المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنفاق والصدقة في سبيل الله


صابرة
09-17-2015, 07:10 AM
حدائق المعروف لــ.فيصل بن سعود الحليبي.....✒
--------🍃---------
🌹" الإنفاق والصدقة في سبيل الله "
🔖أيها ****** : وعودٌ ربَّانيَّةٌ، وقروض مضاعفة، وأجور كريمة، وجِنان أُكُلُها دائم وظلُّها، لمَنْ تَكَرَّم بالصدقة السَّخيَّةِ، طيبة بها نفسه، سعيدة بها روحه، تتراءى له آيات الوعد الكريم : " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ " [الحديد: 11] .🍃
" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " [البقرة : 274] .🍃
👈الصدقة نبعٌ ثَرٌّ يجرف مسيله كل أدران الحياة وعراقيلها، والنفقة في وجوه المعروف بلسم الشفاء من عظيم الأدواء، والعطاء في السر بركة للمال وعد بها رب الأرض والسماء؛ " قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " [سبأ: 39] .🍃
🔖صدقتك – أيها المحسن الكريم – بذرة بذرها أكرم من وطأ الثرى عليه الصلاة والسلام، «فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» [رواه البخاري] .
👈لنقترب جميعًا إلى زهرة من زهور هذه الحديقة لنقرأ على ورقاتها هذه القصة : ففي غرفة ذات أَسِرَّةٍ بيضاء كان يرقد على السرير الأوسط رجل في غيبوبة تامة، لا يعي ما حوله من أجهزة مراقبة التنفس والنبض وأنابيب المحاليل الطبية .
🔖وفي كل يوم منذ أكثر من عام ودون انقطاع كانت تزور ذلك الرجل زوجته ومعها صبيٌّ لهما في الرابعة عشر من عمره، ينظران إليه في حنان وشفقة، ويغيِّران ملابسه ويتفقدان أحواله ويسألان الأطباء عنه، ولا جديد في الأمر، الحالة كما هي، لا تقدُّم ولا تأخُّر في صحته؛ غيبوبة تامَّة، وأمل مفقود من شفائه إلا من الله تعالى، غير أن هذه المرأة الصبور والصبي اليافع كانا لا يتركانه حتى يرفعا أكفَّ الضَّراعة إلى الله سبحانه، فيدعو له بالشفاء والعافية، ولسان حالهما يقول : 🔽
〰أنت المنادَى به في كل حادثة وأنت ملجأ من ضاقت به
〰أنت الغياث لمن سُدَّت مذاهبُه أنت الدليل لمن ضَلَّت به
🔖ويغادران المستشفى ليعودا مرة أخرى للزيارة في نفس اليوم، وهكذا كل يوم بلا انقطاع أو سآمة أو ملل؛ قلوبٌ اجتمعت على الحب، وتآلفت على الصدق، وأزهرت في الشدائد أجمل ورود الصبر والحنان والرأفة .
