المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العاب الكومبيوتر العنيفة الخطر الجديد


Eng.Jordan
03-18-2012, 02:19 PM
العاب الكومبيوتر العنيفة / الخطر الجديد د. وعد الأمير على الرغم من اختلاف الثقافات في دول العالم إلى انها تجتمع في اعترافها بان اللعب يشكل احد العوامل المشاركة في التنشئة الاجتماعية للأطفال ، فهو يسهم بشكل كبير في تطور المعرفة لديهم وينمي العديد من قابلياتهم ، وظهرت نظريات كثيرة تفسره ولاسيما انه النشاط الذي يكاد يكون الوحيد الذي يقوم به الإنسان ولا يكون لديه هدف واضح محدد من وراء ذلك، فالبعض قال بأن اللعب وسيلة لتصريف الطاقة الزائدة عن الحاجة عند الانسان ، والبعض نظر الى اللعب من الزاوية الطبيعية بأعتباره النشاط الضروري لتدريب وتهذيب الغرائز مثل (القتال والعدوان) وتنمية دوافع التعاون والمشاركة ، ورأى البعض الثالث ان اللعب تلخيص لكل ما مر به الانسان في تاريخه الطويل ، اي ان اللعب يمثل حضارة الانسان ، ورأى فريق رابع من العلماء ان اللعب عبارة عن وسيلة لتجديد النشاط بعد التعب والاجهـاد .
وقد تطورت الالعاب بصورة متوازية مع تطور المجتمعات ، وانتقلت من صورها البسيطة المتمثلة بالالعاب الخشبية والورقية والعاب الدمى الى اعقد صورها وهي (العاب الكومبيوتـر) .
اما عن مبيعاتها ، فالاحصائيات تشير الى ارقام كبيرة جداً ولاسيما في الولايات المتحدة التي تمثل اكبر منتج ومستهلك لهذه الالعاب ، فقد حققت احدى الالعاب التي بيعت في الولايات المتحدة ربحاً قدره (8,8) بليون دولار في حين كان مجموع واردات شباك التذاكر لدور السينما (5,2) بليون دولار. وتقدم صناعة الالعاب الكومبيوترية ما بين (18-25) بليون دولار سنوياً في الولايات المتحدة .
ان العاب الكومبيوتر ليست نجاحاً تجارياً فقط ، انها تمثل ظاهرة مجتمعية ، ولا تتعلق ايضاً بظاهرة عرضية كأية موضة ، ان الكثير من اولياء الامور والمربين والمثقفين يعتقدون ان هذه الالعاب تمثل عائقاً امام قيام الاطفال بواجباتهم المدرسية ، فهي تعزلهم عن العالم داخل فضاء اليكتروني منغلق على نفسه ، انه يمثل نوعاً جديداً من المخدرات .
لقد انتشرت الالعاب الكومبيوترية في مجتمعنا بشكل لافت للنظر في السنوات الثلاث الاخيرة ، أي منذ عام (2000) لاسباب يقف في مقدمتها :
اغراق السوق المحلية بهذه الاجهزة والالعاب .
رخص اسعارها الى حد كبير بحيث اصبح في مقدور الكثير اقتناؤها .
تنوع الاجهزة والالعاب بشكل كبير .
ظهور وانتشار محلات البيع والتاجير ومنتديات الالعاب في مختلف الشوارع والاحياء بغض النظر عن مستواها الاقتصادي والاجتماعي .
ومن اللافت للنظر اطلاق تسمية (منتدى) على الاماكن التي توجد فيها هذه الالعاب فقبل بضعة قرون كانت المنتديات عبارة عن تجمعات لرجالات الادب والسياسة ، وفي كل منتدى كان الشعراء يقدمون ما تفيض به قريحتهم الشعرية من قصائد ، وكانت الاحاديث الادبية والسياسية تشكل نبعاً لا ينضب لمن يريد ان يتعلم فنون الكلام والادب والشعر والسياسـة ، اما الان (فالمنتديات) لدينا عبارة عن صالات للالعاب الكومبيتر ، يتعلم روادها من الشباب والفتيان والصغار فنون اللعب على الكومبيوتر التي تقدم لهم انماطاً مختلفة من الاسلحة والمغامرات وصور القتل والرعب والدمار و(القمار) احياناً .
وبعد ان كان رجال المنتديات من الشعراء والادباء وكبار القوم ورجال السياسة ، اصبح رجال المنتديات من القتلة ومصاصي الدماء والمغامرين والاشخاص الذين يدمرون كل شيء من اجل الوصول الى مرحلة جديدة في اللعب .
