المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تركيا على خط النار


عبدالناصر محمود
09-10-2015, 07:06 AM
تركيا على خط النار*
ــــــــــ

26 / 11 / 1436 هــ
10 / 9 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/710509092015014050.jpg

تسبي برئيل/ "هآرتس"
------------

إن المطاردة الساخنة "للإرهاب" في أراضي الدول الأجنبية ليست اختراعا جديدا. فالعديد من البلدان، مثل العراق وسوريا والمملكة العربية السعودية، وبالطبع الكيان الصهيوني، تعد من بين الدول التي تستخدم ذلك. كما أن دخول القوات التركية إلى المجال السيادي لجيرانها ليس مسألة غير عادية. فلقد سبق لتركيا أن دخلت بالفعل إلى سوريا في شباط من هذا العام لاستخراج بقايا قبر سليمان شاه والجنود الأتراك الذين يحرسونه. وقام سلاح الجو التركي بقصف مناطق في شمال العراق قبل ثلاث سنوات، بل قام قبل شهرين، أيضاً، بقصف مواقع تنظيم حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا الذي يعتبر تنظيما إرهابياً. وقيام تركيا (الثلاثاء) الأخير بإرسال كتيبتين من جيشها إلى منطقة جبل قنديل في شمال العراق، على حدود القطاع الكردي مع تركيا وإيران، هو جزء مما تعتبره تركيا "حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس" بعد وقوع هجمات في جنوب شرق تركيا، ومقتل ما لا يقل عن 31 جنديا وشرطيا.

صحيح انه يمكن اعتبار التوغل في المنطقة الكردية بمثابة اعتداء على سيادة العراق وبالتأكيد على سيادة المنطقة الكردية، ولكن من المشكوك فيه ما إذا كان قادة العراق أو المنطقة الكردية سيخرجون عن أطوارهم. فالزعيم الكردي مسعود برزاني، الذي يقود الآن الصراع السياسي على استمرار رئاسته أمام المعارضة السياسية، ليس متحمسا لنشاط التنظيم الكردي السري، وهو يدعم تركيا، بشكل علني على الأقل، لعدة أسباب من بينها كون تركيا تشكل نقطة انطلاق النفط الكردي إلى العالم. كما أن العراق الذي تعاني علاقاته مع تركيا البرود والتشكك، منذ فترة طويلة، خصوصا لأن تركيا لا تزال تسمح للأكراد بتصدير النفط من أراضيه، فإنه لا يمكنه عمل الشيء الكثير ضد النشاط العسكري التركي. لن يخرج أي جندي عراقي للدفاع عن المنطقة الخاضعة أصلا للسيطرة الكردية، ناهيك عن كون العراق يفتقد إلى فائض في القوات التي يمكنه استخدامها لهذه المهام.

ولكن في حين أن علاقات تركيا مع جيرانها ليست مهددة بسبب العملية في العراق، فإن الخطر الحقيقي يتربص بالعلاقات الهشة بين حكومة تركيا والمواطنين الأكراد فيها. وكلما تم تصعيد المواجهة العنيفة بين الجيش والتنظيم السري الكردي، كلما تحولت المدن الكردية إلى ساحة معركة. ويتم فرض حظر التجول على عشرات المدن وتخضع بعض المقاطعات لنظام عسكري خاص، يعني فرض قيود على الدخول والخروج وإقامة الحواجز وتنفيذ الاعتقالات. المواطنون الأكراد يتظاهرون منذ عدة أيام في المدن الرئيسية في جنوب شرق تركيا فيما يحذر قادة الأكراد من حرب أهلية يمكن أن تندلع نتيجة الاشتباكات اليومية.

وتتهم المعارضة الكردية، رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، بالتصعيد المتعمد للحرب من أجل تعزيز الشعور القومي في تركيا، وتحقيق الانتصار في الانتخابات المقرر إجراؤها في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ويؤيد حزب المعارضة الجمهوري موقف الأكراد، كما يحظى بتأييد العديد من الجهات الليبرالية. ويسود التخوف الآن من قيام الحكومة التركية بحظر حزب الشعب الديموقراطي الكردي، وبالتالي يمكن لحزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان الحصول على عدد أكبر من الأصوات التي من شأنها أن تضمن له، كما يأمل، تشكيل حكومة الحزب الواحد دون الحاجة إلى شركاء في التحالف.

ويحتم هذا القلق على قيادة حزب الشعب الديموقراطي الكردي السير على حبل رفيع. عليه أن يحافظ على الولاء لناخبيه الأكراد الذين أوصلوه لأول مرة إلى البرلمان، وفي الوقت نفسه إظهار موقف متشدد ضد نشاط قوات الأمن التركية والاحتراس من إطلاق تصريحات يمكن أن تقوده إلى المحاكمة. لكنه يجب على الرئيس المشترك لحزب الشعب الديموقراطي الكردي، صلاح الدين دميرتاش، ألا يحذر من اردوغان فقط، فزعيم التنظيم السري الكردي عبد الله اوجلان، المسجون في تركيا والذي اهتم طوال سنوات بتحييد أي منافس له داخل معسكره، لا يشعر بالرضا إزاء الشعبية التي يحظى بها دميرتاش. ويرى بعض المعلقين الأتراك أنه في حين يشن أردوغان الهجوم على دميرتاش، إلا انه يمتنع عن شجب اوجلان بالذات.

ويرى المعلقون أن هذا يدل على وجود "لعبة كريهة" تم نسجها بين الزعيمين من أجل تقويض قوة دميرتاش. والسؤال الآن هو ما إذا كانت التطورات في المنطقة والهجمات اليومية ستمهد طريق حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وما إذا لم تقد نتائج الهجمات وعدد القتلى إلى نتيجة عكسية، ستجعل النظر إلى أردوغان على أنه شخص غير قادر على اجتثاث الإرهاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{م:البيان}
ــــ