🔖ويظلُّ المرضى وهيئة التمريض والأطباء في استغراب تام من زيارة المرأة والصبي لهذا الرجل شبه الميت، مع أنه لا جديد في حياة المريض، فيا لله العجب: ما هذا الإصرار العجيب على تكرار الزيارة مرتين في اليوم، مع أن المريض المسجى لا يعي أي شيء حوله، صارحها الأطباء وأعوانهم بعدم جدوى زيارتها له، وشفقًا عليها وعلى ابنها دعوها للزيارة مرة في الأسبوع، وكانت المرأة الشفوق لا ترد إلا بكلمة : الله المستعان ... الله المستعان ...وذات يوم وقبل زيارة الزوجة والصبي في وقت قصير، حدث أمر غريب، وحادث مثير؛ إنه الرجل المصاب يتحرك في سريره، يتقلب من جنب إلى جنب، وما هي إلا لحظات وإذا بالرجل يفتح عينيه، ويبعد جهاز الأكسجين عن نفسه، ويعتدل في جلسته، ثم ينادي الممرضة وسط ذهول الحضور، وطلب منها إبعاد الأجهزة الطبية المساعدة، فرفضت واستدعت الطبيب الذي كان في حالة ذهول تام، وأجرى فحوصات سريعة له، فوجد الرجل في منتهى الصحة والعافية، وطلب إبعاد الأجهزة وتنظيف مكانها في جسده .🔽
🔖وكان موعد الزيارة المعهودة من تلك الزوجة المخلصة قد حان وقته، فدخلت المرأة والصبي على حبيبهما، فبأي وصف تريدني – يا رعاك الله – أن أصف تلك اللحظات الحنونة، وبأي الكلمات تريدني أن أصوغها لك ... إنها نظرات تعانق نظرات، ودموع تمتزج بدموع، وابتسامات حائرات على الشفاة، أخرست المشاعرُ الألسنة إلا بالحمد والثناء لله الكريم، المنعم، المتفضل، المجيب، الذي أتم نعمة العافية على زوجها .
⬅لم تنته القصة بعد يا أهل المعروف؛ فما زال في الحكاية سر؛ فإن الطبيبَ لم يحتمل الصبر حتى يكتشفه، فتوجَّه للزوجة بسؤالها قائلاً : هل توقَّعت أن تجديه يومًا ما بهذه الحالة؟ فقالت : نعم والله، كنت أتوقع أن أدخل عليه يومًا وأجده جالسًا بانتظارنا .
👈فقال لها : إن هناك شيئًا ما حصل ليس للمستشفى أو الأطباء دور فيه، فبالله عليك أخبريني، لماذا تأتين يوميًا مرتين، وماذا تفعلين؟ قالت : بما أنك سألتني بالله , فأقول لك : كنت أزور زوجي الزيارة الأولى للاطمئنان عليه والدعاء له، ثم أذهب أنا وابني للفقراء والمساكين ونقدم لهم الصدقات بغية التقرب إلى الله لشفائه ...فلم يخيِّب الله رجاءها ودعاءها؛ فخرجت في آخر زيارة وزوجها معها إلى البيت الذي طال انتظاره لعودة صاحبه إليه؛ لتعود البسمة والفرحة له وإلى أفراد أسرته .
〰فما أينع هذه الثمر، وما ألذ مذاقه، " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " [البقرة: 274] .🍃
〰حدّث بهذه القصة الأستاذ الكريم : أحمد سالم بادويلان، في كتابه "لا تيأس"، وفَّقه اللهُ وجزاه الله عنا خير الجزاء .
فَضْلُ الله كبير؛ فهو القائل : " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " [آل عمران: 92]،🍃
👈فلنبحث عن طرقه ومواطنه، وإن من أجلِّ مواطنه الإنفاقُ على الأهل والأقارب بنية القربة إلى الله تعالى؛ فهذه أمُّ سلمة رضي الله عنها تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتقول له : يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بنيَّ ؟ قال : «نعم لك أجر ما أنفقت عليهم»[رواه البخاري] .🍃
🔖وهل يخلو يوم لا ننفق فيه على أزواجنا وأولادنا ؟! غير أن الأمر يحتاج إلى احتساب وطلب أجر من رب العالمين؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرْتَ عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك» [رواه البخاري] 🍃
👈فإن كتب الله لك البركة في رزقك فلا تبخل على نفسك وإخوانك في بلدك وخارجه من نفقة مباركة قليلة أو كثيرة :
◀أما قليلة، فتذكرني بما ذكره لي أحد أئمة المساجد من أنه كان يعظم في أحد عمال النظافة المساكين سرعة استجابته لنداء الإنفاق في سبيل الله؛ فإنه مع ضعفه ومسكنته كان لا يتردد عن ذلك، بل كان كل مرة يبذل نصف ريال أو قريبًا منه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .

:e412a: