117).

4 – ما أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه: "كان يرمي الجمرة الدُّنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كلٍّ حصاة... ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك... ويقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل"(119).

5 – ما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة..."(120).
قال ابن حجر: وفي الحديث مشرويعة التكبير عند رمي كل حصاة. ا.هـ(121).

6 – حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: "...يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يُكبر مع كل حصاة..."(122).

المبحث الرابع عشر: التكبير عند ذبح الهدي.
إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر، فإنه يُسن له أن يذبح الهدي الواجب عليه، إن كان متمتعاً أو قارناً.

وقد ذكر الفقهاء أن المشروع عند ذبح الهدي والأضاحي أو نحرها: التسمية والتكبير، بأن يقول: "بسم الله والله أكبر"(123)، قال ابن قدامة في المغني: ولا نعلم في استحباب هذا خلافاً. ا.هـ(124).

ويدل على ذلك قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج:33-34].

وقوله عز وجل: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحج:36-37](125).

وثبت في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمَّى وكبَّر..." متفق عليه(126)، وفي رواية لمسلم: "... ويقول: بسم الله، والله أكبر"(127).
فقد دل الحديث على استحباب التكبير عند الذبح(128).

المبحث الخامس عشر: التكبير عند الرجوع من الحج والعمرة.
كما أنه يُستحب للحاج والمعتمر التكبير إذا علا مكاناً مرتفعاً في طريقه من بلده إلى مكة(129)، فيُستحب له التكبير كذلك إذا علا الأماكن المرتفعة في طريق رجوعه من الحج والعمرة إلى بلده؛ لما ثبت في الحديث الصحيح، وهو حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قَفل من غزوٍ أو حجٍ أو عمرةٍ يُكبِّر على كل شَرَفٍ من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده" متفق عليه(130).

المبحث السادس عشر: في المتفرقات.
يُشرع للحاج والمعتمر – كغيرهما – ذكر الله تعالى بالتكبير في مواضع متفرقة غير ما سبق؛ فإن تكبير الله يدخل في أذكار كثيرة مسنونة للمسلم والمسلمة، وردت الأدلة الشرعية بالحث عليها وبيان فضلها، والحاج والمعتمر يشترك مع غيره في مشروعية الإتيان بها.

وقد ذكر العلماء جملة من هذه المواضع التي يُشرع التكبير فيها أُشير إلى أهمها باختصار:
1- التكبير بعد تكبير المؤذن؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن"(131).

2- التكبير أدبار الصلوات المكتوبة؛ للحديث المرفوع: "من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثاً وثلاثين، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"(132).

3- عند النوم؛ لحديث علي رضي الله عنه، وفيه "...ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما، فكبرا أربعاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهذا خيرٌ لكما من خادم" متفق عليه(133).

4- عند الاستيقاظ من النوم؛ للحديث المرفوع: "من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي – أو دعا – أُستُجيب، فإن توضأ قُبلت صلاته"(134).

5- عند افتتاح صلاة الليل؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: "كان إذا قام كبَّر عشراً، وحمد عشراً، وسبَّح عشراً، وهلَّل عشراً، واستغفر عشراً..."(135).

6- عند التعجب، لما صح من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المتفق عليه، وفيه: "... فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فقلت: الله أكبر"(136).

الخاتمة:
وفيها خلاصة البحث، وأهم نتائجه.
أذكر في خاتمة البحث أهم النتائج التي توصلت إليها فيما يأتي:
1- المراد بمواضع التكبير في الحج والعمرة: الأماكن والأوقات والأفعال التي يُشرع فيها التكبير في الحج والعمرة، والتكبير في اللغة: التعظيم، وتكبير الله: تعظيمه وتنزيهه من السوء.
والله أكبر أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال، وإذا أُطلق التكبير في الاصطلاح الشرعي فيراد به قول: الله أكبر.

2- الحج في أصل اللغة: القصد، ثم جرى العرف على استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحَجِّ إلى البيت خاصة، وهو في الاصطلاح: قصد البيت الحرام للتقرب إلى الله بأفعال مخصوصة في زمان ومكان مخصوص.
والعمرة في اللغة: الزيارة، وفي الاصطلاح: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص.

