المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درس بني قينقاع الجليل مع اغتيال هديل


عبدالناصر محمود
09-23-2015, 04:49 AM
درس بني قينقاع الجليل مع اغتيال هديل
ــــــــــــــــــــ

(أمير سعيد)
ــــــ

9 / 12 / 1436 هــ
23 / 9 / 2015 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/CPhNQaq-thumb2.jpg

على الفور، عادت قصة يهود بني قينقاع إلى الأذهان مع اغتيال الفتاة الفلسطينية هديل الهشلمون المعروفة باسم "شهيدة النقاب" التي قتلت بدم بارد برصاص خسيس من الصهاينة أثناء عبورها البوابات الحديدية على حاجز "الكونتينر" المقام على مدخل شارع الشهداء وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية.






رفضت المغدورة هديل طلباً حقيراً من الصهاينة المغتصبين بخلع نقابها وإخضاعها لتفتيش مذل، ووفقاً لـ"قدس الإخبارية"؛ فإن رجلاً من الموجودين بالمكان تدخل ناصحاً إياها بالخروج من الحاجز تفادياً لإذلال الجنود " وحينما همت الفتاة بالرجوع للخلف والعودة للخروج من الحاجز حاصرها الجنود وأطلقوا صوبها أكثر من 15 رصاصة أصابت جسدها من مسافة قصيرة، وسقطت أرضًا قبل أن يتركها الجنود تنزف مدّة من الوقت"، هذه المدة التي حددها بيان للحكومة الفلسطينية بأنها نصف ساعة كاملة إلى أن نقلت لمستشفى "تشعاري تصيدق" في القدس المحتلة، حيث فارقت الحياة هناك.






حادثة سوق يهود بني قينقاع التي ذهبت إليه امرأة مسلمة في السنة الثالثة من الهجرة، فراودها اليهود عند صائغ عن كشف وجهها؛ فلما رفضت ربط يهودي طرف ثوبها بحجابها دون أن تشعر؛ فانكشفت عورتها حين قامت، فقتل مسلم ذاك اليهودي فقتله يهود بني قينقاع فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام، حادثة استدعاها البعض من ذاكرتهم، مقارنين بين هاتين الجريمتين اليهوديتين؛ فأوجه الشبه جد واضحة في غدر اليهود وخستهم ونذالة طبعهم، وتناصرهم على الباطل، وحقدهم على الإسلام والمستمسكين به بيّن، ورغبتهم في أن تكون نساء المسلمين متبرجات سافرات دائمة (يحكي بعض نشطاء الخليل أن هديل أمرت بخلع نقابها وحجابها معاً)، وهي رغبة تشهد عليها كل شاردة وواردة في ديار الإسلام تمتد إليها أيدي اليهود.. إعلام، تعليم، صحة، ثقافة، تسوق.. الخ.. هذه رغبة تنفضح في حوادث كهذه، وتستتر خلف أقنعة تظهر إسلاماً وتخفي تطلعات يهودية.






الفروق، لمن أراد كثيرة، منها أن بني قينقاع كانت تحدهم بعض الأعراف الحائلة دون قتل المرأة، لكن اليهود الغاصبين اليوم أكثر تبجحاً واستهانة بنا، ومنها أن الأولى كانت كفيلة بأن ينبري له جيش يقوده نبي، صلى الله عليه وسلم لمعاقبة المجرمين على جريمتهم، فيما الثانية ستمر شاهدة على هواننا وهزال مواقفنا، ومنها أن اليهود في الأولى لم يكونوا غاصبين لأرض وثروات، بينما مجرمو الخليل يتبجحون وهم غزاة غاصبون.






في الماضي، لم يكن العالم يعج بمنظمات المرأة، ولم يكن لها مواثيق ترعاها منظمة دولية تزعم قيامها على حقوق الإنسان والمرأة تحديداً، لكنه الآن يزداد خسة وانحداراً بنفاقه الحقوقي المغلف لجرائمه، الطامر لكل قيمة أخلاقية تحترم خصوصية المرأة.






