المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الأسرة في انحراف الأولاد الأسباب والعلاج


Eng.Jordan
03-18-2012, 02:38 PM
حمل الدراسة من المرفقات





مقدمة :
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي لـه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلىrأن محمدًا عبده ورسوله يوم الدين.
وبعد:
فما أكثر العوامل والأسباب التي تؤدي إلى انحراف الأولاد وإلى فساد أخلاقهم وسوء تربيتهم. فإذا لم يكن المربون على مستوى المسئولية والأمانة، وعلى علم بأسباب الانحراف وبواعثه وعلى بصيرة وهدى في الأخذ بأسباب العلاج وطرق الوقاية؛ فإن الأولاد سيكونون في المجتمع جيل الضياع والشقاء والجريمة.
وإن من أهم الأسباب التي دفعتني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما يلي:
(1) المشاركة في ندوة المجتمع والأمن التي تقيمها كلية الملك فهد الأمنية في دورتها السنوية الثالثة تحت عنوان « المؤسسات المجتمعية الأمنية: المسئولية المشتركة ».
(2) قناعتي بأن للأسرة دورًا في انحراف الأولاد وأنه يجب بحث هذا الموضوع وعلاجه على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
خطة البحث
يتكون هذا البحث من ثمانية مباحث:
المبحث الأول : ضعف الوازع الديني.
المبحث الثاني : سوء معاملة الأبوين للولد.
المبحث الثالث : تخلي الأبوين عن تربية الولد.
المبحث الرابع : الفراغ.
المبحث الخامس : الخلطة الفاسدة ورفاق السوء.
المبحث السادس : حالات الطلاق وما يصحبها من مشكلات.
المبحث السابع : النزاع والشقاق بين الزوجين.
المبحث الثامن : انتشار البطالة في المجتمع.
الخاتمــــة.
الملاحـق.
فهرس الموضوعات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

المبحث الأول
ضعف الوازع الديني
من المسلم به أن الشاب حين يستشعر من أعماق وجدانه أن الله -I- يرقبه ويراه ويعلم سره ونجواه، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وأنه سيحاسبه إن قصر وفرط، ويعاقبه إن انحرف وزل لاشك أنه سينتهي عن الموبقات والقبائح، ويكف عن المنكرات والفواحش([1] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn1)).
وقد كشفت الدراسات التي أجريت في المجتمع السعودي والتي عنيت بتفسير ظاهرة الجريمة، أن التزام المحكوم عليهم بالسجن بالمبادئ والتعاليم الدينية كان بشكل عام ضعيفاً، فهم لا يحافظون على أداء الشعائر الدينية بالإضافة إلى أن أسرهم وقرابتهم ليس لديها عناية واهتمام بالتنشئة والتربية الإسلامية وصدق رسول الله r حيث قال: « لا يزن الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن »([2] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn2)).
ومن المعلوم أن المداومة على صلاة الفرض والنفل يقوي في المؤمن جانب الخشية من الله، فقد أثبتت دراسة أجريت على متعاطي المخدرات في مصلحة الحائر بمدينة الرياض عام 1409هـ أن 23% منهم لا يقيمون الصلاة المكتوبة إلا في أوقات متفرقة وأن 11% من المتعاطين كانوا لا يقيمون الصلاة مطلقاً وأن 46% من المتعاطين المصلين لا يحافظون على الصلاة في أوقاتها وخاصة صلاة الفجر، وفي دراسة عن المجرمين الجنسيين 1414هـ تبين أن غالبية المبحوثين 58.4% لا يهتمون بالصلاة ولا يحرصون على إقامتها في الأوقات المحددة لها وذكر 30.2% أنهم كانوا يصلون بعض الأوقات في بعض الأيام، كما أثبتت الدراسات التي أجريت على مرتكبي الجرائم في المملكة أن المجرمين يعرضون عن النشاطات الدينية والثقافية الهادفة ويعرضون، بل يهجرون قراءة القرآن الكريم، وقد دلت دراسة أجريت على المحكوم عليهم بقضايا مخدرات في إصلاحية الحائر بمدينة الرياض 1409هـ أن 29% من متعاطي المخدرات لا يعرفون حكم تعاطي المخدرات المنومة في الشرع الإسلامي بينما رأى 27% منهم أن المخدرات تعتبر في حكم المكروهات، وليست من المحرمات وأشارت الدراسة إلى أن 47% أشاروا إلى عدم معرفتهم بالحكم الشرعي في موضوع المخدرات المنبهة واعتقد 29% منهم أنها مكروهة وليست حراماً وتوصلت الدراسة إلى أن من أسباب جهل المتعاطين بالأحكام الشرعية للمخدرات أن 20% منهم لا يسمعون البرامج الدينية وأن 23% يستمعون إليها مصادفة.
وتبين من دراسة أخرى أن الغالبية من أقارب المنحرفين والمجرمين ليس عندهم الاهتمام الديني الكافي الذي يجعلهم يراعون أبناءهم دينياً ويأمرونهم بالالتزام الأخلاقي وإقامة الفروض الشرعية وتبين أن 21.3% من الآباء وأن 24.4% من الأمهات فقط كانوا يبدون النصح والإرشاد الديني لأبنائهم([3] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn3)).
العــــلاج:
من المعلوم يقينًا أن حضور مجالس العلم والذكر والمداومة على صلاة الفرض والنفل والمواظبة على تلاوة القرآن والتهجد من الليل والناس نيام، وصيام التطوع والاستماع إلى أخبار الصالحين ودراسة العقيدة الإسلامية يقوي في المؤمن جانب الخشية من الله والمراقبة لـه والاستشعار لعظمته، كما أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، فعن أبي هريرة -t- قال: قال رسول الله r: « إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد فسد عمله »([5] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn5)).
إن ترك الصلاة أو التهاون في أدائها من أكبر الكبائر وانسياق وراء الأهواء والشهوات
كما أن مما يقوي الوازع الديني عند المسلم قراءة القرآن الكريم وتدبره والاهتداء بكلامه والخوف من وعيده وتنفيذ أوامره وتعليمه وحفظه، فعن عثمان -t- أن رسول الله r قال: « خيركم من تعلم القرآن وتعلمه »([7] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn7)).
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله r: « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق لـه أجران »([8] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn8)).
وعن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r: « لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الله وآناء النهار »([9] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn9)).
وعن أبي هريرة -t- قال: قال رسول الله r: « لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة »([10] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn10)).
والنصوص في فضل القرآن كثيرة ومعلومة، كما أن للتربية الإسلامية تأثيراً على شخصية الولد والتزامه بالأخلاق والفضائل الإسلامية وتعليم الولد العفة والحياء والصدق وبر الوالدين وصلة الأرحام.
فعن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r: « إن الحياء من الإيمان »([11] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn11)).
وعن عمران بن حصين -t- قال: قال رسول الله r: « الحياء لا يأتي إلا بخير » ([12] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn12))، وفي رواية أخرى « الحياء خير كله »([13] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn13)).
وعن أبي مسعود البدري -t- قال: قال رسول الله r: « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت »([14] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn14)).
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r: « إن من أحبكم إليَّ أحسنكم أخلاقًا »([15] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn15)).
وعنه -t- قال: قال رسول الله r: « إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا»([16] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn16)).
وقد كشفت إحدى الدراسات التطبيقية أن الغالبية من أقارب المنحرفين ليس عندهم الاهتمام الديني الكافي الذي يجعلهم يراعون أبنائهم دينيًا ويأمرونهم بالالتزام الأخلاقي وإقامة الفروض الشرعية، حيث ظهر من بعض النتائج أن هناك 21.3% من الآباء، 24.1% من الأمهات فقط كان يبدون النصح والإرشاد الديني لأبنائهم مرتكبي الجرائم، وهذه النسب تبين أن هناك تفريطًا من الوالدين لهذا الجانب المهم، كما لم يجد الأبناء مرتكبوا الجرائم تعويضًا لهذا الدور من قبل الأشقاء (الذكور أو الإناث)، فقد كشفت الدراسة أن الإخوان ولأخوات كانوا يماثلون الآباء والأمهات في هذا الدور أي الدور السلبي([17] (http://www.minshawi.com/other/nejemy.htm#_ftn17)).

