المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جر العالم نحو الهاوية


عبدالناصر محمود
09-21-2015, 05:06 AM
مؤتمرات الأمم المتحدة واستعداؤها للقيم الإسلامية
ـــــــــــــــــــــــــ

(إياد جبر)
ــــــ

7 / 12 / 1436 هــ
21 / 9 / 2015 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/820092015033054.png

في الوقت الذي تتطلع فيه بلدان العالم الإسلامي لأي دور إيجابي يمكن أن تلعبه منظمة الأمم المتحدة، تجاه قضاياها المختلفة، تأبى هذه الأخيرة أن تكتب تاريخ مشرف لها تجاه العالم الإسلامي، الذي يترقب بقلق عميق ذلك المؤتمر الذي من يُنتظر أن ينعقد في 17 سبتمبر الجاري تحت عنوان " تحويل عالمنا: أجندة 2030 للتنمية المستدامة" والذي سيحاول أن يلزم الدول الأعضاء في المنظمة الدولية بتشريعات وقوانين ونصوص جديدة، تخالف بما لا يقبل التأويل خصوصية العالم الإسلامي.
ولعل أبرز ما تصبو إليه المنظمة الدولة في هذا المقام، يتمحور حول المساواة بين الرجل المرأة، وإلغاء الخصوصيات التي جاءت في الشريعة الإسلامية كالميراث وأحكام الزواج والطلاق والعُدة وغيرها من الأحكام وذلك وفقاً لما سبق وأن أقرته اتفاقية سيداو 1979، ومؤتمر بكين 1995. وما شكلته تلك الاتفاقيات الدولية وغيرها من نصوص وتشريعات كانت بمثابة أرضية عبرت عن قناعات وقيم العالم الغربي، دون الأخذ في الحسبان اعتبارات دينية أو أخلاقية، الأمر الذي جعلها محل رفض بالنسبة للتجمعات والمنظمات والأمة الإسلامية قاطبة، كونها محاولة لتدويل منظومة القيم الغربية المنهارة أخلاقياً تحت مسميات الحرية والمساواة بين الجنسين.
لكن اللافت في هذا الصدد أن الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية، كانت قد وقعت على تلك الاتفاقيات وشاركت في مؤتمرات من هذا النوع، وذلك على عكس رغبات وتطلعات شعوبها، وإن كانت مشاركاتها قد جاءت لاعتبارات سياسية، لكنها باتت ملزمة بما وقعت عليه مع مرور الوقت، وقد ظهر ذلك في بعض تشريعاتها وقوانينها المستحدثة حول حرية المرأة والمساواة بين الجنسين، حتى أن الكثير من الدول العربية بدأت تفكر مؤخراً في التخفيف من العقوبات المتعلقة بالزنا والبحث عن مخرج قانوني لإعطاء حقوق للمثليين..الخ
ولا شك في أن ما جاء اتفاقية سيداو ومؤتمر بكين، وما سيتم التأكيد عليه وإقراره في المؤتمر المُقبل لم يُعد يخفى على أحد، خاصة وأن التماثل التام بين الرجل و المرأة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والقانونية ونحوها، بات محل إجماع دولي، حتى وإن كان متعارضاً مع القيم الإسلامية، وهو ما شدد عليه بيان هيئة علماء ليبيا ومجلس البحوث والدراسات الشرعية في 5/9 من الشهر الجاري محذراً عموم المسلمين من هذه المؤتمرات والوثائق التي جاءت تحت مصطلحات براقة من شأنها أن تهدم الدين والقيم الإنسانية.
خاصة وأن المؤتمر المُقبل سيسعى لتطبيق نصوص سيداو وبكين عبر خطة طويلة الأجل مدعومة من البنك الدولي وبنوك التنمية المختلفة، وذلك من خلال تشجيع الدول المشاركة وفق برامج طويلة الأجل.
لكن ما يستوجب الوقوف عنده هنا أن المؤتمر سيسعى لإقرار تلك الاتفاقيات التي تخالف القيم الإسلامية، حيث أنه حسب ما جاء في سيداو من المفترض أن يبحث عن وضع حداً لذلك الظلم التاريخي الذي تعرضت له المرأة، وذلك أيضاً مخالف للقيم الاسلامية التي أعطت للمرأة حقوقها وواجباتها دون ظلم أو إجحاف، (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم: 21.
الأمر الآخر الذي يستوجب التوقف عنده هو أن تلك الاتفاقية تسعى إلى القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهو أمر لا يمكن تصوره بأي حال من الأحوال لأن التمييز بين الرجل والمرأة شيء طبيعي حسب الشريعة الإسلامية التي تؤيد التمييز الإيجابي للمرأة، الذي يكون لها وليس ضدها، وتقرر مساواة المرأة للرجل في الأصل وكرامة الخلق، وفي المسؤولية وحمل الأمانة، وفي الجزاء الدنيوي والأخروي، والمساواة في استحقاق كل زوج لحقه، وإقامة الشعائر والاحتكام للشرائع وسمو الأخلاق، لكن التمييز حسب الاتفاقية يغفل وظائف المرأة الفسيولوجية وطبيعتها المختلفة عن الرجل.