ويرجع التعلق بهذه الالعاب الى اسباب عديدة ، نذكر منها :( دقة الصورة وقربها من الواقع من خلال خلق أجواء وخلفيات ومواقع شبه حقيقية، والتحدي الموجود في اللعبة يجعل اللاعب يتفاعل بشكل كبير مع اللعبة ويضعه في موضع المنافسة من خلال تقديم الربح السهل في بداية اللعبة وتدرجها في الصعوبة الى ان تصل الى مرحلة حرجة تمنع اللاعب فيها من التقدم وتوقعه في الفشل من خلال مجموعة من العقبات المختلفة ، وتعيده الى بداية اللعب لكي يكرر المحاولة مرات ومرات الى ان يصل الى مراتب متقدمة او يحصل على رقم كبير من النقاط تؤهله الى الوصول الى المرتبة النهائية بعد (نزاع افتراضي) مرير مع ابطال اللعبة ) .
ولاشك ان هذه المواصفات والخصائص تجذب اليها الكثير من الاطفال وصغار السن لانها قريبة منهم ، كما انها ترتبط بشكل أو بآخر بافلام الرسوم المتحركة من حيث بعض اجوائها وقصصها وشخصياتها ، لذلك تكون عوامل اغراء بالنسبة لهم وتجعلهم يتعلقون بها اكثر من غيرها من الالعاب ويتعلمونها بسرعة ، أذ تؤكد احدى الدراسات بان الفرق بين جاذبية الالعاب وجاذبية التلفزيون ، هو ان التلفزيون يقدم الاطفال الى المشاهد ولا يطالبه ان يعمل شيء سوى المراقبة والانتباه ولكن في الالعاب يمكن ان يدخل اللاعب اعمق ضمن اللعبة بصورة اكثر فاعلية ، كما اكتشفت الباحثة بأن (الاطفال) يتعلمون العاب الكومبيوتر اسرع من البالغين ، وذلك لانهم يفهمون اللعبة بصورة اسهل من الكبار وانهم لايخافون من الوقوع في اخطاء اثناء اللعبة ، وكذلك احساسهم العاطفي تجاه اللعبة الافضل وهذا يوضح سبب تعلمهم افضل من البالغين .
كما ان اللاعب الذي يمارس هذه الالعاب سيتأثر بشكل أو بآخر لانه سيضطر الى ممارستها لمدة زمنية ليست بالقصيرة للحصول على المهارة الكافية للنجاح والتغلب على التحدي الموجود فيها واشباع الفضول والرغبة بالفوز والتسلية وقضاء الوقت .
وقد يكمن الخطر الفعلي في تقديرنا في قضاء هذه الالعاب على تقاليد اللعب الجماعي وبالتالي التفاعل ، ذلك انها مبنية على تكنلوجيا جاهزة وسهلة التشغيل من ناحية (لاتتطلب ممارسة مهارات فعلية وبالتالي لاتنمي مهارات فعلية) وفردية اساساً من ناحية ثانية ، ولايحتاج (الطفل) الى جماعة كي يلعب بل على العكس قد يدفع الى الانزواء وحيداً كي يلعب.
الا ان الالعاب الاكثر انتشاراً هي الالعاب العنيفة ، فعندما نزلت الى الاسواق لعبة (mortat kombat) وهي اكثر الالعاب الدموية التي بيعت عالمياً ، اصطف متتبعي اللعبة في صفوفاً طويلة لشرائها في كل من (نيويورك وباريس وطوكيو) ، وقد حققت اللعبة خلال اسابيع قليلة ارباحاً وصلت الى (150) مليون دولار
ومن الملاحظ على الالعاب العنيفة ولاسيما الالعاب القتالية ان اللاعب يحصل على مجموعة من الاسلحة والعدد ، كما ان له الامكانية على القيام بحركات مختلفة وخطيرة ، مع تقديم لحظات الصراع في اللعبة بشكل اكثر تعقيداً من اجل المزيد من التسلية ، فضلاً عن ان العنف ومشاهد التدمير والدماء المنتشرة تجعل اللعبة اكثر واقعية واثارة .