3- التكبير له منزلة عظيمة، وأهمية بالغة، وهو من العبادات الجليلة؛ حيث شُرع في المواضع الكبار، وخُص بتكرر مشروعيته، واستحباب إعلانه والجهر به في مواطن كثيرة، ويدل على عِظم منزلة التكبير ما يلي:
أ – أن الله أمر بالتكبير في كتابه العزيز في آيات عديدة.
ب – أن التكبير من أحب الكلام إلى الله كما ثبت في الحديث الصحيح.
ج – أن التكبير قرين التهليل في مواضع كثيرة، ككلمات الأذان، والذكر على الصفا والمروة وعلى الأشراف في السفر للحج والعمرة، وفي الذكر في أيام عشر ذي الحجة وفي العيدين.
د – أن التكبير من أرفع أنواع الذكر؛ حيث شُرع في المواضع الكبار، مثل تكبير الله وتعظيمه على الهداية لدين الله وشرعه، وفي الأذان في أوله وفي آخره، وجُعل مفتاحاً للصلاة وشُرع تكراره فيها، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله.

4- ذكر الفقهاء من أحكام الحج والعمرة: مشروعية عبادة التكبير للحاج والمعتمر في مواضع عِدة، من بداية الارتحال إلى مكة حتى الوصول إلى البيت الحرام، وفي أثناء أداء المناسك، وعند الانتهاء منها، وعند الرجوع إلى بلد الحاج والمعتمر.

5- يُشرع للحاج والمعتمر إذا استوى على دابته للسفر إلى مكة أن يُكبر ثلاثاً بأن يقول: الله أكبر، والسنة: أن يجهر بالتكبير، ويُقاس على الدابة كل مركوب، فيدخل في ذلك جميع وسائل النقل الحديثة من السيارات والطائرات والقطارات والسفن.

6- يُستحب للحاج والمعتمر: التكبير ثلاث مرات جهراً، إذا علا مكاناً مُرتفعاً من الأرض كالجبال أو عند صعود الأبنية الشاهقة، وكذلك إذا أشرف على المُدن والقِفار وهو في الطائرة. ويشمل ذلك طريق السفر من بلده إلى مكة، وفي سيره في مكة، وفي المشاعر، سواءً كان راكباً أو ماشياً. ويقاس عليه عند جمهور العلماء كل سفر إذا كان سفر طاعة كالسفر لطلب العلم أو لصلة الرحم.

7- من المواضع التي يُشرع للحاج والمعتمر أن يُكبِّر اللهَ فيها: التكبير قبل إهلاله بالحج أو العمرة، وهذا الحكم قَلَّ من تعرض لذكره مع ثبوته.

8- نص بعض فقهاء الحنفية والحنابلة على أن الحاج والمعتمر إذا عاين البيت كبَّر اللهَ تعالى، والراجح أن ذلك غير مستحب؛ لعدم ثبوت دليل على مشروعيته، ولهذا لم يرد النص على استحبابه عند أكثر الفقهاء.

9- من المواضع التي يُشرع للحاج والمعتمر التكبير فيها: التكبير عند استلام الرُّكن الذي فيه الحجر الأسود أو محاذاته، في كل طوفةٍ من الأطواف، وهو أمرٌ متفق عليه عند جميع أئمة المذاهب الأربعة.

10- ذكر الفقهاء أن المشروع للحاج والمعتمر إذا رقى على الصفا أو المروة في كل سعية: أن يستقبل القبلة، ويرفع صوته بتكبير الله عز وجل، وتهليله وأن يدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويكرر ذلك ثلاث مرات.

11- يُشرع للحاج والمعتمر إذا تيسر له الدخول إلى جوف الكعبة أن يُكبِّر في نواحيها ويدعو؛ اقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم.

12- يُشرع للحاج إذا غدا من منى إلى عرفة ذكر الله بالتَّلبية والتكبير، ويوم عرفة يوم فاضل، يتأكد فيه استحباب الذكر والدعاء وهو من مواطن المغفرة والإجابة؛ ولهذا ذكر الفقهاء أنه يُستحب للحاج يوم عرفة: الإكثار من ذكر الله تعالى بالتهليل والتكبير والتلبية، والاجتهاد في الدعاء إلى غروب الشمس.

13- ذكر الفقهاء أنه يُسن للحاج التكبير عند المشعر الحرام في مزدلفة، وذلك بالوقوف عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر مستقبل القبلة، وذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والدعاء حتى يُسفر.

14- من المواضع التي يُسن فيها التكبير في الحج: صباح يوم النحر حين يدفع الحاج من مزدلفة إلى مِنى حتى يرمي جمرة العقبة.

15- تكبير الله عز وجل مشروع في عيد النحر باتفاق الفقهاء، والمشهور أن التكبير ينقسم إلى قسمين: الأول: التكبير المُطلق، وهو التكبير المسنون في كل حال، وفي كل مكان وزمان، فلا يتقيد بحال ولا بمكان ولا بوقت ولا بعدد، وهو مشروع للحاج ولغيره.
ووقت التكبير المطلق في عيد الأضحى من دخول عشر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة.
القسم الثاني: التكبير المُقيد، وهو التكبير الذي يكون عقب الصلوات. ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية التكبير بعد الصلوات المفروضة للمحل والمحرم في عيد النحر (الأضحى) وأيام التشريق؛ لقوله تعالى: { وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:203]، والأيام المعدودات هي: أيام التشريق بالإجماع، وتسمى أيام منى، وأيام رمي الجمار.

