المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا بد من صنعا وإن طال السفر


عبدالناصر محمود
09-13-2015, 07:26 AM
لا بد من صنعا وإن طال السفر
ـــــــــــــــ

(منذر الأسعد)
ـــــــ

29 / 11 / 1436 هــ
13 / 9 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/Sanaa_1-thumb2.jpg

هي جملة جميلة وصادقة، قالها الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، قبل ثلاثة عشر قرناً مضت، عندما كان في مكة المكرمة التي وَفَدَ عليها من العراق في طلب العلم، في طريقه إلى اليمن ليلتقي الإمام عبدالرزاق الصنعاني صاحب المصنف المشهور .
وقدّر الله عز وجل أن الإمام الصنعاني كان يومئذٍ في الحج، فقيل للإمام أحمد: قد كفيت مشقّة السفر إلى صنعاء فها هو عبد الرزاق في أم القرى، فأجاب بمقولته الخالدة: لابد من صنعاء وإن طال السفر.. أي: أنني خرجت في طلب العلم وسأقصد الإمام الصنعاني في محل إقامته.





متى تتحرر صنعاء؟
-------------

سبحان الله!! عندما عزمت أن أكتب عن احتمال تحرير صنعاء من عبيد خامنئي، خطرت مقولة إمام أهل السنة والجماعة في ذهني عفوياً..
فلا بد من تطهير صنعاء العزيزة من رجس الصفويين الجدد وأذنابهم وشركائهم، لأنها عاصمة البلد، ورمز لسيادته المنتهكة، ولها في قلوب اليمنيين مكانة خاصة.ولذلك يستبطئ اليمنيون الشرفاء وأشقائهم المسلمون هذه اللحظة التي ستكون تاريخية حقاً بإذن الله..
يدرك المتابعون أن الفرص التي منحتها القيادة السياسية لملحمة إنقاذ اليمن من مخالب المجوس الجدد، استنفدت أغراضها، والتي كان أبرزها تنحية النفاق الغربي وإفراغه من سمومه، فقد كان يستهدف عرقلة التحالف بكل السبل الممكنة.




أما العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي والناطق باسم قوات التحالف العربي، فقد قال بكل وضوح: لا مفر من الحسم العسكري في اليمن..والرجل لا يتكلم من عندياته، فهو متحدث رسمي باسم قيادة التحالف، وهذا قرارها السياسي الإستراتيجي.وهو لم يفصِّل، وتلك طبيعة العسكريين،
فقد صرّح لـ"سكاي نيوز عربية" أن الوضع الآن يتطلب الحسم وهو مطلب لكل العمليات العسكرية التي يخوضها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، و أوضح عسيري أن عمليات التحالف العربي تتركز في الفترة الحالية على مأرب وتعز، مشيراً إلى أن المعركة في صنعاء ليست لها أولوية في الوقت الحالي.




وشدد على أن جميع الدول المنضمة للتحالف متفقة على تثبيت الحكومة الشرعية في اليمن، وأن قوات التحالف تتوخى الحذر في قصفها الجوي وعملياتها حتى لا تصيب المدنيين.
وقال عسيري: "نحاول استخدام أعلى الدقة للحفاظ على أرواح المدنيين والبنية التحتية للبلاد".





ترتيب أولويات
-----------

تحرير صنعاء –إذاً- هدف صريح للتحالف وهو محل إجماع بين أعضائه، والمسألة ليست تأخيراً كما يتصور بعض المتحمسين من خارج السلك العسكري ومن غير الخبراء السياسيين، الذين يجيدون قراءة ما بين السطور..
والأهم من ذلك، أن ثرثرة الحلف الصفوي وأذياله عن خلافات داخل التحالف، ليست سوى أحلام يقظة زائفة، لخداع الأتباع الذين انهارت معنوياتهم في ضوء إنجازات المقاومة الشعبية، المدعومة من الغطاء الجوي العربي.
بل إن الأمور تسير في الاتجاه النقيض لتلك الألاعيب الصبيانية، فمصر أعلنت أنها سترسل 800 جندي وأبدى السودان استعداداً مفاجئاً للانخراط في التحالف عملياً!!