([1]) راجع تربية الأولاد في الإسلام، تأليف: عبدالله علوان (1/236). القاهرة، دار السلام،
ط9، 1406-1985م.
([2]) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في الصحيح، كتاب المظالم، باب النهى بغير إذن صاحبه (5/119) حديث رقم (2475)، ومسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي (1/76، 77) حديث رقم (100/57) (103/57).
([3]) راجع الظاهرة الإجرامية في ثقافة وبناء المجتمع السعودي للدكتور محمد السيف ص(118، 120)، الرياض، دار ابن لعبون 1416هـ-1995م.
([4]) سورة العنكبوت، من الآية (45).
([5]) أخرجه أحمد في المسند (2/290)، وأبوداود في السنن، كتاب الصلاة، باب قول النبي r « كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه » (1/540-541) حديث رقم (864)، والترمذي في السنن أبواب الصلاة، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (2/269-270) حديث رقم (413)، والنسائي في المجتبى من السنن، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة (1/232)، وابن ماجه في السنن، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة (1/458) حديث رقم (1425).
([6]) سورة مريم، الآيتان (59، 60).
([7]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه
(9/74) حديث رقم (5027).
([8]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب التفسير تفسير سورة عبسى (8/691) حديث رقم
(4937)، ومسلم في الصحيح، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتعتع فيه (1/549،550) حديث رقم (244/ 797).
([9]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن (9/63) حديث رقم (5025)، ومسلم في الصحيح، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه (1/558) حديث رقم (266/ 815).
([10]) أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد (1/539) حديث رقم (212/780).
([11]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الإيمان، باب الحياء من الإيمان (1/74) حديث رقم (24)، ومسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان (1/63) حديث رقم (59/36).
([12]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب الحياء (10/521) حديث رقم (6117)، ومسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان (1/64) حديث رقم (60/36).
([13]) أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان (1/64)، حديث رقم (61/1037).
([14]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الأدب، باب إذا لم تستحي (10/523) حديث رقم (6120).
([15]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عبدالله ابن مسعود -t- (7/102) حديث رقم (5359).
([16]) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب المناقب، باب صفة النبي r (6/566) حديث رقم
(3559)، ومسلم في الصحيح، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه r (4/1810) حديث رقم (68/2321).
([17]) الظاهر الإجرامية في ثقافة وبناء المجتمع السعودي ص(125).