16- الراجح في وقت التكبير المقيد: القول بأنه يبدأ للحاج من ظهر يوم النحر ولغير الحاج من صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي للحاج وغيره عصر آخر أيام التشريق، وهو أصح الأقوال وعليه السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة.

17- الراجح في صفة التكبير المقيد: أن الأمر في ذلك واسع، فإن قال: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) فحسن، وإن قال: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) فلا بأس؛ لأنه لم يثبت حديث صحيح في صفته، ولاختلاف الآثار في ذلك.

18- يُسن لكل مسلم ومسلمة أن يُكبر اللهَ تعالى عند خروجه من بيته أو محل إقامته إلى صلاة عيد الأضحى ومثله الفطر، وأن يرفع صوته بالتكبير، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.

19- اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في صلاة العيدين الأضحى والفطر للإمام والمأموم، وتسمى: التكبيرات الزوائد، لكنهم اختلفوا وكثرت أقوالهم في عدد التكبيرات، وفي موضعها من كل ركعة من ركعتي صلاة العيد، والراجح: أن التكبير في الركعة الأولى: تكبيرة الإحرام ثم ست تكبيرات زوائد قبل القراءة، فالمجموع سبع تكبيرات، وفي الثانية: تكبيرة القيام من السجود ثم خمس تكبيرات قبل القراءة، فالمجموع ست تكبيرات.

20- من مواطن التكبير المشروعة: التكبير في خُطبتي العيدين للإمام والمأموم فيُسن استفتاح الخُطبة الأولى بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات على القول الراجح؛ للأثر الوارد في ذلك، وقياساً على التكبير في صلاة العيد.

21- يُستحب للحاج عند رمي الجمار أن يُكبر مع كل حصاة، فيقول مع كل رمية: الله أكبر، وقد نص على ذلك فقهاء المذاهب الأربعة.

22- إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر، فإنه يُسن له أن يذبح الهدي الواجب عليه، إن كان متمتعاً أو قارناً. وقد ذكر الفقهاء أن المشروع عند ذبح أو نحر الهدي أو الأضاحي: التسمية والتكبير، وقال ابن قدامة: ولا نعلم في استحباب هذا خلافاً.

23- كما أنه يُستحب للحاج والمعتمر التكبير إذا علا مكاناً مرتفعاً في طريقه من بلده إلى مكة، فيُستحب له التكبير كذلك إذا علا الأماكن المرتفعة في طريق رجوعه من الحج والعمرة إلى بلده؛ لثبوت ذلك في الحديث الصحيح المتفق عليه.

24- تكبير الله يدخل في أذكار كثيرة مسنونة للمسلم والمسلمة، وردت الأدلة الشرعية بالحث عليها وبيان فضلها، والحاج والمعتمر يشترك مع غيره في مشروعية الإتيان بها.
وقد ذكر العلماء جملة من هذه المواضع، ومن أهمها:
أ – التكبير بعد تكبير المؤذن.
ب – التكبير أدبار الصلوات المكتوبة.
ج – عند النوم، وعند الاستيقاظ من النوم.
د – عند افتتاح صلاة الليل.
هـ - عند التعجب.

وفي نهاية هذا البحث، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يُحبه ويرضاه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

_____________________
(1) ينظر: مختار الصحاح للرازي (726)، لسان العرب لابن منظور (6/4858)، تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي (22/235).
(2) ينظر: لسان العرب (6/4868).
(3) ينظر: مختار الصحاح (150)، لسان العرب (2/972، 973).
(4) ينظر: مختار الصحاح (561)، القاموس المحيط للفيروزآبادي (1/651)، لسان العرب (5/2808)، تاج العروس (14/5).
(5) ينظر: تفسير القرطبي (10/345)، تفسير ابن كثير (3/69).
(6) تفسر القرطبي (10/345).
(7) ينظر: معجم لغة الفقهاء للدكتور محمد قلعة جي والدكتور حامد قنيبي (142)، القاموس الفقهي لسعدي أبو جيب (313).
(8) ينظر: مختار الصحاح (122)، القاموس المحيط (1/287)، لسان العرب (2/778).
(9) ينظر: التعريفات للجرجاني (82)، معجم لغة الفقهاء (174)، القاموس الفقهي (77).
(10) ينظر: مختار الصحاح (454)، لسان العرب (4/2102).
(11) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (3/297)، طلبة الطلبة للنسفي (115).
(12) أخرجه مسلم في باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة من كتاب الأدب من حديث سمرة بن جنب رضي الله عنه (2137) (14/298).
(13) الأشراف جمع شَرَف. والشَّرَف المكان العالي، وهو كل نَشْزٍ من الأرض قد أشرف على ما حوله. ينظر: طلبة الطلبة (111)، مختار الصحاح (335)، لسان العرب (4/2241).
(14) ينظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/232، 233)، قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات وبيان اقتران التهليل بالتكبير والتسبيح بالتحميد لابن تيمية (18، 19)، وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك في المبحث الثاني وفي السادس وفي الحادي عشر وفي الثاني عشر.
(15) ينظر: تفسير الطبري (16/570)، تفسير ابن كثير (2/224).
(16) ينظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (24/229، 230)، أحكام التكبير في العيدين للدكتور سالم الثقفي/أ.
(17) أخرجه أبو داود في سننه – واللفظ له – (1888) (2/179)، والترمذي في سننه وقال: حسن صحيح (902) (2/237)، والحاكم في المستدرك وصححه (1685) (1/620)، وابن أبي شيبة في المصنف (4/22).
(18) أخرجه مسلم في باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجهاً لسفر حج أو غيره... من كتاب الحج (1342) (9/472)، ومعنى مقرنين: مطيقين. ومعنى آيبون: راجعون. ينظر: شرح النووي (9/472، 473).
(19) شرح النووي (9/473). وينظر: زاد المعاد لابن القيم (1/445، 447).
(20) أخرجه أبو داود (2602) (3/34)، والترمذي وقال: حسن صحيح (3446) (5/501)، وأحمد في مسنده (753) (2/148)، وابن حبان في صحيحه (2687) _4/231، 232)، والركاب حلقة أو نحوها تُعلَّق بالسرج يجعل الراكب فيها رجله. ينظر: معجم لغة الفقهاء (236).
(21) أخرجه البخاري في باب التسبيح إذا هبط وادياً من كتاب الجهاد (2993) (6/135).
(22) ينظر: فتح الباري لابن حجر (6/136).
(23) أخرجه البخاري – واللفظ له – في باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو من كتاب العمرة (1797) (3/618، 619)، وفي باب التكبير إذا علا شَرفاً من كتاب الجهاد (2995) (6/135)، وفي باب ما يقول إذا رجع من الغزو من كتاب الجهاد (3084) (6/192)، وفي باب غزوة الخندق... من كتاب المغازي (4116) (7/406)، وفي باب الدعاء إذا أراد سَفَراً أو رجع من كتاب الدعوات (6385) (11/188)، وأخرجه مسلم في باب ما يُقال إذا رجع من سفر الحج وغيره من كتاب الحج (1344) (9/473، 474).
(24) ينظر: فتح الباري لابن حجر (11/189).
(25) شرح العمدة لابن تيمية (3/459).
(26) أخرجه الترمذي وحسنه (3445) (5/500)، وابن ماجه في سننه (2820) (3/124)، وأحمد (8310) (14/62)، وابن حبان (2681) (4/328)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1730) (4/308).
(27) أخرجه البخاري في باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة من كتاب الحج (1551) (3/411).
(28) فتح الباري (3/412).
(29) ينظر: الهداية للمرغيناني (1/140)، المبسوط للسرخسي (4/9)، بدائع الصنائع للكاساني (2/146)، المغني لابن قدامة (5/210)، المُحرر لمجد الدين ابن تيمية (1/375)، الفروع لابن مفلح (6/32).
(30) نصب الراية لأحاديث الهداية (3/36).
(31) أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين كما في حاشية المسند (4628) (8/247)، والبيهقي في السنن الكبرى (9250) (5/128)، وعبد الرزاق في مصنفه (8894) (5/33)، وصحح إسناده أيضاً النووي في المجموع (8/42).
(32) أخرجه البخاري في باب التكبير عند الركن من كتاب الحج (1612) (3/476)، وفي باب المريض يطوف راكباً من كتاب الحج (1632) (3/490)، وفي باب الإشارة في الطلاق والأمور من كتاب الطلاق (5293) (9/436).
(33) فتح الباري (3/476، 477).
(34) سبق تخريجه.
(35) ينظر: الهداية (1/140)، تحفة الفقهاء للسمرقندي (1/401)، بدائع الصنائع (2/146)، المدونة الكبرى لمالك (1/364، 396)، الكافي لابن عبد البر (1/366)، الأم للشافعي (2/170)، مغني المحتاج للشربيني (1/488)، الهداية للكلوذاني (1/100)، المغني (5/215، 228)، المحرر (1/375)، منتهي الإرادات للفتوحي (2/144).
(36) سبق ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك، في أول هذا المبحث.
(37) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11/224، 225).
(38) أخرجه مسلم في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الحج (1218) (8/232-235).
(39) مر تخريجه في المبحث السابق ومعناه: أنه يقوم على الصفا سبع مرار، يكبر في كل مرة ثلاثاً. ينظر: حاشية المسند (8/249).
(40) ينظر: الهداية 1/141، 142)، المبسوط (4/12)، تحفة الفقهاء (402، 403)، الكافي (1/367، 368)، الأم (2/210)، روضة الطالبين للنووي (2/89)، المغني (5/234)، الفروع (6/43)، الإنصاف للمرداوي (9/126).
(41) ينظر: شرح العمدة لابن تيمية (2/459).
(42) النواحي: جمع ناحية، والناحية من كل شيء جانبه. ينظر: مختار الصحاح (650)، لسان العرب (6/4372).
(43) أخرجه البخاري في باب من كبر في نواحي الكعبة من كتاب الحج (1601) (3/468).
(44) أخرجه مسلم في باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها من كتاب الحج (130) (9/453).
(45) أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة بسند صحيح. كما ذكر ابن حجر في فتح الباري (3/469).
(46) أخرجه البخاري في باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة من كتاب الحج (1659) (3/510)، ومسلم في باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات من كتاب الحج (1285) (9/408).
(47) أخرجه مسلم في باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات من كتاب الحج (1284) _9/407).
(48) ينظر: شرح النووي (9/407)، فتح الباري (3/510).
(49) ينظر: تحفة الفقهاء (1/405)، بدائع الصنائع (2/152)، الفتاوى التاتارخانية (2/455)، المجموع (8/135، 137)، الأذكار للنووي (157)، المغني (5/268)، الشرح الكبير لعبد الرحمن ابن قدامة (9/162، 167)، العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي (1/281).
(50) ينظر: المبسوط (4/53)، الفروع (6/47)، الإنصاف (9/156)، منتهى الإرادات (2/156).
(51) ينظر: شرح العمدة لابن تيمية (2/511)، الأذكار (180).
(52) المشعر الحرام هو جميع المزدلفة وهو قول جماهير المفسرين وأهل السير والحديث، كما ذكر النووي في شرحه (8/344)، وسُمي مشعراً من الشعار وهو: العلامة؛ لأنه معلمٌ للحج، والصلاة والمبيت به والدعاء عنده من شعائر الحج ووصف بالحرام لحُرمته؛ لأنه داخل الحرم. ينظر: تفسير الطبري (3/515-520)، تفسير القرطبي (2/421)، تفسير ابن كثير (1/242).
(53) ينظر: تحفة الفقهاء (1/405)، بدائع الصنائع (2/156)، المجموع (8/163)، الشرح الكبير (9/184)، المحرر (1/377)، الفروع (6/51)، منتهى الإرادات (2/159).
(54) أخرجه مسلم في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الحج (1218)، (8/244، 245). والقصواء: اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي قُطع طرف أذنها. ينظر: شرح النووي (8/331).
(55) أخرجه أحمد في مسنده (3961) (7/72)، وابن خزيمة في صحيحه (2806)، (4/250)، والحاكم وصححه (1696) (1/632، 633)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4014) (2/225)، وحسن الألباني إسناده في إرواء الغليل (4/296).
(56) أخرجه البخاري في كتاب الحج (1685) (3/532)، ومسلم في باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة من كتاب الحج (1281) (9/405).
(57) ينظر: فتح الباري (3/533).
(58) أيام التشريق: ما بعد يوم النحر، وهي ثلاثة أيام وقيل: يومان، وأدخل بعض العلماء يوم العيد فيها؛ لأن سبب تسميتها يقتضي ذلك، وهو: أنهم كانوا يُشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي: يقددونها ويبرزونها للشمس، وقيل سبب التسمية: أن صلاة العيد ونحر الهدايا والأضاحي بعد شروق الشمس، وإنما أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه. ينظر: فتح الباري (2/457).