وبعبارة أخرى: يجري التحضير لعمل عسكري بقوات برية عربية، لاستكمال المواجهة وتخليص اليمن من حلف الشر بين الحوثي والمخلوع.
في المقابل، ينبغي للمراقب الموضوعي أن يضع إغلاق السفارة الإيرانية في صنعاء، في سياقه الصحيح.. فخامنئي الذي يغزو العرب حتى آخر شيعي غير فارسي، يلعب لعبته لحساب مخططه الإرهابي، ولا يعنيه مصير أدواته عندما يستشعر رياح الهزيمة..
فقد نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن الناطقة باسم الخارجية الصفوية تعليقها على نبأ إغلاق السفارة بقولها :"هذه مجرد شائعة .. وأنشطة السفارة الإيرانية في صنعاء تتواصل بصورة طبيعية، وقد عاد السفير الإيراني سيد حسين نيكنام إلى البلاد لقضاء إجازته السنوية".
وهو نفي ينطبق عليه القول العربي المأثور: يكاد المريب يقول: خذوني!! فنبأ إقفال السفارة ومغادرة سفير الملالي ونائبه العاصمة اليمنية، انطلق من مصادر مقربة من السفارة نفسها وليس من جهات مستقلة !!




الطريق إلى صنعاء
------------

نقل مراسل القناة الجزيرة عن مصادر مطلعة، أن عدد القوات البرية الخليجية في اليمن ارتفع إلى نحو عشرة آلاف جندي من نخبة جيوش هذه الدول، وهي مزودة بأسلحة متقدمة وعتاد متميز، بما يعني تحولاً في النوع والحجم، ستتبين آثاره في جبهات مأرب والجوف وصعدة، فمأرب هي بوابة صنعاء وتركيبتها القبلية موالية نسبياً للمخلوع علي عبد الله صالح، وصعدة هي الحاضنة الشعبية للمشروع الظلامي التآمري كله.




وفي موازاة هذه التحضيرات شبه العلنية، تواصلت غارات طيران التحالف على مواقع عسكرية وأمنية حساسة في صنعاء، شملت مقار كلية الشرطة ونادي ضباط الشرطة والقوات الخاصة، وذلك في نطاق تعزيز الإنجازات الكبيرة التي حققتها الشرعية بمحافظات الجنوب والوسط.




وتحاول المقاومة الشعبية السيطرة على تعز بعد نجاحها في السيطرة على خمس محافظات بالجنوب، بعد أن أحكمت سيطرتها الكاملة على محافظة أبين.




وعلى الطريقة المجوسية نفسها، يثأر أتباع خامنئي بقصف المدنيين المتحررين من قبضته من جهة( كما يفعل في تعز)، وبتوسيع دائرة الاعتقالات السياسية في مناطق سيطرته، لكل رموز القوى التي تناوئ مشروعه، من جهة أخرى( اختطاف الناشطين في صنعاء).
يبقى هنالك احتمال أن يرضخ الانقلابيون نتيجة هزائمهم على الأرض، فيعلنوا القبول بالقرار الدولي 2216 من دون قيد ولا شرط، لكن هذا –بحسب الخبير الإستراتيجي في الشأن اليمني إبراهيم آل مرعي- لن يثني قيادة التحالف عن اجتياح أربع محافظات هي مأرب والجوف وصعدة وحجة لضمان نزع سلاح الميليشيات وتدميره، في خطوة وقائية واجبة لحماية اليمن مستقبلاً من عودة الإرهاب الطائفي العميل لإيران، والذي سبق أن أدخل البلاد في ست حروب دموية أهلكت الحرث والنسل.




وبشأن ما يقال عن رفض الولايات المتحدة الحرب البرية وصولاً إلى صنعاء قال آل مرعي: إن الرسالة التي وصلت إلى الأمم المتحدة وأمريكا وأوربا هي:أن اليمن جزء من الأمني القومي السعودي والخليجي، وأن قبول "أنصار الشيطان" على حدودهم يساوي قبول أميركا الصواريخ السوفياتية في كوبا عام 1962.

---------------------------------