المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطف الفلسطينيين في سيناء مسؤولية من؟!


عبدالناصر محمود
09-08-2015, 06:53 AM
خطف الفلسطينيين في سيناء ..مسؤولية من؟!
ـــــــــــــــــــــ

(.م. علاء الدين البطة)
ـــــــــــ

24 / 11 / 1436 هـ
8 / 9 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/710507092015010515.jpg


حادثة خطف الفلسطينيين الأربعة داخل الأراضي المصرية وعلى مقربةمن معبر رفح والتي حدثت بتاريخ 19/8/2015، ما زالت تلقي بظلال قاتمة على الواقع الفلسطيني عموماًوعلى واقع العلاقات الحمساوية – المصرية على وجه الخصوص.
فبعد مرور ما يقارب العشرون يوماً على حادثة الاختطاف ما زال المشهد الإعلامي للحادث يراوح مكانه.
حماس تتهم مصر رسمياً بالمسؤولية عن المختطفين الأربعة وتعتبر الإفراج عنهم هو واجب أدبى وقانوني وأخلاقي تتحمله الدولة المصرية.
وكتائب القسام.. ما زالت تعتبر أن المختطفين الاربعة هم من أبنائها وأنها لن تصمت وأن الملف برمته أصبح في عهدة كتائب القسام .
السلطات المصرية – من جهتها - تعاني تخبطاً واضحاً..فعلى صعيدها الرسمي يستمر الإعلام المصري (الموجه) بتجاهل هذه الجريمة _الفضيحة حيث لم يتطرق الإعلام الرسمي لها باستثناء بعض الأصوات– مثل السيد أشرف أبو الهول مساعد رئيس تحرير الأهرام -والذى تحدث عن أن المختطفين متورطون في أعمال الإرهاب في مصر .
أما على صعيد الاتصالات الثنائية - شبه الرسمية- فهي غير واضحة وغير مثمرة فتارة يتم الحديث عن مسؤولية داعش عن الموضوع وتارة أخرى يتحدثون عن أن الخاطفين يتبعون تنظيماً جديداً (وغير معروف) وليس أخراً يحاول البعض التشكيك في أنهم وصلوا إلى المعبر من أصله.
بكل الاحوال يبقي الغموض سيد الموقف ولكننا بكل تأكيد سيكون أمامنا أكثر من سيناريو متوقع للأزمة سنجملها هنا في أربع سيناريوهات أربع :

السيناريو الاول :
--------

وهو أنتنجح الجهود الدبلوماسية لبعض الوساطات العربية والفلسطينية –والتي كان آخرها زيارة السيد رمضان شلح إلى مصر- وبعض القوى داخل الدولة المصرية في تسوية الازمة بهدوء ، وأن يتم الافراج عن المختطفين الاربعة وإعادتهم إلى وطنهم ضمن صيغة ما تحفظ ماء الوجه للجميع وعلى أُسس من التفاهم المشترك على قاعدة لا غالب ولا مغلوب والكل منتصر وهذا هو السيناريو المحمود والذي تتمناه حركة حماس وأوساط مهمة في الأجهزة الأمنية المصرية والدولة المصرية والذي من شأنه نزع فتيل الأزمة المؤلمة بين الطرفين، وهو السيناريو المحمود والذى تتمناه معظم الاطراف.

السيناريو الثاني :
----------

هو أن يتم تصفية المختطفين الأربعة والتخلص منهم ضمن إخراج فني يشبه عمليات داعش الهوليودية حيث تقوم مجموعة (ما) بإعدامهم وقتلهم بطريقة داعشية بذريعة أن أبناء حماس هم في حكم الخوارج والكفرة وينبغي القضاء عليهم .
وهذا طبعا هو السيناريو الأسوأ بل السيناريو الأسود، وهو سيناريو غير مرغوب فيه بالمطلق لحركة حماس ولا للوسطاء ولكنه قد يشكل خروجاً من الأزمة بالنسبة للكثير .

السيناريو الثالث:
-----------

هو أن تكون الأجهزة الأمنية الصهيونية هي من تقف خلف عملية الخطف في سيناء والتي تشهد نشاطاً غير مسبوق لجهاز "الموساد" ومتعاونين معه من البدو في تلك المنطقة.
وهذا يذكرنا بقضية الأسير المختطف وائل أبو ريدة (35) عاماً والذى تم خطفه من الأراضي المصرية بتاريخ 21/6/2014 وتسليمه إلى الكيان الصهيوني أثناء سفره برفقة زوجته ونجله إلى القاهرة من أجل علاج ابنه في إحدى مستشفيات القاهرة.
وحينئذ يبقى علينا أن ننتظر ظهور هؤلاء المختطفين أمام المحاكم الصهيونية وهو سيناريو ممكن في ظل حالة الفوضى التي تعيشها منطقة سيناء خصوصاً.

السيناريو الرابع:
---------

أن تقوم بعض الجماعات المسلحة المصرية في سيناء بالعمل على تحرير المختطفين من قبضة الخاطفين أوخطف مجموعة من الضباط في سيناء من أجل ممارسة مزيد من الضغوط على الدولة المصرية حتى يتم المبادلة والإفراج عن هؤلاء المختطفين وهو ما سيأتي في سياق محاولة الجماعات المسلحة في سيناء للتقرب من حركة حماس الفلسطينية - التي تسيطر على منطقة قطاع غزة- بهدف تحقيق تعاون وتنسيق مع الحركة التي تتمتع بسيطرة كبيرة ومهمة على قطاع غزة وترفض التعاون مع هذه الجماعات.
وهذا السيناريو قد يبدو مكلفاً وله محاذير وقد يشكل ذريعة لدى قوى متطرفة في النظام المصري الحاكم لإعادة الحديث عن تعاون بين حماس غزة وداعش سيناء .
بكل الأحوال وبرغم الألم الكبير الناتج عن عملية خطف الفلسطينيين الأربعة في مصر يبقى من المهم أن نسعى جميعاً إلى الدعوة لتغليب لغة العقل والدبلوماسية والحوار والسيطرة على الافعال من أجل تمرير هذه الأزمة التي ليست الأولى ولن تكون الاخيرة.

-----------------------------------------