(59) ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة (1/137).
(60) ينظر: البناية (3/149)، روضة الطالبين (2/79، 80)، فتح الباري (2/458)، الهداية للكلوذاني (1/55)، المغني (3/256)، المحرر (1/263)، العدة (1/159)، الفروع (3/211)، الإنصاف (5/369).
(61) ينظر: تفسير البغوي (5/379)، تفسير القرطبي (3/2)، تفسير ابن كثير (3/217)، المغني (5/294).
(62) صحيح البخاري مع الفتح (2/457) باب فضل العمل في أيام التشريق من كتاب العيدين.
(63) أخرجه البخاري في باب فضل العمل في أيام التشريق من كتاب العيدين (969) (2/457).
(64) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم في باب التكبير أيام منى... من كتاب العيدين (2/461)، والقبة هي: بيت صغير مستدير من الخيام، وهو من بيوت العرب. ينظر: النهاية (4/3).
(65) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم في باب التكبير أيام منى... من كتاب العيدين (2/461)، والفُسطاط: ضربٌ من الأبنية في السفر، وهو دون السُّرادق. ينظر: النهاية (3/445).
(66) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم في باب فضل العمل في أيام التشريق من كتاب العيدين (2/457).
(67) ينظر: أحكام صلاة العيدين والتكبير فيهما للدكتور مصباح المتولي (446).
(68) ينظر: الإفصاح (1/129)، المحيط البرهاني (2/502)، الفتاوى التاتارخانية (2/102)، بداية المجتهد (1/259)، المجموع للنووي (5/38، 39)، المغني (3/287).
(69) ينظر: تفسير الطبري (3/549)، تفسير البغوي (1/233، 234)، تفسير ابن كثير (1/245)، الاستذكار لابن عبد البر (12/174).
(70) وعند الصاحبين أبي يوسف ومحمد: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. ينظر: الجامع الصغير لمحمد بن الحسن (114)، الأصل لمحمد بن الحسن (1/384-386)، المبسوط (2/43)، الهداية للمرغيناني (1/87).
(71) ينظر: المغني (3/288).
(72) ينظر: المبسوط (2/43)، المحيط البرهاني (2/503).
(73) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/165، 166)، وأبو يوسف في الآثار (60)، وذكره محمد بن الحسن في الأصل (1/384).
(74) ينظر: الاستذكار (13/170)، الكافي (1/265)، مختصر خليل مع شرحه جواهر الإكليل للأزهري (1/104)، القوانين الفقهية (109)، الأم (1/241)، روضة الطالبين (2/80)، الحاوي للماوردي (2/498)، الإنصاف (5/373).
(75) ينظر: المبسوط (2/43)، الحاوي للماوردي (2/498)، مغني المحتاج (1/314)، المغني (3/288).
(76) ينظر: روضة الطالبين (2/80)، مغني المحتاج (1/314)، الهداية للكلوذاني (1/55)، المحرر (1/263)، الإنصاف (5/369).
(77) ينظر: المغني (3/289).
(78) سبق تخريجهما.
(79) ينظر: أحكام التكبير للدكتور صالح الحسن (116)، أحكام التكبير في العيدين للثقفي (89).
(80) أخرجه الدارقطني (1733، 1734) (2/389، 390)، والحاكم (1111) (1/439)، وقال: هذا حديث صحيح... فأما من فعل عمر وعلي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود فصحيح عنهم التكبير من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق. ا.هـ، وأخرج أثر عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود البيهقي في السنن (6274-6276) (3/439)، والحاكم في المستدرك (1112-1115) (1/439، 440).
(81) أخرجه البيهقي في السنن – واللفظ له – (6278) (3/440)، والدارقطني (1735، 1736، 1737) (2/390)، والحديث ضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير (695) (2/87)، وينظر: نصب الراية (2/224).
(82) أخرج أثر علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ابن أبي شيبة في المصنف (2/165-167)، وأخرج الأثر عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ابن عبد البر في الاستذكار (18485، 18486) (13/172، 173).
(83) ينظر: المغني (3/289).
(84) ينظر: المرجع السابق.
(85) ينظر: المغني (3/289).
(86) ينظر: المغني 3/288)، مجموع الفتاوى (24/220)، روضة الطالبين (2/80)، تفسير ابن كثير (1/245).
(87) ينظر: الجامع الصغير (114، 115)، الأصل (1/385)، المبسوط (2/43)، الهداية (1/87)، الكافي (1/265)، القوانين الفقهية (109)، مغني المحتاج (1/315)، رؤوس المسائل الخلافية للعكبري (1/359)، الهداية للكلوذاني (1/55)، المحرر (1/263)، الإنصاف مع الشرح الكبير (5/380، 381).