لم تكن الجريمة الماضية "دولية"، لكنها اليوم كذلك، يتشارك العالم كله، بقوانينه ومواثيقه وإعلامه وسياسييه ونخبه في ارتكابها وطمس آثارها، بل لم يأثر التاريخ عن يهود بني قينقاع أنهم قد زيفوا الحقيقة فادعوا أن الصحابية العفيفة الطاهرة كانت تضمر لهم شراً وتتربص بهم الدوائر.. بكل وضاعتهم المستحيلة لم يفوقوا يهود اليوم الذين سارعوا يتهمون هديل بأنها كانت "مخربة" تتأهب لتطعن مجموعة من جنود مدججين بأفتك أنواع الأسلحة!






أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود بني قينقاع فاتخذوا من "أذرعات" الشام (أو درعا كما نسميها اليوم).. استقروا طويلاً.. ولد لهم نبت خبيث بعد 14 قرناً اسمه أفيخاي "أذرعي".. اتخذوه ناطقاً باسم جيشهم الغاصب في فلسطين، جاءنا بهذه الرواية التي عجز أجداده "الأذرعيون" عن تلفيقها، قال في تغريدة بحسابه على تويتر بالعربية: "عاجل: قبل قليل نفذت مخربة فلسطينية محاولة لطعن جنود في موقع عسكري في الخليل. ردًّا على ذلك أطلقت النيران باتجاه المخربة وأصابتها".. كذب؛ فهي لم تفعل، والصور التي التقطها "شباب ضد الاستيطان" تكذبه، وهي كذلك ليست مخربة.. إلا أن يكون تخريب مشروعه الإجرامي.






فلئن كان يقصد هذا فقد صدق، فنعم؛ فالفتاة الطاهرة النقية عمدت بالفعل إلى تخريب مشروعهم مع سبق الإصرار؛ فقد أتمت حفظ كتاب الله، ثم ثبتت مراجعته من قريب، ثم انطلقت تعلم زهرات الإسلام الصغيرات حفظه، ترعاهن وتشجعهن وتكافئهن.. تقول رفيقتها لقدس الإخبارية: "كانت أروع من عرفنا في المسجد والأكثر صبرًا كذلك، حيث كانت أطولنا بالًا في التسميع لحفظ الفتيات الصغيرات وتحاول جاهدة تفسير الآيات وشرحها و*** الهدايا والقصص والألعاب كي تزيد رغبتهن في حفظ كتاب الله ولا زالت كلماتها تتردد في أذني ” صومي الاثنين والخميس والله إنه شعور رائع جدًا، حقاً أنه رائع”، كما نصائحها بقيام الليل واللباس والواسع".. إنه تحد كبير للكيان الصهيوني أن تفعل هذا هديل، وتزيد بدراسة الفقه والعقيدة، وتنخرط في العمل الخيري، والتردد عبر هذا الحاجز ذاته يومياً للتضامن مع فلسطينيين يتعرضون لمضايقات المغتصبين (المستوطنين) وما أكثرهم في الخليل.






المغدورة، تجسد حادثة مقتلها حقد طاغٍ من يهود محتلين على هذا الدين والمستمسكين به والمنتسبين إليه، والحديث عنها ليس إلا ترميزاً لآلاف غيرها ممن استشهدن من أجل دينهن، في فلسطين، سوريا، العراق، مصر، بورما، وحتى على أعتاب أوروبا؛ فقتلة الأنبياء يستترون خلف كل مذبحة وكل جريمة بحق مسلم أو مسلمة، في كل أرجاء الدنيا.. أوليست كل جريمة يجد مقترفوها حماية وحصانة يسبغها عليهم يهود يتحكمون بالعالم اليوم؛ فلولا اليهود ما طغى بشار واحتجز الآلاف من مؤمنات طاهرات في غياهب سجونه يتعرضن لأشد أنواع العذاب، ولا فجر المالكي والعبادي.. ولما أفلت كل طاغية بجرائمه..






ليست شهيدة النقاب، هديل، إلا زهرة من ضمن مئات الآلاف، انتزعن عنوة من حدائقنا، ولئن تسلطت عدساتنا على قصتها؛ فلأن الأخريات قد طواهن الإعلام والنسيان.. لكن رب الأرض والسماء لا ينسى، وسينتقم الله لهن برجال أتقياء أبرار يحملون من هم الدين والعقيدة ما لا يحمله الغثاء.. غثاء السيل.

------------------------------------------