كما أن الإجراءات التي تحدثت عنها الاتفاقية والتي من شأنها أن تمكِّن المرأة من ممارسة الحقوق والحريات الأساسية على أساس المساواة مع الرجل، من الواضح أنها لم تحدد هذه الحقوق ولا الحريات، ولم يتضح بعد ما إذا كانت تتضمن ما يعرف بالحقوق التناسلية التي وردت في وثيقتي المرأة والسكان العالميين أم لا؟
والمؤسف أيضاً أن تلك الاتفاقية أقرت ما يُعرف بالشذوذ الجنسي عبر الدعوة إلى القضاء على الأدوار النمطية للمرأة، من خلال تمسكها بقيام أسرة بين أي شخصين بغض النظر عن الجنس وهو إقرار واضح للشذوذ الجنسي وهو ما أيده مؤتمر بكين للمرأة الذي أقر وجود 6 أنماط للأسرة، فوصل الأمر في هذه الاتفاقية إلى أنها اعتبرت وظيفة المرأة بأنها وظيفة اجتماعية يمكن لأي شخص القيام بها!!
هذا بالإضافة إلى أن الكثير من المواد التي تحدثت عن أدوار المرأة وأغفلت واجباتها، وأعطتها حقها في تجنيس أبنائها أسوا بالرجل، والتشجيع على التعليم المختلط دون أي مراعاة للفروقات بين الجنسين، علاوة على الدعوة إلى المساواة في الميراث والدعوة إلى منح المرأة أهلية قانونية متساوية مع الرجل وغيرها الكثير من الأمور المخالفة لأحكام وقيم الشريعة الإسلامية.
تلك النصوص تتفق بشكل واضح مع ما جاء في من بنود في اتفاقية بكين، التي لا تعتبر الزواج رباط شرعي يجمع الرجل والمرأة في إطار اجتماعي هو الأسرة؛ إنما تطالب بتحريم الزواج المبكر باعتباره معيق للمرأة وتسعى لرفع سن الزواج، كما أنها لا تنظر المرأة كنواة للأسرة لذلك، ترى فيها المرأة العاملة التي تؤدي عملها مقابل أجر ولا ترى فيها المرأة المتزوجة الذي تربط نفسها بالزوج والأولاد، فعبارة الأمومة في هذه الاتفاقية لم ترد سوى ستة مرات بينما كلمة "جندر" والتي تعني نوع جاءت ستين مرة، وجاءت كلمة "جنس" في مواضع كثيرة جداً، في حين لم يتم ذكر كلمة زواج، لأن الوثيقة لا تعترف بالزواج وتعتبره جناية على المرأة، كما اعتبرت الحقوق الإنجابية حقوق ممنوحة للمتزوجين وغير المتزوجين على السواء.
لذلك جاء بيان هيئة العلماء والمنظمات الإسلامية حول الوثيقة المطروحة في الجلسة المقبلة في نيويورك، ليؤكد على استحالة تطبيق تلك الوثيقة بشكل كامل بسبب القضايا الشائكة التي سيتم طرحها، لاسيما قضية المساواة بين المرأة والرجل، فطالبت هيئة العلماء منظمة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها باحترام إرادة الشعوب والمنظومات القيمية والأخلاقية التي تستند إليها، والتي من شأنها الحفاظ الفعلي على الأمن والسلام الدوليين.
كما دعت الدول الإسلامية إلى اتخاذ موقف موحد وحاسم إزاء الوثائق الدولية المتعلقة بالسكان والمرأة والطفل، ورفض كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية سواء في الوثيقة المزمع طرحها أو أية وثائق لاحقة تطرح للنقاش أو التوقيع. مع تعزيز الحفاظ على الهوية الإسلامية، وهو ما اتفقت عليه أكثر من 200 من هيئات العلماء والمنظمات الإسلامية.
كما وجه البيان دعوة واضحة للأمم المتحدة لإحترام خصوصات الشعوب المسلمة وعقيدتها وعدم الاساءة لها بطرح هذه الوثيقة، مطالباً في نفس الوقت من هيئات العلماء والمنظمات الاسلامية دعوة جميع الهيئات الاسلامية ودور الافتاء في العالم الاسلامي وجمعيات المجتمع المدني باتخاذ مواقف صارمة تجاه هذا الانحراف والتصدي له بكل قوة.
في هذا الصدد جاء بيان هيئة علماء ليبيا المذكور لم يأتي من فراغ،
هذه هي المفردات الجديدة والمقررات التي يسعى النظام العالمي الجديد لفرضها أيديولوجية كونية على العالم. وبالطبع فإنه يستهدف من وراء ذلك ضرب مواطن القوة في الحضارات المختلفة معه .

----------------------------------