(88) أخرجه الدارقطني (1737) (2/390، 391)، والحديث ضعفه ابن حجر كما سبق قريباً.
(89) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/165، 167، 168)، وقد جوَّد الزيلعي في نصب الراية (1/224) سند أثر ابن مسعود رضي الله عنه.
(90) ينظر: المغني (3/290).
(91) ينظر: الكافي (1/265)، مختصر خليل مع شرحه جواهر الإكليل (1/104)، القوانين الفقهية (109)، الأم (1/241)، روضة الطالبين (2/81.
(92) أخرجه الدارقطني (1745، 1746)، (2/392، 393)، قال ابن حجر في تلخيص الحبير (1/88): رواهما الدارقطني بسندين ضعيفين.
(93) ذكر ابن عبد البر في الاستذكار (18491) (13/173): أن ذلك صح عن عمر وابن عمر وعلي وابن مسعود.
(94) ينظر: المغني (3/290).
(95) الاستذكار (13/173).
(96) ينظر: الهداية للمرغيناني (1/85)، البناية (3/142)، الكافي (1/263)، مختصر خليل (1/103)، القوانين الفقهية (109)، الأم (1/241)، روضة الطالبين للنووي (2/80)، مغني المحتاج (1/314)، المحرر (1/255)، الشرح الكبير (5/327)، الفروع (3/200).
(97) مجموع الفتاوى (24/220)، وينظر الآثار في ذلك عن علي وابن عمر وأبي قتادة رضي الله عنهم في المصنف لابن أبي شيبة (2/164، 165).
(98) مجموع الفتاوى (24/224)، وينظر: الإفصاح لابن هبيرة (1/126).
(99) ينظر: الموطأ لمالك (124)، المدونة الكبرى (1/169)، الكافي (1/264)، القوانين الفقهية (108)، الأم (1/236)، روضة الطالبين (2/71)، مغني المحتاج (1/310، 311)، الإرشاد إلى سبيل الرشاد للهاشمي (105)، رؤوس المسائل الخلافية (1/351)، الهداية للكلوذاني (1/54)، المغني (3/271)، الفروع (6/43)، الإنصاف (5/341).
(100) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب (536) (2/416)، ورواه ابن ماجه (1295) (2/12)، والبيهقي في السنن (6173)، (3/404)، والدارقطني (1731) (2/387). وفي سنن البيهقي (3/404) أن الترمذي نقل عن البخاري: أنه ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا وبه أقول. ا.هـ، ونقل الزيلعي في نصب الراية (2/217) نحوه عن الترمذي دون قوله: (وبه أقول)، والحديث صححه ابن خزيمة (1438، 1439) (2/346)، والألباني في حاشية سنن ابن ماجة (2/12).
(101) أخرجه أبو داود (1151) (1/299)،، وابن ماجه (1294)، (2/12)، والبيهقي في السنن (6172) (3/404)، والدارقطني (1728) (2/386)، وأحمد (6688) (11/283)، وذكر ابن حجر في التلخيص الحبير (2/84) أن الحديث صححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي.
(102) أخرجه أبو داود (1149) (1/299)، وابن ماجه (1296) (2/13012)، والدارقطني (1726) (2/385)، وأحمد (24362) (40/422)، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل (639) (3/107).
(103) أخرجه مالك في الموطأ (124)، وفي المدونة الكبرى (1/169)، والشافعي في الأم (1/236)، والبيهقي في السنن (6179) (3/406)، والفريابي في أحكام العيدين (109-114) (168-170).
(104) ينظر: الأصل (1/372، 373)، شرح معاني الآثار للطحاوي (4/346)، الهداية للمرغيناني (1/86)، المبسوط (2/38)، تحفة الفقهاء (1/167)، المغني (3/270).
(105) أخرجه أبو داود (1153) (1/299)، وأحمد (19734) (32/509، 510)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (7274) (4/346)، والبيهقي في السنن (6183) (3/408)، وقال: خولف راويه في موضعين، أحدهما في رفعه، والآخر في جواب أبي موسى. ا.هـ.
(106) الحديث إسناده ضعيف لضعف أحد رواته، وهو عبد الرحمن بن ثوبان فقد ضعفه ابن معين، وقال أحمد: لم يكن بالقوي، وأحاديثه مناكير. ا.هـ، ولجهالة أبي عائشة كما قاله ابن حزم وابن القطان. ينظر: سنن البيهقي (3/408، 409)، التحقيق في مسائل الخلاف لابن الجوزي (4/148)، نصب الراية (2/215).
(107) ينظر: مجموع الفتاوى (24/224، 225).
(108) ينظر: الخرشي على مختصر خليل (2/104)، القوانين الفقهية (109)، مدونة الفقه المالكي للغرياني (1/472).
(109) ينظر: البناية (3/137، 138)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق للزيلعي (1/226)، الأم (1/329)، روضة الطالبين (2/73)، مغني المحتاج (1/312)، المغني (3/277)، المحرر (1/256)، الإنصاف (5/354)، منتهى الإرادات (1/368).
(110) أخرجه الشافعي في الأم (1/238)، والبيهقي في السنن (6216، 6217)، (3/420، 421).
(111) ينظر: حاشية الرملي على أسنى المطالب (1/281)، أحكام صلاة العيدين والتكبير فيهما للدكتور مصباح المتولي (438).
(112) ينظر: الهداية للمرغيناني (1/147، 149)، المبسوط (4/66)، تحفة الفقهاء (1/407)، المدونة (1/421)، الكافي (1/374، 377)، القوانين الفقهية (157)، الأم (2/214)، الحاوي الكبير للماوردي (4/183)، مغني المحتاج (1/501، 508)، المغني (5/29، 326)، المحرر (1/378)، الفروع (6/53)، الإنصاف (9/194).
(113) ينظر: شرح النووي (9/417، 418).؟
(114) تفسير الطبري (3/549).
(115) أخرجه البخاري – واللفظ له – في باب يكبر مع كل حصاة من كتاب الحج (1750) (3/581)، ومسلم في باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي من كتاب الحج (1296) (9/417، 418).
(116) ينظر: شرح النووي (9/417)، فتح الباري (3/582).
(117) أخرجه مسلم في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الحج (1218) (8/346).
(118) ينظر: شرح النووي (8/346).
(119) أخرجه البخاري في باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى من كتاب الحج (1752) (3/583).
(120) أخرجه البخاري في باب الدعاء عند الجمرتين من كتاب الحج (1753) (3/584).
(121) فتح الباري (3/584).
(122) أخرجه أبو داود (1973) (2/201)، وأحمد (24592) (41/140)، والدارقطني (2680) (3/326، 327)، وصححه ابن خزيمة (2956) (4/311)، وابن حبان (3857) (6/69)، والحاكم (1756) (1/651).
(123) ينظر: المحيط البرهاني (8/451)، تكملة البحر الرائق لمحمد الطوري (8/309)، القوانين الفقهية (209)، روضة الطالبين (3/207)، المحرر (1/383)، الشرح الكبير والإنصاف (9/375)، الفروع (6/90)، منتهى الإرادات (2/185).
(124) المغني (13/390).
(125) وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } قال: (قياماً على ثلاث قوائم معقولة يدها اليسري، يقول بسم الله والله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم منك ولك). ينظر: تفسير الطبري (13/555، 556)، تفسير ابن كثير (3/222)، وأخرج الطبري في تفسيره (16/571) بسنده عن عبد الرحمن بن زيد في قوله تعالى: { لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} قال: على ذبحها في تلك الأيام. ا.هـ.
(126) أخرجه البخاري في باب من ذبح الأضاحي بيده من كتاب الأضاحي (5558) (10/18)، وفي باب وضع القدم على صَفح الذبيحة من كتاب الأضاحي (5564) (10/22)، وفي باب التكبير عند الذبح من كتاب الأضاحي (5565) (10/23)، ومسلم في باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا ت**** والتسمية والتكبير من كتاب الأضاحي (1966) (13/102).
(127) أخرجه مسلم في باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا ت**** والتسمية والتكبير من كتاب الأضاحي (1966) (13/104).
(128) ينظر: فتح الباري (10/18).
(129) سبق ذكر ذلك.
(130) سبق تخريجه.
(131) أخرجه البخاري في باب ما يقول إذا سمع المؤذن من كتاب الأذان (611) (2/90).
(132) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته من كتاب المساجد ومواضع الصلاة (597) (5/245).
(133) أخرجه البخاري في باب التكبير والتسبيح عند المنام من كتاب الدعوات (6318) (11/119)، ومسلم في باب التسبيح أول النهار وعند النوم من كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2727) (17/206).
(134) أخرجه البخاري في باب فضل من تعارَّ من الليل من كتاب التهجد (1154) (3/39)، والتعارّ: اليقظة مع صوت، وقيل معنى تعرَّ: استيقظ. ينظر: فتح الباري (3/40).
(135) أخرجه أبو داود (766) (1/203، 204)، وابن ماجه (1374) (2/47،48)، وأحمد في المسند (25102) (42/37)، وابن حبان (2593) (4/275، 276)، والمروزي في مختصر قيام الليل (114). والحديث صححه الألباني في التعليقات الحسان (4/276).
(136) أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه منها: في باب التناوب في طلب العلم من كتاب العلم (89) (1/185)، وفي باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها من كتاب النكاح (5191) (9/278، 279، وفي باب التكبير والتسبيح عند التعجب من كتاب الأدب (6218) (10/598)، ومسلم في باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية من كتاب الطلاق (1479) (10/72).
قال ابن حجر في فتح الباري (9/287) قال الكرماني: لما ظن الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشئ عن طلاق أخبر عمر بوقوع الطلاق جازماً به، فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كبَّر تعجباً من ذلك. ا.هـ.
----------------------------------------