لذا فان مشاهد القوة واصوات الرصاص والتفجير ومناظر الدم وانواع السلاح كلها تمنح اللاعب الشعور بالقوة والقدرة على التغلب على الخصم داخل اللعبة ، كما ان الموسيقى الصاخبة والاصوات والمناظر التي تصاحب اللعبة تجعل الامر اكثر واقعية وتشويقاً ، وهذا قد لايتوافر في العاب اخرى ، مما يعطي الالعاب التي تتضمن العنف افضلية على غيرها من الالعاب ويجعلها اوسع انتشاراً لاسيما لدى الاطفال الذين ينبهرون بالاصوات والمناظر واشكال الوحوش والاسلحة التي يمكنهم استعمالها بسهولة ويسر وقتل من يشاءون وتدمير كل ما يواجههم في اللعبة دون اي عقاب أو تأنيب (وهذا ما لايجدونه مطلقاً في واقع حياتهـم) ، بل ان المصيبة تكمن في مبدأ (المكافأة) الذي تمنحه اللعبة على كل ذلك القتل والتدمير وسفك الدماء ، أذ يشجع الطفل بصورة عملية على الافعال العدوانية (القتل والتدمير) من اللعبة ، (أي ان الشخص الذي يجيد استعمال العنف هو الذي يفـوز في اللـعبة) .
وهنا سؤال يطرح نفسه :(هل ان جميع الاطفال الذين يمارسون الالعاب الكومبيوترية العنيفة يتحولون الى احداث عنيفين في سلوكهم ، ام ان التأثير يأخذ اشكالاً اخرى) …؟
ان الطفل الذي يمارس الالعاب ليس بالضرورة ان تؤثر فيه ويقوم بسلوك عنيف (قد يصل به الى الجنحة) فهي تأخذ اشكالاً سلبية اخرى مثل الشعور بالخوف ، أو ان يصبح قاسي القلب لايتأثر أو يأبه بهذه المناظر والصور البشعة ، أي ان التعرض لمشاهد العنف وممارستها من خلال الالعاب لابد ان تترك اثراً في مشاهدها لاسيما اذا ما تكررت هذه الممارسة والمشاهدة بصورة مستمرة او يومية احياناً .
يقول الدكتور (اندرسن) ان العاب الكومبيوتر العنيفة تقدم فرصة لتعلم وممارسة الحلول العنيفة في النزاعات ، ويضيف ان ممارسة هذه الالعاب على الامد القصير يزيد العدوانية عند الاشخاص لانه يضع الافكار العدوانية في المقدمة ، اما الاثار البعيدة الامد فقد تكون دائمية لان اللاعب يتعلم ويمارس حيلاً لها علاقة بالعدوان وقد تصبح اكثر ألفة للاستعمال عندما يحين وقت النزاع الحقيقي على ارض الواقع .
ان العنف في الالعاب والتلفزيون والسينما هو عنف تخيلي ، والعنف في حياتنا واقعي والمشكلة تظهر عند الذين لايميزون بين الخيال والواقع . وهؤلاء هم الاطفال الذين يصعب عليهم في احيان كثيرة التمييز بين الواقع والخيال لان ذلك يعتمد على عوامل عديدة منها عمر الطفل ومستواه التعليمي وذكائه وتنشئته الاجتماعية ، وغيرها من العوامل التي تتحكم بقدراته على التمييز بين الواقع والخيال .
فضلاً عن ان التقنية الحديثة ساعدت على اعطاء تلك الالعاب واقعية اكثر وذلك عن طريق دمج تصوير الافلام الفديوية والسينمائية معها بحيث تظهر شبه حقيقية ، وحالياً تقوم شركات صناعة الافلام بهوليود بأنتاج مشترك لافلام السينما والعاب الفديو .
وهذا بدوره سيعزز من الصورة شبه الواقعية التي تنقلها هذه الالعاب الى الاطفال الذين يمارسونها مما يجعل عملية دمج الحقيقة بالخيال الموجود في اللعبة اكثر سهولة ، وعندها يتولد له شعور بان هذه الالعاب هي جزء من الحياة الحقيقة التي يعيشها وان ابطالها هم اناس حقيقيون ممكن ان يشاهدهم في افلام السينما والفديو ، لذلك فهم اصدقاء جدد للطفل وان تقليدهم أمر ممكن لانهم اناس موجودين فعلاً ، وتقليدهم أمر طبيعي جداً .
اذاً فالعاب الكومبيوتر تنتشر بصورة سريعة بين الناس ، وكل يوم تقدم الشركات نماذج جديدة من هذه الالعاب تتضمن افكار لم تطرق مسبقاً ، كما ان نسب واشكال العنف تزداد هي الاخرى بشكل مستمر ، وهذا كله يجعل هذه الالعاب في مقدمة وسائل التسلية التي يلجأ اليها الاطفال .
واخيراً ماذا سيقول الباحثون في هذا المجال عندما يمارس الاطفال العاباً تتضمن مشاهد جنسية افتراضية (وقد بدأت بعض الشركات بادخال ذلك بالفعل) ، ما هو رد فعلنا تجاهها ؟ وماذا تخبئ لنا شركات صناعة الالعاب في المستقبل ؟



المصدر: مركز المنشاوي للدراسات